• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أصناف الناس قرآنياً.. بين سلم التكامل والتسافل ٤

فاطمة الركابي / الثلاثاء 07 كانون الثاني 2025 / اسلاميات / 1618
شارك الموضوع :

هذه الآية تبين المعنى السلبي للفتح الإلهي الذي ظاهره خير وباطنه خذلان وسلب للتوفيق

عادة مفردة [الفتح] توحي لأمر كله خير وتجلب في النفس الاستبشار، ولكن عندما نعود إلى ثقافة القرآن الكريم نجد فيها أمور لافتة ألا وهو، أولاً إن الفتح فعلاً إلهي محض، لا يصدر عن غيره فعادة ما تأتي بهذا الخطاب {فَتَحْنا} {بِما فَتَحَ اللَّـهُ عَلَيْكُمْ}، ثانياً إنها تأتي في مورد الخير والتوفيق وفي مورد الاستدراج والخذلان، ثالثاً إن أشكال هذا الفتح تختلف حسب من يُفتح له، حيث ينقسم الناس إلى أصناف الناس هم:

الصنف الأول: الغافلين الناسين للذكر وفتح الاستدراج، قال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ}(الانعام:٤٤)، هذه الآية تبين المعنى السلبي للفتح الإلهي الذي ظاهره خير وباطنه خذلان وسلب للتوفيق، أما السبب فنجده في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ، فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ}(الأنعام:٣٤).

فوجه من وجوه تذكير الله تعالى لعباده هو أن يبتليه بالبأساء والضراء لغرض أن يلتفت هذا الانسان لنفسه الغافلة عنه سبحانه - أي كما عللت الآية بـ {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ}- فإن انتبه وحقق العودة لن يشمل بهذا الفتح، أما من لا يأخذ بالتذكرة ولا يبصر الموعظة، ولا يلتفت إلى رسائل الله تعالى وتنبيهاته، ويصر على أن يبقى على ما هو عليه لقسوة أصابت قلبه، ولتزيين من الشيطان قد جمل له عمله، هنا عبرت الآية بأن الله تعالى يفتح له كل الأبواب، وتتيسر له الأمور فيفرح بها وما هي إلا استدراج، ومن بعدها يأتيهم العذاب بغته حيث يقفون أمامه متحيرون حيث لا يستطيعون رده أو دفعه عنهم.

الصنف الثاني: الذاكرين والمتذكرين وفتح البركات، قال تعالى: {وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ}(الأعراف:٩٦)، هنا نرى في قبال ذلك الفتح هناك فتح ايجابي ممدوح، لكنه مشروط بتحقيق التضرع لله تعالى أي الايمان بأن لا ملجئ إلا إليه ولا رقيب وحسيب إلا هو، وهم من أهل التذكر إذا مسهم طائف من الشيطان -لا أنهم يقعون في الأعمال التي يزينها لهم الشيطان كما في الصنف الأول-، وذلك بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ}(الأعراف: ٢٠١).

فإن تحقيق الإيمان والتقوى يوجب الفتح الإلهي لكن ليس في كل شيء دنيوي بل الآية عبرت عن الفتح الذي سيناله هذا الصنف بأنه فتح مخصوص ببركة من السماء والأرض، وهذه من العلامات الفارقة بين الفتحين، فإن كان الفتح في كل شيء لن يكون معه اطمئنان في النفس، بل سيرافقه -كما عبرت الآية فرح - وعادة يرافق الفرح غفلة، فتراه منشغلاً بهذا الفتح وراكضاً وراء تحصيله، ولكن الفتح الذي فيه بركات منه سبحانه سيكون فتح عطاء ممزوج باستقرار وسكينة لمن فتح له، فيزداد به ذكراً وقرباً.

الصنف الثالث: هذا الصنف يمكن أن نستلهمه من شكل الفتح في الصنف الثاني وهي البركة، ومقدماته وهي الذكر الذي لا غفلة ولا نسيان معه، فهناك صنف من الناس الله تعالى لا يفتح عليهم البركات بل يجعلهم بركة كما وُصِف نبي من أنبيائه بقوله تعالى: {وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ}(مريم:٣١)، هنا هؤلاء من جعل الله تعالى ذواتهم مباركة ووجودهم يفتح البركات للخلق.

وأعلى مصاديق هذا الجعل الالهي هم محمد وآله (صلوات الله عليهم) لأنهم وصلوا إلى أعلى درجات الذكر، إذ أن الذكر قد اختلط في وجودهم فأصبحوا هم الذكر وأهله، كما جاء عن رسول الله (صلی الله علیه وآله) في تفسير قوله تعالى: {وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(النحل: ٤٣)، إنه قال: "الذِّکْرُ أَنَا وَ الْأَئِمَّةُ (علیهم السلام) أَهْلُ الذِّکْرِ"(١)‌.

وكشاهد روائي نختم به هذا الصنف هو هذا النص الذي يوصلنا إلى نفس هذه الحقيقة، فقد ورد عن يحيى الصنعاني قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وهو بمكة وهو يقشر موزاً ويطعم أبا جعفر (عليه السلام) فقلت له: "جعلت فداك هو المولود المبارك؟ قال: نعم، يا يحيى هذا المولود الذي لم يولد في الإسلام مثله مولود أعظم بركة على شيعتنا منه "(٢).

__________
(١) الكافي: ج١، ص٢١٠.
(٢) بحار الأنوار : ج ٥٠، ص ٣٥.


القرآن
الايمان
المجتمع
الدين
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    النور المحمدي.. رحلة المصطفى قبل عالم الدنيا

    هل شرب الماء مع الطعام يؤثر على الوزن؟ دراسة حديثة توضح الحقيقة

    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    لماذا يمكن أن تتكرر الحمى القرمزية أكثر من مرة؟

    فلترة ما يُنشر على الميديا

    آخر القراءات

    صوم الحوامل.. كيف يكون آمنا في رمضان؟

    النشر : الأثنين 01 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    كيف ترتبط الديمقراطية بحقوق الإنسان؟

    النشر : الأثنين 18 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    الأبرار على ضوء كلمات النبي المختار

    النشر : الخميس 05 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    صفة و منقبة لأمير النحل.. في سورة النحل

    النشر : الثلاثاء 14 كانون الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    تستطيع تحمُّل أقوى أنواع الفلفل الحار في العالم.. وهذا تأثيره على الجسم

    النشر : السبت 01 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    واحة في صحراء الحياة

    النشر : السبت 11 حزيران 2016
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 881 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 702 مشاهدات

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    • 393 مشاهدات

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    • 368 مشاهدات

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    • 327 مشاهدات

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    • 314 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1069 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 957 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 881 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 757 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 702 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 666 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض
    • منذ 10 ساعة
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة
    • منذ 10 ساعة
    النور المحمدي.. رحلة المصطفى قبل عالم الدنيا
    • منذ 10 ساعة
    هل شرب الماء مع الطعام يؤثر على الوزن؟ دراسة حديثة توضح الحقيقة
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة