• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

هدى المفرجي / الأحد 09 آب 2026 / تطوير / 442
شارك الموضوع :

لنحسن الاستقبال لكي نجيد الإرسال، ولنعلم أن كل طاقة نمنحها لعقولنا اليوم ستعود غدا لتبني المدينة التي نعيش فيها

في عمق الكائن البشري سر خفي لا يهدأ، ونبض مستمر لا يكف عن الحركة، فالإنسان ليس وعاءً فارغا ينتظر الفناء، بل هو كيان حيوي يتنفس الوجود في كل لحظة، كل نظرة يلتقطها، وكل كلمة يستمع إليها، وكل فكرة يستضيفها في خاطره، تتحول دون أن شعر إلى بذرة حية تثمر في بواطن حياته وظواهرها، إنه الحاضنة الكبرى للمعاني، والمرآة التي تعكس جمال العالم أو قبحه، وما سلوك الإنسان في واقعه أو كلماته التي ينطق بها إلا صدى صادق لما يملأ به حواسه وعقله فالروح تتغذى كما يتغذى الجسد، ولكن غذاءها أعظم أثرا وأبقى خلودا.

​جوهر المدخلات وأثرها في صياغة الوعي

​إن الفكرة الأساسية التي يقوم عليها وجودنا النفسي تتلخص في أن السكون المطلق في النفس أمر مستحيل، فالإنسان لا يعيش في شبه جزيرة منعزلة، بل هو في حالة جذب ودفع دائمين، يستقبل المعلومة والمشهد، والمشاعر، ثم يقوم في أعماقه بإعادة تدويرها وصياغتها لتخرج في صورة مواقف وسلوكيات تشكل ملامح الحياة من حوله، ​ومن هنا يتبين أن المعركة الحقيقية التي يخوضها المرء كل يوم ليست مع الأفعال الظاهرة التي تصدر عنه حينما يواجه المواقف، بل مع المصادر الأولى التي يمنحها حق الوجود والسيادة في عقله وقلبه.

فالأفعال ما هي إلا نتاج طبيعي لتلك المواد الخام التي سمحنا لها بالعبور من منافذ الوعي، و​عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: «إن هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها»، مشيرا في هذا الحديث العظيم إلى أن القلب والعقل وعاءان لا بد لهما من أن يمتلئا، واللبيب الذكي هو من ينتقي النفيس ليضعه في وعائه، مدركا أن ما يدخل الوعاء يحدد طبيعة الإناء، و​حينما يغفل المرء عن حراسة منافذه الحسية والفكرية، تستسلم نفسه لكل طارق فالرأي الفاسد، والكلمة المسمومة، والمشاهد التي تحط من قيمة الإنسانية، كلها تتسرب في الخفاء لتبني عقلية مشوهة تنتج بعد ذلك أعمالًا لا تشبه الجمال ولا تمت للحق بصلة، فالأفعال السلوكية لا تولد من عدم، إنما هي الظل الظاهر لشجرة غرست جذورها في أعماق الوعي عن طريق التغذية اليومية المتواصلة.

​ومن وحي أهل البيت ورد عن الإمام الحسن بن علي (عليهما السلام) أنه قال: «عجبا لمن يتفكر في مأكوله كيف لا يتفكر في معقوله! فيجنب بطنه ما يؤذيه، ويودع صدره ما يرديه»، إنها لفتة أدبية وفلسفية بالغة العمق إذ يستغرب الإمام من حرص الإنسان الشديد على سلامة ونظافة طعامه الجسدي، في حين أنه يتساهل في قبول الأفكار والمعارف التي تفكك منظومته القيمية وتفسد روحه وعقله، و​إن هذه المقارنة الخالدة تضعنا أمام مسؤولية أخلاقية ومعرفية، حتميتها أن التدقيق في "المعقول" أولى بالاهتمام وأشد خطورة من الانتقاء في "المأكول".

لأن فساد البدن ينتهي بالجسد، بينما فساد العقل يمتد ليشوه الهوية ويورث الشقاء النفسي والروحي، و​إن مسؤولية الإنسان في هذا الوجود تتجلى في قدرته على إعادة تشكيل الواقع عبر استقامة منطلقاته فحينما يكون المنطلق المعرفي والروحي نقيا، تكون البصمة في هذا العالم مشرقة، بينما حين يعتمد الإنسان على مصادر كدرة، يكون نتاجه إشاعة للفوضى والظلام.

​وفي هذا الصدد، يوجهنا الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) إلى المركز الاستراتيجي لصنع الهوية، إذ يقول: «القلب حرم الله، فلا تسكن حرم الله غير الله»، فحينما يمتلئ هذا الحرم الإلهي بكل ما هو خير ونبيل، يغدو المنعكس الإنساني فيضا من الرحمة، والعطاء، والبناء، والتسامي، و إن حراسة حرم القلب ليست معزلاً عن الواقع، بل هي الاستعداد الأكمل لمواجهته بعقل متزن ونفس مطمئنة. والحقيقة التي لا بد أن نستقر عليها هي أن صيانة النفس تبدأ من ضبط الحواس، واختيار صحبة الكتب، والمفاهيم، والأشخاص فالبيئة التي نختارها لأنفسنا اليوم هي التي تصوغ مفردات لغتنا ومساحة أحلامنا غدا، و​إننا بحاجة إلى ممارسة "الحمية الفكرية" بقدر حاجتنا إلى الحمية الجسدية، فكما أن السموم البطيئة تنهك الجسد دون أن يشعر، فإن التغذية الفكرية الهابطة تسلب النفس ألقها، وتطفئ نور البصيرة فيها. لذلك فلنحسن الاستقبال لكي نجيد الإرسال، ولنعلم أن كل طاقة نمنحها لعقولنا اليوم ستعود غدا لتبني المدينة التي نعيش فيها، أو لتهدم آخر جسور التواصل الإنساني، فكن حريصا على مصادرك، يبرق عالمك بالجمال والتألق.

الايمان
التفكير
العمل
السلوك
الروح
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    دراسة جديدة: مكملات أوميغا 3 لا تُظهر فاعلية في تحسين الذاكرة أو الوقاية من الخرف

    النشر : الثلاثاء 30 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    في نهاية 2023ما هي العقبات التي تواجه المرأة؟

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    العدس بأنواعه المختلفة.. لحم الفقراء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    نبي الكوفة

    النشر : السبت 15 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    حملة تزوجني بدون مهر.. تتصدر مواقع التواصل والصحف

    النشر : السبت 04 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الشباب بين الآلام والآمال...!

    النشر : الأثنين 01 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 292 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 516 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 13 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 13 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة