• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رسالة الى الله..

ايناس محمد حسين / الأحد 07 آيار 2017 / منوعات / 3846
شارك الموضوع :

استقيظت مبكرا كعادتي.. بالرغم من ان اليوم هو يوم اجازتي، صغيرتي ريم كذلك اعتادت على الاستيقاظ مبكرا، كنت اجلس في مكتبي مشغولة بكتبي واوراقي.

استقيظت مبكرا كعادتي.. بالرغم من ان اليوم هو يوم اجازتي، صغيرتي ريم كذلك اعتادت على الاستيقاظ مبكرا، كنت اجلس في مكتبي مشغولة بكتبي واوراقي. ماما ماذا تكتبين؟ اكتب رسالة الى الله، هل تسمحين لي بقراءتها ماما؟؟ لا حبيبتي، هذه رسائلي الخاصة ولا احب ان يقرأها احد. خرجت ريم من مكتبي وهي حزينة، لكنها اعتادت على ذلك، فرفضي لها كان باستمرار..

مرّ على الموضوع عدة اسابيع، ذهبت الى غرفة ريم و لأول مرة ترتبك ريم لدخولي... يا ترى لماذا هي مرتبكة؟ ريم ماذا تكتبين؟ زاد ارتباكها.. وردت: لا شيء ماما، انها اوراقي الخاصة..

ترى ما الذي تكتبه ابنة التاسعة وتخشى ان اراه؟!! اكتب رسائل الى الله كما تفعلين.. قطعت كلامها فجأة وقالت: ولكن هل يتحقق كل ما نكتبه ماما؟ طبعا يا ابنتي فإن الله يعلم كل شيء.. لم تسمح لي بقراءة ما كتبت، فخرجت من غرفتها واتجهت الى محمد (زوجي) كي اقرأ له الجرائد كالعادة، كنت اقرأ الجريدة وذهني شارد مع صغيرتي، فلاحظ محمد شرودي وظن بأنه سبب حزني.. فحاول اقناعي بأن اجلب له ممرضة.. كي تخفف علي هذا العبء، يا الهي لم ارد ان يفكر هكذا..

فحضنت رأسه وقبلت جبينه الذي طالما تعب وعرق من اجلي انا وابنته ريم، واليوم يحسبني سأحزن من اجل ذلك.. واوضحت له سبب حزني وشرودي... ذهبت ريم الى المدرسة، وعندما عادت كان الطبيب في البيت فهرعت لترى والدها المقعد وجلست بقربه تواسيه بمداعباتها وهمساتها الحنونة. وضح لي الطبيب سوء حالة محمد وانصرف، تناسيت ان ريم ما تزال طفلة، ودون رحمة صارحتها ان الطبيب اكد لي بأن قلب والدها الكبير الذي يحمل لها كل هذا الحب بدأ يضعف كثيرا وانه لن يعيش لأكثر من ثلاثة اسابيع، انهارت ريم وظلت تبكي وتردد: لماذا يحصل كل هذا لبابا؟ لماذا؟ ادعي له بالشفاء يا ريم، يجب ان تتحلي بالشجاعة، ولا تنسي رحمة الله انه القادر على كل شيء.. فانتِ ابنته الكبيرة والوحيدة، أنصتت ريم الى امها ونست حزنها، وداست على ألمها وتشجعت وقالت: لن يموت أبي.

في كل صباح تقبّل ريم خد والدها الدافئ، ولكنها اليوم عندما قبّلته نظرت اليه بحنان وتوسل وقالت: ليتك توصلني يوما مثل صديقاتي. غمره حزن شديد فحاول اخفاءه وقال: ان شاء الله سيأتي يوما واوصلك فيه يا ريم.. وهو واثق ان اعاقته لن تكمل فرحة ابنته الصغيرة.. اوصلت ريم الى المدرسة، وعندما عدتُ الى البيت، غمرني فضول لأرى الرسائل التي تكتبها ريم الى الله، بحثت في مكتبها ولم اجد اي شيء.. وبعد بحث طويل.. لا جدوى..

ترى اين هي؟!! ترى هل تمزقها بعد كتابتها؟ ربما تكون هنا.. لطالما احبت ريم هذا الصندوق، طلبته مني مرارا فأفرغت ما فيه واعطيتها الصندوق.. يا الهي انه يحوي رسائل كثيرة... وكلها الى الله! يا رب... يا رب... يموت (كـلـب) جارنا سعيد، لأنه يخيفني!! يا رب... قطتنا تلد قطط كثيرة.. لتعوضها عن قططها التي ماتت!!! يا رب... ينجح ابن خالتي، يا رب... تكبر ازهار بيتنا بسرعة، لأقطف كل يوم زهرة واعطيها لمعلمتي!!! والكثير من الرسائل الاخرى وكلها بريئة...

من اطرف الرسائل التي قرأتها هي التي تقول فيها: يا رب... يا رب... كبر عقل خادمتنا، لأنها ارهقت امي.. يا الهي كل الرسائل مستجابة، لقد مات كلب جارنا منذ اكثر من اسبوع، قطتنا اصبح لديها صغارا، ونجح احمد بتفوق، كبرت الازهار، ريم تأخذ كل يوم زهرة الى معلمتها... يا الهي لماذا لم تدعُ ريم ليشفى والدها ويرتاح من عاهته؟؟!!...

شردت كثيرا، ليتها تدعو له.. ولم يقطع هذا الشرود الا رنين الهاتف المزعج، ردت الخادمة ونادتني: سيدتي المدرسة... المدرسة!!... ما بها ريم؟؟ هل فعلت شيء؟ اخبرتني ان ريم وقعت من الدور الرابع وهي في طريقها الى منزل معلمتها الغائبة لتعطيها الزهرة.. وهي تطل من الشرفة... وقعت الزهرة... ووقعت ريم... كانت الصدمة قوية جدا لم اتحملها انا ولا محمد... ومن شدة صدمته اصابه شلل في لسانه فمن يومها لا يستطيع الكلام.. لماذا ماتت ريم؟ لا استطيع استيعاب فكرة وفاة ابنتي الحبيبة...

كنت اخدع نفسي كل يوم بالذهاب الى مدرستها كأني اوصلها، كنت افعل كل شيء صغيرتي كانت تحبه، كل زاوية في البيت تذكرني بها، اتذكر رنين ضحكاتها التي كانت تملأ علينا البيت بالحياة... مرت سنوات على وفاتها، وكأنه اليوم...

في صباح يوم الجمعة اتت الخادمة وهي فزعة وتقول انها سمعت صوت صادر من غرفة ريم... يا الهي هل يعقل ريم عادت؟؟ هذا جنون... انتِ تتخيلين لم تطأ قدم هذه الغرفة منذ ان ماتت ريم.. اصر محمد على ان اذهب وارى ماذا هناك.. وضعت المفتاح في الباب وانقبض قلبي، فتحت الباب فلم اتمالك نفسي.. جلست ابكي وابكي... ورميت نفسي على سريرها، انه يهتز.. آه تذكرت قالت لي مرارا انه يهتز ويصدر صوتا عندما تتحرك، ونسيت ان اجلب النجار كي يصلحه لها ولكن لا فائدة الآن...

لكن ما الذي اصدر الصوت.. نعم انه صوت وقوع اللوحة التي زينت بآيات الكرسي، والتي كانت تحرص ريم على قراءتها كل يوم حتى حفظتها، وحين رفعتها كي اعلقها وجدت ورقة بحجم البرواز وضعت خلفها، يا الهي انها احدى الرسائل، يا ترى ما الذي كان مكتوب في هذه الرسالة بالذات ولماذا وضعتها ريم خلف الآية الكريمة، إنها احدى الرسائل التي كانت تكتبها ريم الى الله.....

كان مكتوبٌ فيها:

يا رب... يا رب... اموت انا ويعيش بابا..

الطفل
الايمان
قصة
الدعاء
الانسانية
الصدق
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    دراسات حديثة: تقليل السعرات والصوم المتقطع قد يدعمان تجدد الخلايا

    النشر : الخميس 26 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ما هو الفرق بين التفكير والتفكير المفرط؟

    النشر : الخميس 08 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    شكراً أيها الرجل النظيف

    النشر : الثلاثاء 17 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ما هي الأمراض خارج الرئة؟

    النشر : الخميس 02 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    أهم أسس بناء العلاقة الزوجية الناجحة

    النشر : الأحد 11 تشرين الاول 2020
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الكمية المسموح بتناولها من معمول العيد.. تعرف عليها

    النشر : الأثنين 24 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 442 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 422 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 301 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 299 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 295 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 294 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1195 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1146 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1010 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 777 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 574 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 12 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 12 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 12 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة