كيف تكون سعيداً والنار في حجرك؟ هل من نجاة لتفادي هذه الفوضى؟! كيف ذلك وعيد الفطر يطرق الأبواب، ودلو السماء يتفاخر بعطاياه والملائكة تسبح، والمصلي في طابور الاعتقاد في انتظار هديته، وكف العطاء تغدق من كبّر وأناب.
روي عن الإمام الصادق (ع) أنه يوم «نادى منادٍ اغدوا إلى جوائزكم». وورد عن النبي (ص) أن الملائكة تقف صبيحة العيد وتقول: "يا أمة محمد، اخرجوا إلى رب كريم يعطي الجزيل ويغفر العظيم".
المعين الذي ينساب الآن من ثقب المأساة، أشبه ببركان غاضب ليس بالسهولة تفاديه إلا بالابتعاد عن مجراه وغلق بابه التي تحرق الفوائد وتجعل من البوادي يابسة قاحلة إلا من دخانها المتوتر..
في عاجل أخبار الأرض المتوجعة من فعل الظالمين، أنها في زلزال لا يستقر ارتجافه، بل زادت دموعه وكثرت استغاثته وصدى صرخاته كطنين الرصاص يخترق براءة الصغار وعفوية الفقراء، وتلتهم نيرانيه كل الأنعام والمستقبل بات في خبر كان... المقدرات تتجاهلها النفوس، والبصيرة ليس لها إلا حديث العترة وأخبار القرآن والرجال، هذا هو الحال الآن، وكأن البقعة ممزوجة بعطر الانتظار، انقسم الوجود إلى طالب ومطلوب، حاكم ومحكوم، شاهد وشهيد، وزئير المستبد يقول أنا الأقوى.
إلى متى تبقى الإشارة رهينة الصدفة، وحقول الكلمات تلزم الصبر وحوقلة الأحداث ممر ساخن مضطرب؟!!! هل كان العيد يوماً مرهون الأحداث؟! هل سُرق منه جلبابه؟! هل يحتاج منا استعارة البسمة ولو إلى ليلة واحدة؟!
من الذي اغتاله (العيد) من حجر الدين والعقيدة؟ هل جعل الزمن له بديلاً؟! لا أعتقد أن الثوابت لها اسم آخر، بل هناك من يسعى إلى سرقة بسمة الأطفال، إلى تسميم الحلوى، وتمزيق ثوب البراءة، واستئصال التراث.
قال الإمام الرضا (ع) إن يوم الفطر جعل ليجتمع المسلمون ويحمدوا الله على ما منّ عليهم، وهو يوم «رغبة وتضرع».
كلما طال العتاب، تدهورت الأحوال واستولى عليها لسان الحال، وهو بدوره ذات صبغة متلونة غير متوازنة. لقد سُرقت كل الأفراح من عقر حقوقها، وترك التراث بعض أغصانه الخضراء سراً في صندوق الأحلام، والقلب رقيب الدعاء، يعشق البداء، ويتمنى المباغتة لينعش نبضه من جديد ويعيش، ويعيد ترتيب مواعيده التي سرقتها الأحداث وعقلتها بسلسال.
إنسان الحال، تجره الحبال يميناً وشمالاً، يحتاج إلى قيادة تنقذه من فوضى نفسه وضجيج الحوادث، يفكر ويُزاحم دواخله برقعة تغنيه وتنجيه من مرضه، يحتاج إلى اليوم المعهود إلى ذاك الجمع وتلك البسمة والإشراقة إلى عيد الله، لتفطر أشداقه والفرحة بيديه كفانوس ينير فيه الذكريات الجميلة، يحتاج إلى راحة أمه وأبيه، إلى دعاء الفطرة من أفواههم الطيبة، إلى أرجوحة الأطفال وضحكة العابرين، إلى نسيم متفائل نقي لم يمسه الدخان، إلى أصوات المكبّرين باسمه المتعال، إلى صيحة الفجر، وصلح الذات، إلى تفاوض الخير ونبذ الشر..
لم يكن العيد يوماً ذات فكر حاد، بل كان نفحة أرزاق لها اعتبار، وهو ثغرة تعافٍ من ذمة الذنوب والعوالق وبوابة اجتماع وتعزيزه وتصافح الأيدي وومضة إصغاء وتجديد عهد، والجميع يتفق على أن العيد شعار خاص، ينهض من معقله وفي جيب يومه أمنيات محققة…
فهل لك في هذا العيد أيها القارئ الكريم، زائر قد أهداك نفحة أجر، أو كنت من الذين ساقهم الله تعالى إلى إحياء فوج الشعار؟!








اضافةتعليق
التعليقات