• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كتمان السر.. وفاء وأمانة

جنان الهلالي / السبت 13 حزيران 2020 / تربية / 6359
شارك الموضوع :

إن كنت محظوظا تجد رفيقا لروحك وأميناً لسرك، وكتمان السر أمانة، وكل شيء انتشر فقد فشا، وهو خيانة للمؤمن

قيل: "إن أمناء الأسرار أقل وجودًا من أمناء الأموال".

فإن كنت محظوظا تجد رفيقا لروحك وأميناً لسرك، وكتمان السر أمانة، وكل شيء انتشر فقد فشا، وهو خيانة للمؤمن.

ومعنى ذلك: إذا حدث الشخص عند أحد الحديث الذي يريد إخفاؤه، فهو أمانة عند مَن حدثه؛ أي: حُكمه حُكم الأمانة، فيجب عليه كتمه. لذلك قيل: إن حفظ السر أشد وأثقل على النفس من حفظ المال. وقيل أيضاً: حفظ الأموال أيسر من كتمان الأسرار.

وكنت قد قرأت في أحد المرّات أنّه من أهم نصائح النجاح ألّا تخبر أحدًا عمّا تنوي فعله إلا بعد إنجازه، لأنّك عندما تخبر الناس قد يعجبون بما ترغب في فعله فيمدحون فكرتك، وهذا الثناء يعود عليك أنت بأثرٍ إيجابيّ في وقته، لكنّه مع الوقت قد يُفقدك الرغبة في تنفيذ ما تريده، لأنّك قد حصلت على الشعور الجيد، فقد حدث لك إشباع في هذا الجزء، وقد تتهاون في إتمام مابدأت أو يقل شغفك به.

بالطبع لا يعني هذا أنّ هذا هو الوضع دائمًا، لكنني على المستوى الشخصي قد اختبرت الأمر، وكذلك جمعت بعض الإجابات من الآخرين حول نفس المسألة، بالفعل هناك جزء من الشعور يتسرب إلى داخلك، لذلك كتمانك لما تريد فعله ربما يمنحك الدافع الأكبر لإنجازه.

والكتمان محمود، فهو في الأول نوعٌ من الوفاء، وفي الثاني نوعٌ من الحزم والاحتياط والستر، فالسر صندوق إذا فتح ذاع وانتشر، ولم يعد سرا، والسر يكون بين اثنين فقط أي لا ثالث لهما، وإلا لم يصبح سرا، وإذا كان الإنسان غير قادر على حفظ سر نفسه فغيره أولى بعدم حفظه، وإنما سمي سرا لأن صاحبه لا يرغب بانتشاره، إما لحساسية السر، أو لأهميته، وإما لسبب خاص بصاحبه أو أي سبب آخر.

قال الأحنف بن قيس في وصف  إفشاء السر:

إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه

فصدر الذي يستودع السر أضيق.

ومن الصفات المذمومة إفشاء السر لما يسببه من أذى ومشاكل للآخرين؛ لأن الشخص الذي ائتمنك على سره لا يرغب بمشاركة غيرك ذلك السر لما له من تبعات تعود على إلحاق الأذى من تفشي السر، ومشاركته مع الآخرين.

وتعتبر أسرارُ الإنسانِ  جزءاً من شخصيتهِ، وحفاظُهُ عليها يُعدُّ من سلوكياتهِ الثابتةِ ودوافعهِ النفسيةِ المتأصلةِ؛ إذ أنَّهُ لا يرغبُ أنْ يتسلّلَ أحدٌ إلى كيانهِ الشخصيِّ ويُحيطَ بمكنوناتِهِ وأسرارهِ، ليكونَ ذلكَ ذريعةً للنيلِ منهُ ولو بكلمةٍ تخدشُ نقاءَ سمعتِهِ أو كلامٍ يُقالُ مِن هنا أو مِن هُناك يُربِكُ أمنَهُ النفسي.

ولأن الإنسان بطبيعته يحتاج في بعض الأحيان إلى فضفضة وإلى مشاركة همومه مع شخص قريب له عندما يضيق صدره أو أخذ المشورة في بعض الأمور قبل الشروع في تنفيذها، فعندما اُئتّمن ذلك الطرف الآخر فهو وضعه في مقام الأمناء وحفظ وكتمان سره، فمن الواجب حفظ الأمانة.

والحياة أعطتنا عبر كثيرة في مواطن عدة من المشكلات التي تسببت في هدم العلاقات الأجتماعية  والأسرية بسبب عدم كتمان الأسرار، فكل مايتعلق بأسرتك وبوظيفتك وبعلاقات مع الآخرين، الأعمال والمشاريع التي تنوي إتمامها على أكمل وجه عليك أن تقفل عليها ولا تخرجها من صدرك ولا تدع لسانك يبوح بها لأنك المسؤول الأول والأخير عن تفشي أسرارك.

فإنَّ السرَّ إذا جاوزَ الإثنينِ شاعَ ولم يعُدْ سِرّاً، وحينها سيقعُ الفردُ أسيراً عندَ مَن أسرَّهُ ويضطرُّ إلى مداراتِهِ خَشيةَ أنْ يغدرَ بهِ أو يبوحَ بهِ للآخرينَ. وقد وقعَ كثيرٌ من الناسِ ضحيةَ الابتزازِ؛ بسببِ إذاعتِهم أسرارِهم عندَ مَن لا أمانةَ لديهِ أو ورعَ يحجزُهُ. ولنا في أهل البيت مدرسة وحكم بالغة فقد جاء في عدة روايات من أقوال لأهل  البيت "عليهم السلام" في حفظ الأسرار وكتمان ماتقوم به من أهداف مستقبلية أو أي أعمال أخرى تنوي القيام بها لأنَّ ذلكَ سيوهِنُ عزيمتَكَ عن إكمالِها وإتمامِها، وقد قال الإمام علي بن أبي طالب "عليه السلام" في أهمية الكتمان: "سِرُّك أسيرك، فإن تكلَّمتَ به صِرْت أسيره". أما الأمام محمدِ بنِ عليِّ الجوادِ (عليهِ السلامُ) أنّهُ قالَ: "إظهارُ الشيءِ قبلَ أنْ يستحكِمَ مفسدةٌ لهُ.

أما علمياً.. وقد توصَّلَ العلمُ الحديثُ إلى هذهِ الحقيقةِ، فقد ذكرَ علماءُ النفسِ وأطباءُ المُخِّ والأعصابِ أنَّ الشخصَ الذي يتحدّثُ الى مُقرّبٍ منهُ عن أهدافِهِ ومشاريعِهِ التي لا تزالُ قيدَ التخطيطِ  والإنشاءِ مِن ثمَّ يسمعُ الإطراءَ والمديحَ على فكرتِهِ، فإنَّ المخَّ سيفرزُ مادةً تسمّى الإندروفين تبعث على شعورِ الشخص بالارتياحِ والرضا عن نفسِهِ، وكأنَّهُ قد حقّقَ ما كانَ يحلمُ بهِ، ويستهدِفُ إنجازَهُ، فيصابُ بحالةٍ تشابهُ الاحباطَ  وتلازمُهُ حالةُ التقاعُسِ والتكاسُلِ عن إتمامِ هدفِهِ، وربّما يتركُهُ بالمرّةِ، ولذا يَنصحُ علماءُ النفسِ بعدمِ البوحِ عن أمورٍ تخصُّ مشاريعَكَ المستقبليةِ والاحتفاظِ بها سرّاً لحينِ تنفيذِها على أرضِ الواقعِ.

بل ذهب بعض الفقهاء والعلماء إلى أهمية الكتمان في أغلب الأمور وحتى في أعمال البر ومساعدة الآخرين لما لها من حرص ومراجعات لنفسية الفقير، ولئلّا يصاب الشخص المتبرع بالرياء والعجب والمنّ.

كما وأنَّ الكتمانَ يجعلُكَ تشعرُ بالسعادةِ وأنتَ تقدّمُ الخيرَ والعطاءَ للفقراءِ أو أصدقائكَ المحتاجين بالكتمان حرصاً على مشاعرهم والمثوبة من الله عز وجل.

ومن الأمور الأيجابية في كتمان الشيء هو عدم تدخل الآخرين، فمن الأمور التي نواجهها دائمًا عندما نتحدث عن أي شيءٍ نرغب في عمله هو أننا نتلقى عددًا لا نهائيًا من النصائح، في ظاهره هذا شيءٌ عظيم بالطبع، لكن لأننا نسمع النصائح من غير المختصين، فإننا نتلقى نصائح قد لا تكون صحيحة بالمرّة، وقد يعتقد صاحبها أنّه يقول كلامًا صائبًا، فتتأثر أنت بها.

مثلًا قررت أن تأخذ خطوة الزواج، لا بد وأن تسمع ألف نصيحة حول اختيار شريك الحياة. قررت أن تدرس شيئًا معينًا، ستسمع ألف مليون نصيحة حول أهمية هذا الشيء وكيفية دراسته.

لذلك فإنّك لو كنت ترغب في النصيحة، يمكنك اختيار بعض الأشخاص الذين تراهم أهلًا للثقة، فتأخذ بمشورتهم وتبدأ في تنفيذ فكرتك، غير ذلك فيُفضل أن تبقي الأمر في طي الكتمان.

ومن ايجابيات الكتمان أنّ عدم معرفة أحد بما تريد فعله يجعلك حرًا في التنفيذ، قادرًا على رؤية الأمور بشكلٍ أوضح تمامًا، مما يسهل إمكانية النجاح في تحقيقه، ولو حدث أي فشلٍ فأنت لست مضطرًا لسماع أي تعليق من أي شخص عن الأمر.

فالمسألة لم تقتصر فقط على الحسد، كما يعتقد البعض والتدخل فيما لا يعنيه من الطرف الآخر؛ بل إن هناك حكمة أعمق من ذلك. ويبقى الدرس الأهم دائمًا هو أنّ الاستعانة على قضاء الحوائج بالكتمان يمكنه أن يصنع فارقًا حقيقيًا في حياتك، ويأخذ بيديك إلى طريقِ النجاح في كل خطوةٍ تخطوها، وهذا هو ما نبحث عنه.

فالأولى بالعاقل أن يكون سره وعلانيته سواء. فلا يفعل في غيبته عن الناس ما يسوؤه أن يطلع عليه الناس، لأنه وإن غاب عنهم فإن الله عليه شهيد، وأن يعلم أن سره ما دام بين حنايا صدره فهو أمير نفسه، فيختار من يحمله سره اختيارا ، بأن يكون عاقلا وثقة وأمينا. وليكن شخصاً واحداً إن أمكن.

فاستعينوا بالكتمان لأن الأحلام تتعرض للسرقة، ولأن الطاقات تهدر في القول بدلاً من الفعل، وإذا استودعت أحدًا سرك فأفشاه فلا تلومنَّ إلا نفسك.

العراق
كربلاء
الاخلاق
مفاهيم
القيم
الانسان
المجتمع
السلوك
الزراعة
الحنطة
سماد
الشعير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة