• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الدعاء.. فروض وفوائد

هدى محمدي / الأربعاء 12 كانون الثاني 2022 / اسلاميات / 3210
شارك الموضوع :

حتى إن الايمان بالقضاء والقدر لا يمنع من مواصلة الدعاء وطلب اللطف فيه..

من موائد الأدعية، وتأثيرها على القلب والجوارح  وكل المشاعر والأحاسيس هي، فك البؤر المحسوسة، وطلسم العقد الذاتية التي تعبأ لنا نحوسات النفس وتمنعها إلتماس الإجابة.

فتحرمها خير وفيض الوجود وتحملها طاقة غير مستقرة ذات وجه سلبي تأخذ بمسامع البركة، وتذرها معلقة القلق وحيرة الفهم وتعقل الظروف والواقعة محشوة بغشاوة التيه المفرط.

كثيرة هي الفواصل التي لابد من التوقف بحدها لنأخذ منها معين السر ونلبي مكامن الروية، وشغف الاستفادة من بواطن الغيث ونعرف كمين شيفرتها حتى تجرف لنا خيرها بقوة حروفها وجليل المعنى فيها.

في الدعاء، وإن تعدد أسلوبه وتألقت بلاغة كلماته، يبقى الدليل إلى قنديل نوره، وأثر عبقه مغمورا بجاذبية الوله إلى ذاك النور وبلوغ لذة مناجاة المعبود تتأهب لتلبي فيض الطلب وتهنأ الدمعة أن في عموم الرغبة لتحقيق الغاية، نفحة حتمية، وهداية مفوضة إلى بكاء القلب وغسل أزمته من دهاء الوقت وكبوته الضالة، لذا يستلزم شرطا لتحقيق مطلبه..

وقد أدلى لنا الإمام الصادق في أصول الكافي، ذلك بقوله:

قال عليه‌ السلام: ثلاثة ترد عليهم دعوتهم: رجل رزقه الله مالا فأنفقه في غير وجهه، ثم قال: يا رب ارزقني. فيقال له: ألم أرزقك؟ ورجل دعا على امرأته، وهو لها ظالم، فيقال له: ألم أجعل أمرها بيدك؟ ورجل جالس في بيته، وقال: يا رب ارزقني، فيقال له: ألم أجعل لك السبيل إلى طلب الرزق.

حب الدعاء إلى الله روضة من رياض الصفاء

يتعالى فيها شهيق الهدوء طيات لطالما توجعت وتوجهت من شدة رمق أصابها عند عثرة الخوف والبلاء، فتسجد الجوارح ويتكلم صمت مخدعها وتبوح وتبكي، وترف معاقل العيون لتصل إلى معدن الحقيقة ومعرفة الخفي وماوراء غيب الإجابة .

ولعل أفضل الجمل، أن تسكب العبرة، عبرا منها وتواكب الكتاب، وتفرز يبابها عن عبابها، وتعطي للسبب قوة لتحدي كسل المبتغى وصقل الفكرة بأحسن التلقين إلى حيث التسليم لقضاء الله وقدرته .

وبذلك، يستفيق الذهن مبتهجا صادقا مع نفسه ومرابطا واثقا من صدق نواياه وعاقبة داره ..

أهل البيت.. وبيت الدعاء

يتميز بيت الدعاء بالعلى نسبة إلى من فتح بابه وتقلد مفاتيحه كاللؤلؤ الطري وأعطى منه واجهة، لم يسبق لها مثيل طرحا وأسلوبا على مر التأريخ، فهم من كانوا أهلا للدعاء وباب إجابته، وهم من صوروه بصورة لم يسبق له بديل أبدا.

فهم للدعاء أشخاص اتسمت نفوسهم بكمالات وإحساسات ونوافذ خاصة لا يمتلكها غيرهم من باقي البشر، فتطبعت حتى ملكت كل الصفات .فعشقتهم الكلمات وسخرت لهم، وأطاعتهم فكانت في المكان الذي يراد لها مع فارق المكان والزمن وكيفما هم يريدون وبمختلف المعاني وبلاغة الحرف فيه، فتسامت وتألقت وارتقت إلى عز الحضور شاخصة كن فيكون.

كان لكل إمام من الشجرة النبوية، دعاء متميز من حيث الأسلوب وقوام الفكرة فيه، وعلامة الفرق فيه وحيثياته التي لابد أن تكون حسب شاكلة الزمن وظروفه، وما من دعاء لأي إمام، إلا وله إجابة مروضة قد روضتها أفواه العصمة لتفي بطلب الحاجة وبأي كيفية كانت.. وهذا بحد ذاته اعجاز، وسر خالد لايمتلكه إلا من خصه الله بذلك.. بغض النظر، عن كون الأدعية، كلها تصب في قالب واحد وغاية ثابتة، ولكن بحذاقة جمعت فيها الألف والنون وأعطتها قيمة قرآنية، وبصياغة ثقافية علاجية مرافقة لسان حال الطرح وشمول القافية فيها .

ولعل من أسرار القبول فيه، هو احتواء دعائهم على أسماء الله العظمى أو بعض حروفه، صوتية كانت أو نطقية، والذي يدعم روحانيته وعمق التواصل الروحي بين الداعي والمدعو له.. فليس اعتباطا أن يكونوا هم الوسيلة إلى الله وباب شفاعة الخلق إلى المخلوق .

لذا اكتسبت أدعيتهم، سرعة الإجابة، وضمان تحقيق المنى، وعمق الأثر فيه.. فتهب الداعي نورا خاصا تغور قلبه الفوائد وتضع عنه أصره والأغلال التي قد تكالبت حول نياط قلبه، فتكسره بقوة إيمانها وصدقها وتسكن فؤاده، فيستسلم النبض لأفق النور، فيرتضي لنفسه مكانة هادئة، تتردد على بوصلة التمهيد والرجاء، وبوعي جامع الدمعة والانقطاع لله تعالى في موكب واحد وسجادة واثبة. إذن الدعاء يحتاج إلى أمرين مهمين، كمال الفكرة  وصدق النية والعزيمة.

تميزت أدعية أهل البيت عليهم السلام بشمولية الفكرة ودقة الوصف واتقاد المعنى والأهم منها.. كمالية الانقطاع لله وعقدية المحتوى والمنحى والذي يدعم صلبها بقوة، موقف الفقرة منها أو العنوان فيها حرفا ومصداقية.

لذا نلامس الرقي وذوبانه في أفق السرد وجمال التواصل والاستمرارية بين مفرداته، حتى أن الجملة فيه لا تعاتب أختها حرفا ونصا ومعنى إلا وقد تركت حلا مغمورا بالإجابة فلا نقيصة فيه أبداً، حقا إنه قرآن ناطق قد نزل محفوظا من كل خطأ واشتباه..

فيترك انطباعا هادئا وشعورا مشهودا بالأمل ويملأ أحضان الطلب عناية خاصة يرافقها الرضا بعطاء الله وقبول قدره..

وأولى الأئمة عليهم السلام، المزيد من الاهتمام، في الدعاء والابتهال إلى الله، لأنها الأنجع والأعمق، في تهذيب النفوس، وقد أشادوا بفضل استمرارية الدعاء ودوام الطلب من الله، كي يبقى الإنسان على امتداد مع فيض النور وقالب التسليم لله..

وقد قال الإمام الصادق عليه السلام:

"عليكم بالدعاء، فإنكم لا تقربون بمثله، ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها، إن صاحب الصغار هو صاحب الكبار" ١.

وأوصى الإمام عليه‌ السلام، صاحبه ميسر بن عبد العزيز، بملازمة الدعاء في جميع الأحوال، قال له :

"يا ميسر ادع، ولا تقل إن الأمر قد فرغ منه، إن عند الله عزوجل، منزلة لا تنال إلا بمسألة، ولو أن عبدا سد فاه، ولم يسأل، لم يعط شيئا، فسل تعط، يا ميسر، إنه ليس من باب يقرع، إلا يوشك أن يفتح لصاحبه.. "١.

لذا عد الدعاء، عبادة ومتلازمة مفروغ منها لقضاء الحوائج، وتتمة لكثير من المشاكل المستعصية ..

حتى إن الايمان بالقضاء والقدر لا يمنع من مواصلة الدعاء وطلب اللطف فيه.. فإنه يرد القضاء بعدما أبرم ابراما.. وسببا من أسباب دفع الضرر .

إذن من يريد الإجابة عليه أن يدعو ب مجامع قلبه، كما يصفه الامام الصادق عليه السلام بقوله:

"إن الله عزوجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه. فإذا دعوت فاقبل بقلبك، ثم استيقن الاجابة ..»  .٢

وقال عليه‌ السلام لبعض أصحابه :

"إذا دعوت فاقبل بقلبك، وظن حاجتك بالباب.."  .٢

هنا ينضج الفكر وتكتمل الفكرة، في أن الدعاء كتاب، لا يفارق التقارب والتضاد إلا أحصاه، وأنه سبيل الله الآخر، والرؤية الثاقبة، وعينه الناظرة في أولياءه، وهو لسان حال أهل طاعته .

أصول الكافي ، ج/٢,ص/٤٦٦

القرآن
اهل البيت
الايمان
الانسان
الدعاء
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    الأحد 16 آب 2026/
    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعاء 29 تموز 2026/
    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    السبت 20 حزيران 2026/
    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    الأثنين 30 آذار 2026/
    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    الأثنين 23 آذار 2026/
    القدر وشهر الله... ومساجد الله تبكي علياً

    القدر وشهر الله... ومساجد الله تبكي علياً

    الخميس 12 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    باب من الجنة

    النشر : الأحد 19 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    النشر : الخميس 20 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    النوم في النهار.. خطر أم مفيد؟

    النشر : الثلاثاء 17 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    تلقين العقل الباطني: قوة الكلمة الملفوظة

    النشر : الخميس 09 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    النشر : منذ 10 ساعة
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    إنسانية الإمام علي وعظمته في الفكر المسيحي

    النشر : الخميس 07 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 351 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 10 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 10 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 10 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة