ما هي أسباب الخوف؟ وكيف يمكنك تغييره؟ قد يكون بعض مما سمعته يحوى معلومات مهمة وأفادتك بالفعل وقد يكون البعض الآخر معلومات غير دقيقة وغير مفيدة، وهدفنا هو أن نمنحك المعلومات التي تحتاج إليها حتى تتعرف على حقيقة هذا القلق والأدوات التي تحتاج إليها للتغلب عليه.
إن فهم الطريقة التي يؤثر بها عليك القلق تعد مثل امتلاكك خريطة لمنطقة مجهولة بالنسبة لك وبدونها سوف تشعر بالضياع، والشك، والإحباط أما عندما تتسلح بالمعلومات الصحيحة، فيمكنك التركيز، والشعور بالأمان، والذهاب بثقة باتجاه هدفك، كما إن الخوف من التحدث أمام الناس يعد في حقيقة الأمر رأس جبل الجليد؛ فهناك الكثير من الأشياء المتعلقة بهذا الخوف لكنها لا تظهر أمام الأعين؛ فقد يكون هناك الخوف من أن تعانى شعوراً جسدياً بالتوتر مثل خفقان القلب، والرعشة، والعرق والذي يلازم التحدث أمام الناس كما قد تتضايق مـن هـذه الأعراض لأنها تكون ملحوظة من قبل الآخرين.
يوجد كذلك الخوف من العواقب الاجتماعية السيئة مثل الانتقاد، الإحراج، الشعور بالإهانة، تدمير سمعة الشخص، هذا إلى جانب التقييم السلبي. كما أن الخوف من التحدث على الملأ دائماً ما يصاحبه اعتقاد بأن الآخرين سوف ينتقدونك ويصدرون عليك الأحكام إذا ما لاحظوا شعورك بالتوتر، فمن الشائع أن يخاف الناس من أن يتم الحكم عليهم بالوقاحة، عدم الذكاء، الملل، العدوانية، عدم الثقة، انعدام الجاذبية انعدام القبول، أو أنهم ليسوا على نفس مستوى من يتحدثون إليهم أو معهم. هل أي من هذه الحقائق تشعرك بالقلق؟
إن الخوف من التحدث أمام الناس أمر شائع للغاية وكما قلنا من قبل فإن معظم البشر يتعرضون له بدرجات متفاوتة. إن القلق من التحدث هو في حقيقة الأمر نوع بسيط من الخوف الاجتماعي؛ لكنه لا يعني وجــود خـوف اجتماعي قهري لديك، لكنك إذا كنت تعتقد أن تلك المخاوف البسيطة تؤدى بك إلى خلل سلوکي ملموس وتعتقد أن لديك خوفاً قهريا من الاجتماعيات، فمن الأفضل أن يقوم طبيب أو محلل نفسي بتقييمك.
بالنسبة لمعظم الناس، فإن الشعور بعدم الراحة من التحدث على الملأ يعد طبيعياً للغاية: تذكر فإن الخوف من التحدث على الملأ هو الخوف رقم واحد لدى الأمريكان، وسوف نقوم بإرشادك من خلال خطوات محددة حتى تصبح متحدثاً لبقاً، كما قد يكون من المفيد العمل مع مدرب لاكتساب الممارسة والحصول على التغذية المرتدة بينما تتعلم هذه الاستراتيجيات، يمكنك زيارة موقع للحصول على مصادر مجانية لمساعدتك.
لماذا يتسبب التحدث في شعورك بالقلق؟
إن السؤال الذى يتكرر على ألسنة عملائنا هو لماذا أشعر بالقلق حيال التحدث أمام الناس؟ إنه لمن الضروري أن تدرك كيف يعمل الشعور بالقلق حتى تستطيع التغلب عليه، والأكثر أهمية من ذلك هو أن تدرك كيفية التغلب عليه لذا فسوف تكرس بعض الوقت الآن لمساعدتك في تحديد ماهية القلق وإدراكه، أما بقية الكتاب فسوف تكون عن كيفية التغلب عليه.
ينمو القلق كاستجابة لمجموعة من المثيرات الحيوية والبيئية المحيطة، أو بمعنى آخر فإن طريقة تركيب جيناتك والطريقة التي تدرك بها العالم من حولك لها تأثير كبير على إحساسك بالخوف والقلق وبقدرتك على التعامل مع الآخرين.
تكوينك البيولوجي
هناك بعض الأشخاص ممن لديهم استعدادات جسمانية تزيد احتمال شعورهم بالقلق عند مواجهة مواقف معينة، وهذه القدرة توجد في الجينات، أي إنهم قد ولدوا بها فإذا كنت من هؤلاء الأشخاص، فقد تلاحظ أن العديد من أفراد أسرتك يميلون إلى الشعور بالقلق تجاه أشياء أو يظهرون الخوف تجاه مواقف مختلفة، إن وجود القلق في أفراد العائلة قد يشير إلى وجود استعداد طبيعي تجاه القلق أو إلى وجود بيئة مشتركة فإنك تتعلم الشعور بالقلق من ملاحظة الآخرين أما الخوف في أفراد الأسرة الذين لا يعيشون سوياً، فإنه يشير غالباً إلى التركيب الجيني، وكنتيجة للعوامل الحيوية والجينية، يكون هناك أناس أكثر عرضة للشعور بالقلق في أشكاله المختلفة أكثر من أناس آخرين، قد تتساءل لماذا تشعر بالقلق من التحدث أمام الناس قد يكون ذلك بسبب طبيعتك لأنك تهتم كثيراً بكيفية رؤية الآخرين لك، لأن لديك تجربة سيئة سابقة للتحدث على الملأ أو لأسباب أخرى متعددة، ولكن يجب عليك معرفة أن ذلك يعد خوفاً طبيعياً، بغض النظر عن أساس هذا الخوف. إن شدة هذا الشعور تختلف من شخص لآخر، ولكن معظم الناس يشعرون بعدم الراحة في التحدث أمام الناس أو بشأن الطريقة التي ينظر بها الآخرون إليهم.
تجاربك الحياتية
إن ردود الأفعال تكتسب من التفاعل مع البيئة إذ يتعلم الأطفال كثيراً من استجاباتهم عن طريق مشاهدة الآباء وأشخاص آخرين، وعندما يرون الناس باستمرار يستجيبون بخوف ويعبرون عن قلقهم ومخاوفهم، فإنهم يتعلمون أن هذا الشيء غير آمن ويجب الخوف منه. وهناك طريقة أخرى لتعلم القلق من البيئة المحيطة وهي قائمة على خبراتنا وتجاربنا الشخصية؛ فعندما نتعرض لموقف مخيف ونشعر باستجابات نفسية ومعرفية وسلوكية مثل التي تم ذكرها من قبل، فإنه لمن الأرجح أن ينمو بداخلنا خوف من هذا الموقف، ويترسخ هذا الخوف إذا تم تجنب هذا الموقف في المرة التالية لأنه كلما تم تجنب الموقف، كبر الخوف منه.
وهناك نوع آخر من التجارب السلبية الأقل شيوعاً ولكنها أيضاً تؤدي إلى القلق من التحدث أمام الناس وهي عندما تتلقى تعليقاً غير مقبول عن مظهرك أو قدرتك على الحديث. لقد أخبرتنا إحدى عملائنا أن المشرف عليهـا قـد أحبطها كثيرا بعد قيامها بالعرض وأخبرها أن وجهها أحمر من الخجل وأنها لم تتحدث بلباقة، وأنه كان من الصعب فهم ما تقوله بسبب صوتها، وبالطبع فلقد شعرت بالتوتر الشديد عندما كان عليها أن تتحدث في المرة التالية!
الخجل والانطواء
بعض الناس الذين يتسمون بالخجل أو الانطواء ويعانون من الشعور بعدم الراحة بشأن التحدث أمام الناس، إن الانطواء صفة موروثة إلى حد بعيد، والانطوائيون يميلون إلى عدم تجربة التحدث أمام الناس، كما أنهم يفضلون أن يكونوا ملاحظين أكثر من كونهم مشاركين، وأن يكونوا مفكرين ومحللين وهادئين أكثر ممن حولهم، وليس التحدث مع الناس هو ما يسبب دائماً عـدم شعورهم بالراحة، ولكنهم أحياناً ما يفضلون الأنشطة الفردية. وهذا هو ما يؤدي إلى قلة الممارسة والتدرب على التحدث أمام الناس مما يزيد هذا الشعور بالقلق.
بعض الدارسين يعتقدون أن الخجل هو أحد أنواع القلق الاجتماعي، بينما يعتقد آخرون أنه أكثر شبهاً بالانطواء. إن الأشخاص الخجولين يشعرون بالقلق من التحدث أمام الآخرين أكثر من أقرانهم الأقل خجلاً. قد يكون هناك شخص انطوائي ولكنه ليس خجولاً والأشخاص الخجولون مثل الانطوائيين ليس لديهم تجارب كثيرة في قص الحكايات والمشاركة في الحفلات والتحدث؛ لذا فإنهم يشعرون بعدم الراحة في المواقف التي تضطرهم إلى التحدث.
ومع ذلك فإن الخوف من التحدث على الملأ هو أيضاً أمر شائع بالنسبة للأشخاص المنطلقين والذين لا يتسمون بالخجل أو الانطواء. إن الناس يشعرون بالصدمة عند اكتشاف أن أكثر الناس انطلاقاً ومشاركة مع الغير يشعرون بالقلق بشأن الوقوف والتحدث أمام الضيوف. إن الشخص الاجتماعي قد يشعر بشكل جيد حيال بعض المواقف (مثل محادثة شخصين فقط، ولكنه قد يشعر بالتوتر في مواقف أخرى (مثل التحدث وسط مجموعة من الناس).








اضافةتعليق
التعليقات