• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ادخُلُوهَا بسلام آمنين

نجيبة السيد علي / السبت 16 آيار 2020 / تطوير / 3439
شارك الموضوع :

أما روحي فقد حلّقت لمسافات زمنية ومكانية لا يطيقها الجسد..

حبيسة الدار لأيام، لأسابيع، لأشهر، إلى متى لا ندري..؟؟

منذ ذكرى ولادتك الميمونة في رجب وحتى ذكرى شهادتك يا علي قد غلل الحجر الصحي جسدي، ووضع بيني وبين أحبتي أسواراً من أحجار..

أما روحي فقد حلّقت لمسافات زمنية ومكانية لا يطيقها الجسد..

الزمان.. إنّها ليلة التاسع عشر من شهر رمضان، هنالك وجدتُ نفسي على أرض لطالما عشقتها..

أشمّ عبقها مع كلّ حبة من رمالها، احتفيت، تمثلت كليم الله موسى حين خاطبه الباري:

فاخلع نعليك إنّك بالوادي المقدس طوى..

وبقيتُ محتفية، وكلّما علقت الرمال بقدمي شعرت أنّ التاريخ يفوح من تلك الرمال..

عبق عظيم مع كلّ خطوة.. ومشيتُ بين سكك ضيقة ودور ملتصقة..

تزاحمت بسقوف هابطة وأخرى مرتفعة، تتسع السكك أو تضيق..

مررت بجامع كبير قد تُركت فيه ومضة سراج تُضيء الطريق للسالك في ظلام الليل، فهذه أولى ليالي القدر العظام، وليلة شهادة أمير المؤمنين..

ليلة أردى فيها أشقى الأشقياء علياً..

لكني لم دخل.. لمَ لمْ أدخل؟؟

لا أدري!!

إنّه جامع الكوفة وهناك منبر عظيم لأمير المؤمنين علي، لطالما عشقته وأحببت الصلاة عنده في زياراتي التي لم تتكرر كثيراً.. لكنّي لم أدخل.. لمَ لمْ أدخل؟؟

لاأدري!!

وامتدت خطواتي وقد ازداد التراب تغلغلاً فيها حتى بلغ أخاديد أصابعي، وأنا مازلت أشمّ رائحة عبقة، معتقة، قدم الزمان، بل أكثر..

منذ زمن نوح وانفجار الطوفان، ثم ابتلاعه من حيث فار التنور.. ممتدة إلى كلّ الأنبياء، بل الأولياء، فما من نبي إلا وله في هذه الأرض أثر، وفي مسجدها محراب صلاة، وعبادة ودعوة، وذكريات تطول، أطلس التاريخ هنا، جغرافية الرسالات..

إنّها الكوفة.. نبع التاريخ وفيض القادم، بوابة قدسية بين الماضي السحيق والمستقبل البعيد، ومحطة الحاضر حيث تلتبس الفتن وتتناحر الأحزاب، وتصطفق النظريات ومحط الخدع والمناورات..

إنّها الكوفة مدينة الامام الغائب ومبتغاه عج.. حيث يظهر مسجده الذي يقصده الملايين ومحرابه الأعظم، وعصب مملكة آل ابراهيم العظمى..

تساءلتُ مستغربة:

أحقاً هي الكوفة!!؟؟

نعم..

رائحة العشق تدلّني..

لكنّي إلى أين أقصد؟؟

وجدتني أدخل زقاقاً.. أسمع فيه رفيف أملاك، وحسيس تلاوات، ورتيل من الصافات والمسبحات.. أنفاس قدسية أشعر بها تلامس ذرّات الهواء..

أقف عند باب أجده موارباً..

لعلّه باب علي..

بل هو باب علي..

لم يفتح ولم يغلق..

لم يشرّع و لم يوصد...

لمِ ترك موارباً..؟؟؟

لأنّها ليلة القدر.. ليلة ترسم فيها الأقدار ويعاد فيها كتابة المستقبل والآجال فكيف يوصد باب علي؟؟

إنّه باب السماء مفتوح لكلّ تغيير في الأقدار..

أسمع صوتاً عشقته منذ عالم الطينة، طينتي التي خلقتُ منها تخاطبني من أعماق وجداني..

قلبي يقفز من قفصه.. ماهذا الصوت؟؟

هل هو صوت سلطان الكوفة؟؟

بل سلطان البشر بعد المصطفى؟؟ إنَه أمير المؤمنين عليّ؟!

له تسبيح وتقديس..

له تهليل وتكبير..

له حوقلات واسترجاع..

كدت أصرخ ياعلي، لكن صرختي لم تجرؤ أن تغادر حلقي..

اكتفيت بدموع سحت بلا توقف، ونشيج يصل ساحته القدسية أو هكذا تخيلت، راقبته من شقّ الباب..

مابه؟؟

لم عليٌ قلق!؟

لم يحوقل؟؟

لمَ يسترجع؟؟

لمَ يراقب السماء مرة بعد أخرى؟؟

صار نشيجي عويلاً..

إنّه عليٌ يطالع النجوم ويراقب العلامات يعلوه القلق..

وابنته الجليلة تراقب معه في وجل..

دفعت الباب قليلاً بلا شعور.. غمرني النور.. لم أره، لكني أخذت بنوره..

صحتُ مولاي يا علي..

أقلقٌ من الموت يامولاي؟؟

ومتى كان عليٌ يرهب الموت!؟

وما الموت عند علي؟؟

وهل مثل علي يحدّ وجوده الموت؟؟

هل نتصور أنّ علياً يقلقه الموت؟؟

رأيتك مولاي تنظر حيث أقف أنا مغمورة بنورك، ويزداد منك القلق..

خاطبتك مولاي.. ماالذي رأيته في تلك النجوم؟؟

أعلم ياسيدي أنّ قلقك علينا..

شيعتك القادمون في آخر الزمان..

حيث تطول الغيبة بقائمكم، ويكون الزمان حندساً من الظلم والظلامات..

شيعتك القادمون في آخر الزمان..

هل هم بمستوى الابتلاءات؟؟

أم يتيهون فيها أربعين سنة كما تاه بنو اسرائيل عن الأرض المقدسة..!!

أخبرني مولاي يا علي..

فقد تعبنا وكبرنا وهرمنا..

وضاقت بنا السبل وأخذتنا الفتن يميناً وشمالاً..

أتعبنا الانتظار ولاندري هل نحسن صنعاً أم نكون من الأخسرين أعمالاً!!

نحن أيتامك ياعلي..

ياعلي..

تحملنا كلّ ماجرى عبر التاريخ، تجرّعنا الغصص والآهات، شربنا الويلات، ولعقنا مرارة الصبر ولوعة الانتظار.. وليكن.

لكن يا علي..

غصّة هذا العام لاتحتمل

هذه سنة تشجينا، تقتلنا، تجتث بقايا آمالنا..!!

ماالذي جنيناه كيّ نحرم صرخة ياعلي؟؟

ماالذي جنيناه كيّ نصمّ عن صرخة جبرائيل وهو ينادي- تهدمت والله أركان الهدى - ؟؟

ياعليّ..

حسينياتنا مقفلة..

مساجدنا معطلة..

منابرنا مظلمة..

صرخاتنا مكتومة..

ليلة القدر باكية..

هل جرنا على الزمان أم جار الزمان علينا؟؟

أيرضيك مانحن فيه ياعلي؟؟

واذا كان جبريل قد أسمع صوته الناس ليلتها صائحاً - تهدمت والله أركان الهدى- فهل تغيب عنا تلك الصرخة؟؟

وغادر المولى عليٌّ الدار حيث تعلّق مئزره بالباب وتعلّقت أنا بخيط من ذلك المئزر لعلّه يكون خيط نور في حالك الظلام..

وسرعان ما عدتُ إلى عالمي المحجور، وأنا وجلة أبحث عن خيط النور فلا أجده، وقسوة السؤال  تهاجمني..

- أعن رضا منهم حجرنا أم حجرتنا الذنوب دونهم والآثام؟؟!!

وهل بالإمكان  تغيير ماكان وإعادة رسم الأقدار؟؟!!

فباب علي مازال موارباً!!

بل هو مفتوح للمخلصين في كلّ آن..

ادخلوها بسلام آمنين..

يا باب حطة وفدنا ساجدين..

ومازلنا نرتجي فرجاً..

حنانيك ياعلي..

أيتامٌ بين راحتيك..

فجد علينا مسحة الأبوة..

الامام علي
الايمان
قصة
الامل
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    رجل الكهف

    رجل الكهف

    الأربعاء 29 تموز 2020/
    لقطات على الكورنيش

    لقطات على الكورنيش

    الأحد 26 تموز 2020/
    لقطاتٌ من الحجر العام

    لقطاتٌ من الحجر العام

    الأثنين 20 تموز 2020/
    من منّا سيعود كما كان؟

    من منّا سيعود كما كان؟

    الأحد 12 تموز 2020/
    نرتقي الحبّ معارج

    نرتقي الحبّ معارج

    الأحد 14 حزيران 2020/
    فلنتواصل معه

    فلنتواصل معه

    السبت 23 آيار 2020/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    التشاؤم عند الشعوب.. خرافة أم حقيقة؟

    النشر : الأحد 09 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    سخطٌ بنّاء خيرٌ من صمتٍ يهدم

    النشر : الأثنين 29 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    للسحور فوائد لا تحصى.. تعرف عليها

    النشر : الأحد 03 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    شوكولاتة صُنعت في دول غربية!

    النشر : السبت 10 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    كيف يصبح المؤمن فطناً.. جلسة الكترونية تقيمها جمعية المودة

    النشر : الخميس 17 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماذا بعد ليلة القدر؟

    النشر : الأربعاء 13 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 312 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 301 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 301 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 295 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 518 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 16 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 16 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 17 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة