• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هل ينتهي حزن الثقلين؟

هدى محمدي / السبت 06 ايلول 2025 / حقوق / 1152
شارك الموضوع :

وعلى منصة الكلمة محافل تطبّعت بذكرك، ومنبرُ البيعة يجهر باسمك على عهدة البكاء والآهات

هل ترحل الدمعة مع من تحبّ دون أن تعانقه؟ هل تكتفي صرخات زينب العقيلة وعتابها مع الجسد المطحون؟ هل تندمل آهات السوط وهي لا تزال تئنّ ضيمها، والقدر الملطّخ قد بات خِضابَ المدفون؟!

الكلّ يعتقد أن الجراح إذا نزفت جمعت حبّات دمائها وارتحلت إلى حين الموعد المحتوم...

إلا أن دماءك يا حسين لا تزال تعانق المحزون وهي ساخنة... تلونت بالسرمدية، وتوسمت بالأزلية، لتبارك كل من بكى، وتعفّر حزنًا، ورفع راية الخلود.

إن قلوبنا نَمَت على حبّ الثقلين، وتداوت ببكاء المهموم، واتخذت لنفسها ستارًا تعلقت فيه نبضات المغموم... للعود إلى حضرة المقتول، لأنه واجهة الشفاعة، ورسالة الثقلين.

الثقلين... استقرّ رحمةَ الخلد، ينظر للخلق بعين المستغفر لهم، وقد ركنت غمراته تواسي ألم العيون. كيف للأبد أن يكون وقتًا بزمان الحدوث، وترياق الدمعة لا يهدأ، وسفينة الصرخة لم تخمد؟

والمحب لا ينسى حبيبه، فلا وقت يربطه بسلاسل، ولا المكان يفقد ذاكرته؛ لأنه الثابت في رحابٍ مبين. والتخمين لا جواب له، لأنك يا حسين الواضح المعلوم...

في كل سنةٍ ويومٍ ودقيقةٍ... تحيا أمواج التلاقي من وحل الدفائن، لتعزّز لنفسها كنايةً لا بديل لها، فالاعتقاد بالذِّكر يمنع تسريب الاكتفاء إلى الضياع.

فإنّ أرواحنا وذواتنا لا تزال يزلزلها الطبل، ويعتريها احتقان الجفون... فلا يوم ولا زمن يمنع عنّا الحزن، ولا البكاء ينتهي... لأنه الثقل المتين، وبدونه تتقلب القلوب، وتتهور النفوس، وتختلف الآراء على حبّ المغريات.

إننا نبكي كلما ذُكر اسمك على أقتاب التراث، لأنك أنت التراث الحي في القلوب، وأنت الدمعة التي يغازلها الحزن على محور القصيد، وسندان القصة، ومعلّقات الشعراء...

فكل ما فيك يا حسين يتكلم، لأن الإحساس وجيهٌ عند المشاعر، يتقلب حيثما تكون وكنتَ في أيّ زمن، ويجعلنا نحترق أسفًا، ولحظاتُ العمر مرهونةٌ برضاك، وكل دقّات الفؤاد تنبئنا بساعات الزمن الراحل وخطواته.

وكل صباحي ومسائي عالق بالغد الذي أنت تعيشه في عيون زائريك... رأيتك في عين النبوّة مسجّى، يلتهب صدرك لفقد قبلة الصباح من فم التغريد والأصالة: جدّك صلوات الله عليه.

وأنت الدمعة والشجن الذي فاض عمقًا من قلب الولاية، والوجن الغائر، وكأنه سيل مداهماتٍ، من أخبار الولاية، أباك عليّ عليه السلام. تحسّستك بين أضلاع الوجع، والقَسَم، وقسوة المسمار، وصفعةٍ قد غمرت أوجاع الكتاب المقدس، وثلثُ التكوين متخبّط على رمل العرش، وأنت ذاك الحزين الذي تغطى بعباءة العفاف: أمُّه فاطمة.

قال الشيخ الصدوق رحمه الله، يروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله روايةً تأخذ الألباب، تكشف أن سكون الدم الطاهر بقتل هؤلاء في الدنيا لا يعني انقضاء الحزن ونسيانه، ولا ارتفاع الهمّ والغمّ عن آل محمد وشيعتهم! فإنّ حزنهم يستمرّ حتى يوم القيامة!

كل مصيبة قد تُنسى في هذه الدنيا مع طول الأيام والسنين، لكنّ الدنيا تنقضي، ولا ينقضي الحزن على الحسين.

كيف للمصائب أن تندثر، وقد نالت منك المصائب ما يُدمي القلوب، ويستعر له مضمار التأريخ؟ فأنت البيت الذي أُسّس على التقوى وحبّ الله، واعتناق ذخيرة الصالحات، وقد اجتمعت شخوص الخليقة على أن تحفظ خطواتك للتاريخ،

لتبكي عليك نازعاتٌ وطوارق...

وقد ذُكر في ثواب الأعمال وعقابها:

قال أبو عبد الله عليه السلام: "رحم الله شيعتنا، شيعتُنا والله المؤمنون، فقد والله شاركونا في المصيبة بطول الحزن والحسرة".

أنت الدمعة يا حسين، وقد خُلقت لأجلك وفي خدمتك، وأنت مروج العافية، تروح وتغدو بين أقبية الزمن، لتعيش بين أشياعك وتوافيهم برحمتك...

كيف لا؟! فـ"حسين مني، وأنا من حسين".

لم يكن لوجودك ستارٌ غامض، وأنت المكشوف، وقد نِلتَ التلاوة من جدك المصطفى، فكانت الرؤى لغزًا حائرًا لحضورك بين ظهور الغائبات...

هل ينتهي حزن الثقلين؟

وعلى منصة الكلمة محافل تطبّعت بذكرك، ومنبرُ البيعة يجهر باسمك على عهدة البكاء والآهات وكلّ التقلبات... لا تزال الأحزان تلفّ معاقل الطريق، ولا تنساك في كلّ جَلوةِ إحسان، لأنك منشؤها، وبانيها، والدفق الذي غمر العالمين من وجوده...

والثقلان مغطّيان بوابل الرحمات، لا يرضيان لنفسيهما الفرح إلا سويعات، ويستأنفان مصابهما إلى قيامة الثأرات...

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
اهل البيت
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    الأحد 16 آب 2026/
    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعاء 29 تموز 2026/
    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    السبت 20 حزيران 2026/
    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    الأثنين 30 آذار 2026/
    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    الأثنين 23 آذار 2026/
    القدر وشهر الله... ومساجد الله تبكي علياً

    القدر وشهر الله... ومساجد الله تبكي علياً

    الخميس 12 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    قوة الشخصية: كيف تصبح الفتاة قوية في المجتمع؟

    النشر : الأربعاء 29 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    احتواء المشاكل الزوجية

    النشر : السبت 02 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    توأم الروح!

    النشر : الأحد 29 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    زوجات.. ما بعد الشهادة

    النشر : الأحد 15 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    ما هي أفضل طريقة لتناول بذور الشيا؟ 

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 308 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 9 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 9 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 9 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة