• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

هدى المفرجي / منذ 2 ساعة / تطوير / 203
شارك الموضوع :

لنحسن الاستقبال لكي نجيد الإرسال، ولنعلم أن كل طاقة نمنحها لعقولنا اليوم ستعود غدا لتبني المدينة التي نعيش فيها

في عمق الكائن البشري سر خفي لا يهدأ، ونبض مستمر لا يكف عن الحركة، فالإنسان ليس وعاءً فارغا ينتظر الفناء، بل هو كيان حيوي يتنفس الوجود في كل لحظة، كل نظرة يلتقطها، وكل كلمة يستمع إليها، وكل فكرة يستضيفها في خاطره، تتحول دون أن شعر إلى بذرة حية تثمر في بواطن حياته وظواهرها، إنه الحاضنة الكبرى للمعاني، والمرآة التي تعكس جمال العالم أو قبحه، وما سلوك الإنسان في واقعه أو كلماته التي ينطق بها إلا صدى صادق لما يملأ به حواسه وعقله فالروح تتغذى كما يتغذى الجسد، ولكن غذاءها أعظم أثرا وأبقى خلودا.

​جوهر المدخلات وأثرها في صياغة الوعي

​إن الفكرة الأساسية التي يقوم عليها وجودنا النفسي تتلخص في أن السكون المطلق في النفس أمر مستحيل، فالإنسان لا يعيش في شبه جزيرة منعزلة، بل هو في حالة جذب ودفع دائمين، يستقبل المعلومة والمشهد، والمشاعر، ثم يقوم في أعماقه بإعادة تدويرها وصياغتها لتخرج في صورة مواقف وسلوكيات تشكل ملامح الحياة من حوله، ​ومن هنا يتبين أن المعركة الحقيقية التي يخوضها المرء كل يوم ليست مع الأفعال الظاهرة التي تصدر عنه حينما يواجه المواقف، بل مع المصادر الأولى التي يمنحها حق الوجود والسيادة في عقله وقلبه.

فالأفعال ما هي إلا نتاج طبيعي لتلك المواد الخام التي سمحنا لها بالعبور من منافذ الوعي، و​عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: «إن هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها»، مشيرا في هذا الحديث العظيم إلى أن القلب والعقل وعاءان لا بد لهما من أن يمتلئا، واللبيب الذكي هو من ينتقي النفيس ليضعه في وعائه، مدركا أن ما يدخل الوعاء يحدد طبيعة الإناء، و​حينما يغفل المرء عن حراسة منافذه الحسية والفكرية، تستسلم نفسه لكل طارق فالرأي الفاسد، والكلمة المسمومة، والمشاهد التي تحط من قيمة الإنسانية، كلها تتسرب في الخفاء لتبني عقلية مشوهة تنتج بعد ذلك أعمالًا لا تشبه الجمال ولا تمت للحق بصلة، فالأفعال السلوكية لا تولد من عدم، إنما هي الظل الظاهر لشجرة غرست جذورها في أعماق الوعي عن طريق التغذية اليومية المتواصلة.

​ومن وحي أهل البيت ورد عن الإمام الحسن بن علي (عليهما السلام) أنه قال: «عجبا لمن يتفكر في مأكوله كيف لا يتفكر في معقوله! فيجنب بطنه ما يؤذيه، ويودع صدره ما يرديه»، إنها لفتة أدبية وفلسفية بالغة العمق إذ يستغرب الإمام من حرص الإنسان الشديد على سلامة ونظافة طعامه الجسدي، في حين أنه يتساهل في قبول الأفكار والمعارف التي تفكك منظومته القيمية وتفسد روحه وعقله، و​إن هذه المقارنة الخالدة تضعنا أمام مسؤولية أخلاقية ومعرفية، حتميتها أن التدقيق في "المعقول" أولى بالاهتمام وأشد خطورة من الانتقاء في "المأكول".

لأن فساد البدن ينتهي بالجسد، بينما فساد العقل يمتد ليشوه الهوية ويورث الشقاء النفسي والروحي، و​إن مسؤولية الإنسان في هذا الوجود تتجلى في قدرته على إعادة تشكيل الواقع عبر استقامة منطلقاته فحينما يكون المنطلق المعرفي والروحي نقيا، تكون البصمة في هذا العالم مشرقة، بينما حين يعتمد الإنسان على مصادر كدرة، يكون نتاجه إشاعة للفوضى والظلام.

​وفي هذا الصدد، يوجهنا الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) إلى المركز الاستراتيجي لصنع الهوية، إذ يقول: «القلب حرم الله، فلا تسكن حرم الله غير الله»، فحينما يمتلئ هذا الحرم الإلهي بكل ما هو خير ونبيل، يغدو المنعكس الإنساني فيضا من الرحمة، والعطاء، والبناء، والتسامي، و إن حراسة حرم القلب ليست معزلاً عن الواقع، بل هي الاستعداد الأكمل لمواجهته بعقل متزن ونفس مطمئنة. والحقيقة التي لا بد أن نستقر عليها هي أن صيانة النفس تبدأ من ضبط الحواس، واختيار صحبة الكتب، والمفاهيم، والأشخاص فالبيئة التي نختارها لأنفسنا اليوم هي التي تصوغ مفردات لغتنا ومساحة أحلامنا غدا، و​إننا بحاجة إلى ممارسة "الحمية الفكرية" بقدر حاجتنا إلى الحمية الجسدية، فكما أن السموم البطيئة تنهك الجسد دون أن يشعر، فإن التغذية الفكرية الهابطة تسلب النفس ألقها، وتطفئ نور البصيرة فيها. لذلك فلنحسن الاستقبال لكي نجيد الإرسال، ولنعلم أن كل طاقة نمنحها لعقولنا اليوم ستعود غدا لتبني المدينة التي نعيش فيها، أو لتهدم آخر جسور التواصل الإنساني، فكن حريصا على مصادرك، يبرق عالمك بالجمال والتألق.

الايمان
التفكير
العمل
السلوك
الروح
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    عالمية كربلاء في ظل الشهادة الحسينية

    المكيف يمنحك البرودة... لكنه قد يترك آثاراً صحية لا تتوقعها

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين

    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية

    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب

    آخر القراءات

    كيف يكون الشاب مهدويًّا؟ مصطفى السوداني أنموذجاً

    النشر : الخميس 13 تموز 2023
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    ماهي علاقة القهوة بتساقط الشعر؟

    النشر : الثلاثاء 10 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    ماذا تعرف عن انصباب الجنب؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    كيف ظهر متحور XEC الجديد من فيروس كورونا؟

    النشر : السبت 26 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    دورة لصناعة الأفلام القصيرة للنساء

    النشر : الأحد 26 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    ماهو سر طول العمر؟

    النشر : الثلاثاء 06 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 551 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 504 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 325 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 317 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 307 مشاهدات

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    • 304 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1153 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1137 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 944 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 815 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 659 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 578 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟
    • منذ 2 ساعة
    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين
    • منذ 3 ساعة
    عالمية كربلاء في ظل الشهادة الحسينية
    • منذ 3 ساعة
    المكيف يمنحك البرودة... لكنه قد يترك آثاراً صحية لا تتوقعها
    • منذ 3 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة