يُعدّ الفتق السري من الحالات الصحية الشائعة، ولا سيما بين الرضع والأطفال الصغار، ويظهر على هيئة انتفاخ أو كتلة لينة تحت الجلد في منطقة السرة أو بالقرب منها، نتيجة بروز جزء من الأنسجة الداخلية للبطن عبر منطقة ضعيفة في جدار البطن. وعلى الرغم من أن معظم الحالات لا تسبب ألماً أو مضاعفات خطيرة، فإن بعضها يستدعي المتابعة الطبية، وقد يتطلب تدخلاً جراحياً.
وبحسب موقع **Healthdirect** الأسترالي، فإن الفتق السري لدى الأطفال غالباً ما يختفي تلقائياً مع تقدم العمر، وتحديداً عند بلوغ الرابعة أو الخامسة، بينما قد يحتاج البالغون والأطفال الأكبر سناً إلى إجراء جراحي لإصلاحه.
علامات تكشف الإصابة بالفتق السري
تتمثل أبرز أعراض الفتق السري في ظهور بروز واضح أو انتفاخ طري حول السرة، قد يزداد حجمه أو يصبح أكثر وضوحاً عند السعال أو البكاء أو بذل مجهود بدني، وكذلك أثناء ممارسة التمارين الرياضية أو الضغط على عضلات البطن.
وفي معظم الحالات، لا يصاحب هذا الانتفاخ شعور بالألم، إلا أن بعض المصابين قد يعانون انزعاجاً بسيطاً في المنطقة المصابة.
ومع ذلك، فإن ظهور ألم شديد ومفاجئ، أو تغيّر لون الانتفاخ، أو ترافقه مع القيء، أو تعذّر إعادته إلى داخل البطن، يُعدّ من العلامات التحذيرية التي تستوجب التوجه إلى الطوارئ، لاحتمال حدوث مضاعفات، مثل انحشار الفتق أو اختناق الأنسجة الموجودة داخله.
لماذا يحدث الفتق السري؟
تختلف أسباب الإصابة بالفتق السري بين الأطفال والبالغين. فعند الرضع، يرتبط ظهوره بعدم انغلاق الحلقة العضلية المحيطة بالسرة بصورة كاملة بعد الولادة، وهي المنطقة التي كان يمر عبرها الحبل السري خلال الحمل.
وتزداد احتمالات الإصابة لدى الأطفال المولودين قبل موعدهم الطبيعي، وكذلك لدى الرضع الذين يعانون انخفاض الوزن عند الولادة.
أما لدى البالغين، فيرتبط الفتق السري بضعف جدار البطن، وقد تسهم عدة عوامل في ظهوره، من بينها الحمل، وزيادة الوزن، والإمساك المزمن، ورفع الأجسام الثقيلة بصورة متكررة، فضلاً عن بعض العمليات الجراحية السابقة في منطقة البطن.
هل يختفي الفتق السري دون علاج؟
تختلف طبيعة العلاج بحسب عمر المصاب وحجم الفتق والأعراض المصاحبة له.
ففي حالات الأطفال، تُغلق معظم الفتوق السرية تلقائياً قبل بلوغ سن الخامسة، دون الحاجة إلى تدخل جراحي. لكن استمرار الفتق بعد هذا العمر، أو زيادة حجمه، أو ظهور مضاعفات، قد يدفع الطبيب إلى التوصية بإجراء عملية لإصلاحه.
وعادةً ما تُجرى هذه العملية تحت التخدير العام، ويمكن في كثير من الحالات مغادرة المستشفى في اليوم نفسه.
أما لدى البالغين، فلا يختفي الفتق السري عادةً من تلقاء نفسه، وقد تكون الجراحة الخيار المناسب، ولا سيما إذا كان الانتفاخ يزداد حجماً أو يسبب الألم والانزعاج. ومع ذلك، يمكن الاكتفاء بالمراقبة الطبية في بعض الحالات الصغيرة التي لا تسبب أعراضاً، وفق تقييم الطبيب.
وبعد الجراحة، قد يحتاج المريض إلى تقليل الأنشطة البدنية المجهدة خلال الأسابيع الأولى، على أن تتحدد مدة التعافي تبعاً لطبيعة العملية والحالة الصحية للمصاب.
ويؤكد المختصون أهمية عدم إهمال التغيرات التي تطرأ على منطقة السرة، خصوصاً إذا ترافق الانتفاخ مع أعراض غير معتادة، إذ يساعد التشخيص المبكر والمتابعة الطبية على تجنّب المضاعفات واختيار العلاج الأنسب لكل حالة.








اضافةتعليق
التعليقات