• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هل نحن من نصنع شخصياتنا أم تحددها الجينات؟

هدى المفرجي / الثلاثاء 13 شباط 2024 / تربية / 2270
شارك الموضوع :

من المؤكد أن للظروف دور بتكوين شخصياتنا وبالتالي ستكون الأولوية لنا في تكوين شخصنا اليوم

كنت أتجول في ملاحظات هاتفي وصادفني نص كتبته قبل سنتين كنت أقول فيه: (سيظل هــذا الموقف يدمي قلبي حتى مماتي)، ولا أخفيكم أني طوال اليوم في معركة مع عقلي لتذكر هــذا الموقف ولم أتذكره، ولكن الأكيد أني تجاوزته، عندها أدركت أن كل شيء فعلياً قابل للتجاوز وأن تلك الشخصية المنهزمة التي ظنت في ما مضى أن موقفاً واحدا جعل منها عاجزة حتى الممات لم تعد موجودة فكل تصرفاتي السابقة لا أرى أنها تشبهني اليوم ولا حتى طرفة عين، وهذا يدفعني للتساؤل عن إذا ما يولد الإنسان بصفاته الشخصية محددة مسبقا بالوراثة، أم هل يكتسبها من بيئته، أو يحددها باختياراته في الحياة؟

ولربما تكون قد شاركت من قبل في حوارٍ عن إرادة الإنسان وما إذا كان مُسيراً أم مخيرا، هذا الموضوع لا يجيب عن ذلك السؤال الأبدي، لكنه قد يكون بمثابة محاكاة له وترجمان لسؤال شائك يدور في أعماقنا جميعا حينما نقارن ما نحن عليه اليوم وما كنا في الأمس.

ما هي الشخصية؟

يُعرف أدامز الشخصية بأنها مجموعة السمات الذاتية التي تميز فردا عن الآخر، وان من المسائل المهمة التي تشغل الساحة البحثية في علم نفس الشخصية مسألة دور الإرادة البشرية في تكوين الشخصية، وهذا ماجعلنا نتساءل: إلى أي مدى تتحدد شخصياتنا سلفاً وفق عوامل خارجية لا دخل لنا فيها، وإلى أي مدى نشارك نحن في صنع شخصياتنا بأنفسنا؟

وهو كان سؤال يخالجني قد طرحته على منصتي الصغيرة في مواقع التواصل الاجتماعي وتنوعت الردود ولكن الاغلب قد كان يحوي دلوه ان الاثنان معا، فطبيعة البشر المكتسبة عند الطفولة و الموروثة في خلق تصرفاته تدل على أنها جينات تكسب في شخصية الفرد والوراثة تحدد اجزاء كبيرة في شخصياتنا ويستحيل لاي ظرف تغييرها وان كان هناك مواقف تؤدي الى تغيير بسيط لكنه سيبقى الطبع السائد هو ماولدنا به، وهذه النظرية التي يتناولها اغلب مجتمعاتنا حين يرددون مصطلح: الطيب لا يغيره الزمن!

فالأشخاص في حركتهم في الحياة ما بين موقف وآخر لا يختارون في العادة أن يظهروا مثلًا بمظهر اجتماعي أو قلِق أو متفهم، وهكذا يبدو أننا نميل إلى الاعتقاد بأن صفاتنا الشخصية محددة سلفًا، سواء أكان ذلك بفعل الجينات أم الخبرات السابقة أم الحظ أم غير ذلك، والواقع أن الكثير من البحوث تؤكد ذلك.

ولكن كان لبعض الاصدقاء رأي مغاير حيث انهم قالوا: من المؤكد ان للظروف دور بتكوين شخصياتنا وبالتالي ستكون الاولوية لنا في تكوين شخصنا اليوم بعيدا عن الجينات مستشهدين ببعض الامثلة في عدم تشابههم بعوائلهم وعدم اكتساب صفاتهم التي لايرون انها صفات جميلة وبالذات انهم يرون ان الله عزوجل خلق كل انسان مختلف عن الاخر وهو مخير فيما سيكون فلو كانت الجينات من تحدد فهذا يبرهن على ان لا خيار له وهذا ما يدعونا للتساؤل ايضاً عن:

هل انت مخير ام مسير بفعل الجينات ؟

ببساطة ان الإنسان مخلوق رائع ولكن خلقه مملوء بالآيات الجسدية والنفسية والروحانية التي لا توجد في مخلوق سواه، ويكمن فيه من الخير والشر على قدر مايريد اظهاره وما تود نفسه ان تتفوق به وتستطيع بناء شخصيته على أساسه، وهنا يمكننا التأمل في قول الإمام الصادق (عليه السلام) «ولكن أمر بين أمرين»، وقد أجاب الإمام علي الرضا (عليه السلام) حينما سئل: «ما معنى قول جدّك الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): (لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين) فقال (عليه السلام): مَن زعم أنّ الله يفعل أفعالنا، ثمّ يعذّبنا عليها، فقد قال بالجبر، ومَن زعم أنّ الله (عزّ وجلّ) فوّض أمر الخلق والرزق إلى خلقه، فقد قال بالتفويض، والقائل بالجبر كافر، والقائل بالتفويض مشرك».

هنا يتبيّن أن أفعالنا من حيث هي أفعالنا حقيقة ونحن أسبابها الطبيعية، وهي تحت قدرتنا واختيارنا، وفي الوقت ذاته هي مقدورة لله تعالى وداخلة في سلطانه لأنه هو مفيض الوجود ومعطيه فهو لم يجبرنا على أفعالنا حتى يكون قد ظلمنا في عقابنا على المعاصي لأن لنا القدرة والاختيار فيما نفعل، كما أنه لم يفوض إلينا خلق أفعالنا حتى يكون قد أخرجها عن سلطانه، فالإنسان بالنسبة إلى أعماله التي تعلق بها التكليف مخير ويحاسب عليها، يُعاقب على العصيان ويُثاب على الطاعة، وحاشى لله أن يحاسب على عملٍ ليس للإنسان فيه اختيار، بل له الخلق والحكم والأمر، وهو قادر على كل شيء ومحيط بالعباد، وفي النهاية قد تكون صفاتنا الشخصية محددة سلفا بفعل الجينات الوراثية ولا دخل لنا فيها، أما قصتنا عن أنفسنا فهي ناتجة عن رؤيتنا لذواتنا ونحن مخيرين فيما نكون عليه، وبالتالي يمكننا القول إن سلوكنا يتشكل في إطار اجتماعي وفق صفات شخصية محددة سلفا، لكننا في الوقت ذاته نصوغ قصتنا الحياتية بكامل حريتنا ونُشَكل من خلالها المعنى الذي نضفيه على أيامنا.

أما انت عزيز القارئ فماذا ترى: إلى أي مدى تتحدد شخصياتنا سلفاً وفق عوامل خارجية لا دخل لنا فيها، وإلى أي مدى نشارك نحن في صنع شخصياتنا بأنفسنا؟.

التربية
القيم
السلوك
الدين
الشخصية
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    حين يصبح الصمت موقفًا

    النشر : السبت 26 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    أورام الرئة والقصبات

    النشر : الخميس 01 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    الحج.. مرمى بلا اهداف!

    النشر : الأحد 05 آب 2018
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    عالمٌ بلا بَعوض

    النشر : الثلاثاء 01 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    هل روحك تحتاج إلى طبيب؟

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1133 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 329 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 326 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 320 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 314 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 314 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1133 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 783 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 549 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 544 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 528 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 502 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة