• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التَّعلِيمُ.. مَهَمَّةُ الأَنبياءِ

خديجة الصحاف / الثلاثاء 05 كانون الأول 2023 / تربية / 2086
شارك الموضوع :

قصّة نبيّ الله موسى (عليه السلام) مع أستاذه أنموذج للعلاقة الناجحة والمتّزنة بين التلميذ وأستاذه

يوضّح لنا القرآن الكريم أنّ الهدف النهائي من بعثة الأنبياء هو هداية الناس ودفعهم نحو التكامل علمًا وعملًا؛ لتحقيق أقصى درجات القرب من الله تعالى، وهذا الأمر لا يتحقّق إلّا عن طريق التعليم والتربية التي يقوم بهما الأنبياء، فالأنبياء معلّمون، ومربّون، وكلّ مَن يتصدّى لعملية التعليم والتربية فهو يشبه الأنبياء في مَهمّتهم، ومن ثمّ عليه أن يعي أهمّية هذه المسؤولية ويسعى إلى حملها بجدارة وإخلاص.

ولأهمّية التعليم، نلاحظ أنّ نبيّ الله إبراهيم (عليه السلام) عندما أتمّ بناء البيت الحرام وهو في أقصى درجات التعب، توجّه بالدعاء إلى ربّه يسأله أن يرسل في ذرّيته مَن يعلّمهم ويربّيهم، مثلما ورد في قوله تعالى: رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِیهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِكَ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَیُزَكِّیهِمۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ (البقرة:129)، والمراد بالتزكية هو التربية التي هي ثمرة التعليم وقِطافه المبارك، ولا تتمّ قطعًا إلّا به؛ ولأنّ التعليم يرتكز على ركنين أساسيين هما الأستاذ والتلميذ، فإنّ لكليهما ضوابط وآدابًا يجب الالتزام بها لينجح التعليم ويحقّق أهدافه المرجوّة، ولعلّ الخلل الذي نلمسه في مؤسّساتنا العلمية ناتج عن الجهل بهذه الآداب، أو ضياعها، أو عدم الحرص على تطبيقها، ولعلّ أجمل مثال يمكن أن نطّلع عليه في عملية التعليم، والعلاقة بين الأستاذ وتلميذه ما حكاه القرآن الكريم في قصّة نبيّ الله موسى (عليه السلام) والخضر، الواردة في سورة الكهف في الآيات (٦٠ـ٨٢)؛ فقد كان النبيّ موسى (عليه السلام) وهو كليم الله، ونبيّ من أنبياء أولي العزم، وصاحب التوراة مأمورًا ـ ولحكمة معيّنة - بدخول دورة تعليمية على يد أستاذ خاصّ، وكان عليه أن يبحث عن هذا الأستاذ بنفسه، ولذا كان مستعدًّا أن يستمرّ بالبحث بعزم راسخ، وهمّة عالية مهما كان الجهد والتعب الذي سيبذله، حتى لو استغرق البحث ردحًا من الزمن!

وعندما التقى موسى (عليه السلام) بأستاذه، أظهر أمامه من التواضع في سلوكه ما يثير العجب؛ حيث طلب مرافقته بالتماس يشبه التوسّل، وعدّ نفسه تابعًا له في هذه الرحلة التعليمية، وطلب منه أن يعلّمه بعضًا ممّا يحمله من علم لدنّي، ووصف ذلك العلم بأنّه وسيلة إلى الرشد: هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰۤ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدࣰا (الكهف:66)، ووعده بالصبر وعدم العصيان، وتعهّد له بالالتزام بشروطه المتمثّلة بعدم السؤال أو الاعتراض على شيء من تصرّفاته في أثناء الرحلة، وربط تعهّده بمشيئة الله تعالى لا بجهده الشخصي، مثلما قال تعالى: قَالَ سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ صَابِرࣰا وَلَاۤ أَعۡصِی لَكَ أَمۡرࣰا (الكهف:69)، وكان العالم الربّاني بدوره على درجة عالية من الحلم وسعة الصدر، والقدرة على استيعاب ردود فعل تلميذه الغاضبة بكلّ هدوء، وأن يتحمّل اعتراضاته المتكرّرة؛ لأنّ موسى (عليه السلام) كان ينظر إلى ظاهر الأعمال التي قام بها أستاذه وما بها من شرّ ظاهري، ويجهل ما تنطوي عليه من حكمة ومصلحة كبيرة؛ لذا كانت تلك التصرّفات تستفزّه وتثير غضبه؛ ولأنّه كان نبيًّا كان يرى أنّ من واجبه أن لا يسكت على عمل يرى فيه ظلمًا وتعدّيًا على الآخرين.

وبعد أن انتهت الدورة وحان موعد الفراق، بدأ الأستاذ يشرح بكلّ هدوء ورويّة أسرار الأفعال التي قام بها، والتي أثارت اعتراضات تلميذه بشدّة، تلك الأسرار التي تُعدّ درسًا مهمًّا لموسى (عليه السلام)، ومفتاحًا للعديد من الألغاز في المستقبل، فعلى الإنسان أن لا يتعجّل بالحكم على الحوادث والأمور؛ فرُبّ عمل يبدو شرًّا في ظاهره ولكنّه ينطوي على خير كبير وحكمة خافية.

لا نعلم كم بقي موسى (عليه السلام) برفقة ذلك العالم الربّاني، لكنّه تأثّر به بعمق؛ وكانت تلك الأيام عزيزة عليه؛ لذا كان فراقه من أشدّ المواقف إيلامًا لقلبه.

قصّة نبيّ الله موسى (عليه السلام) مع أستاذه أنموذج للعلاقة الناجحة والمتّزنة بين التلميذ وأستاذه، وعلى المعنيين بالشأن التعليمي أخذ الدروس والعِبر العميقة منها لنجاح العملية التعليمية، والارتقاء بها إلى أعلى المستويات.

الايمان
التعليم
العلم
الدين
المدارس
طلاب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/
    لو ثُنيت لي الوسادة!

    لو ثُنيت لي الوسادة!

    الخميس 30 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    حين يصبح التأخر تهمة

    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟

    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    آخر القراءات

    الإرادة تاج النفس

    النشر : الأثنين 23 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    أزمة العرف العشائري ومفهوم التمدن

    النشر : الأحد 07 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    ثقافة "الترند"، كيف تغير عالمنا؟

    النشر : الأحد 03 آذار 2024
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي في لقاء خاص مع جمعية المودة: الربح الحقيقي هو بناء الأمة

    النشر : الخميس 13 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    في اليوم العالمي للمرأة: بين المناداة بالحقوق والمطالبة بالواجبات

    النشر : السبت 09 آذار 2019
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    جيل الألفية: مشروع ثورة!

    النشر : الأربعاء 01 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 904 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 362 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 333 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 331 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 317 مشاهدات

    التدفق واليقظة الذهنية: طريقان إلى الحضور والإنجاز

    • 310 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1044 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 904 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 743 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 638 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 627 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 611 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    بين صمت المحراب وضجيج السعي
    • منذ 10 ساعة
    حين يصبح التأخر تهمة
    • منذ 10 ساعة
    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟
    • منذ 10 ساعة
    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة