• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كتمان السر.. وفاء وأمانة

جنان الهلالي / السبت 13 حزيران 2020 / تربية / 6240
شارك الموضوع :

إن كنت محظوظا تجد رفيقا لروحك وأميناً لسرك، وكتمان السر أمانة، وكل شيء انتشر فقد فشا، وهو خيانة للمؤمن

قيل: "إن أمناء الأسرار أقل وجودًا من أمناء الأموال".

فإن كنت محظوظا تجد رفيقا لروحك وأميناً لسرك، وكتمان السر أمانة، وكل شيء انتشر فقد فشا، وهو خيانة للمؤمن.

ومعنى ذلك: إذا حدث الشخص عند أحد الحديث الذي يريد إخفاؤه، فهو أمانة عند مَن حدثه؛ أي: حُكمه حُكم الأمانة، فيجب عليه كتمه. لذلك قيل: إن حفظ السر أشد وأثقل على النفس من حفظ المال. وقيل أيضاً: حفظ الأموال أيسر من كتمان الأسرار.

وكنت قد قرأت في أحد المرّات أنّه من أهم نصائح النجاح ألّا تخبر أحدًا عمّا تنوي فعله إلا بعد إنجازه، لأنّك عندما تخبر الناس قد يعجبون بما ترغب في فعله فيمدحون فكرتك، وهذا الثناء يعود عليك أنت بأثرٍ إيجابيّ في وقته، لكنّه مع الوقت قد يُفقدك الرغبة في تنفيذ ما تريده، لأنّك قد حصلت على الشعور الجيد، فقد حدث لك إشباع في هذا الجزء، وقد تتهاون في إتمام مابدأت أو يقل شغفك به.

بالطبع لا يعني هذا أنّ هذا هو الوضع دائمًا، لكنني على المستوى الشخصي قد اختبرت الأمر، وكذلك جمعت بعض الإجابات من الآخرين حول نفس المسألة، بالفعل هناك جزء من الشعور يتسرب إلى داخلك، لذلك كتمانك لما تريد فعله ربما يمنحك الدافع الأكبر لإنجازه.

والكتمان محمود، فهو في الأول نوعٌ من الوفاء، وفي الثاني نوعٌ من الحزم والاحتياط والستر، فالسر صندوق إذا فتح ذاع وانتشر، ولم يعد سرا، والسر يكون بين اثنين فقط أي لا ثالث لهما، وإلا لم يصبح سرا، وإذا كان الإنسان غير قادر على حفظ سر نفسه فغيره أولى بعدم حفظه، وإنما سمي سرا لأن صاحبه لا يرغب بانتشاره، إما لحساسية السر، أو لأهميته، وإما لسبب خاص بصاحبه أو أي سبب آخر.

قال الأحنف بن قيس في وصف  إفشاء السر:

إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه

فصدر الذي يستودع السر أضيق.

ومن الصفات المذمومة إفشاء السر لما يسببه من أذى ومشاكل للآخرين؛ لأن الشخص الذي ائتمنك على سره لا يرغب بمشاركة غيرك ذلك السر لما له من تبعات تعود على إلحاق الأذى من تفشي السر، ومشاركته مع الآخرين.

وتعتبر أسرارُ الإنسانِ  جزءاً من شخصيتهِ، وحفاظُهُ عليها يُعدُّ من سلوكياتهِ الثابتةِ ودوافعهِ النفسيةِ المتأصلةِ؛ إذ أنَّهُ لا يرغبُ أنْ يتسلّلَ أحدٌ إلى كيانهِ الشخصيِّ ويُحيطَ بمكنوناتِهِ وأسرارهِ، ليكونَ ذلكَ ذريعةً للنيلِ منهُ ولو بكلمةٍ تخدشُ نقاءَ سمعتِهِ أو كلامٍ يُقالُ مِن هنا أو مِن هُناك يُربِكُ أمنَهُ النفسي.

ولأن الإنسان بطبيعته يحتاج في بعض الأحيان إلى فضفضة وإلى مشاركة همومه مع شخص قريب له عندما يضيق صدره أو أخذ المشورة في بعض الأمور قبل الشروع في تنفيذها، فعندما اُئتّمن ذلك الطرف الآخر فهو وضعه في مقام الأمناء وحفظ وكتمان سره، فمن الواجب حفظ الأمانة.

والحياة أعطتنا عبر كثيرة في مواطن عدة من المشكلات التي تسببت في هدم العلاقات الأجتماعية  والأسرية بسبب عدم كتمان الأسرار، فكل مايتعلق بأسرتك وبوظيفتك وبعلاقات مع الآخرين، الأعمال والمشاريع التي تنوي إتمامها على أكمل وجه عليك أن تقفل عليها ولا تخرجها من صدرك ولا تدع لسانك يبوح بها لأنك المسؤول الأول والأخير عن تفشي أسرارك.

فإنَّ السرَّ إذا جاوزَ الإثنينِ شاعَ ولم يعُدْ سِرّاً، وحينها سيقعُ الفردُ أسيراً عندَ مَن أسرَّهُ ويضطرُّ إلى مداراتِهِ خَشيةَ أنْ يغدرَ بهِ أو يبوحَ بهِ للآخرينَ. وقد وقعَ كثيرٌ من الناسِ ضحيةَ الابتزازِ؛ بسببِ إذاعتِهم أسرارِهم عندَ مَن لا أمانةَ لديهِ أو ورعَ يحجزُهُ. ولنا في أهل البيت مدرسة وحكم بالغة فقد جاء في عدة روايات من أقوال لأهل  البيت "عليهم السلام" في حفظ الأسرار وكتمان ماتقوم به من أهداف مستقبلية أو أي أعمال أخرى تنوي القيام بها لأنَّ ذلكَ سيوهِنُ عزيمتَكَ عن إكمالِها وإتمامِها، وقد قال الإمام علي بن أبي طالب "عليه السلام" في أهمية الكتمان: "سِرُّك أسيرك، فإن تكلَّمتَ به صِرْت أسيره". أما الأمام محمدِ بنِ عليِّ الجوادِ (عليهِ السلامُ) أنّهُ قالَ: "إظهارُ الشيءِ قبلَ أنْ يستحكِمَ مفسدةٌ لهُ.

أما علمياً.. وقد توصَّلَ العلمُ الحديثُ إلى هذهِ الحقيقةِ، فقد ذكرَ علماءُ النفسِ وأطباءُ المُخِّ والأعصابِ أنَّ الشخصَ الذي يتحدّثُ الى مُقرّبٍ منهُ عن أهدافِهِ ومشاريعِهِ التي لا تزالُ قيدَ التخطيطِ  والإنشاءِ مِن ثمَّ يسمعُ الإطراءَ والمديحَ على فكرتِهِ، فإنَّ المخَّ سيفرزُ مادةً تسمّى الإندروفين تبعث على شعورِ الشخص بالارتياحِ والرضا عن نفسِهِ، وكأنَّهُ قد حقّقَ ما كانَ يحلمُ بهِ، ويستهدِفُ إنجازَهُ، فيصابُ بحالةٍ تشابهُ الاحباطَ  وتلازمُهُ حالةُ التقاعُسِ والتكاسُلِ عن إتمامِ هدفِهِ، وربّما يتركُهُ بالمرّةِ، ولذا يَنصحُ علماءُ النفسِ بعدمِ البوحِ عن أمورٍ تخصُّ مشاريعَكَ المستقبليةِ والاحتفاظِ بها سرّاً لحينِ تنفيذِها على أرضِ الواقعِ.

بل ذهب بعض الفقهاء والعلماء إلى أهمية الكتمان في أغلب الأمور وحتى في أعمال البر ومساعدة الآخرين لما لها من حرص ومراجعات لنفسية الفقير، ولئلّا يصاب الشخص المتبرع بالرياء والعجب والمنّ.

كما وأنَّ الكتمانَ يجعلُكَ تشعرُ بالسعادةِ وأنتَ تقدّمُ الخيرَ والعطاءَ للفقراءِ أو أصدقائكَ المحتاجين بالكتمان حرصاً على مشاعرهم والمثوبة من الله عز وجل.

ومن الأمور الأيجابية في كتمان الشيء هو عدم تدخل الآخرين، فمن الأمور التي نواجهها دائمًا عندما نتحدث عن أي شيءٍ نرغب في عمله هو أننا نتلقى عددًا لا نهائيًا من النصائح، في ظاهره هذا شيءٌ عظيم بالطبع، لكن لأننا نسمع النصائح من غير المختصين، فإننا نتلقى نصائح قد لا تكون صحيحة بالمرّة، وقد يعتقد صاحبها أنّه يقول كلامًا صائبًا، فتتأثر أنت بها.

مثلًا قررت أن تأخذ خطوة الزواج، لا بد وأن تسمع ألف نصيحة حول اختيار شريك الحياة. قررت أن تدرس شيئًا معينًا، ستسمع ألف مليون نصيحة حول أهمية هذا الشيء وكيفية دراسته.

لذلك فإنّك لو كنت ترغب في النصيحة، يمكنك اختيار بعض الأشخاص الذين تراهم أهلًا للثقة، فتأخذ بمشورتهم وتبدأ في تنفيذ فكرتك، غير ذلك فيُفضل أن تبقي الأمر في طي الكتمان.

ومن ايجابيات الكتمان أنّ عدم معرفة أحد بما تريد فعله يجعلك حرًا في التنفيذ، قادرًا على رؤية الأمور بشكلٍ أوضح تمامًا، مما يسهل إمكانية النجاح في تحقيقه، ولو حدث أي فشلٍ فأنت لست مضطرًا لسماع أي تعليق من أي شخص عن الأمر.

فالمسألة لم تقتصر فقط على الحسد، كما يعتقد البعض والتدخل فيما لا يعنيه من الطرف الآخر؛ بل إن هناك حكمة أعمق من ذلك. ويبقى الدرس الأهم دائمًا هو أنّ الاستعانة على قضاء الحوائج بالكتمان يمكنه أن يصنع فارقًا حقيقيًا في حياتك، ويأخذ بيديك إلى طريقِ النجاح في كل خطوةٍ تخطوها، وهذا هو ما نبحث عنه.

فالأولى بالعاقل أن يكون سره وعلانيته سواء. فلا يفعل في غيبته عن الناس ما يسوؤه أن يطلع عليه الناس، لأنه وإن غاب عنهم فإن الله عليه شهيد، وأن يعلم أن سره ما دام بين حنايا صدره فهو أمير نفسه، فيختار من يحمله سره اختيارا ، بأن يكون عاقلا وثقة وأمينا. وليكن شخصاً واحداً إن أمكن.

فاستعينوا بالكتمان لأن الأحلام تتعرض للسرقة، ولأن الطاقات تهدر في القول بدلاً من الفعل، وإذا استودعت أحدًا سرك فأفشاه فلا تلومنَّ إلا نفسك.

العراق
كربلاء
الاخلاق
مفاهيم
القيم
الانسان
المجتمع
السلوك
الزراعة
الحنطة
سماد
الشعير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/
    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    الأحد 29 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    باب من الجنة

    النشر : الأحد 19 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    النشر : الخميس 20 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    النوم في النهار.. خطر أم مفيد؟

    النشر : الثلاثاء 17 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    تلقين العقل الباطني: قوة الكلمة الملفوظة

    النشر : الخميس 09 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    النشر : منذ 10 ساعة
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    إنسانية الإمام علي وعظمته في الفكر المسيحي

    النشر : الخميس 07 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 351 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 10 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 10 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 10 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة