• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كن منهم ولا تكن مثلهم

حنان حازم / الخميس 03 كانون الثاني 2019 / ثقافة / 4018
شارك الموضوع :

قيل في أحد الأمثال العربية القديمة: "من عاشر القوم اربعين يومًا صارَ منهم"، إن لهذه المقولة الشهيرة وقع حقيقي في حياتنا، ويتبرهن ذلك من خلال

قيل في أحد الأمثال العربية القديمة: "من عاشر القوم اربعين يومًا صارَ منهم"، إن لهذه المقولة الشهيرة وقع حقيقي في حياتنا، ويتبرهن ذلك من خلال التجارب التي يخوضها كل شخص منا عند انضمامه لمجموعة معينة من الناس على الصعيد العام، يتواصل معهم بشكل دائم فيتأثر بهم يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم وما إلى ذلك..

قد لا يختلف اثنان على انتماء الفرد الذي ينضم حديثًا للمجموعة ريثما يلتقي بهم مرتين أو أكثر، يتبادل معهم أطراف الحديث ويشاركونه في المأكل والمشرب فيروق لهم ويألفون وجوده بينهم، فما بالك بالذي يعاشرهم لفترة طويلة من الزمن؛ قد تكون لعدة أشهر أو أعوام كالجيران مثلًا أو زملاء العمل، وربما مدى الحياة كمن تربطه معهم روابط أُسرية؟.

من المؤكد أنه سيصبح واحدا منهم ومحسوبٌ عليهم، لكونه بمرور الوقت سيشاركهم أغلب تفاصيل حياتهم والعكس، وهذا أمر بديهي لابد من حدوثه جراء الاختلاط المتواصل وتعمق العلاقات وامتدادها بمرور الأيام..

وقد يحدث للفرد أن يعاشر فئة معينة من الناس  ينتمي لهم ويبادلهم كل شيء، لكنه لايشعر بالانتماء الحقيقيّ إليهم! ويعود السبب في ذلك كونه لا يتشابه معهم في الطباع أو بعض الصفات الغير محببة، أو لا يتقبل أسلوب الحياة الخاطئ الذي ينتهجوه ولا يرضى عما يقومون به من حماقات وأذى لبعضهم البعض؛ كتضخيم المشكلة الصغيرة أثناء حدوثها وجعلها تكبر

وتتشعب بدلًا من حلها، أو صمتهم المعهود تجاه تلك الخلافات المصيرية المستمرة التي تنشب  بين الأفراد، بل وهناك من ينافق بينهم ومن يكذب ومن يُخرّب عمدًا والجميع يعرفون بعضهم جيدًا ويعلمون من هو المسؤول عن المصيبة الحاصلة ومانوعها؛ لكنهم يتغاضون عنه ولا يحاسبوه بل يمدون له يد العون لأجل مصالحهم الخاصة وتجنب مساس أنفسهم بضرر ما!.

هنا لا يشعر الفرد المنتمي من الخارج بإنتمائه الفعلي لهؤلاء القوم -صحيح أنه أصبح منهم وفيهم ولكنه ليس مثلهم-  كون أسلوبه وصدقه ونقاء سريرته وأفكاره لا تتناسب مع أجوائهم المتقلبة والمتقولبة، وبذلك يدخل معهم في صراعات لا تنتهي ومعاناة تطول يصعب عليه التخلص منها لاسيما أنه مجبر على التأقلم معهم والتنازل لهم بل وحتى الصمت والكبت وعدم المطالبة بحقوقه مثلما يفعلون لأنفسهم كونه "لا يتقن ما يتقنون" يخاف الله ولايحبذ زعزعة أمن حياته بلا ضمان لعودة المياه إلى مجاريها!.

والأدهى من ذلك برمته أن أولئك القوم يتربصون لذاك المنتمي المختلف عنهم ويضمرون له شر ماعندهم رغم أنه يحمل عنهم عبئا لا يتحملوه، ويدركون مدى تضحياته وأهمية وجوده بينهم وحقيقة جوهره ومكانته، وفور حصول أتفه خلاف يكون هو مجرد طرف فيه ليس له يد بحدوثه حقًا؛ يجد أقربهم إليه يتهمه بأبشع الاتهامات ويوجه له أفضع الكلمات ويحمّله كافة المسؤولية عما يحدث الآن وما حدث في السابق وما سيحدث لاحقًا وهو بريء من كل شيء مع سابق العلم والمعرفة!.

وبين مشكلة تجترها أخرى قد ينفذ الصبر وتبدأ الذات الغاضبة بالثوران وترتفع نسبة الكبرياء لأعلى مستوى من الخطورة ، وتتأجج نيران الشعور بالظلم والاضطهاد فيندلع صراع عنيف في عمق خلجات النفس تحت خيمة حزن كبير يعتصر القلب،  ندم على طيبة مُداسة غير معترف بها، وسكين ملامة حادة تذبح شريان المودة وتُقطِع أوردة الوصال التي تمتد من طرف واحد في دائرة ليس بوسعه الخروج منها وذلك لكونها دائرة!.

من الصعب التحكم بالنفس حينما تواجه ضغطا عنيفا من جميع الجهات وقد يستحيل السيطرة على ردود الأفعال المتوقعة جراء الاعتداء والتي إن حدثت ستدمر كل شيء؛ وكثيرًا ما يحصل ذلك لدى الغالبية، ولكن هناك الجميل الذي يتمسك بإيمانه ويحافظ على رباطة جأشه في أحلك الظروف حتى يخرج منها سالمًا معافى!.

ينبغي على الفرد المبتلى أن يتصالح مع ربه ونفسه اولًا ويختار الصبر على الأذى ويتحمل من قومه كل ما يبدر منهم تجاهه ويحاول توضيح الأمور ومد جسور التفاهم والتسامح حتى يعود الأمان لربوع القلب، فيهدأ البال ويرتاح الضمير.

عن النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) قال: "الْمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على اذاهم، خير من الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم".

وقال تعالى: (ولمن صبر وغفر إِن ذلك لمن عزم الأُمور) [الشورى:43] ، (ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) [النحل:126] ، (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلا )[المزمل:10].

فما أجمل أن يكون الفرد ملتزمًا بما أوصاه به الله ورسوله، يتأمل يُسرًا بعد كل عسر وينتظر جبرًا بعد كل كسر، يسلم أموره بيد الله ولا يتبع النفس الأمارة بالسوء ليرد السوء بمثله، فمهما ظنوا قومك بك سوءًا واتهموك بالباطل وسخروا من طيبتك وصوروها مكراً وخداع، وضحكوا عليك واستهانوا بمعاناتك، لا تضعف ولا  تحزن "فكل يرى بعين طبعه" فإياك أن تكن مثلهم لترغد بالعيش الفاني وإنما كن منهم ولهم لتنعم بالعيش الباقي، ومن يضحك أخيرًا سيضحك كثيرًا مادام صابرًا محتسبًا متوكلًا على الله شاكرًا نعمته، يعطي أكثر مما يأخذ ويتفائل بالخير في كل وقت وحين، وكما قيل: الأجر على قدر المشقة، ومهما طال ظلام الليل سينقشع بعودة نور الصباح.

الاخلاق
مفاهيم
القيم
الانسان
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بعيدًا عن كربلاء .. من هو الإمام الحُسين؟

    بعيدًا عن كربلاء .. من هو الإمام الحُسين؟

    الأربعاء 24 حزيران 2026/
    إعادة تأهيل النفس: كيف نعود إلى أنفسنا؟

    إعادة تأهيل النفس: كيف نعود إلى أنفسنا؟

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    العطاء.. بين الرحمة والحكمة

    العطاء.. بين الرحمة والحكمة

    الخميس 21 آيار 2026/
    المجاعة الفكرية: نقصٌ حادّ بلا تشخيص

    المجاعة الفكرية: نقصٌ حادّ بلا تشخيص

    الأحد 03 آيار 2026/
    حقيقة القلب الطيّب

    حقيقة القلب الطيّب

    الثلاثاء 09 كانون الأول 2025/
    نور الذكر: مكانة تسبيح الزهراء في الحياة الإسلامية

    نور الذكر: مكانة تسبيح الزهراء في الحياة الإسلامية

    الخميس 27 تشرين الثاني 2025/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    هل صفة الغباء والذكاء موروثة من الأم؟

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    الإخلاص ثمن الثقة

    النشر : الثلاثاء 02 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    أنفاس الرضا

    النشر : الأحد 11 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    كيف تحمين نفسك من سرطان عنق الرحم؟

    النشر : الأثنين 25 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    اختي تنوي خطفي لعالمها

    النشر : الأربعاء 30 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    حديث جوادي: عن الإمام المُنتَظر وأحوال المنتظرين

    النشر : الأحد 11 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 530 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 492 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 320 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 310 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1147 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1127 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 941 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 887 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 810 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 655 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • الخميس 06 آب 2026
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • الخميس 06 آب 2026
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • الخميس 06 آب 2026
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • الخميس 06 آب 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة