• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الشفاعة المأمولة في رحاب صادق العترة

نجاح الجيزاني / الأربعاء 09 حزيران 2021 / ثقافة / 2827
شارك الموضوع :

إنها لخسارة عظيمة لمن يعرف قدر الشفاعة وقيمتها، ويدرك عظيم ما اقترفت يداه بحق الشفاعة المأمولة

حينما دنا أجله، وازدلفت ساعة اللقاء بربه، أوصى بوصيته الخالدة: (إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة) كلمة قالها صادق العترة بلسان مبين.. وما أعظمها من كلمة لها دلالات عميقة ومعاني فريدة جاءت على لسان اصدق الناس، وأشبههم بلسان جده الصادق الأمين صلى الله عليه وآله.

إن المستخف بصلاته كالمستهزئ بها تماما، يشبهان بعضهما بل ويتطابقان لأن مؤداها نتيجة واحدة ألا وهي الحرمان من توفيق الشفاعة، تلك الشفاعة التي لا زلنا نؤمل أنفسنا بها يوم الرجوع إلى الله عزوجل.. فبأي وجه نقابل الله سبحانه؟ وبأي خاتمة يرتضيها لنا ونحن قد فرطنا بقيمة الصلاة وقدسيتها؟

إنها لخسارة عظيمة لمن يعرف قدر الشفاعة وقيمتها، ويدرك عظيم ما اقترفت يداه بحق الشفاعة المأمولة، والتي كان يستميت في طلبها في دار الدنيا، وإذا به يُقبل على ربه وهو خالي الوفاض، لا حساب لديه ولا رصيد.. فأما صلاته فكان يؤديها تهاونا وتكاسلا، بل ويجعلها في آخر سلم اهتماماته، فما اشد تعاسته لو انتهى به الحال صفر اليدين من شفاعة محمد وآله الأطهار.

فيقول مولانا الصادق عليه السلام: "والله إنه ليأتي على الرجل خمسون سنة وما قبل الله منه صلاة واحدة، فأي شي‏ء أشدّ من هذا؟ والله إنكم لتعرفون من جيرانكم وأصحابكم من لو كان يصلي لبعضكم ما قبلها منه لاستخفافه بها، إن الله لا يقبل إلا الحسن فكيف يقبل ما يستخف به"؟. (١).

ألا طوبى لمن هم على صلواتهم يحافظون.. وطوبى لمن لأوقات الأذان يُنصتون  ولها يتحضّرون.. وطوبى للذين لم يستخّفوا بها ولم يجعلوها وراءهم ظهريا.   فالصَّلاة هي عمود الدِّين، وحصن من سطوات الشَّيطان وجنوده، وميزان الإيمان ورأس الإسلام، ومرضاة الرَّب ومنهاج الأنبياء وسبب الرَّحمة النازلة من السماء، وقرة عين النَّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وقربان كلِّ تقيّ ومعراج المؤمنين.. وغير ذلك مما جاء في الأخبار الشَّريفة..

الصلاة بهذه القيمة والقدسية التي جعلها الله سبحانه، لا ينبغي تضييعها فهي رأس مال العبد يوم الفاقة، ورصيده يوم العرض الأكبر، وأول سؤال يُوجه إليه حين الملتقى والرجعى.. فكيف يجيب؟ وبماذا يقابل رب العزة؟

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تتهاون بصلاتك فإن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال عند موته: ليس مني من استخف بصلاته، وزاد في حديث آخر.. لا يرد علي الحوض لا والله.

وربما يستيقظ الواحد منا لأداء فريضة الصبح استيقاظاً ظاهريَّاً، ويؤدِّيها وهو غير منتبه لما يقول، وقد يشكُّ فيما بعد أنَّه أدّاها أو لم يؤدها، بحيث تختلط عليه الأمور، لأنَّه صلَّى مع الغفلة والتَّثاقل والتكاسل، وقد يؤديها والنعاس آخذ بحواسه كلها، قد أفقده معرفة ما يقول أو أين وصل.. فأي صلاة هذه يدخرها ليوم معاده؟!

يقول عزّ من قائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ)(٢)

وفي تفسيرها قال الإمام الباقر عليه السلام: "لا تقم إلى الصَّلاة متكاسلاً ولا متناعساً ولا متثاقل، فإنّها من خلل النِّفاق، وإنَّ الله نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصَّلاة وهم سكارى، يعني: من النَّوم".

الفرق بين الاستخفاف والتضييع

الاستخفاف يتحقَّق بتأخير الصَّلاة عن أول وقتها من دون انشغال بحاجةٍ أو ضرورة حياتيَّة، بمعنى أنَّه لا يشغله شي‏ء عن المسارعة والمبادرة إلى أداء الصَّلاة في أوَّل الوقت، سوى أنّه لا يعيرها أهميَّة، ويؤخّرها بدون داعٍ شرعيّ أو عقليّ إلى آخر الوقت لكن يصلِّيها بعنوانها الأدائيّ لا القضائيّ.

أمَّا التَّضييع فيتحقَّق أن يؤخِّر الصَّلاة إلى أن يخرج وقتها الطَّبيعي دون أن يؤدِّيها، وهذا أعظم جرماً وأقبح وجهاً من الاستخفاف، وإن كان كلاهما قبيحاً ومذموماً.

فإذا أردت أيها الموالي أن تظفر بشفاعة أئمة الهدى، ما عليك سوى تعظيم الصلاة وأداء حقوقها كاملة غير منقوصة.. وكن صادقي الهوى مستغرقا في دوحة ذوي النهى.. في رحلة الوصل بحبل السماء.

ولتجعل وصية الصادق بين عينيك ما دمت على قيد الحياة.

فيا أيها الصادق: لقد جئنا ببضاعة مزجاة وهي دمعة نسكبها في يوم شهادتك وارتحالك عن دنيانا، فتّقبل منا وتصدّق علينا فإن الله يجزي المتصدقين.. ياصادق العترة ياجعفر بن محمد إن كلامكم حق ودعوتكم صدق، وهنيئا لمن ألقى السمع لكم، وانصت ليس بجوارحه فحسب بل بكل جوانحه لوصاياكم.. فما أجمل وصاياكم عندنا؟! وما أغلى شذرات حروفكم الربانية، إذ تهبط من سما عليائكم لتنير دهاليز حياتنا المظلمة بنورها الأبلج ونهجها الأقوم؟! 

إن  حروفكم _ ياسادتي _  هي انعكاس صدقكم وطهركم، وهي رسلكم إلى مواليكم ومحبيكم فهنيئا لنا بكم، ولا حرمنا الله شفاعتكم يوم المحشر. 

المصادر:
(١ ) الوسائل، ج‏٤، ص‏٢٤
(٢) سورة النساء ٤٣
الشيعة
الامام الصادق
مفاهيم
الايمان
القيم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    السبت 15 آذار 2025/
    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    الأربعاء 12 آذار 2025/
    الأمومة: جسر الحب

    الأمومة: جسر الحب

    السبت 23 آذار 2024/
    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    السبت 23 كانون الأول 2023/
    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الخميس 07 كانون الأول 2023/
    متى يتحقق الحلم؟

    متى يتحقق الحلم؟

    الأحد 10 ايلول 2023/

    آخر الاضافات

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين

    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية

    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    آخر القراءات

    هل ذكرياتك واقعية أم من نسج الخيال؟

    النشر : الأثنين 09 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    تعرف على أهم الأخطاء الشائعة في التربية

    النشر : الأربعاء 03 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    قراءة في كتاب: علي في بيتنا

    النشر : الأثنين 29 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    ما ترسمه الخطوات

    النشر : الأحد 05 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    ماذا يفعل السمك بجسمك؟ 9 فوائد مذهلة

    النشر : الخميس 30 آيار 2019
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    رفة عين: اختلاجات الجسم بين الحقيقة والوهم

    النشر : الخميس 02 آب 2018
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 538 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 494 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 321 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 311 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 303 مشاهدات

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    • 301 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1147 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1130 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 941 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 810 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 655 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 577 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين
    • منذ 2 ساعة
    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية
    • منذ 2 ساعة
    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟
    • منذ 2 ساعة
    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب
    • منذ 2 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة