مع اقتراب فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تتزايد المخاوف من انتشار نزلات البرد والإنفلونزا والفيروسات التنفسية، خصوصاً مع ميل الناس إلى قضاء أوقات أطول داخل المنازل والأماكن المغلقة، مما يهيئ ظروفاً مناسبة لانتقال العدوى.
وفي هذا السياق، يشدد أطباء على أن حماية الجسم من الأمراض الموسمية لا تتطلب البحث عن وسائل استثنائية لتقوية المناعة، بل تعتمد أساساً على اتباع عادات صحية يومية تحافظ على كفاءة الجهاز المناعي وتساعده على مواجهة مسببات الأمراض.
ويوضح استشاري أمراض الروماتيزم في مستشفى نافيلد برينتوود، الدكتور أنوراغ بهارادواج، أن الهدف ليس زيادة نشاط الجهاز المناعي إلى أقصى حد، وإنما الحفاظ على توازنه، لأن فرط نشاطه قد يتسبب في مشكلات صحية، تماماً كما يحدث عند ضعف وظائفه.
من جانبه، يشير المدير السريري المساعد في عيادات بوبا الصحية، الدكتور لوك باولز، إلى أن الجهاز المناعي يمثل منظومة الدفاع الطبيعية للجسم، إذ يتولى مقاومة العدوى والتخلص من الخلايا التالفة والمساهمة في عمليات التعافي. ورغم صعوبة تجنب جميع الأمراض الشتوية، فإن بعض الإجراءات الوقائية يمكن أن تقلل احتمالات الإصابة بها أو تحد من مضاعفاتها.
اللقاحات في مقدمة وسائل الوقاية
يضع الأطباء التطعيم في مقدمة الإجراءات الفاعلة للحماية من الأمراض الموسمية، ولا سيما لدى كبار السن والحوامل والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو اضطرابات تؤثر في المناعة.
وتشمل اللقاحات الموصى بها للفئات المؤهلة لقاحات الإنفلونزا و«كوفيد-19» والفيروس المخلوي التنفسي، وفقاً للعمر والحالة الصحية والتعليمات الطبية المعتمدة في كل بلد.
وينصح المختصون بمراجعة الطبيب لتحديد اللقاحات المناسبة، ويفضل الحصول على التطعيمات الموسمية قبل اشتداد انتشار الفيروسات، لإتاحة الوقت الكافي لتكوين الاستجابة المناعية.
النوم الجيد يعزز دفاعات الجسم
يؤدي النوم دوراً مهماً في تنظيم وظائف الجهاز المناعي، إذ يستغل الجسم ساعات الراحة لإصلاح الأنسجة وتنظيم العمليات الحيوية المرتبطة بمقاومة العدوى والالتهابات.
ويحذر الأطباء من أن الحرمان المستمر من النوم قد يؤثر في قدرة الجسم على مواجهة الفيروسات والبكتيريا، لذلك يُنصح معظم البالغين بالحصول على ما بين سبع وتسع ساعات من النوم يومياً.
كما يُفضل الالتزام بمواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ، وتقليل تناول المنبهات مساءً، والابتعاد عن الشاشات الإلكترونية قبل النوم، بما يساعد على تحسين جودة الراحة الليلية.
الغذاء المتوازن أفضل من الإفراط في المكملات
تحتاج الخلايا المناعية إلى مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن والبروتينات لتؤدي وظائفها بصورة طبيعية.
ولهذا ينصح المختصون باتباع نظام غذائي غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والبروتينات الصحية، إلى جانب مصادر الدهون المفيدة.
وتؤدي عناصر غذائية مثل فيتامينات «أ» و«سي» و«د» والزنك أدواراً مهمة في وظائف المناعة، كما يساعد التنوع الغذائي في دعم التوازن الطبيعي للبكتيريا النافعة في الأمعاء، التي ترتبط بدورها بتنظيم الاستجابات المناعية.
وفي المقابل، يحذر الأطباء من تناول المكملات الغذائية بجرعات مرتفعة من دون حاجة طبية، مؤكدين أن زيادة كميات الفيتامينات لا تعني بالضرورة الحصول على مناعة أقوى.
ويُنصح بتعويض أي نقص مثبت في عناصر مثل فيتامين «د» أو فيتامين «ب12» أو الحديد، وفقاً للفحوص والتوجيهات الطبية، خصوصاً عند ظهور أعراض مستمرة كالإرهاق أو الشحوب.
الحركة اليومية تقلل آثار الخمول الشتوي
لا تقتصر فوائد النشاط البدني على تحسين اللياقة وصحة القلب، بل تمتد إلى دعم وظائف الجهاز المناعي والمساعدة في تنظيم الالتهابات وتحسين الدورة الدموية.
ويوصي الأطباء بالمشي السريع وممارسة الأنشطة الهوائية بصورة منتظمة، مع إضافة تمارين المقاومة مرتين أو ثلاث مرات أسبوعياً بحسب القدرة البدنية.
ويؤكد المختصون أن الاستمرارية أهم من شدة التمارين، وأن النشاط المعتدل المنتظم أكثر فائدة من بذل مجهود بدني مرهق لفترات قصيرة ثم التوقف عنه.
التوتر المزمن يضعف القدرة على مقاومة العدوى
يمثل التوتر النفسي أحد العوامل التي قد تؤثر في صحة الجهاز المناعي، خصوصاً عندما يستمر لفترات طويلة.
ويوضح الدكتور باولز أن التعرض المستمر للضغوط النفسية قد يخل بتنظيم الاستجابات المناعية، مما يجعل التعامل مع التوتر جزءاً مهماً من الوقاية الصحية.
ويمكن تخفيف الضغوط من خلال ممارسة الرياضة، وقضاء بعض الوقت في الهواء الطلق، وتنظيم ساعات العمل والراحة، والحفاظ على التواصل الاجتماعي الإيجابي.
تهوية المنازل تحد من انتشار الفيروسات
مع انخفاض درجات الحرارة، يزداد الميل إلى إغلاق النوافذ والبقاء في الأماكن المغلقة، وهو ما قد يؤدي إلى تراكم الجسيمات المعدية المحمولة في الهواء، خصوصاً عند وجود شخص مصاب بعدوى تنفسية.
لذلك ينصح الأطباء بتجديد الهواء داخل المنازل وتحسين التهوية قدر الإمكان، وتجنب الازدحام في الأماكن ضعيفة التهوية.
كما يُفضل أن يقلل الشخص المصاب من مخالطة الآخرين، مع استخدام الكمامة عند الحاجة، ولا سيما في وجود كبار السن أو الأشخاص الأكثر عرضة لمضاعفات العدوى.
التدخين من أبرز العوامل المضرة بالمناعة
يحذر المختصون من أن التدخين يضر بالجهاز التنفسي ويؤثر في دفاعات الجسم الطبيعية، مما يزيد قابلية الإصابة بالعدوى ومضاعفاتها.
كذلك قد يؤدي الإفراط في تناول الكحول إلى اضطراب بعض وظائف الجهاز المناعي، وهو ما يجعل الإقلاع عن التدخين وتجنب الإفراط في الكحول من الإجراءات المهمة للحفاظ على الصحة العامة.
وفي المحصلة، يؤكد الأطباء أن الاستعداد الصحي لفصل الشتاء لا يقوم على وصفات سريعة أو مستحضرات تدعي رفع المناعة، وإنما على مجموعة متكاملة من الممارسات اليومية، تشمل التطعيم المناسب، والنوم الجيد، والتغذية المتوازنة، والحركة المنتظمة، وإدارة التوتر، وتحسين جودة الهواء.








اضافةتعليق
التعليقات