• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مسيرة الأمير بين الصبر والاحتساب

نجاح الجيزاني / الأثنين 18 آيار 2020 / حقوق / 2747
شارك الموضوع :

لله درّك يا ابا الحسن، عشت بين ظهرانيي قوم قد ناوئوك وقلّبوا لك ظهر المجن، أفردوك في مواطن كثيرة إلا القلة القليلة

ليس غريبا أن يصادف ارتحال الوصي في الواحد والعشرين من شهر رمضان المبارك شهيدا مضرجا بدمه، وأين الغرابة ياترى وهو الذي أوقف حياته كلها لله، أفلا يؤثره الله بخاتمة سعيدة كهذه الخاتمة؟.

ثلاثة أيام والوصي على فراشه يوصي بوصاياه للأمة التي عاش في كنفها، عاصر رجالاتها عمرا نيّفَ على الستين، وقد تجرّع غصص الآلام والويلات من شذاذ الآفاق، ومن الخارجين على وحدة الكلمة والصف، لكنه صبر واحتسب فيا له من امام صابر محتسب..

لله درّك يا ابا الحسن، عشت بين ظهرانيي قوم قد ناوئوك وقلّبوا لك ظهر المجن، أفردوك في مواطن كثيرة إلا القلة القليلة المخلصة ممن بقي على عهد الاخلاص والوفاء، لكنك نصحت وأعطيت غاية المجهود كي تعود أمة نبيك لسابق استقامتها وعهدها.

الصبر لم تكن مفردة غائبة أو مغيبة في قاموس علي، فلقد تجرع مرّ كؤوسه منذ بدايات الدعوة حتى زمن ارتحاله عن دنيانا.

إلا أن أشد الرزايا والخطوب التي تجرعها سلام الله عليه هي ارتحال النبي الأكرم إلى دار الحق.. كان يوما عصيبا على قلب الوصي، وهو الذي عاش في ذرى عطفه وتحت جناحه.. يخطو خطاه ويرفع له منه كل يوم علما ليقتدي به، فَقَد الوصي بارتحال ابن عمه خيمة كانت تظلله وتغدق عليه وعلى المسلمين بأنوار وحي التنزيل والقداسة والايمان، فأصبح للأمة أب واحد بعد أن كان لها أبوان اثنان.

فما كان من علي إلا أن يصبر ويتجرع من المرارة كأسها الأولى.

أما الكأس الثانية فكان صبره على فقدان عزيزته الزهراء وأم أولاده وهي في ريعان شبابها.. حزن على فقد زهرته كأشد ما يكون الحزن، وتجرع مرارته وهو يرى اليتم قد حل في عقر داره، وهو من قد عرفناه كيف يصبح حاله إذا مرّ بيتيم، إنه القائل:

ما إن تأوهت من شيء رزئت به

 كما تأوهت للأيتام في الصغر.

بقي الامام حبيس الدار لأعوام مديدة.. يتجرع كأسه الثالثة بانقلاب القوم عليه وازاحته من مقام الخلافة.. عنادا ولؤما من نفوس جُبلت على الخيانة والتآمر والخديعة.. حتى بعد أن بويع بالخلافة بقي سلام الله عليه صابرا محتسبا وهو يرى التآمر ممن يسمون انفسهم بالأصحاب.. وبالأخص من قريش والتي هبت بوجهه كعاصفة هوجاء في أيام خلافته للمسلمين.

وفزعت كأشدّ ما يكون الفزع وخافت على مصالحها ونفوذها الذي ظفرت به في أيام الخلفاء، فبدأت بنسج خيوط التآمر للإطاحة بحكومته.. فكانت واقعة الجمل وصفّين ثمّ تتابعت عليه الرزايا والخطوب وهو صابر يحتسب حتى لاقى ربّه شهيدا محتسبا في بيت من بيوت الله.. فأي صبر هذا الذي انطوت عليه أضلاع علي؟! وأي صبر اشتملت عليه سريرته النورانية المحتسبة لرضوان الله؟.

ولو سألنا عليّا اليوم: أي الكؤوس ياسيدي أشدّها مرارة على قلبك وأضناها لفؤادك؟

لأجابنا وبلا تردد: هو فقداني لرسول الله.. إنه والله أكثر الكؤوس مرارة، وأثقلها مصيبة على الجَنان. وأشدها وقعا في النفوس.

فالمصائب العظيمة التي توالت على أمير المؤمنين (عليه السلام) كثيرة لا تحدها الصفحات إلا أنه كان يتأسى بمصيبة فقد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنها أعظم المصائب عليه، فقد روى الشيخ زين الدين في كتاب مسكَّن الفؤاد عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا أصاب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها ستهون عليه).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال في مرض موته: (أيّها النّاس أيّما عبد من أمّتي أصيب بمصيبة من بعدي فليتعزّ بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بعدي فإن أحدا من أمّتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي).

وجاء في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إن أصبت بمصيبة في نفسك أو في مالك أو في ولدك فاذكر مصابك برسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط.

الاخلاق
الامام علي
اهل البيت
مفاهيم
القيم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    السبت 15 آذار 2025/
    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    الأربعاء 12 آذار 2025/
    الأمومة: جسر الحب

    الأمومة: جسر الحب

    السبت 23 آذار 2024/
    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    السبت 23 كانون الأول 2023/
    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الخميس 07 كانون الأول 2023/
    متى يتحقق الحلم؟

    متى يتحقق الحلم؟

    الأحد 10 ايلول 2023/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    باب من الجنة

    النشر : الأحد 19 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    النشر : الخميس 20 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    النوم في النهار.. خطر أم مفيد؟

    النشر : الثلاثاء 17 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    تلقين العقل الباطني: قوة الكلمة الملفوظة

    النشر : الخميس 09 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    النشر : منذ 10 ساعة
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    إنسانية الإمام علي وعظمته في الفكر المسيحي

    النشر : الخميس 07 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 351 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 10 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 10 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 10 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة