• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قبلات على يدي أمي فاطمة

مريم حميد الياسري / منذ 3 ساعة / تطوير / 223
شارك الموضوع :

قد يظن العبد من مكانه الوضيع أنه يحسن لسيدة النساء بمحبته، وهو يطلب مكانًا لا يدركه

لقد كان حزن الزهراء على أبيها حزن أمة، أمة كاملة مذ نزل الوحي، فكان تعدادها فردًا واحدًا، وحتى صارت أمة مليار، حزنت الزهراء حزنًا لا يدركه مليار من البشر، مهما حزنوا فلن يصلوا لدرجاته، ولن يعوا كنهه. حزن من فقدوا كنزهم وما علموا، حزن من مات أبوهم وما عرفوا أباهم، حزن من ضيعوا ركنهم فشُرِّدوا، حزن من أهدروا قوتهم ودخلوا في غيهب المجاعة، حزن من راحوا فرحين إلى المتاهة. حزن الزهراء عليها السلام صعب على اللغات، صعب على الترجمة، فهو حزن سرّ إلهي، وأهل الذنب لا يدركون الأسرار الربانية، فهم محجوبون عن رقي درجاتها.

فتسأل الزهراء عليها السلام خادم أبيها أنس بن مالك، بعد فراغهم من دفن النبي ﷺ، هي: «يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التُّرَابَ؟!».

فيتحول السؤال إلى سكين نازفة مدى الدهر.

وليس سؤال مفجوعة تريد أن تدرك موت أبيها، إذ إن أباها بلا مثيل ولا شبيه، وقد صلى عليه مُنزِل القرآن، وهي مدركة لهذا، إذن فهو سؤال سرّ رباني عن سره.

وسؤال يريد للتاريخ أن يشق جيبه كل مغرب. وسؤال قلب حقًّا على المجرة أن تلطم عينها وهي تسمعه من فيه الزهراء. سؤال يذكي الجمر ذاكرة التراب، وحرّ قلباه! كيف حُثَّ التراب على وجه من يُستسقى الغمام بوجهه؟

كيف حُثَّ على الأبيض الذي شعّت للسماء أنواره؟

وكيف يُحثُّ التراب على أصل الموجودات؟

قد كنت في الغيابات

تتلألأ في سبحات الذات

وكلام روته عنك ثقات

أنا أول من قد خلق الله

ويقول محمود عباس العقاد في كتابه «فاطمة الزهراء والفاطميون»: «كل حنان بعد حنان سيد الخلق على فاطمة بنت محمد هو بمثابة القسوة الموجهة لها لا الحنان، إلا علي بن أبي طالب، إذ خُلق ليكون امتدادًا لحنان أبيها، عليه صلوات ربي وسلامه عليه وآله».

فقد يظن العبد من مكانه الوضيع أنه يحسن لسيدة النساء بمحبته، وهو يطلب مكانًا لا يدركه، فأنّى تُدرك وهي سرّ إلهي، فداها النبي وقدمها وفضلها في موقف، وجعل الإحسان لذريته موصولًا بشفاعته وبذاته الشريفة، وبدليل قوله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): «أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريتي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي لهم في أمورهم عندما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه».

• رواه الديلمي في مسند الفردوس.

• ورد في صحيفة الإمام الرضا (ع)، وبحار الأنوار.

• ورد في كتب مثل عقائد الإمامية الاثني عشرية، وكتاب إحقاق الحق وإزهاق الباطل.

ولقوله عليه وآله الصلاة والسلام:

قالت فاطمة عليها السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «كلّ بني أمّ ينتمون إلى عصبتهم، إلّا ولد فاطمة عليها السلام، فإنّي أنا أبوهم وعصبتهم».

المصدر من بحار الأنوار: ج٤٣، ص٢٢٨.

وجاء التكريم الرباني يوم أن قالها إلى الرفيق الأعلى، فهو أول يوم رُئيت فيه مبتسمة بعد فقد الحبيب، وهو يوم اللقاء الموعود بالصدق المصدوق، وقد فتح يديه بالدعوة: إليَّ، إليَّ، إلى الحبيب الذي عرفته، وفُطم الخلق عن معرفتها، فارتفعت كما وُلدت، مترفعة عن معرفة الخلق لها معنًى وخلقًا. فهي أول امرأة في الإسلام صُنع نعش لها لا يلفّ ولا يصف، كما يليق بحورية إنسية أن تُلقى، ولم يُعرف قبرها، وأقرب أن يُعرف عبر قول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام:

«قال: السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسولَ الله عَنِّي وعَنِ ابنَتِكَ النّازِلَةِ فِي جِوارِك، والسَّرِيعَةِ اللَّحاقِ بِك، قَلَّ يا رَسولَ اللهِ عَن صَفيَّتِكَ صَبري، ورقّ عَنها تَجَلُّدي، إلّا أنَّ في التّأسِّي لي بعَظيمِ فُرقَتكَ وفادِحِ مُصيبتِكَ مَوضعَ تَعَزٍّ، فَلَقَد وَسَّدتُكَ فِي مَلحودَةِ قَبرِك، وفاضَت بَينَ نَحرِي وصَدرِي نَفسُك، فَإِنّا لِلهِ وإِنّا إِلَيهِ راجِعون، فَلَقَدِ استُرجِعَتِ الوَدِيعَة، وأُخِذَتِ الرَّهِينَةُ، أَمّا حُزنِي فَسَرمَدٌ، وأَمّا لَيلِي فَمُسَهَّدٌ، إِلَى أَن يَختارَ اللهُ لي دارَكَ الَّتِي أَنتَ بِها مُقِيم، وسَتُنَبِّئُكَ ابنَتُكَ بِتَضافُرِ أُمَّتِكَ عَلى هَضمِها، فاحفِها السُّؤال، واستَخبِرها الحال».

نهج البلاغة: ٣٢٠.

فصلّى على الزهراء أم أبيها وريحانته وروحه التي بين جنبيه، وباب قبوله وجنان قلبه وشفاعته، وعلى ذريته باب الخلق الموصول ليده البيضاء وكرامته القائمة إلى يوم القيامة.

الشيعة
فاطمة الزهراء
القيم
الدين
الظلم
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    شاهدان من الصخر: نقوش بني عقيل في القرن الأول الهجري

    شاهدان من الصخر: نقوش بني عقيل في القرن الأول الهجري

    الثلاثاء 11 آب 2026/
    وجع الآباء في ليلة الشباب الشهيد

    وجع الآباء في ليلة الشباب الشهيد

    الأحد 19 تموز 2026/
    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    الخميس 02 تموز 2026/
    دخول سينمائي إلى ذاكرة الدراسات الدولية

    دخول سينمائي إلى ذاكرة الدراسات الدولية

    الأثنين 08 حزيران 2026/
    الأمير.. تاج الغدير

    الأمير.. تاج الغدير

    الثلاثاء 02 حزيران 2026/
    لعنة المقارنة

    لعنة المقارنة

    السبت 30 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    قبلات على يدي أمي فاطمة

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    قبل حلول الشتاء.. عادات يومية تحمي الجسم من الفيروسات الموسمية

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    فاطمة الزهراء على أعتاب الآخرة

    الفتق السري عند الأطفال والكبار.. متى يصبح التدخل الطبي ضرورياً؟

    آخر القراءات

    اقتباسات من كتاب نظام التفاهة

    النشر : الأربعاء 22 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    عيون المها (1)

    النشر : الأربعاء 31 آب 2016
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    احمي وجهك من التجاعيد بهذه الطرق

    النشر : الخميس 03 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    دخول سينمائي إلى ذاكرة الدراسات الدولية

    النشر : الأثنين 08 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    ديفيد كارد يحصد جائزة نوبل في الاقتصاد 2021

    النشر : الخميس 16 كانون الأول 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    آيةٌ وإضاءةٌ للحياةِ: هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى

    النشر : الخميس 26 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 721 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 425 مشاهدات

    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟

    • 335 مشاهدات

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    • 331 مشاهدات

    هل تعلم أين تذهب دهون جسدك عند فقدان الوزن؟ الرئتان هما السر؟

    • 328 مشاهدات

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية

    • 321 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1537 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1132 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 1075 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 901 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 864 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 721 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية
    • منذ 2 ساعة
    قبلات على يدي أمي فاطمة
    • منذ 3 ساعة
    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور
    • منذ 3 ساعة
    قبل حلول الشتاء.. عادات يومية تحمي الجسم من الفيروسات الموسمية
    • منذ 3 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة