• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عيون المها (1)

مروة حسن الجبوري / الأربعاء 31 آب 2016 / منوعات / 9911
شارك الموضوع :

مدينة جميلة، جدرانها القصب، لاتملك حجر ولا رخص، كوخ مضاء ببعض الشموع، مواشي تسرح في الارض، اشجار متشابكة وانهار تجري

 مدينة جميلة، جدرانها  القصب، لاتملك حجر ولا رخص، كوخ مضاء ببعض الشموع، مواشي تسرح في الارض، اشجار متشابكة وانهار تجري، تمشي بخطوات ثابتة وتدندن بصوتها الريفي العذب، تحمل جرة على كتفها بلون التراب، تقطر ماء.. ينساب على جبينها الاسمر. 

تخطو برفق بين سنابل القمح، وتتمايل مع الرياح كسنبلة، تغازلها الشمس فتزيد من حرارتها لتجعل لونها مميزا، اطراف ثوبها الاسود الطويل يعلق بين اشواك الاشجار واغصان الورد، عصبتها على راسها كعصبة الياس على العود، نظراتها العنيدة  تمتد الى سعف النخيل، فيقع الرطب جريح، تلتقطها بابتسامة وشغف وبعض مظاهر الكبرياء، تمحو خطواتها اذيال ثوبها الريفي، تغطي بشرتها السمراء بشالها الاسود لتبرز عينها.
تحدق لجمال الطبيعة، بين جفونها ليل هادئ.. ينام باطمئنان.. تارة يصمد وتارة ينساب مع اول دمعة عابرة،  انفاسها هادئة دافئة كأنها دخان طابون اخمدت ناره منذ قليل. 
لا يكاد الليل يخطه الشيب، ويتسلل القليل من الضوء عبر ثقب الكوخ، سمراء بعيون غجرية تخيط العباءة الرجالية لتبيعها في الصباح الباكر، تجلس على فراش ريفي، تحب ان تعمل وهي تستمع اصوات حيواناتها المختلفة، كان اجمل حلم يراودها من الصغر ان تتعلم الكتابة والقراءة، حدثت نفسها في تلك اللحظات فلا تجرأ ان تقول لاحد في القرية عن حلمها، اختلفت عن بنات القرية بطموحها وافكارها، بعد ما عرفت بأن مصيرها خادمة في بيت الكبير الرجل الغني الذي يملك القرية دفنت احلامها في صدرها. 
تبتعد القرية عن المدينة مسافة بعيدة تصل الى يومان او اكثر،  ابناء القرية يعيشون هنا بسعادة وحب، فرحهم واحد وحزنهم واحد، جامع واحد يقع في منتصف القرية والدكان بيت اسماعيل، لا يوجد مشفى او طبيب، المشفى هنا بيت الحاج كريم  يعالج المرضى بالأعشاب، المعلم القرآني الشيخ مسعد خادم الجامع يعلم الاطفال القراءة القرآنية ويأخذ الاجر من طيبات الزرع والخضار. الجدة حكيمة هي القابلة المأذونة لقرية مها لا اكذب ان قلت لكم ان شباب القرية جاءوا على يدها،  الاب يعمل ساقي الزرع في بستان ((الكبير)) والام  تخدم العائلة، اما  مها فتعمل  (طباخة) وفي خياطة العبي الرجالية المطرزة، كل صباح يتزاورون الفلاحين ويشربون الشاي بين المزارع الخضراء التي  تفوح برائحة العشب والزهور العطرة،  فراشات بالون الصباح تحلق، زقزقة العصافير وهي تراقص الاغصان،  صوت خرير الماء الجاري، ويندمج معه صوت مها وهي تقطف التفاح، سعادتها أن تجلس  تحت ظل شجرة التفاح، وتفرش عباءتها بين الحشائش الخضراء المبللة بماء السقي، ترعى  قطيع الغنم، وبيدها عصا،  تهش على الغنم وتضرب حظها العاثر. وتعمل الأعمال الشاقة بدون كلل ولا ملل، تحضر العجين لتخبزه، وتقطع الحطب، تسقي الزرع، ومازال ((الكبير)) غير راضي عنها وعن اهلها وقد هددهم بالطرد والسجن ان لم يكن حصاد الارض جيدا هذا العام. 
اخذت  مها تعمل في البستان  ليل ونهار لتنقذ عائلتها من شر ((الكبير)) الذي عرف عنه الظلم والاستبداد،  لا يرحم أحدا لا كبير ولا صغير، يعشق المال، كل ما يريده جمع الاموال وشراء الاراضي من الفلاحين الفقراء..

مرت الايام واقترب الموسم 

 مها  تنظر الى والدتها وهي تنحني لتنظف الدار وتلمع حذاء ((الكبير))  يسعر قلبها وتخمد انفاسها..  دخلت الى الغرفة وضربت نفسها، نثرت شعرها، ودموعها تسقط منها، ليس المرة الاولى التي ترى فيها حال أمها لكن هذه المرة  كان حال أمها يختلف فقد  طلب منها ان تلمع حذاءه بشالها اكثر من مرة..
خرج ((الكبير))  وصوته يرتفع  في  فناء البستان مخاطبا الفلاحين: اعملوا.. انتم هنا خدم وانا سيدكم... اثارها صوته، وقفت تنظر اليه من النافذة وعينها مملوءة بالحقد، رفعت يدها وطلبت من الله استجابة دعائها، رسمت خطة  تنقذ فيها عائلتها..

يكمل في الحلقة2
المرأة
الطائفية
التعددية
المعرفة
الحياة
الاسلام
العمل
مذاهب
الوسيلة
عيون المها
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/
    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخميس 09 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    آخر القراءات

    الفقد.. بين الحاجة والنكران

    النشر : الأثنين 16 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    هندسة الجهل: كيف تُصنع أصنام الخرافة على حطام العلم؟

    النشر : الأحد 09 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    قانون الحياة: واظب على التجديد والإبداع

    النشر : السبت 05 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    عيد الغدير.. يوم إكمـــال الديــــن وتبيلغ الرسالة

    النشر : الأثنين 18 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    فنون اختيار الهدايا للأصدقاء والأحباء

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    شغف الأطفال بالأبطال الخارقين قد يكون خطراً على شخصياتهم لهذه الأسباب

    النشر : الثلاثاء 04 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 652 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 314 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 304 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 303 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 301 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 764 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 652 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 623 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 530 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 519 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 491 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره
    • منذ 6 ساعة
    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة
    • منذ 6 ساعة
    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق
    • منذ 6 ساعة
    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة