• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مسيرة الأمير بين الصبر والاحتساب

نجاح الجيزاني / الأثنين 18 آيار 2020 / حقوق / 2826
شارك الموضوع :

لله درّك يا ابا الحسن، عشت بين ظهرانيي قوم قد ناوئوك وقلّبوا لك ظهر المجن، أفردوك في مواطن كثيرة إلا القلة القليلة

ليس غريبا أن يصادف ارتحال الوصي في الواحد والعشرين من شهر رمضان المبارك شهيدا مضرجا بدمه، وأين الغرابة ياترى وهو الذي أوقف حياته كلها لله، أفلا يؤثره الله بخاتمة سعيدة كهذه الخاتمة؟.

ثلاثة أيام والوصي على فراشه يوصي بوصاياه للأمة التي عاش في كنفها، عاصر رجالاتها عمرا نيّفَ على الستين، وقد تجرّع غصص الآلام والويلات من شذاذ الآفاق، ومن الخارجين على وحدة الكلمة والصف، لكنه صبر واحتسب فيا له من امام صابر محتسب..

لله درّك يا ابا الحسن، عشت بين ظهرانيي قوم قد ناوئوك وقلّبوا لك ظهر المجن، أفردوك في مواطن كثيرة إلا القلة القليلة المخلصة ممن بقي على عهد الاخلاص والوفاء، لكنك نصحت وأعطيت غاية المجهود كي تعود أمة نبيك لسابق استقامتها وعهدها.

الصبر لم تكن مفردة غائبة أو مغيبة في قاموس علي، فلقد تجرع مرّ كؤوسه منذ بدايات الدعوة حتى زمن ارتحاله عن دنيانا.

إلا أن أشد الرزايا والخطوب التي تجرعها سلام الله عليه هي ارتحال النبي الأكرم إلى دار الحق.. كان يوما عصيبا على قلب الوصي، وهو الذي عاش في ذرى عطفه وتحت جناحه.. يخطو خطاه ويرفع له منه كل يوم علما ليقتدي به، فَقَد الوصي بارتحال ابن عمه خيمة كانت تظلله وتغدق عليه وعلى المسلمين بأنوار وحي التنزيل والقداسة والايمان، فأصبح للأمة أب واحد بعد أن كان لها أبوان اثنان.

فما كان من علي إلا أن يصبر ويتجرع من المرارة كأسها الأولى.

أما الكأس الثانية فكان صبره على فقدان عزيزته الزهراء وأم أولاده وهي في ريعان شبابها.. حزن على فقد زهرته كأشد ما يكون الحزن، وتجرع مرارته وهو يرى اليتم قد حل في عقر داره، وهو من قد عرفناه كيف يصبح حاله إذا مرّ بيتيم، إنه القائل:

ما إن تأوهت من شيء رزئت به

 كما تأوهت للأيتام في الصغر.

بقي الامام حبيس الدار لأعوام مديدة.. يتجرع كأسه الثالثة بانقلاب القوم عليه وازاحته من مقام الخلافة.. عنادا ولؤما من نفوس جُبلت على الخيانة والتآمر والخديعة.. حتى بعد أن بويع بالخلافة بقي سلام الله عليه صابرا محتسبا وهو يرى التآمر ممن يسمون انفسهم بالأصحاب.. وبالأخص من قريش والتي هبت بوجهه كعاصفة هوجاء في أيام خلافته للمسلمين.

وفزعت كأشدّ ما يكون الفزع وخافت على مصالحها ونفوذها الذي ظفرت به في أيام الخلفاء، فبدأت بنسج خيوط التآمر للإطاحة بحكومته.. فكانت واقعة الجمل وصفّين ثمّ تتابعت عليه الرزايا والخطوب وهو صابر يحتسب حتى لاقى ربّه شهيدا محتسبا في بيت من بيوت الله.. فأي صبر هذا الذي انطوت عليه أضلاع علي؟! وأي صبر اشتملت عليه سريرته النورانية المحتسبة لرضوان الله؟.

ولو سألنا عليّا اليوم: أي الكؤوس ياسيدي أشدّها مرارة على قلبك وأضناها لفؤادك؟

لأجابنا وبلا تردد: هو فقداني لرسول الله.. إنه والله أكثر الكؤوس مرارة، وأثقلها مصيبة على الجَنان. وأشدها وقعا في النفوس.

فالمصائب العظيمة التي توالت على أمير المؤمنين (عليه السلام) كثيرة لا تحدها الصفحات إلا أنه كان يتأسى بمصيبة فقد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنها أعظم المصائب عليه، فقد روى الشيخ زين الدين في كتاب مسكَّن الفؤاد عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا أصاب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها ستهون عليه).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال في مرض موته: (أيّها النّاس أيّما عبد من أمّتي أصيب بمصيبة من بعدي فليتعزّ بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بعدي فإن أحدا من أمّتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي).

وجاء في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إن أصبت بمصيبة في نفسك أو في مالك أو في ولدك فاذكر مصابك برسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط.

الاخلاق
الامام علي
اهل البيت
مفاهيم
القيم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    السبت 15 آذار 2025/
    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    الأربعاء 12 آذار 2025/
    الأمومة: جسر الحب

    الأمومة: جسر الحب

    السبت 23 آذار 2024/
    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    السبت 23 كانون الأول 2023/
    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الخميس 07 كانون الأول 2023/
    متى يتحقق الحلم؟

    متى يتحقق الحلم؟

    الأحد 10 ايلول 2023/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    النشر : الأثنين 22 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ثقافة الامتنان

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 311 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 15 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 15 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 16 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة