• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

هدى المفرجي / الأحد 09 آب 2026 / تطوير / 369
شارك الموضوع :

لنحسن الاستقبال لكي نجيد الإرسال، ولنعلم أن كل طاقة نمنحها لعقولنا اليوم ستعود غدا لتبني المدينة التي نعيش فيها

في عمق الكائن البشري سر خفي لا يهدأ، ونبض مستمر لا يكف عن الحركة، فالإنسان ليس وعاءً فارغا ينتظر الفناء، بل هو كيان حيوي يتنفس الوجود في كل لحظة، كل نظرة يلتقطها، وكل كلمة يستمع إليها، وكل فكرة يستضيفها في خاطره، تتحول دون أن شعر إلى بذرة حية تثمر في بواطن حياته وظواهرها، إنه الحاضنة الكبرى للمعاني، والمرآة التي تعكس جمال العالم أو قبحه، وما سلوك الإنسان في واقعه أو كلماته التي ينطق بها إلا صدى صادق لما يملأ به حواسه وعقله فالروح تتغذى كما يتغذى الجسد، ولكن غذاءها أعظم أثرا وأبقى خلودا.

​جوهر المدخلات وأثرها في صياغة الوعي

​إن الفكرة الأساسية التي يقوم عليها وجودنا النفسي تتلخص في أن السكون المطلق في النفس أمر مستحيل، فالإنسان لا يعيش في شبه جزيرة منعزلة، بل هو في حالة جذب ودفع دائمين، يستقبل المعلومة والمشهد، والمشاعر، ثم يقوم في أعماقه بإعادة تدويرها وصياغتها لتخرج في صورة مواقف وسلوكيات تشكل ملامح الحياة من حوله، ​ومن هنا يتبين أن المعركة الحقيقية التي يخوضها المرء كل يوم ليست مع الأفعال الظاهرة التي تصدر عنه حينما يواجه المواقف، بل مع المصادر الأولى التي يمنحها حق الوجود والسيادة في عقله وقلبه.

فالأفعال ما هي إلا نتاج طبيعي لتلك المواد الخام التي سمحنا لها بالعبور من منافذ الوعي، و​عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: «إن هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها»، مشيرا في هذا الحديث العظيم إلى أن القلب والعقل وعاءان لا بد لهما من أن يمتلئا، واللبيب الذكي هو من ينتقي النفيس ليضعه في وعائه، مدركا أن ما يدخل الوعاء يحدد طبيعة الإناء، و​حينما يغفل المرء عن حراسة منافذه الحسية والفكرية، تستسلم نفسه لكل طارق فالرأي الفاسد، والكلمة المسمومة، والمشاهد التي تحط من قيمة الإنسانية، كلها تتسرب في الخفاء لتبني عقلية مشوهة تنتج بعد ذلك أعمالًا لا تشبه الجمال ولا تمت للحق بصلة، فالأفعال السلوكية لا تولد من عدم، إنما هي الظل الظاهر لشجرة غرست جذورها في أعماق الوعي عن طريق التغذية اليومية المتواصلة.

​ومن وحي أهل البيت ورد عن الإمام الحسن بن علي (عليهما السلام) أنه قال: «عجبا لمن يتفكر في مأكوله كيف لا يتفكر في معقوله! فيجنب بطنه ما يؤذيه، ويودع صدره ما يرديه»، إنها لفتة أدبية وفلسفية بالغة العمق إذ يستغرب الإمام من حرص الإنسان الشديد على سلامة ونظافة طعامه الجسدي، في حين أنه يتساهل في قبول الأفكار والمعارف التي تفكك منظومته القيمية وتفسد روحه وعقله، و​إن هذه المقارنة الخالدة تضعنا أمام مسؤولية أخلاقية ومعرفية، حتميتها أن التدقيق في "المعقول" أولى بالاهتمام وأشد خطورة من الانتقاء في "المأكول".

لأن فساد البدن ينتهي بالجسد، بينما فساد العقل يمتد ليشوه الهوية ويورث الشقاء النفسي والروحي، و​إن مسؤولية الإنسان في هذا الوجود تتجلى في قدرته على إعادة تشكيل الواقع عبر استقامة منطلقاته فحينما يكون المنطلق المعرفي والروحي نقيا، تكون البصمة في هذا العالم مشرقة، بينما حين يعتمد الإنسان على مصادر كدرة، يكون نتاجه إشاعة للفوضى والظلام.

​وفي هذا الصدد، يوجهنا الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) إلى المركز الاستراتيجي لصنع الهوية، إذ يقول: «القلب حرم الله، فلا تسكن حرم الله غير الله»، فحينما يمتلئ هذا الحرم الإلهي بكل ما هو خير ونبيل، يغدو المنعكس الإنساني فيضا من الرحمة، والعطاء، والبناء، والتسامي، و إن حراسة حرم القلب ليست معزلاً عن الواقع، بل هي الاستعداد الأكمل لمواجهته بعقل متزن ونفس مطمئنة. والحقيقة التي لا بد أن نستقر عليها هي أن صيانة النفس تبدأ من ضبط الحواس، واختيار صحبة الكتب، والمفاهيم، والأشخاص فالبيئة التي نختارها لأنفسنا اليوم هي التي تصوغ مفردات لغتنا ومساحة أحلامنا غدا، و​إننا بحاجة إلى ممارسة "الحمية الفكرية" بقدر حاجتنا إلى الحمية الجسدية، فكما أن السموم البطيئة تنهك الجسد دون أن يشعر، فإن التغذية الفكرية الهابطة تسلب النفس ألقها، وتطفئ نور البصيرة فيها. لذلك فلنحسن الاستقبال لكي نجيد الإرسال، ولنعلم أن كل طاقة نمنحها لعقولنا اليوم ستعود غدا لتبني المدينة التي نعيش فيها، أو لتهدم آخر جسور التواصل الإنساني، فكن حريصا على مصادرك، يبرق عالمك بالجمال والتألق.

الايمان
التفكير
العمل
السلوك
الروح
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/
    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    الثلاثاء 11 آب 2026/
    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمّى الجمال

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    آخر القراءات

    الشاي.. يقي من السرطان ويقوي المناعة

    النشر : الثلاثاء 09 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    هل المقلاة الهوائية طريقة صحية للقلي؟

    النشر : الأحد 11 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    التضخم الأكاديمي: وجود الطاقات الفكرية وتضاؤل فرص العمل

    النشر : الأحد 30 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الرعاية الصحية النفسية للجميع.. لنجعل هذا الشعار واقعاً!

    النشر : الأحد 10 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    كما ينتشر المرض… تنتشر المأساة: من الجسد إلى البقيع

    النشر : الأثنين 30 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    التهاب الأسناخ التحسسي خارجي المنشأ

    النشر : الخميس 10 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 482 مشاهدات

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    • 316 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 313 مشاهدات

    الكيتو قد يساعد في عكس مقدمات السكري وخفض دهون الكبد

    • 298 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 298 مشاهدات

    طرق بسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض الصداع النصفي أثناء النوبة

    • 297 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1057 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1019 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1003 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 958 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 798 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 714 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمّى الجمال
    • منذ 20 ساعة
    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار
    • منذ 20 ساعة
    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟
    • منذ 20 ساعة
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر
    • الأربعاء 09 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة