• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التَّعلِيمُ.. مَهَمَّةُ الأَنبياءِ

خديجة الصحاف / الثلاثاء 05 كانون الأول 2023 / تربية / 2162
شارك الموضوع :

قصّة نبيّ الله موسى (عليه السلام) مع أستاذه أنموذج للعلاقة الناجحة والمتّزنة بين التلميذ وأستاذه

يوضّح لنا القرآن الكريم أنّ الهدف النهائي من بعثة الأنبياء هو هداية الناس ودفعهم نحو التكامل علمًا وعملًا؛ لتحقيق أقصى درجات القرب من الله تعالى، وهذا الأمر لا يتحقّق إلّا عن طريق التعليم والتربية التي يقوم بهما الأنبياء، فالأنبياء معلّمون، ومربّون، وكلّ مَن يتصدّى لعملية التعليم والتربية فهو يشبه الأنبياء في مَهمّتهم، ومن ثمّ عليه أن يعي أهمّية هذه المسؤولية ويسعى إلى حملها بجدارة وإخلاص.

ولأهمّية التعليم، نلاحظ أنّ نبيّ الله إبراهيم (عليه السلام) عندما أتمّ بناء البيت الحرام وهو في أقصى درجات التعب، توجّه بالدعاء إلى ربّه يسأله أن يرسل في ذرّيته مَن يعلّمهم ويربّيهم، مثلما ورد في قوله تعالى: رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِیهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِكَ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَیُزَكِّیهِمۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ (البقرة:129)، والمراد بالتزكية هو التربية التي هي ثمرة التعليم وقِطافه المبارك، ولا تتمّ قطعًا إلّا به؛ ولأنّ التعليم يرتكز على ركنين أساسيين هما الأستاذ والتلميذ، فإنّ لكليهما ضوابط وآدابًا يجب الالتزام بها لينجح التعليم ويحقّق أهدافه المرجوّة، ولعلّ الخلل الذي نلمسه في مؤسّساتنا العلمية ناتج عن الجهل بهذه الآداب، أو ضياعها، أو عدم الحرص على تطبيقها، ولعلّ أجمل مثال يمكن أن نطّلع عليه في عملية التعليم، والعلاقة بين الأستاذ وتلميذه ما حكاه القرآن الكريم في قصّة نبيّ الله موسى (عليه السلام) والخضر، الواردة في سورة الكهف في الآيات (٦٠ـ٨٢)؛ فقد كان النبيّ موسى (عليه السلام) وهو كليم الله، ونبيّ من أنبياء أولي العزم، وصاحب التوراة مأمورًا ـ ولحكمة معيّنة - بدخول دورة تعليمية على يد أستاذ خاصّ، وكان عليه أن يبحث عن هذا الأستاذ بنفسه، ولذا كان مستعدًّا أن يستمرّ بالبحث بعزم راسخ، وهمّة عالية مهما كان الجهد والتعب الذي سيبذله، حتى لو استغرق البحث ردحًا من الزمن!

وعندما التقى موسى (عليه السلام) بأستاذه، أظهر أمامه من التواضع في سلوكه ما يثير العجب؛ حيث طلب مرافقته بالتماس يشبه التوسّل، وعدّ نفسه تابعًا له في هذه الرحلة التعليمية، وطلب منه أن يعلّمه بعضًا ممّا يحمله من علم لدنّي، ووصف ذلك العلم بأنّه وسيلة إلى الرشد: هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰۤ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدࣰا (الكهف:66)، ووعده بالصبر وعدم العصيان، وتعهّد له بالالتزام بشروطه المتمثّلة بعدم السؤال أو الاعتراض على شيء من تصرّفاته في أثناء الرحلة، وربط تعهّده بمشيئة الله تعالى لا بجهده الشخصي، مثلما قال تعالى: قَالَ سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ صَابِرࣰا وَلَاۤ أَعۡصِی لَكَ أَمۡرࣰا (الكهف:69)، وكان العالم الربّاني بدوره على درجة عالية من الحلم وسعة الصدر، والقدرة على استيعاب ردود فعل تلميذه الغاضبة بكلّ هدوء، وأن يتحمّل اعتراضاته المتكرّرة؛ لأنّ موسى (عليه السلام) كان ينظر إلى ظاهر الأعمال التي قام بها أستاذه وما بها من شرّ ظاهري، ويجهل ما تنطوي عليه من حكمة ومصلحة كبيرة؛ لذا كانت تلك التصرّفات تستفزّه وتثير غضبه؛ ولأنّه كان نبيًّا كان يرى أنّ من واجبه أن لا يسكت على عمل يرى فيه ظلمًا وتعدّيًا على الآخرين.

وبعد أن انتهت الدورة وحان موعد الفراق، بدأ الأستاذ يشرح بكلّ هدوء ورويّة أسرار الأفعال التي قام بها، والتي أثارت اعتراضات تلميذه بشدّة، تلك الأسرار التي تُعدّ درسًا مهمًّا لموسى (عليه السلام)، ومفتاحًا للعديد من الألغاز في المستقبل، فعلى الإنسان أن لا يتعجّل بالحكم على الحوادث والأمور؛ فرُبّ عمل يبدو شرًّا في ظاهره ولكنّه ينطوي على خير كبير وحكمة خافية.

لا نعلم كم بقي موسى (عليه السلام) برفقة ذلك العالم الربّاني، لكنّه تأثّر به بعمق؛ وكانت تلك الأيام عزيزة عليه؛ لذا كان فراقه من أشدّ المواقف إيلامًا لقلبه.

قصّة نبيّ الله موسى (عليه السلام) مع أستاذه أنموذج للعلاقة الناجحة والمتّزنة بين التلميذ وأستاذه، وعلى المعنيين بالشأن التعليمي أخذ الدروس والعِبر العميقة منها لنجاح العملية التعليمية، والارتقاء بها إلى أعلى المستويات.

الايمان
التعليم
العلم
الدين
المدارس
طلاب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    النشر : الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    سلامة القلب

    النشر : الأربعاء 15 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    استطلاع رأي: كيف غابت البراءة عن أطفالنا؟

    النشر : السبت 13 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    كيف أكون ايجابيا؟

    النشر : الأربعاء 25 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    السيدة الزهراء وغاية احتجاجها في الخطبة الفدكية

    النشر : السبت 12 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    هتلر في بيتنا!

    النشر : الثلاثاء 01 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1137 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 332 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 328 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 322 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 318 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 316 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1137 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 784 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 554 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 545 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 529 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 503 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة