• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أصناف الناس قرآنياً.. بين سلم التكامل والتسافل ٤

فاطمة الركابي / الثلاثاء 07 كانون الثاني 2025 / اسلاميات / 1687
شارك الموضوع :

هذه الآية تبين المعنى السلبي للفتح الإلهي الذي ظاهره خير وباطنه خذلان وسلب للتوفيق

عادة مفردة [الفتح] توحي لأمر كله خير وتجلب في النفس الاستبشار، ولكن عندما نعود إلى ثقافة القرآن الكريم نجد فيها أمور لافتة ألا وهو، أولاً إن الفتح فعلاً إلهي محض، لا يصدر عن غيره فعادة ما تأتي بهذا الخطاب {فَتَحْنا} {بِما فَتَحَ اللَّـهُ عَلَيْكُمْ}، ثانياً إنها تأتي في مورد الخير والتوفيق وفي مورد الاستدراج والخذلان، ثالثاً إن أشكال هذا الفتح تختلف حسب من يُفتح له، حيث ينقسم الناس إلى أصناف الناس هم:

الصنف الأول: الغافلين الناسين للذكر وفتح الاستدراج، قال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ}(الانعام:٤٤)، هذه الآية تبين المعنى السلبي للفتح الإلهي الذي ظاهره خير وباطنه خذلان وسلب للتوفيق، أما السبب فنجده في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ، فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ}(الأنعام:٣٤).

فوجه من وجوه تذكير الله تعالى لعباده هو أن يبتليه بالبأساء والضراء لغرض أن يلتفت هذا الانسان لنفسه الغافلة عنه سبحانه - أي كما عللت الآية بـ {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ}- فإن انتبه وحقق العودة لن يشمل بهذا الفتح، أما من لا يأخذ بالتذكرة ولا يبصر الموعظة، ولا يلتفت إلى رسائل الله تعالى وتنبيهاته، ويصر على أن يبقى على ما هو عليه لقسوة أصابت قلبه، ولتزيين من الشيطان قد جمل له عمله، هنا عبرت الآية بأن الله تعالى يفتح له كل الأبواب، وتتيسر له الأمور فيفرح بها وما هي إلا استدراج، ومن بعدها يأتيهم العذاب بغته حيث يقفون أمامه متحيرون حيث لا يستطيعون رده أو دفعه عنهم.

الصنف الثاني: الذاكرين والمتذكرين وفتح البركات، قال تعالى: {وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ}(الأعراف:٩٦)، هنا نرى في قبال ذلك الفتح هناك فتح ايجابي ممدوح، لكنه مشروط بتحقيق التضرع لله تعالى أي الايمان بأن لا ملجئ إلا إليه ولا رقيب وحسيب إلا هو، وهم من أهل التذكر إذا مسهم طائف من الشيطان -لا أنهم يقعون في الأعمال التي يزينها لهم الشيطان كما في الصنف الأول-، وذلك بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ}(الأعراف: ٢٠١).

فإن تحقيق الإيمان والتقوى يوجب الفتح الإلهي لكن ليس في كل شيء دنيوي بل الآية عبرت عن الفتح الذي سيناله هذا الصنف بأنه فتح مخصوص ببركة من السماء والأرض، وهذه من العلامات الفارقة بين الفتحين، فإن كان الفتح في كل شيء لن يكون معه اطمئنان في النفس، بل سيرافقه -كما عبرت الآية فرح - وعادة يرافق الفرح غفلة، فتراه منشغلاً بهذا الفتح وراكضاً وراء تحصيله، ولكن الفتح الذي فيه بركات منه سبحانه سيكون فتح عطاء ممزوج باستقرار وسكينة لمن فتح له، فيزداد به ذكراً وقرباً.

الصنف الثالث: هذا الصنف يمكن أن نستلهمه من شكل الفتح في الصنف الثاني وهي البركة، ومقدماته وهي الذكر الذي لا غفلة ولا نسيان معه، فهناك صنف من الناس الله تعالى لا يفتح عليهم البركات بل يجعلهم بركة كما وُصِف نبي من أنبيائه بقوله تعالى: {وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ}(مريم:٣١)، هنا هؤلاء من جعل الله تعالى ذواتهم مباركة ووجودهم يفتح البركات للخلق.

وأعلى مصاديق هذا الجعل الالهي هم محمد وآله (صلوات الله عليهم) لأنهم وصلوا إلى أعلى درجات الذكر، إذ أن الذكر قد اختلط في وجودهم فأصبحوا هم الذكر وأهله، كما جاء عن رسول الله (صلی الله علیه وآله) في تفسير قوله تعالى: {وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(النحل: ٤٣)، إنه قال: "الذِّکْرُ أَنَا وَ الْأَئِمَّةُ (علیهم السلام) أَهْلُ الذِّکْرِ"(١)‌.

وكشاهد روائي نختم به هذا الصنف هو هذا النص الذي يوصلنا إلى نفس هذه الحقيقة، فقد ورد عن يحيى الصنعاني قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وهو بمكة وهو يقشر موزاً ويطعم أبا جعفر (عليه السلام) فقلت له: "جعلت فداك هو المولود المبارك؟ قال: نعم، يا يحيى هذا المولود الذي لم يولد في الإسلام مثله مولود أعظم بركة على شيعتنا منه "(٢).

__________
(١) الكافي: ج١، ص٢١٠.
(٢) بحار الأنوار : ج ٥٠، ص ٣٥.


القرآن
الايمان
المجتمع
الدين
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية

    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة

    حين يصبح التضليل دستورًا

    حين نتصالح مع الماضي تبدأ الحياة

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الزنجبيل في موسم البرد.. فوائد صحية تتجاوز تهدئة الحلق والمعدة

    آخر القراءات

    الذكاء الاصطناعي: طموحات فرنسية بالريادة.. هل تتحقق؟

    النشر : الأربعاء 29 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    العيش بسلام داخلي: قوة التخلي عن عِبء العداوة

    النشر : الأحد 30 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    تشيكن برغر.. الدجاج المقلي.. ووافل الموز.. احذر شراء هذه الوجبات لأطفالك

    النشر : الثلاثاء 21 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    البصيرة عند الانسان: اكتسابية أم فطرية؟

    النشر : الثلاثاء 31 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    النشر : منذ 22 ساعة
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    من الظلام إلى السما

    النشر : الأثنين 09 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 583 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 515 مشاهدات

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    • 401 مشاهدات

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    • 356 مشاهدات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    • 351 مشاهدات

    دراسة حديثة: الفاكهة الكاملة تحمي القلب أفضل من عصائرها

    • 325 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1175 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 815 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 626 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 583 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 580 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 552 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية
    • منذ 3 ساعة
    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟
    • منذ 3 ساعة
    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد
    • منذ 3 ساعة
    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة
    • منذ 3 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة