• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مغالطة تاريخية صدّقها المحب قبل المناوئ

فضيلة المحروس / الأحد 17 نيسان 2022 / اسلاميات / 3710
شارك الموضوع :

الهدنة هنا لا تعني ذوبان الكل في الكل ، إنما تعني التوافق مؤقتًا على وقف الحرب أو المواجهة

أثيرت مغالطة تاريخية ممزوجة بجرعات أموية عباسية حول هدنة الإمام الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه وعدوه معاوية بن أبي سفيان، حتى ظنها الظان أنها حقيقة، حيث زعم إن الإمام اِعتزل الأمر وترك الحكم لمعاوية، وإنه قد دخل في صلح وهدنة معه لكونه كان مضطرًا ومجبرًا.

لكن الشواهد المنصوصة في كتب الفريقين تثبت غير ذلك، فالصحيح إن سبط رسول الله صلى الله عليه وآله لم يصالح معاوية إطلاقًا، وما بينهما كان سوى هدنة لا بيعة ولا صلح، والهدنة هنا لا تعني ذوبان الكل في الكل، إنما تعني التوافق مؤقتًا على وقف الحرب أو المواجهة، وذلك يتطلب وجود مفاوضات وشروط بين الطرفين، وفي حالة عدم وفاء معاوية ونقضه لشروط الإمام سوف تبدأ المواجهة معه من جديد.

اعتقد معاوية في بداية الأمر إن بإمكانه إشعال الفتنة والاضطراب في صفوف الموالين للإمام الحسن صلوات الله عليه، سيما بين جنوده وجيشه في الكوفة، نظرًا لتعدد الأهواء والآراء وكثرة وجود التيارات المناوئة فيها للإمام ولشيعته؛ الذين كانوا يشكّلون الثلث من المجتمع فقط نسبة إلى غالبية الأطراف الأخرى من "الخوارج" و"النواصب" من أهل الشام؛ الذين كانوا يبغضون أهل البيت صلوات الله عليهم ومحبيهم ، لكنه لم يكن في حسبانه "معاوية"  إن الإمام الحسن صلوات الله عليه سوف يسيطر بحنكته وتدبيره على الوضع، وسوف يستدرجه وجيشه بأكمله إلى مدينة الكوفة، وستكون بينهما هدنة يملي عليه كافة شروطه.

استطاع الإمام أن يملي جميع شروطه على معاوية ويلزمه بقبولها رغم أنفه؛ سيما الشروط التي تصب في صالح دين أهل البيت صلوات الله عليهم وشيعتهم، ومن أهمها وأولها أن يكون الحسين بعيدًا عن هذه الصفقة وأن لا يهادن ولا يبايع، وأن يكون الأمر له من بعد أخيه الحسن إن حدث به حدث، وعلى معاوية أن يمتنع عن سب علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه والقنوت عليه في الصلاة، وأن لا يذكره إلَّا بخير، وأن لا يتعقب عترته وأصحابه وشيعته بمكروه أينما حلوا .

خاطئٌ من يوصف سيد شباب أهل الجنة بالهدوءِ والحلم والسكينة في تدابيره ومواقفه مع معاوية أثناء عقد الهدنة أو بعدها أو حتى آخر عمره الشريف، دون أن ينظر إلى ما كشفه وعَرّاه صلوات الله وسلامه عليه بخطبه النارية عن مثالب معاوية وأسلافه "بني أمية" وعن فلان وفلان من أهل السقيفة وعدم شرعيتهم في الحكم، وإلى ما ميزه بها من مفارقة بين منهجين، منهج الإيمان منهج "أهل البيت صلوات الله عليهم" ومنهج "بني أمية" الضال، سيما في قوله لمعاوية حينما ذكر (أمير المؤمنين عليه السلام ونال منه، ونال من الحسن عليه السلام ما نال، وكان الحسن والحسين عليهما السلام حاضرين، فقام الحسين عليه السلام ليرد عليه، فأخذ بيده الحسن عليه السلام فأجلسه، ثم قام فقال: أيها الذاكر عليًا أنا الحسن وأبي علي، وأنت معاوية وأبوك صخر، وأمي فاطمة وأمك هند، وجدي رسول الله صلى الله عليه وآله وجدك حرب، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة، فلعن الله أخملنا ذكرًا وألأمنا حسبًا، وشرنا قدمًا، وأقدمنا كفرًا ونفاقًا، فقالت طوائف من أهل المسجد: آمين آمين (1). حتى كاد معاوية أن يتفجر من صراحة الإمام، بقوله عن نفسه بما في مضمونه" كدت أفتك بالإمام الحسن لولا سيوف بني هاشم"، وذلك مؤشر على أن الوضع كان بيد الإمام لا بيد غيره.

وأما قول "معاوية" في الناس في مسجد "النخيلة" بالكوفة بعد أن استتمت الهدنة: (إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا إنكم لتفعلون ذلك، ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون، ألَا وإني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء، وجميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها له) (2) ، ما كان إلّا لغوًا وهراءً من معاوية، يدل على فشله وضعفه أمام قدرات الإمام الحسن وتدابيره، سيما عندما وجد نفسه محصورًا وملزمًا بإملاءات وشروط الإمام، وإنه لا مفر له إلَّا بموافقتها. وهنا ثارت ثائرته وانتفضت أوداجه حتى شك في خيانة أقرب سواعد جيشه" عمرو بن العاص" وأوشك على قتله؛ لما أشار عليه.. بفكرة "الصلح" و"الاتفاق".

ومن الخطأ اعتقاد أن الإمام صلوات الله عليه أثناء الهدنة جرّد نفسه من كل شيء وسلّم كل الأمور بقضها وقضيضها بيد معاوية، بل على العكس حافظ الإمام على قوته وقوة جنده ومعسكره ولم يفرط فيهما، فقد استخلص منهم المحبين والمخلصين له دون المناوئين والمنقلبين، فقوة الإمام ومعسكره هي التي قصمت ظهر معاوية وأرضخته لقبول شروط الإمام وأمسكت بيده لا حلمه وورعه كما يَزعم.

لذلك لم يتجرأ "ابن أبي سفيان" ولمدة عشر سنوات من "زمن دولة الإمام الحسن"، ولم يتعرض بمكروه لأصحابه وأصحاب أبيه أمير المؤمنين رضوان الله عليهم وشيعتهما، أما قتله لبعضهم أمثال الصحابي حجر بن عدي فقد جاء ذلك بعد رحيل الإمام واستشهاده .

لم يحتمل معاوية عظمة قدرات الإمام الزكي صلوات الله عليه، فتوسل "بعمر بن العاص" لاغتياله، خوفًا إنه لو بقي الإمام أكثر من عشر سنين، لازداد عدد محبيه ومناصريه، ولأصبح "ابن هند" في خبر كان.

تلك قراءة متواضعة لبعض ما أثير من شبهات حول هدنة الإمام المجتبى صلوات الله عليه، فلنجتهد جميعًا على نصرة ظلامته، وكشف ما دُسّ في سيرته ومنهاجه، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}(3).

1.  بحار الأنوار ، العلامة المجلسي ،ج ٤٤ ،ص ٤٩/ ورواه أبو الفرج أيضًا في مقاتل الطالبين ص 46.
2.  الإرشاد ، الشيخ المفيد ، ج ٢ ص ١٤
3. سورة محمد 7

اهل البيت
الدين
الظلم
الامام الحسن
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    باب من الجنة

    النشر : الأحد 19 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    النشر : الخميس 20 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    النوم في النهار.. خطر أم مفيد؟

    النشر : الثلاثاء 17 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    تلقين العقل الباطني: قوة الكلمة الملفوظة

    النشر : الخميس 09 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    النشر : منذ 10 ساعة
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    إنسانية الإمام علي وعظمته في الفكر المسيحي

    النشر : الخميس 07 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 351 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 10 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 10 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 10 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة