• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

إحسانٌ بلا إذلال: رؤية جديدة لتمكين الفقراء وتحريرهم من السؤال

نبأ أكرم / السبت 02 آيار 2026 / حقوق / 504
شارك الموضوع :

إن قضية التسول معقدة ولا يمكن حصرها في سبب واحد فقط؛ فهي نتاج تداخل عدة عوامل

خلف كواليس التسول؛ الصدقة السهلة هي الحل أم المشكلة؟

في مجتمعاتنا الماضية والحالية، دائماً ما وُجدت طبقات مجتمعية مختلفة تبدأ من العبيد حتى الملوك، فيختلف احترام وتقدير كل فرد حسب مكانته وسمعته ومهنته؛ اعتماداً على مصالح شخصية واجتماعية ودينية. وفي وقتنا هذا نرى أن ظاهرة "التسول" موجودة بكثرة، وسنتناول أسبابها ومسبباتها وعلاجها في مقالنا المهم هذا.

إن قضية التسول معقدة ولا يمكن حصرها في سبب واحد فقط؛ فهي نتاج تداخل عدة عوامل تختلف من شخص لآخر ومن مجتمع لآخر. يمكننا تقسيم هذه الأسباب إلى محاور أساسية:

١- العوامل الهيكلية (الدولة والحكومة):

حيث إنها تلعب دوراً كبيراً في خلق بيئة تسمح بانتشار الفقر أو الحد منه، وذلك عبر البطالة ونقص فرص العمل، مما يدفع البعض إلى الشارع كوسيلة أخيرة للبقاء.

٢- غياب الأمان الاجتماعي:

عدم توفر رواتب أو إعانات كافية يجعل الفرد دون معيل. وأيضاً جودة التعليم وضعف النظام التعليمي يقللان من مهارات الأفراد وقدرتهم على المنافسة.

٣- الظروف الشخصية والاجتماعية:

أحياناً تكون الأسباب نابعة من محيط الفرد، مثل التفكك الأسري أو الإدمان، أو وجود "عصابات منظّمة" تستغل حاجة الناس؛ لأن العائد المادي منها قد يفوق الراتب الوظيفي العادي.

٤- العاهات الجسدية والاضطرابات العقلية:

وهذا الجانب يمثل الفئة الأكثر احتياجاً وتعاطفاً، مثل ذوي الإعاقة أو الذين يعانون من اضطرابات عقلية تجعلهم غير قادرين على الالتزام بعمل مستقر.

طرق العلاج والتجارب العالمية

أما في طرق علاجها، فيوجد ما تعتمده الدول المتقدمة (مثل ألمانيا وكندا وفنلندا) من استراتيجيات تجمع بين الدعم الإنساني والحزم القانوني، بهدف تحويل الفرد من "متسول" إلى "عضو منتج" أو "مكفول بكرامة"، وذلك عبر توفير السكن والمعيشة والتأمين الصحي والتأهيل المهني لدمجهم في المجتمع من جديد.

وكما أظن، فإن تطبيق "قسائم الطعام" أو البضاعة البسيطة بدلاً من المال النقدي قد ينجح في مجتمعاتنا العربية للتقليل من التسول المنظم؛ لأنك حين تعطي للمحتاج مجموعة من "المحارم" أو "الماء" لبيعها، فهذا يلامس جوهر المشكلة في "اقتصاد الشارع".

إن فكرتي تدور حول تدرج المتسول من مستهلك للمساعدة إلى بائع صغير (Micro-Empowerment).

لماذا تُعد فكرتي (استبدال المال ببضاعة بسيطة) خطوة ذكية؟

كسر حلقة العصابات: العصابات تبحث عن السيولة السريعة، وتوزيع السلع يجعل استغلال المتسولين أقل ربحية لهم.

غرس عقلية العمل: يتعلم الفرد لغة السوق، ويستعيد كرامته حين يتحول من "عالة" إلى "كاسب" يبيع خدمة.

توجيه العاطفة نحو المساندة: المتبرع هنا يمارس الدعم الاقتصادي لا الشفقة فقط، مما يشجع الآخرين على التقليد بدلاً من التنافس على إظهار البؤس.

هل يمكن للدولة أن تدعم هذا التوجه؟

نعم، من خلال تحويل "بطاقات التموين" أو المساعدات إلى رأس مال صغير؛ بتمليك الفقير وسيلة إنتاج بسيطة (عربة صغيرة أو بضاعة أولية) مع تدريب بسيط.

وهنا أرى شخصياً أننا قد نواجه مشكلة، وهي أن الناس يفضلون دفع المال فوراً لأنه أسهل، ولكن لو فهمنا هذا الجوهر لفضلنا مساندة الفقير بما يساعده على العمل بدلاً من التذلل، وهنا يكمن تمثيل ديني في التقليل مما حرمه الله تعالى في قوله:

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾.

اسوداد الوجه هنا علامة الذل والمهانة يوم القيامة بسبب المعاصي، فضلاً عن قلة شأن المتسول ومسّ كرامته في الدنيا. وعندما نغير وسيلة الدعم من (مال مجاني) إلى (أدوات عمل)، نحن نقوم بـ"إحياء الكرامة". فبدلاً من "الإحسان المنقوص" الذي يسكّن الجوع للحظات، نحن نعالج المرض من جذوره. فالعمل، حتى لو كان بيع علبة ماء، يبني في النفس شعوراً بالاستحقاق والعزة.

في ختام ما بحثتُ عنه ودونتُه، أؤمن أننا إذا ساعدنا الفقير ليصبح "تاجراً صغيراً"، فنحن لا نطعمه ليوم واحد فحسب، بل نحمي وجهه من سواد الآخرة، ونحمي كرامته في الدنيا، ونقطع الطريق على العصابات التي تتاجر بآلام الناس. إن التغيير يبدأ بخطوة، وبوعينا كجيل جديد يرفض الحلول السهلة، يمكننا أن نبني مجتمعاً يفتخر كل فرد فيه بأنه يكدح ويعمل، لنترك أثراً حقيقياً يغير حياة الآخرين للأفضل، ويجعل من الكرامة عنواناً لكل إنسان.

التسول
المجتمع
السلوك
الفكر
العوائل الفقيرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا نبكي على رجلٍ مضى جسده قبل ألف عام؟

    لماذا نبكي على رجلٍ مضى جسده قبل ألف عام؟

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    هندسة الخلوة: حياكة الروح في زمن الضجيج، ماذا نفعل حين لا يرانا أحد؟

    هندسة الخلوة: حياكة الروح في زمن الضجيج، ماذا نفعل حين لا يرانا أحد؟

    الثلاثاء 12 آيار 2026/
    استطلاع رأي: أيهما أصعب؛ تربية الأبناء في مرحلة الطفولة أم المراهقة؟

    استطلاع رأي: أيهما أصعب؛ تربية الأبناء في مرحلة الطفولة أم المراهقة؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    لماذا لا نتقرب من الله إلا بعد الابتلاء؟

    لماذا لا نتقرب من الله إلا بعد الابتلاء؟

    الثلاثاء 02 كانون الأول 2025/
    الأصالة العربية في مهبّ التغريب

    الأصالة العربية في مهبّ التغريب

    الخميس 23 تشرين الاول 2025/
    محاولة الانتقال إلى الأفضل..

    محاولة الانتقال إلى الأفضل..

    السبت 13 ايلول 2025/

    آخر الاضافات

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    من المدينة إلى خراسان.. رحلة الإمام الرضا وحديث السلسلة الذهبي

    الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسات لم تعرفها الطبيعة.. إنجاز علمي يثير مخاوف بيولوجية

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    استشهاد النبي محمد: قراءة فلسفية وتربوية في معنى الفقد واستمرار الرسالة

    آخر القراءات

    الأطفال الذين يتعرضون للتنمر أكثر استخداما للمسكنات

    النشر : الثلاثاء 28 آيار 2019
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    عتبات النور ومنازل الوصول

    النشر : الأربعاء 18 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    سرطان الجلد يفتك بالرجال ويستثني النساء.. لماذا؟

    النشر : الخميس 08 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    كيف تساهم المرأة في تعريف أهل البيت للعالم؟

    النشر : الأربعاء 21 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    جمعية المودة تستضيف سماحة السيد هادي المدرسي في ندوة حول الهوية والانتماء وبناء الشخصية

    النشر : السبت 03 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    10 أطعمة سحرية تبعد النوبات القلبية وتصلب الشرايين

    النشر : الثلاثاء 12 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 722 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 660 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 533 مشاهدات

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    • 474 مشاهدات

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    • 438 مشاهدات

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين

    • 295 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1151 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 832 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 722 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 678 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 660 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 594 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس
    • منذ 18 ساعة
    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير
    • منذ 18 ساعة
    من المدينة إلى خراسان.. رحلة الإمام الرضا وحديث السلسلة الذهبي
    • منذ 18 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسات لم تعرفها الطبيعة.. إنجاز علمي يثير مخاوف بيولوجية
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة