• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هل نحن من نصنع شخصياتنا أم تحددها الجينات؟

هدى المفرجي / الثلاثاء 13 شباط 2024 / تربية / 2146
شارك الموضوع :

من المؤكد أن للظروف دور بتكوين شخصياتنا وبالتالي ستكون الأولوية لنا في تكوين شخصنا اليوم

كنت أتجول في ملاحظات هاتفي وصادفني نص كتبته قبل سنتين كنت أقول فيه: (سيظل هــذا الموقف يدمي قلبي حتى مماتي)، ولا أخفيكم أني طوال اليوم في معركة مع عقلي لتذكر هــذا الموقف ولم أتذكره، ولكن الأكيد أني تجاوزته، عندها أدركت أن كل شيء فعلياً قابل للتجاوز وأن تلك الشخصية المنهزمة التي ظنت في ما مضى أن موقفاً واحدا جعل منها عاجزة حتى الممات لم تعد موجودة فكل تصرفاتي السابقة لا أرى أنها تشبهني اليوم ولا حتى طرفة عين، وهذا يدفعني للتساؤل عن إذا ما يولد الإنسان بصفاته الشخصية محددة مسبقا بالوراثة، أم هل يكتسبها من بيئته، أو يحددها باختياراته في الحياة؟

ولربما تكون قد شاركت من قبل في حوارٍ عن إرادة الإنسان وما إذا كان مُسيراً أم مخيرا، هذا الموضوع لا يجيب عن ذلك السؤال الأبدي، لكنه قد يكون بمثابة محاكاة له وترجمان لسؤال شائك يدور في أعماقنا جميعا حينما نقارن ما نحن عليه اليوم وما كنا في الأمس.

ما هي الشخصية؟

يُعرف أدامز الشخصية بأنها مجموعة السمات الذاتية التي تميز فردا عن الآخر، وان من المسائل المهمة التي تشغل الساحة البحثية في علم نفس الشخصية مسألة دور الإرادة البشرية في تكوين الشخصية، وهذا ماجعلنا نتساءل: إلى أي مدى تتحدد شخصياتنا سلفاً وفق عوامل خارجية لا دخل لنا فيها، وإلى أي مدى نشارك نحن في صنع شخصياتنا بأنفسنا؟

وهو كان سؤال يخالجني قد طرحته على منصتي الصغيرة في مواقع التواصل الاجتماعي وتنوعت الردود ولكن الاغلب قد كان يحوي دلوه ان الاثنان معا، فطبيعة البشر المكتسبة عند الطفولة و الموروثة في خلق تصرفاته تدل على أنها جينات تكسب في شخصية الفرد والوراثة تحدد اجزاء كبيرة في شخصياتنا ويستحيل لاي ظرف تغييرها وان كان هناك مواقف تؤدي الى تغيير بسيط لكنه سيبقى الطبع السائد هو ماولدنا به، وهذه النظرية التي يتناولها اغلب مجتمعاتنا حين يرددون مصطلح: الطيب لا يغيره الزمن!

فالأشخاص في حركتهم في الحياة ما بين موقف وآخر لا يختارون في العادة أن يظهروا مثلًا بمظهر اجتماعي أو قلِق أو متفهم، وهكذا يبدو أننا نميل إلى الاعتقاد بأن صفاتنا الشخصية محددة سلفًا، سواء أكان ذلك بفعل الجينات أم الخبرات السابقة أم الحظ أم غير ذلك، والواقع أن الكثير من البحوث تؤكد ذلك.

ولكن كان لبعض الاصدقاء رأي مغاير حيث انهم قالوا: من المؤكد ان للظروف دور بتكوين شخصياتنا وبالتالي ستكون الاولوية لنا في تكوين شخصنا اليوم بعيدا عن الجينات مستشهدين ببعض الامثلة في عدم تشابههم بعوائلهم وعدم اكتساب صفاتهم التي لايرون انها صفات جميلة وبالذات انهم يرون ان الله عزوجل خلق كل انسان مختلف عن الاخر وهو مخير فيما سيكون فلو كانت الجينات من تحدد فهذا يبرهن على ان لا خيار له وهذا ما يدعونا للتساؤل ايضاً عن:

هل انت مخير ام مسير بفعل الجينات ؟

ببساطة ان الإنسان مخلوق رائع ولكن خلقه مملوء بالآيات الجسدية والنفسية والروحانية التي لا توجد في مخلوق سواه، ويكمن فيه من الخير والشر على قدر مايريد اظهاره وما تود نفسه ان تتفوق به وتستطيع بناء شخصيته على أساسه، وهنا يمكننا التأمل في قول الإمام الصادق (عليه السلام) «ولكن أمر بين أمرين»، وقد أجاب الإمام علي الرضا (عليه السلام) حينما سئل: «ما معنى قول جدّك الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): (لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين) فقال (عليه السلام): مَن زعم أنّ الله يفعل أفعالنا، ثمّ يعذّبنا عليها، فقد قال بالجبر، ومَن زعم أنّ الله (عزّ وجلّ) فوّض أمر الخلق والرزق إلى خلقه، فقد قال بالتفويض، والقائل بالجبر كافر، والقائل بالتفويض مشرك».

هنا يتبيّن أن أفعالنا من حيث هي أفعالنا حقيقة ونحن أسبابها الطبيعية، وهي تحت قدرتنا واختيارنا، وفي الوقت ذاته هي مقدورة لله تعالى وداخلة في سلطانه لأنه هو مفيض الوجود ومعطيه فهو لم يجبرنا على أفعالنا حتى يكون قد ظلمنا في عقابنا على المعاصي لأن لنا القدرة والاختيار فيما نفعل، كما أنه لم يفوض إلينا خلق أفعالنا حتى يكون قد أخرجها عن سلطانه، فالإنسان بالنسبة إلى أعماله التي تعلق بها التكليف مخير ويحاسب عليها، يُعاقب على العصيان ويُثاب على الطاعة، وحاشى لله أن يحاسب على عملٍ ليس للإنسان فيه اختيار، بل له الخلق والحكم والأمر، وهو قادر على كل شيء ومحيط بالعباد، وفي النهاية قد تكون صفاتنا الشخصية محددة سلفا بفعل الجينات الوراثية ولا دخل لنا فيها، أما قصتنا عن أنفسنا فهي ناتجة عن رؤيتنا لذواتنا ونحن مخيرين فيما نكون عليه، وبالتالي يمكننا القول إن سلوكنا يتشكل في إطار اجتماعي وفق صفات شخصية محددة سلفا، لكننا في الوقت ذاته نصوغ قصتنا الحياتية بكامل حريتنا ونُشَكل من خلالها المعنى الذي نضفيه على أيامنا.

أما انت عزيز القارئ فماذا ترى: إلى أي مدى تتحدد شخصياتنا سلفاً وفق عوامل خارجية لا دخل لنا فيها، وإلى أي مدى نشارك نحن في صنع شخصياتنا بأنفسنا؟.

التربية
القيم
السلوك
الدين
الشخصية
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    منذ 6 ساعة/
    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    الثلاثاء 11 آب 2026/
    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    الأحد 09 آب 2026/
    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    حين يصبح التأخر تهمة

    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟

    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    آخر القراءات

    أيتها الأم.. تعرفي على قاتل طفلك

    النشر : الثلاثاء 25 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    الملابس السوداء.. شعيرة ولائية من شعائر عاشوراء

    النشر : الأحد 15 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    التفاؤل طاقة الحياة.. انشر الأمل ولا تنقل السلبية

    النشر : الأربعاء 15 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    لماذا لا يتواجد اللون البنفسجي في علم أي دولة؟!

    النشر : الأحد 15 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    النشر : السبت 22 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    رسالة إلى إبنتي

    النشر : الثلاثاء 18 كانون الأول 2018
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 902 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 360 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 332 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 331 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 316 مشاهدات

    التدفق واليقظة الذهنية: طريقان إلى الحضور والإنجاز

    • 309 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1044 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 902 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 741 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 638 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 625 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 611 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    بين صمت المحراب وضجيج السعي
    • منذ 6 ساعة
    حين يصبح التأخر تهمة
    • منذ 6 ساعة
    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟
    • منذ 6 ساعة
    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة