• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

إحسانٌ بلا إذلال: رؤية جديدة لتمكين الفقراء وتحريرهم من السؤال

نبأ أكرم / السبت 02 آيار 2026 / حقوق / 493
شارك الموضوع :

إن قضية التسول معقدة ولا يمكن حصرها في سبب واحد فقط؛ فهي نتاج تداخل عدة عوامل

خلف كواليس التسول؛ الصدقة السهلة هي الحل أم المشكلة؟

في مجتمعاتنا الماضية والحالية، دائماً ما وُجدت طبقات مجتمعية مختلفة تبدأ من العبيد حتى الملوك، فيختلف احترام وتقدير كل فرد حسب مكانته وسمعته ومهنته؛ اعتماداً على مصالح شخصية واجتماعية ودينية. وفي وقتنا هذا نرى أن ظاهرة "التسول" موجودة بكثرة، وسنتناول أسبابها ومسبباتها وعلاجها في مقالنا المهم هذا.

إن قضية التسول معقدة ولا يمكن حصرها في سبب واحد فقط؛ فهي نتاج تداخل عدة عوامل تختلف من شخص لآخر ومن مجتمع لآخر. يمكننا تقسيم هذه الأسباب إلى محاور أساسية:

١- العوامل الهيكلية (الدولة والحكومة):

حيث إنها تلعب دوراً كبيراً في خلق بيئة تسمح بانتشار الفقر أو الحد منه، وذلك عبر البطالة ونقص فرص العمل، مما يدفع البعض إلى الشارع كوسيلة أخيرة للبقاء.

٢- غياب الأمان الاجتماعي:

عدم توفر رواتب أو إعانات كافية يجعل الفرد دون معيل. وأيضاً جودة التعليم وضعف النظام التعليمي يقللان من مهارات الأفراد وقدرتهم على المنافسة.

٣- الظروف الشخصية والاجتماعية:

أحياناً تكون الأسباب نابعة من محيط الفرد، مثل التفكك الأسري أو الإدمان، أو وجود "عصابات منظّمة" تستغل حاجة الناس؛ لأن العائد المادي منها قد يفوق الراتب الوظيفي العادي.

٤- العاهات الجسدية والاضطرابات العقلية:

وهذا الجانب يمثل الفئة الأكثر احتياجاً وتعاطفاً، مثل ذوي الإعاقة أو الذين يعانون من اضطرابات عقلية تجعلهم غير قادرين على الالتزام بعمل مستقر.

طرق العلاج والتجارب العالمية

أما في طرق علاجها، فيوجد ما تعتمده الدول المتقدمة (مثل ألمانيا وكندا وفنلندا) من استراتيجيات تجمع بين الدعم الإنساني والحزم القانوني، بهدف تحويل الفرد من "متسول" إلى "عضو منتج" أو "مكفول بكرامة"، وذلك عبر توفير السكن والمعيشة والتأمين الصحي والتأهيل المهني لدمجهم في المجتمع من جديد.

وكما أظن، فإن تطبيق "قسائم الطعام" أو البضاعة البسيطة بدلاً من المال النقدي قد ينجح في مجتمعاتنا العربية للتقليل من التسول المنظم؛ لأنك حين تعطي للمحتاج مجموعة من "المحارم" أو "الماء" لبيعها، فهذا يلامس جوهر المشكلة في "اقتصاد الشارع".

إن فكرتي تدور حول تدرج المتسول من مستهلك للمساعدة إلى بائع صغير (Micro-Empowerment).

لماذا تُعد فكرتي (استبدال المال ببضاعة بسيطة) خطوة ذكية؟

كسر حلقة العصابات: العصابات تبحث عن السيولة السريعة، وتوزيع السلع يجعل استغلال المتسولين أقل ربحية لهم.

غرس عقلية العمل: يتعلم الفرد لغة السوق، ويستعيد كرامته حين يتحول من "عالة" إلى "كاسب" يبيع خدمة.

توجيه العاطفة نحو المساندة: المتبرع هنا يمارس الدعم الاقتصادي لا الشفقة فقط، مما يشجع الآخرين على التقليد بدلاً من التنافس على إظهار البؤس.

هل يمكن للدولة أن تدعم هذا التوجه؟

نعم، من خلال تحويل "بطاقات التموين" أو المساعدات إلى رأس مال صغير؛ بتمليك الفقير وسيلة إنتاج بسيطة (عربة صغيرة أو بضاعة أولية) مع تدريب بسيط.

وهنا أرى شخصياً أننا قد نواجه مشكلة، وهي أن الناس يفضلون دفع المال فوراً لأنه أسهل، ولكن لو فهمنا هذا الجوهر لفضلنا مساندة الفقير بما يساعده على العمل بدلاً من التذلل، وهنا يكمن تمثيل ديني في التقليل مما حرمه الله تعالى في قوله:

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾.

اسوداد الوجه هنا علامة الذل والمهانة يوم القيامة بسبب المعاصي، فضلاً عن قلة شأن المتسول ومسّ كرامته في الدنيا. وعندما نغير وسيلة الدعم من (مال مجاني) إلى (أدوات عمل)، نحن نقوم بـ"إحياء الكرامة". فبدلاً من "الإحسان المنقوص" الذي يسكّن الجوع للحظات، نحن نعالج المرض من جذوره. فالعمل، حتى لو كان بيع علبة ماء، يبني في النفس شعوراً بالاستحقاق والعزة.

في ختام ما بحثتُ عنه ودونتُه، أؤمن أننا إذا ساعدنا الفقير ليصبح "تاجراً صغيراً"، فنحن لا نطعمه ليوم واحد فحسب، بل نحمي وجهه من سواد الآخرة، ونحمي كرامته في الدنيا، ونقطع الطريق على العصابات التي تتاجر بآلام الناس. إن التغيير يبدأ بخطوة، وبوعينا كجيل جديد يرفض الحلول السهلة، يمكننا أن نبني مجتمعاً يفتخر كل فرد فيه بأنه يكدح ويعمل، لنترك أثراً حقيقياً يغير حياة الآخرين للأفضل، ويجعل من الكرامة عنواناً لكل إنسان.

التسول
المجتمع
السلوك
الفكر
العوائل الفقيرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا نبكي على رجلٍ مضى جسده قبل ألف عام؟

    لماذا نبكي على رجلٍ مضى جسده قبل ألف عام؟

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    هندسة الخلوة: حياكة الروح في زمن الضجيج، ماذا نفعل حين لا يرانا أحد؟

    هندسة الخلوة: حياكة الروح في زمن الضجيج، ماذا نفعل حين لا يرانا أحد؟

    الثلاثاء 12 آيار 2026/
    استطلاع رأي: أيهما أصعب؛ تربية الأبناء في مرحلة الطفولة أم المراهقة؟

    استطلاع رأي: أيهما أصعب؛ تربية الأبناء في مرحلة الطفولة أم المراهقة؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    لماذا لا نتقرب من الله إلا بعد الابتلاء؟

    لماذا لا نتقرب من الله إلا بعد الابتلاء؟

    الثلاثاء 02 كانون الأول 2025/
    الأصالة العربية في مهبّ التغريب

    الأصالة العربية في مهبّ التغريب

    الخميس 23 تشرين الاول 2025/
    محاولة الانتقال إلى الأفضل..

    محاولة الانتقال إلى الأفضل..

    السبت 13 ايلول 2025/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    مسرحية عن الخداع في منزل الحقيقة!

    النشر : الخميس 07 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    70% من السيدات في الأردن يتقبلن مبررات ضرب الزوجة

    النشر : الخميس 07 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    اصعد السلالم.. لحياة أكثر صحية!

    النشر : الثلاثاء 16 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    اليوم العالمي لحقوق الإنسان: حق الإنسان فريضة إلهية

    النشر : الأثنين 10 كانون الأول 2018
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كم شخص أفضل منك في العالم؟!

    النشر : الخميس 14 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    حالات ذهان؟ مليون شخص يتحدثون مع "تشات جي بي تي" عن الانتحار

    النشر : الخميس 30 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 502 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 484 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 471 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 312 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 303 مشاهدات

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    • 294 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1145 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1121 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 937 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 883 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 806 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 653 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • منذ 24 ساعة
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • منذ 24 ساعة
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • منذ 24 ساعة
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • منذ 24 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة