• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أوصيك بأصحابي.. وصية عظيمة وانجاز باهر

خديجة الصحاف / السبت 04 آيار 2024 / اسلاميات / 2197
شارك الموضوع :

أجابه الإمام الصادق: "جُعلتُ فداك والله لأدعنّهم والرجل منهم يكون في المِصْر فلا يسأل أحدا

"يا جعفر أوصيك بأصحابي خيرا" كانت هذه الوصية هي آخر ما أوصى به الإمام الباقر (عليه السلام) حين حضرته الوفاة ولده وخليفته الإمام الصادق (عليه السلام)، ومن المؤكد إن آخر الوصايا هي أكثر الوصايا أهمية وإلحاحا في ذهن الموصي ! فأجابه الإمام الصادق: "جُعلتُ فداك والله لأدعنّهم والرجل منهم يكون في المِصْر فلا يسأل أحدا ". فماذا فعل الإمام الصادق (عليه السلام) ليبرّ بقسمه، ولينفذ وصية أبيه، لابد أن تكون له رؤية، وأن يضع مخططاً يعمل من خلاله على المحافظة على الرصيد الإنساني الثري المتمثل بمجموعة مميزة من التلاميذ وطلّاب العلم الذين تخرّجوا على يد الإمام الباقر (عليه السلام)، بل ولا بدّ أن يتعهدهم برعاية علمية خاصة ومركّزة تجعل الواحد منهم -وكما وصف - مكتفيا علميا، وغنيا عن سؤال الآخرين !! دولتان كانتا في حالة انشغال عن الوضع العام للأمة الإسلامية، دولة في حالة احتضار وعلى وشك السقوط والاندثار، ودولة أخرى تحاول النهوض والقيام؛ وما بين سقوط دولة، وقيام آخرى، كانت فرصة ذهبية سانحة للإمام الصادق (عليه السلام) لينطلق بمشروعه العلمي والثقافي؛ فكان عهده طفرة علمية نوعية لم يشهد لها مثيل خلال عهود أئمة أهل البيت من آبائه أو أبنائه (عليهم السلام)، وكانت الذخائر العلمية الذي خلّفها الإمام الصادق في المجالات العلمية كافّة -بحق- مفخرة المذهب، وأصبحت عبارة: "قال الإمام الصادق" شعارا في التراث الروائي الشيعي، وصار مذهب التشيّع يحمل عنوان: "المذهب الجعفري". لقد قام الإمام الصادق (عليه السلام) بتطوير وتوسيع المدرسة التي أسّسها أباه الإمام الباقر، فحوّلها إلى جامعة استقطبت طلاب العلم من البلاد الإسلامية كافّة، ولم تنغلق على الموالين لأهل البيت فقط، فكان المخالف يتلّقى العلم على يديّ أبي عبد الله الصادق إلى جانب الموالي؛ فها هو أبو حنيفة يتردد على دروس الإمام عليه السلام وينهل من علومه، بل ويفتخر بتلك السنتين اللتين قضاهما مرتادا لجامعة الامام، وكان يردد: "لولا السنتان لهلك النعمان" وكذلك تتلمذ على يديه الإمام مالك، وقد أحصى علماء الرجال طلاب الإمام الصادق ومن روى عنه فكانوا أربعة آلاف طالب، وما حوزاتنا العلمية اليوم إلا امتدادا لتلك الحوزة المباركة. وكما تنوع طيف تلاميذ الإمام اجتماعيا وطبقيا ومذهبيا، كذلك تنوعت العلوم المدروسة في جامعته، ولم تقتصر على الفقه والعقائد والقرآن، وغيرها من علوم الشريعة الإسلامية، بل كان عليه السلام يدرّس الطب والفَلَك وعلم الكيمياء والرياضيات والفلسفة وعلم التربية والأخلاق وغيرها. كما حرص الإمام الصادق (عليه السلام) في إعداده لتلامذته على التخصّص العلمي، فكان يستقطب لكل مجال علمي من يجده متميزا في ذلك المجال، فتخصّص بعضهم في الفقه والتفسير، و بعضٌ في الفلسفة وعلم الكلام، إضافة إلى مجالات علمية أكثر تخصصا كالكيمياء التي برع بها تلميذه جابر بن حيان، ولا نغفل عن ذكر تلميذه المميز المفضّل بن عمر الذي تخصّص في علم التوحيد وحكمة الوجود، والذي أملى عليه الإمام كتابه الشهير "توحيد المفضّل" حيث بقي اسمه مقترنا بهذا السِفر العظيم إلى يومنا هذا . وكما شجّع الإمام تلامذته على التخصّص العلمي فقد شجّعهم على التدوين والاحتفاظ بمدوناتهم للرجوع إليها عند الحاجة؛ فكان عليه السلام يوصيهم بقوله: "احتفظوا بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها"؛ فكانت الثمرة المباركة لهذا السلوك العلمي أن ألّف بعض من تلامذته "الأصول الأربعمائة"، وهي أربعمائة كتاب يشتمل على الروايات التي سُمعت من الإمام مباشرة وبدون واسطة، والتي أصبحت المصدر الأساسي للكتب والمجاميع الحديثية التي دُوّنت فيما بعد، وبالخصوص الكتب الأربعة التي هي أمّهات كتب الحديث عند الشيعة الإمامية. اما المناظرات العلمية فكانت جانبا من الجوانب العلمية التي حثّ عليها الإمام الصادق تلامذته كلا باختصاصه؛ ولقد جلس عليه السلام وهو يستمع مسرورا إلى المناظرة التي أجراها تلميذه هشام بن الحكم مع زعيم المعتزلة، فبعد أن قصّ عليه هشام تفاصيل تلك المناظرة ضحك الإمام عليه السلام وأثنى عليه قائلا: "يا هشام من علّمك هذا؟ قال هشام: "يا بن رسول الله جرى على لساني"، فقال عليه السلام: "يا هشام هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى". لقد حقق الأمام الصادق عليه السلام - بنجاح منقطع النظير- وصية أبيه، وتخرّج على يديه ثلّة متميزة من التلاميذ الذين أثروا المشهد العلمي، وحملوا تراث أهل البيت بكل اقتدار وجدارة؛ فكانوا نجوما في سماء العلم، ومفخرة للمذهب، وكما أراد الإمام الصادق كان كل واحد منهم موسوعة علمية لا يحتاج إلى الرجوع إلى أحد في سؤال أو إشكال علميّ.

الشيعة
الامام الصادق
مفاهيم
العلم
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/
    لو ثُنيت لي الوسادة!

    لو ثُنيت لي الوسادة!

    الخميس 30 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    حين يصبح التأخر تهمة

    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟

    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    آخر القراءات

    ماهي حشرة بقّ الفراش.. وهل هي خطرة؟

    النشر : الأثنين 16 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    رسالة الى الله..

    النشر : الأحد 07 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    تحت شعار: الغدير إكمال الدين وعاشوراء إستمراره.. جمعية المودة تقيم ملتقى خطيبات المنبر الحسيني

    النشر : الأحد 02 تشرين الاول 2016
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    التسول بالنقاب.. ظاهرة تثير جدل الشارع العراقي

    النشر : السبت 14 كانون الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    كيف نوقف عملية صناعة المرأة الخشبية؟

    النشر : الثلاثاء 21 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    ما الذي تقوله الأدلة عن أفضل أوضاع النوم؟

    النشر : الأحد 20 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 903 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 362 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 332 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 331 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 316 مشاهدات

    التدفق واليقظة الذهنية: طريقان إلى الحضور والإنجاز

    • 310 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1044 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 903 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 742 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 638 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 625 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 611 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    بين صمت المحراب وضجيج السعي
    • منذ 7 ساعة
    حين يصبح التأخر تهمة
    • منذ 8 ساعة
    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟
    • منذ 8 ساعة
    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة