• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

نجاح الجيزاني / السبت 23 كانون الأول 2023 / ثقافة / 2711
شارك الموضوع :

أكاد أجزم أن موضوعات هذه الرواية جديدة على الساحة الأدبية، فلم يطرق بابها أحد من قبل على حد علمي

قراءة نقدية لرواية: تحت الجذوع للثنائي الروائي منصور جعفر آل سيف ونجيبة السيد علي، صدر لهما: عندما يحلم الراعي رواية، لقاء مع الماضي قصص، دموع مسلحة رواية، عاشق في مكة رواية، عابرة سبيل قصص، وتحت الجذوع رواية.. وغيرها.

مع تزايد اللهاث المادي، والانشداد لأسر التراب، تتعاظم الحاجة إلى الإنعتاق، والعروج بالروح حيث الوصول إلى ذروة النشوة في المناجاة مع المحبوب الأكبر، تأتي رواية : تحت الجذوع للروائييْن منصور جعفر آل سيف ونجيبة السيد علي، ضمن هذا السياق.

فالموت أو العالم التحتي_اذا صح التعبير_ هو المحور الأساسي الذي تدور حوله أحداث الرواية، تلك المفردة الحاضرة الغائبة في وعي الإنسان المعاصر، وكأن الرواية أرادت أن تنفض التراب عن تلك المفردة، التي يصر الإنسان على استبعادها عن نفسه، متناسيا أن لا استثناء أمام الموت.

فجاءت رواية : تحت الجذوع  لتؤكد أنك يا ابن آدم  في مواجهة يومية دائمة مع هذا القاهر الذي لا يُقهر.

تحمل الرواية القارىء إلى عالم القبور، وما تكتنفه من غموض وأسرار، يجد القارىء في هذه الرحلة المضنية، نوعا من اكتشاف المجهول بما تسوقه من مشاعر حسيّة، حتى انّ القارىء يظن نفسه هو المقبور لا (عبدالحي) بطل الرواية، والذي استغرق كثيرا في التفكير، لكي يعرف في النهاية أين هو كائن..

فكانت لتلك المقدمة _ الطويلة والمشوّقة في آن معا _ ضرورتها في السياق القصصي، كي تعطي القارىء توصيفا دقيقا، لذلك البيت الموحش الذي هو مقبل عليه لا محالة.

أكاد أجزم أن موضوعات هذه الرواية جديدة على الساحة الأدبية، فلم يطرق بابها أحد من قبل على حد علمي، ولهذا الأمر استحقاقاته من حيث الشكل والمضمون.

فأغلب الروايات التي تغزو ساحتنا الثقافية اليوم، يكاد يغلب عليها طابع التكرار الممل والممجوج، وإن اختلفت العناوين والأسماء، إلا أنها تحمل ذات المضامين بأسلوب مغاير، وهذا مما يحدو بالمتتبع، ويحمله على الاختيار المدروس، لئلا يقع في مطب الروايات المتكررة.

أما رواية: تحت الجذوع فهي على النقيض تماما، انها تحمل بين ثناياها رؤية جديدة، ومعالجة جادة لموضوع شائك ورهيب في الوقت نفسه، مع عدم إغفال الجانب الإصلاحي، والذي بدا واضحا بين السطور، من خلال تسليط الضوء على العلائق الانسانية بين بطل الرواية عبدالحي وبين الآخرين، كالأم والأخت والصديق والحبيبة.

وبذلك تكتمل عناصر الصورة، وتكون أكثر تناغما وتناسقا، فلا يكفي مثلا أن تكون جيدا مع الله عز وجل، لكنك سيء الخلق مع مَن حولك.

فالمؤلفان أرادا بإبراز العلائق، دعوة الإنسان _كل إنسان _إلى إصلاح العلاقة مع الخالق والمخلوقين، ويُخيّل إليّ أنهما يسعيان بكل جدية لتأسيس دعوة إصلاحية مغايرة لدعوة ذلك الصوفي الذي يخاطب ربّه قائلا :

فليت الذي بيني وبينك عامرٌ

وبيني وبين العالمين خرابُ

الغفلة عن الخالق، النكوص عن جادة الصواب، الميل للهوى والباطل، الاستئثار، الأنا المتضخمة الى حد الذاتية، هذه الأمور تشكّل بمجموعها حبالا قوية تشدّ الانسان، وتعيقه عن التحليق عاليا، وتحول بينه وبين الكمالات الروحية.

ولقد جاءت سخرية النص في مكانها، وهي تصور كيف أن بطلنا المغوار "عبدالحي" القابع تحت الجذوع، استطاع أن يقتل حشرة صغيرة لا حول لها ولا قوة، ويشعر حينها بالزهو والإنتصار، وكأنه قاتل صنديدا شرسا، ومقاتلا من الطراز الأول.

لماذا لم ينتصر على غفلته يوم كان يدبّ على وجه الأرض؟!

ولماذا لم يقتل أنانيته حين استأثر بالتركة لنفسه دون أمه وأخته؟!

ولماذا.. ولماذا.. وكثيرا من التساؤلات تثيرها هذه السخرية، والتي وظّفت توظيفا ذكيا لصالح النص.

إننا حقيقة أمام ملحمة رثائية بكل معنى الكلمة، تولّد لدى القارىء إحساسا داخليا بالرثاء على نفسه، ربما تصاعدت وتيرة هذا الإحساس لمن يقرأ بقلب مفتوح، ليصل إلى قناعة ذاتية بضرورة المحاسبة، التي تأتي في مقدمة الأهداف والغايات، إنطلاقا من المفهوم الديني بضرورة محاسبة الذات قبل أن يبلغ الكتاب أجله.. حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزنوها قبل أن تُوزنوا.

الاخلاق
القراءة
الموت
القيم
الكتابة
الادب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    السبت 15 آذار 2025/
    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    الأربعاء 12 آذار 2025/
    الأمومة: جسر الحب

    الأمومة: جسر الحب

    السبت 23 آذار 2024/
    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الخميس 07 كانون الأول 2023/
    متى يتحقق الحلم؟

    متى يتحقق الحلم؟

    الأحد 10 ايلول 2023/
    متى تزداد خطورة المرأة؟

    متى تزداد خطورة المرأة؟

    السبت 05 آب 2023/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة