• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الشفاعة المأمولة في رحاب صادق العترة

نجاح الجيزاني / الأربعاء 09 حزيران 2021 / ثقافة / 3056
شارك الموضوع :

إنها لخسارة عظيمة لمن يعرف قدر الشفاعة وقيمتها، ويدرك عظيم ما اقترفت يداه بحق الشفاعة المأمولة

حينما دنا أجله، وازدلفت ساعة اللقاء بربه، أوصى بوصيته الخالدة: (إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة) كلمة قالها صادق العترة بلسان مبين.. وما أعظمها من كلمة لها دلالات عميقة ومعاني فريدة جاءت على لسان اصدق الناس، وأشبههم بلسان جده الصادق الأمين صلى الله عليه وآله.

إن المستخف بصلاته كالمستهزئ بها تماما، يشبهان بعضهما بل ويتطابقان لأن مؤداها نتيجة واحدة ألا وهي الحرمان من توفيق الشفاعة، تلك الشفاعة التي لا زلنا نؤمل أنفسنا بها يوم الرجوع إلى الله عزوجل.. فبأي وجه نقابل الله سبحانه؟ وبأي خاتمة يرتضيها لنا ونحن قد فرطنا بقيمة الصلاة وقدسيتها؟

إنها لخسارة عظيمة لمن يعرف قدر الشفاعة وقيمتها، ويدرك عظيم ما اقترفت يداه بحق الشفاعة المأمولة، والتي كان يستميت في طلبها في دار الدنيا، وإذا به يُقبل على ربه وهو خالي الوفاض، لا حساب لديه ولا رصيد.. فأما صلاته فكان يؤديها تهاونا وتكاسلا، بل ويجعلها في آخر سلم اهتماماته، فما اشد تعاسته لو انتهى به الحال صفر اليدين من شفاعة محمد وآله الأطهار.

فيقول مولانا الصادق عليه السلام: "والله إنه ليأتي على الرجل خمسون سنة وما قبل الله منه صلاة واحدة، فأي شي‏ء أشدّ من هذا؟ والله إنكم لتعرفون من جيرانكم وأصحابكم من لو كان يصلي لبعضكم ما قبلها منه لاستخفافه بها، إن الله لا يقبل إلا الحسن فكيف يقبل ما يستخف به"؟. (١).

ألا طوبى لمن هم على صلواتهم يحافظون.. وطوبى لمن لأوقات الأذان يُنصتون  ولها يتحضّرون.. وطوبى للذين لم يستخّفوا بها ولم يجعلوها وراءهم ظهريا.   فالصَّلاة هي عمود الدِّين، وحصن من سطوات الشَّيطان وجنوده، وميزان الإيمان ورأس الإسلام، ومرضاة الرَّب ومنهاج الأنبياء وسبب الرَّحمة النازلة من السماء، وقرة عين النَّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وقربان كلِّ تقيّ ومعراج المؤمنين.. وغير ذلك مما جاء في الأخبار الشَّريفة..

الصلاة بهذه القيمة والقدسية التي جعلها الله سبحانه، لا ينبغي تضييعها فهي رأس مال العبد يوم الفاقة، ورصيده يوم العرض الأكبر، وأول سؤال يُوجه إليه حين الملتقى والرجعى.. فكيف يجيب؟ وبماذا يقابل رب العزة؟

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تتهاون بصلاتك فإن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال عند موته: ليس مني من استخف بصلاته، وزاد في حديث آخر.. لا يرد علي الحوض لا والله.

وربما يستيقظ الواحد منا لأداء فريضة الصبح استيقاظاً ظاهريَّاً، ويؤدِّيها وهو غير منتبه لما يقول، وقد يشكُّ فيما بعد أنَّه أدّاها أو لم يؤدها، بحيث تختلط عليه الأمور، لأنَّه صلَّى مع الغفلة والتَّثاقل والتكاسل، وقد يؤديها والنعاس آخذ بحواسه كلها، قد أفقده معرفة ما يقول أو أين وصل.. فأي صلاة هذه يدخرها ليوم معاده؟!

يقول عزّ من قائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ)(٢)

وفي تفسيرها قال الإمام الباقر عليه السلام: "لا تقم إلى الصَّلاة متكاسلاً ولا متناعساً ولا متثاقل، فإنّها من خلل النِّفاق، وإنَّ الله نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصَّلاة وهم سكارى، يعني: من النَّوم".

الفرق بين الاستخفاف والتضييع

الاستخفاف يتحقَّق بتأخير الصَّلاة عن أول وقتها من دون انشغال بحاجةٍ أو ضرورة حياتيَّة، بمعنى أنَّه لا يشغله شي‏ء عن المسارعة والمبادرة إلى أداء الصَّلاة في أوَّل الوقت، سوى أنّه لا يعيرها أهميَّة، ويؤخّرها بدون داعٍ شرعيّ أو عقليّ إلى آخر الوقت لكن يصلِّيها بعنوانها الأدائيّ لا القضائيّ.

أمَّا التَّضييع فيتحقَّق أن يؤخِّر الصَّلاة إلى أن يخرج وقتها الطَّبيعي دون أن يؤدِّيها، وهذا أعظم جرماً وأقبح وجهاً من الاستخفاف، وإن كان كلاهما قبيحاً ومذموماً.

فإذا أردت أيها الموالي أن تظفر بشفاعة أئمة الهدى، ما عليك سوى تعظيم الصلاة وأداء حقوقها كاملة غير منقوصة.. وكن صادقي الهوى مستغرقا في دوحة ذوي النهى.. في رحلة الوصل بحبل السماء.

ولتجعل وصية الصادق بين عينيك ما دمت على قيد الحياة.

فيا أيها الصادق: لقد جئنا ببضاعة مزجاة وهي دمعة نسكبها في يوم شهادتك وارتحالك عن دنيانا، فتّقبل منا وتصدّق علينا فإن الله يجزي المتصدقين.. ياصادق العترة ياجعفر بن محمد إن كلامكم حق ودعوتكم صدق، وهنيئا لمن ألقى السمع لكم، وانصت ليس بجوارحه فحسب بل بكل جوانحه لوصاياكم.. فما أجمل وصاياكم عندنا؟! وما أغلى شذرات حروفكم الربانية، إذ تهبط من سما عليائكم لتنير دهاليز حياتنا المظلمة بنورها الأبلج ونهجها الأقوم؟! 

إن  حروفكم _ ياسادتي _  هي انعكاس صدقكم وطهركم، وهي رسلكم إلى مواليكم ومحبيكم فهنيئا لنا بكم، ولا حرمنا الله شفاعتكم يوم المحشر. 

المصادر:
(١ ) الوسائل، ج‏٤، ص‏٢٤
(٢) سورة النساء ٤٣
الشيعة
الامام الصادق
مفاهيم
الايمان
القيم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    السبت 15 آذار 2025/
    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    الأربعاء 12 آذار 2025/
    الأمومة: جسر الحب

    الأمومة: جسر الحب

    السبت 23 آذار 2024/
    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    السبت 23 كانون الأول 2023/
    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الخميس 07 كانون الأول 2023/
    متى يتحقق الحلم؟

    متى يتحقق الحلم؟

    الأحد 10 ايلول 2023/

    آخر الاضافات

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    آخر القراءات

    ماهي فوائد ملح البحر واستخداماته؟

    النشر : الثلاثاء 03 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    أطعمة مفيدة للنساء.. تعرفي عليها

    النشر : الأثنين 04 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    فاطمة الزهراء.. ميزان الوجود اللدني

    النشر : الأربعاء 28 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    نحن والرحمة المهداة

    النشر : السبت 24 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الحب توءم السعادة

    النشر : الأثنين 08 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    إليك سيدتي... إياك ان تستهيني بقدراتك

    النشر : الثلاثاء 01 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 500 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 364 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 337 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 332 مشاهدات

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    • 325 مشاهدات

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    • 324 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1209 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1120 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1066 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 932 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 840 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 756 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا
    • منذ 2 ساعة
    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق
    • منذ 5 ساعة
    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع
    • منذ 5 ساعة
    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟
    • منذ 5 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة