• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

هدى محمدي / السبت 20 حزيران 2026 / اسلاميات / 531
شارك الموضوع :

ابتدأ أفق النبض، وتزاحمت الحروف لثقل الحسين وآل الحسين، وهجير الكتمان معبأ بالدموع الساخنة

يا لثارات الحسين، ثقلٌ تسامى شعاره حتى بلغ حلقوم الموت..

في ذرى المعرفة ويقين الاختبار، هتف العرش وسجدت الملائكة لشعار الثأر وتلقين الأنفس ذاكرة المسير، أنك يا حسين مصباح الهدى وسفينة النجاة.

اقشعرت الثوابت لدمائك يا حسين، ونهر الندم ينخر ذاكرة الحزن، أن دماءك التي ضمنت الجنة لشيعتك، اليوم تبكيك وتعاود الغليان لتبدأ رحلة الوجوم واستشعار القلب بفقدك ومقتلك، يا أبا الأحرار...

ابتدأ أفق النبض، وتزاحمت الحروف لثقل الحسين وآل الحسين، وهجير الكتمان معبأ بالدموع الساخنة، ودكة الاعتراف قيدتها سلاسل التوبة، فكيف يخطئ سهم الوقائع في ولوج الصدق وأنت يا حسين من الواضحات الدلائل؟

فيك يا حسين انطوت البيداء حين اعتلى صوتك بالنصرة، وتكلل ثباتك بمبدأ الحق ونهج التوحيد.

غاضبًا رافضًا كل طاغوت بقولك:

(ومثلي لا يبايع مثله).

إنه تحدي الوجود كله، ومثال النطق الساخن حتى تضخم وريد الثورة وبات شريانًا حسينيًا غاضبًا يغذي عقولًا مزمزمة...

تضاهت في نفوس مواليك ومحبيك تلك الشرارة التي تفيض على ضمائرها شهامة الكلمة، وأنت المحجة الكبرى في تصنيف أشياعك على متن قارب التكوين، ولولاك ما انهمك العمق في طلب نهجك، وتجردت المفاهيم لولا لغتك، ألست أنت سيد الشهداء، والكلمة ساجدة لخنصرك؟! ألست أنت المعنى في كل حرف يهيم لطلب رضاك ورضوانك؟!

لم يكن سيفك إلا كوثرًا من ذات إبهامك ينبع، وتسقيه العطاشى لمن تقلد نهجك وخضب قامته من أفكارك، أنت نبع الرحمة من أعماق العرش زلالًا طيبًا، ساري المفعول إلى حيث ملتقى الرجعة، والشاهد على من ظلمك؟!

ولولاك يا حسين ما نجونا من غوغاء التيه، وما وعينا معنى الهداية وباب السجود وتوحيد الخالق... ولولا دماء أهل بيتك وأولادك على رمال الوجع والشدائد ما استقامت النفوس وارتقت سلم العفو.

ولولا سباق أصحابك للموت، ما فهمنا مصداق التضحية وقيمتها المدججة بالمخاطر، وكمال التنمية من أجل الثبات، لأنهم عرفوك وتغذوا من بزوغ حياتك المقدسة، وكنت لروحهم الملاك وأب المعرفة وسلطانها.

فلا بد أن نعرفك ونقدسك ونكن من أهل حملة لوائك لنحظى بشفاعتك ومجاورتك ورضاك، وأرواحنا تساق إلى رفع شعار المبدأ.

لقد علمتنا جهودك المباركة في ساعة انتصار الدم على السيف أن الفقد حياة، والعطش رواء، وأن الابتلاء معية كل مخلص وصادق قد نهمت مشاشه حبك والجهاد في سبيلك، فأنت الوفرة وفيك الشفاء من كل نازلة برد تصيب أطراف الكتاب، ولأنك الدعاء حين تداهمنا الواردات...

الإمام الحسين، بصمة الوجود التي تميزت بالذوق والمذاق، فكل مضامين الخير اجتمعت في شخصك المظلوم، لقد وهبت البشرية سربًا معتقًا بالبركة والخصوصية، كذلك مجلسك ومحافل ذكرك خُصّت بالشفاء وذوبان اللوعة من صدور عاشقيك.

فأنت الأنس يا مولاي لكل مسجد واجتماع يذكر فيه اسمك وشعارك وعلمك.

لم يكن سيف الإمام الحسين عليه صلوات الله وآله هوجاء لرمل المسير، بل سبيل رحمة وتربية وأخلاق لأمة أصابها الضياع، وقد تنصل صدرك الشريف الأعظم بعلم الأولين والآخرين، ذخيرة لجيل الثقافة وكنزًا لفقراء العلم والطلب.

حتى خطواتك يا مولاي، رسم غير مفاجئ لجيل الغيب، ففي كل حبة من ذخيرة الإصلاح جداول توعية ودعوة استنهاض قاصدًا لنا السلامة.

في كفك المبارك قدر مكتوب أن النصر حليف داعي الله، وأن الخسران لكل من عادى محمدًا وآل محمد.

لقد رسم الإمام عليه السلام خريطة العالم وفق معايير مسيره النابع من أم البصيرة وصحيفة النور، فكوّن عائلة الخلود من دمائه السائلات، وبنى للرسالة بيتًا للتوحيد يُعبد الله فيه، وتُصنع الهمم من ترابه، وثبت للدين دعائم وأعمدة غير مستترة، بل متجلببة بالعفاف والعافية، وأودعها قلب القيادة، وجعل في الشريعة بابًا لسقاية الحاج إليك.

ومن فيض علمك ونثار تضحياتك كبرت مكتبة الإسلام واستغنت، وتحضرت الكلمات وتجملت، فلولاك يا حسين لم يكن للدين معنى ولا روح، وضاع الشعار في مغبة الرموز، ولولا تضحياتك لم نكن، بل كنا مثال المتخبط في دينه.

في ذرى التوطين، احتوى النور خيام الحسين عليه السلام، وكنت قلبها النابض بالحياة وسوسنها اليقظ بعطره. حتى سجدت نواصي الموت خجلًا منك، لأن الحسين عليه السلام أهداه قلادة الفخر والشهادة.

أبناؤه، نساؤه، إخوته، وكل أهل بيته، لم يكن لهم قلب ينبض دون قلب المولى سلام الله عليه وإحساسه الدافئ، لأنك الفجر الذي انطوى فيه عالم الخلق.

حتى بيت الثقة وملاك الاعتقاد كان له مقصد آخر في حجر الحسين عليه السلام، فلا ثبات إلا بالرفض القاطع لمبدأ الخلاف، وسمية الثروة في الفكر تعتمد على أصالة الكلمة وعدم مراوغتها في دفتر التدوين.

(ذُكر في الرواية أن الإمام الحسين عليه السلام في طريقه إلى كربلاء التقى برجل اسمه الضحاك بن عبد الله المشرقي، فدعاه إلى نصرته، فاستجاب هذا الرجل، ولكنه علّق استجابته على شرط، وهو أن ينصر الحسين ما دام له ناصر، فإذا نفد أنصاره ولم يكن هناك فائدة من نصرته انسحب من ذلك، فوافقه الإمام الحسين.

وفي يوم عاشوراء، استُشهد من أنصار الحسين من استُشهد، فجاء الرجل وذكر الإمام بشرطه، وأنه يريد الانسحاب من المعركة، فقال له الإمام: «نعم، انجُ بنفسك إن استطعت، ولكن كيف يكون لك ذلك؟». وكان هذا الرجل قد خبأ فرسًا له تحت خيمة انتظارًا لساعة الهرب هذه، إلا أنه نجا بهربه، ورغم الظروف القاسية التزم الحسين بوفائه بشرطه).

لقد دمجت سفينة الحسين عليه السلام كل الفئات تحت راية واحدة وعقيدة أزلية، لم يصنعها من التكابر، بل كان الخلق الحسن مسارها والعبادة هدفها، وقد شرّع لها قصة بلون الغيب عمرها طويل وغطاؤها حرير، وزادها القرآن، وثوبها الصلاة، وعباءتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

نهج الحسين عليه السلام يعني العفاف وقوة البصيرة والصبر على البلاء، يعني العطاء ولباس التقوى ونبذ التذبذب والتزام بيت الولاية وإقامة الشريعة وحسن الأداء وحفظ الأمانة والهمة العالية، والذي له الفضل الأكبر والمنة الشافية لهداية البشرية، فلقد وجلت القلوب للحسين وأودعها الله حبه والإذعان إليه، لأنك يا حسين شرّعت للإيثار والتضحية قوامًا خاصًا لم يكن لغيرك فيه مثلًا.

إن ذاكرة الطف تجملت بالهيبة الكبرى والأمثال العليا، فقد جمع الحسين سلام الله عليه صفات كل الأولياء والرسل، ومثل حضورهم الغيبي في كربلاء.

رُوي في بصائر الدرجات عن جعيد الهمداني أنه سأل الإمام الحسين في كربلاء عما يحكمون به، فأجابه الإمام: «نحكم بحكم آل داود».

وأنجز وعده للبيت العلوي، وصنع للتاريخ ثورة اختُصت بالاستثناء من كل جوانبها وأبعادها، حتى صُنفت من أكمل الثورات هدفًا، وأعمقها جرحًا على طول الوجود، وأصدقها عطاءً، وأمداها وجودًا، وأطولها عمرًا، وانفرادها بامتيازات أخلاقية تبناها أفرادها بمواقفهم المأساوية المبكية، فكل موقف فيها يحمل مضمونًا خاصًا يختلف عن الآخر حتى اكتملت فيها أسماء الله وصفاته من خلال اجتماع صورها.

إن ثورة الحسين عليه السلام تحدّت النقص الذي أوجع الأمة وأنساها ضميرها ووجدانها، فصنع لها قالبها، وكفل خطواتها بالسداد، وألبسها ثوب الصلاح بعيدًا عن كل مذمة، وسد بوابة الشكوك، وأوعزها عزًا شامخًا ومرونة، وانتزع منها قساوة الظرف، حتى باتت رمزًا وحيانيًا لكل الثورات، وأنها الدولة التي ضمنت كل الأخلاق والفضائل.

إحياء تلك الشعائر يعني كشف المستور والوقوف بقوة وامتنان، والإصرار على حفظ تلك القنوات التي لولاها لضاع الدين، وتحفيز السواعد المؤمنة لحفظ الشعار الديني من الزلل والشكوك ونصرة الحق الذي تمثل بالحسين وثورته المباركة، وإمدادها باليقين الصادق والعهد والبيعة بأنها الثورة التي لم تُذل أبدًا ولم تركع لطاغوت.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
القيم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعاء 29 تموز 2026/
    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    الأثنين 30 آذار 2026/
    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    الأثنين 23 آذار 2026/
    القدر وشهر الله... ومساجد الله تبكي علياً

    القدر وشهر الله... ومساجد الله تبكي علياً

    الخميس 12 آذار 2026/
    سُفرة شهر رمضان.. وذاكرة الأحباب

    سُفرة شهر رمضان.. وذاكرة الأحباب

    الأثنين 02 آذار 2026/
    شهرُ رمضانَ تألُّقٌ روحانيٌّ وتراثٌ كونيٌّ

    شهرُ رمضانَ تألُّقٌ روحانيٌّ وتراثٌ كونيٌّ

    الأحد 22 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    ماهو سر الإنفلونزا الموسمية؟

    النشر : الأحد 15 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    دموع شاكية

    النشر : الثلاثاء 17 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    كيف نكون أصدقاء للبيئة؟

    النشر : الأربعاء 28 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    ألم الذراع والصداع.. أكثر آثار لقاح كورونا شيوعا

    النشر : الثلاثاء 15 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الدرّة البيضاء

    النشر : الخميس 13 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الشباب والنهوض بالقضية الحسينية

    النشر : الأحد 24 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 479 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 465 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 309 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 307 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 297 مشاهدات

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    • 292 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1145 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1120 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 934 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 880 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 803 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 653 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • منذ 9 ساعة
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • منذ 9 ساعة
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • منذ 9 ساعة
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة