• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

إحسانٌ بلا إذلال: رؤية جديدة لتمكين الفقراء وتحريرهم من السؤال

نبأ أكرم / السبت 02 آيار 2026 / حقوق / 599
شارك الموضوع :

إن قضية التسول معقدة ولا يمكن حصرها في سبب واحد فقط؛ فهي نتاج تداخل عدة عوامل

خلف كواليس التسول؛ الصدقة السهلة هي الحل أم المشكلة؟

في مجتمعاتنا الماضية والحالية، دائماً ما وُجدت طبقات مجتمعية مختلفة تبدأ من العبيد حتى الملوك، فيختلف احترام وتقدير كل فرد حسب مكانته وسمعته ومهنته؛ اعتماداً على مصالح شخصية واجتماعية ودينية. وفي وقتنا هذا نرى أن ظاهرة "التسول" موجودة بكثرة، وسنتناول أسبابها ومسبباتها وعلاجها في مقالنا المهم هذا.

إن قضية التسول معقدة ولا يمكن حصرها في سبب واحد فقط؛ فهي نتاج تداخل عدة عوامل تختلف من شخص لآخر ومن مجتمع لآخر. يمكننا تقسيم هذه الأسباب إلى محاور أساسية:

١- العوامل الهيكلية (الدولة والحكومة):

حيث إنها تلعب دوراً كبيراً في خلق بيئة تسمح بانتشار الفقر أو الحد منه، وذلك عبر البطالة ونقص فرص العمل، مما يدفع البعض إلى الشارع كوسيلة أخيرة للبقاء.

٢- غياب الأمان الاجتماعي:

عدم توفر رواتب أو إعانات كافية يجعل الفرد دون معيل. وأيضاً جودة التعليم وضعف النظام التعليمي يقللان من مهارات الأفراد وقدرتهم على المنافسة.

٣- الظروف الشخصية والاجتماعية:

أحياناً تكون الأسباب نابعة من محيط الفرد، مثل التفكك الأسري أو الإدمان، أو وجود "عصابات منظّمة" تستغل حاجة الناس؛ لأن العائد المادي منها قد يفوق الراتب الوظيفي العادي.

٤- العاهات الجسدية والاضطرابات العقلية:

وهذا الجانب يمثل الفئة الأكثر احتياجاً وتعاطفاً، مثل ذوي الإعاقة أو الذين يعانون من اضطرابات عقلية تجعلهم غير قادرين على الالتزام بعمل مستقر.

طرق العلاج والتجارب العالمية

أما في طرق علاجها، فيوجد ما تعتمده الدول المتقدمة (مثل ألمانيا وكندا وفنلندا) من استراتيجيات تجمع بين الدعم الإنساني والحزم القانوني، بهدف تحويل الفرد من "متسول" إلى "عضو منتج" أو "مكفول بكرامة"، وذلك عبر توفير السكن والمعيشة والتأمين الصحي والتأهيل المهني لدمجهم في المجتمع من جديد.

وكما أظن، فإن تطبيق "قسائم الطعام" أو البضاعة البسيطة بدلاً من المال النقدي قد ينجح في مجتمعاتنا العربية للتقليل من التسول المنظم؛ لأنك حين تعطي للمحتاج مجموعة من "المحارم" أو "الماء" لبيعها، فهذا يلامس جوهر المشكلة في "اقتصاد الشارع".

إن فكرتي تدور حول تدرج المتسول من مستهلك للمساعدة إلى بائع صغير (Micro-Empowerment).

لماذا تُعد فكرتي (استبدال المال ببضاعة بسيطة) خطوة ذكية؟

كسر حلقة العصابات: العصابات تبحث عن السيولة السريعة، وتوزيع السلع يجعل استغلال المتسولين أقل ربحية لهم.

غرس عقلية العمل: يتعلم الفرد لغة السوق، ويستعيد كرامته حين يتحول من "عالة" إلى "كاسب" يبيع خدمة.

توجيه العاطفة نحو المساندة: المتبرع هنا يمارس الدعم الاقتصادي لا الشفقة فقط، مما يشجع الآخرين على التقليد بدلاً من التنافس على إظهار البؤس.

هل يمكن للدولة أن تدعم هذا التوجه؟

نعم، من خلال تحويل "بطاقات التموين" أو المساعدات إلى رأس مال صغير؛ بتمليك الفقير وسيلة إنتاج بسيطة (عربة صغيرة أو بضاعة أولية) مع تدريب بسيط.

وهنا أرى شخصياً أننا قد نواجه مشكلة، وهي أن الناس يفضلون دفع المال فوراً لأنه أسهل، ولكن لو فهمنا هذا الجوهر لفضلنا مساندة الفقير بما يساعده على العمل بدلاً من التذلل، وهنا يكمن تمثيل ديني في التقليل مما حرمه الله تعالى في قوله:

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾.

اسوداد الوجه هنا علامة الذل والمهانة يوم القيامة بسبب المعاصي، فضلاً عن قلة شأن المتسول ومسّ كرامته في الدنيا. وعندما نغير وسيلة الدعم من (مال مجاني) إلى (أدوات عمل)، نحن نقوم بـ"إحياء الكرامة". فبدلاً من "الإحسان المنقوص" الذي يسكّن الجوع للحظات، نحن نعالج المرض من جذوره. فالعمل، حتى لو كان بيع علبة ماء، يبني في النفس شعوراً بالاستحقاق والعزة.

في ختام ما بحثتُ عنه ودونتُه، أؤمن أننا إذا ساعدنا الفقير ليصبح "تاجراً صغيراً"، فنحن لا نطعمه ليوم واحد فحسب، بل نحمي وجهه من سواد الآخرة، ونحمي كرامته في الدنيا، ونقطع الطريق على العصابات التي تتاجر بآلام الناس. إن التغيير يبدأ بخطوة، وبوعينا كجيل جديد يرفض الحلول السهلة، يمكننا أن نبني مجتمعاً يفتخر كل فرد فيه بأنه يكدح ويعمل، لنترك أثراً حقيقياً يغير حياة الآخرين للأفضل، ويجعل من الكرامة عنواناً لكل إنسان.

التسول
المجتمع
السلوك
الفكر
العوائل الفقيرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا نبكي على رجلٍ مضى جسده قبل ألف عام؟

    لماذا نبكي على رجلٍ مضى جسده قبل ألف عام؟

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    هندسة الخلوة: حياكة الروح في زمن الضجيج، ماذا نفعل حين لا يرانا أحد؟

    هندسة الخلوة: حياكة الروح في زمن الضجيج، ماذا نفعل حين لا يرانا أحد؟

    الثلاثاء 12 آيار 2026/
    استطلاع رأي: أيهما أصعب؛ تربية الأبناء في مرحلة الطفولة أم المراهقة؟

    استطلاع رأي: أيهما أصعب؛ تربية الأبناء في مرحلة الطفولة أم المراهقة؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    لماذا لا نتقرب من الله إلا بعد الابتلاء؟

    لماذا لا نتقرب من الله إلا بعد الابتلاء؟

    الثلاثاء 02 كانون الأول 2025/
    الأصالة العربية في مهبّ التغريب

    الأصالة العربية في مهبّ التغريب

    الخميس 23 تشرين الاول 2025/
    محاولة الانتقال إلى الأفضل..

    محاولة الانتقال إلى الأفضل..

    السبت 13 ايلول 2025/

    آخر الاضافات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأحذية خارج المنزل: عادة بسيطة تحمي الصحة والنظافة

    هل تمهد المبيدات للإصابة بباركنسون؟ أدلة متزايدة تكشف دور البيئة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    آخر القراءات

    أهمية نبذ العنف

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الوحمة وأسبابها.. ليست كما تعتقدون

    النشر : الأربعاء 24 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    فاطمة الزهراء.. زُهْدُها وَإِنفَاقُهَا في سبيل الله

    النشر : الثلاثاء 24 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    ماهي أهم أمراض الفم وكيفية طرق العلاج؟

    النشر : الخميس 05 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    ارسم دورك في الحياة

    النشر : الثلاثاء 02 آب 2016
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    قِبلةُ المقاومة: أبا الفضل العباس

    النشر : الخميس 15 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 424 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 293 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 291 مشاهدات

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    • 285 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 284 مشاهدات

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    • 279 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1182 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1137 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1003 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 770 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 674 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 570 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • منذ 7 ساعة
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ
    • منذ 7 ساعة
    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟
    • منذ 7 ساعة
    نجمة في سماء قمّ
    • الأثنين 21 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة