• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

تنور الطين.. صناعة مُبَخرَّة برائحة رغيف الامهات

زهراء جبار الكناني / السبت 03 آذار 2018 / حقوق / 5776
شارك الموضوع :

بينما كانت ام هدى تنشر الغسيل كعادتها على سطح بيتهم في احدى القرى الكربلائية التي انتقلت إليها مؤخرا، رأت ألسنة من اللهب والنار تندلع من الب

بينما كانت ام هدى تنشر الغسيل كعادتها على سطح بيتهم في احدى القرى الكربلائية التي انتقلت إليها مؤخرا، رأت ألسنة من اللهب والنار تندلع من البيت المحاذي لبيتها, أفزعها منظر الدخان المتصاعد فهرعت الى السلم تستعين بزوجها وهي تخبره بأنفاس لاهثة "إنهض إن في بيت جارنا حريق لربما لا يعلمون به او يكونوا بحاجة للمساعدة".

غاب عنها لبضع دقائق حتى عاد متبسما, تمالكتها الدهشة وقبل ان تسأله سمعته يقول ان جارتنا تعد الخبز لعيالها بتنور الطين.

جلست على الاريكة وانفجرت اساريرها بالضحك وانتابتها الحيرة والتساؤل.. برغم كل ما نشهده من تطور هل ما زال هناك من يقتني تنور الطين ويستخدمه؟

وحول هذا الموضوع اجرت (بشرى حياة) جولة استطلاعية  في احدى القرى الكربلائية التي ما زالت نساؤها تصنع خبزها بتنور الطين لمعرفة سبب اقتنائهم  وصناعتهم له رغم ما نشهده من تقدم حضاري.

البركة والأصالة

تقول ام جاسم وهي تملك تنور الطين في بيتها: "ان للتنور الطين مكانة خاصة في بيتي، فهو يعني البركة والأصالة وما تبقى من رائحة الاهل".

وتؤكد: "أن أغلبية النساء يتبركن بوجود تنور الطين في بيوتهن، وهناك من تنظر له باحترام وقدسية وتسميه تنور الزهراء لكونه طاهراً ومعطاء دائما،حتى ان البعض يخشى هدمه حينما يصبح قديما أو حين تنتقل العائلة لبيت اخر فتبقيه كما هو ليظل بمثابة أثر في المكان".

اما الحاج ابو هادي/ 70 سنة قال لنا: "لقد اعتدت منذ سنين ان اتناول وجبة الافطار الصباحية مع أول بزوغ لضوء الفجر، إلا بقرص خبز حار خبزته لي (أم الجهال) على حد تعبيره.

ويشير بقوله: "ان رائحة الخبز تذكره بأمه وقبلها جدته, وهو يشتاق الى نكهته فمنذ وفاة زوجته لم تعد ابنته ولا كنته يصنعن له خبزه المفضل, حتى انه يحزن كثيرا لرؤية تنوره المفضل قد هجر".

ويضيف: "انه يفضل تنور الطين على تنور الغاز داخل بيته، لعدة أسباب منها نكهته الخاصة التي لا تتوفر بتنور الغاز، وكذلك كونه أكثر أمانا فهو يعتمد على الحطب ومن السهل السيطرة عليه، في حين التنور الغاز قد يتسرب منه الغاز وقد يؤدي الى حريق من الصعب إخماده، بحيث تصل خطورته أحيانا الى انفجار أنبوبة الغاز وهي مصدر خطر على الممتلكات والأرواح في الوقت نفسه".

 بينما أكدت الحاجة ام سمير على سبب إصرارها على خبز تنور الطين قائلة: "ليس هناك نكهة لأي خبز في العالم بأكمله تضاهي نكهة الخبز العراقي المخبوز بتنور الطين".

وتضيف: "ان تقدمي في السن حال دون صناعتي له, وانا شديدة الانزعاج  من عدم امتثال زوجات ابنائي الى رغبتي  في صناعة الخبز فيه, حيث اعتدن على صناعة الخبز في تنور الغاز وما طرأ مؤخرا التنور الكهربائي الذي افقد لرغيف الخبز نكهته وطعمه تماما".

صناعة التنور

وكانت لنا وقفة في جولتنا مع الحاجة ام قيس وهي خبيرة في صناعة تنور الطين في قرية السوادة في محافظة كربلاء المقدسة حيث قالت:

"ان صناعة التنور كانت تمتد جذورها من اجدادنا وقد تعلمت هذه الحرفة من والدتي التي علمها لها والدها حيث كان هو الاخر خبير في هذا المجال ولم يكن يتوقف فقط على صناعة تنور البيت بل حتى تنور المخابز والطابق (الطابك) الذي يصنعون فيه خبز التمن".

وتضيف ام قيس "انها ما زالت تصنع تنور الطين لبعض النسوة لكن حسب الطلب فقد باتت صناعته وعرضه شيء مستحيل لتلاشي هذه المهنة, ولصناعة التنور مراحل متعددة حيث تسمى بمجملها (الجعوب) والتي يجب ان يقوم بها (الخلفة او الاسطة)".

وتابعت حديثها قائلة: "ان افضل طين يستخدم  في صناعته هو طين بحر النجف, او مادة الطين الحري النظيف، اضافةً الى خلطه مع القليل من التبن أو أحيانا شعر الحيوانات لزيادة قوته وتماسكه, حيث تبدأ المرحلة الاولى بفتل وطوي الطين على شكل كتل دائرية بعدما يتم نقع مزيج الطين بالماء ودعكه جيدا حتى يمتزج وتسمى هذه العملية بالتخمير حيث تصل ما يقارب من 12 ساعة الى 24 ساعة, ثم نبدأ بصنع التنور بوضع الفتايل الدائرية واحدة فوق الاخرى وهكذا, من القاعدة حتى فوهة التنور, حيث يكون التنور جاهزا في غضون ثلاثة ايام في الصيف, وفي الشتاء سبعة ايام وهذا يتوقف حسب حالة الطقس".

وتشير ام قيس بقولها: "بأن أحجام التنور مختلفة وتكون حسب الرغبة أما بالنسبة لمتانته فهو ممكن ان يبقى في البيت لأكثر من عشر سنوات إن بني بشكل جيد فمن الضروري بناء سياج حوله وجعله مائلا اما في افران المخابز يبقى لمدة 25 عام, اما ما يخص الأسعار فهي تبيع القطعة بثمانية ألاف دينار فقط وهناك قطع تباع حسب أحجامها وان معظم الزبائن هم النسوة كبار السن, وهناك رجال يعملون بها ايضا حسب الطلب لأصحاب المخابز وتكون الأسعار مختلفة لان أحجام تنانيرهم كبيرة".

الموروث الشعبي

وكانت للباحث الاجتماعي حيدر حسنين هذه المشاركة في جولتنا حول تنور الطين العراقي حيث قال: "في الموروث الشعبي الذي تحتفظ به ذاكرة الحياة الاجتماعية العراقية الكثير من المشاهد الحية التي تدل على عراقة هذا البلد واصالة ابنائه ومن تلك الموروثات انتشار المهن او الحرف الشعبية التي عادة ما كانت تنجز بأدوات بسيطة واغراض بدائية لتنتج حاجيات منزلية, ومنها صناعة التنانير الطينية التي تفردت بإنضاج أرغفة الخبز الشهية, وهذه الحرفة تعد إحدى ابرز الصناعات الشعبية التي عرفت في وادي الرافدين ثم انتقلت إلى الأصقاع والبلدان الأخرى خلال مسيرة التاريخ وتلاحق الحضارات المستمر".

وأضاف: "إن هذه الصناعة تعتمد على مادة الطين المحلي في انجازها حيث هناك من يسمى من يعمل بها (الكوازيون) وتعد كلمة الكواز لفظة تركية الأصل حملها العثمانيون آنذاك وتطلق عادة على الأشخاص الذين يختارون مثل هذه الصنعة حرفة لهم, وبحسب معرفتي لبعض الأبحاث إن مدينة الموصل كانت أقدم مدينة لصناعة التنور حيث مازالت اثار سوق الكوازين قائمة لهذا اليوم, وعلى الرغم من التغيرات التي يشهدها المجتمع من تقدم تكنلوجي إلا إن هذه الحرفة ما زالت محتفظة بمكانها فما زال البعض يزاولها ويقولون إنهم يجدون فيها متعة وفائدة كونها حرفة فنية, أكثر ماهي مصدر للرزق فحسب".

العراق
المرأة
الحياة
العمل
المجتمع
العادات والتقاليد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين

    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين

    الخميس 01 تشرين الاول 2026/
    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الثلاثاء 15 ايلول 2026/
    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    الأثنين 24 آب 2026/
    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الأربعاء 05 آب 2026/
    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    السبت 01 آب 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    أيفون أم أندرويد: هاتفك الذكي يكشف عن شخصيتك

    النشر : السبت 12 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    كيف تساعد طفلك على فن اختيار الأصدقاء؟

    النشر : الخميس 09 كانون الأول 2021
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    تمسك بالمفتاح الذهبي

    النشر : الأربعاء 05 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الخلوة.. علاج الروح

    النشر : الأربعاء 30 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

     فروا إلى الحسين

    النشر : الأربعاء 14 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    العواصف الترابية.. زائر الصيف الثقيل

    النشر : الأربعاء 18 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 312 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 301 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 301 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 295 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 526 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 518 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 19 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 19 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 19 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة