• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سيد الصبر ودولة الفاسقين

خديجة الصحاف / الثلاثاء 06 شباط 2024 / اعلام / 2532
شارك الموضوع :

لقد بلغ الطغيان بالخليفة العباسي أنه خاطب السحاب قائلا: "أيتها السحابة أمطري حيث شئتِ، فإنّ خراجكِ سيأتي إليَّ" تعبيرا عن سعة ملكه، واتّساع سطوته بأن صار يملك شرق

لقد بلغ الطغيان بالخليفة العباسي أنه خاطب السحاب قائلا: "أيتها السحابة أمطري حيث شئتِ، فإنّ خراجكِ سيأتي إليَّ" تعبيرا عن سعة ملكه، واتّساع سطوته بأن صار يملك شرق الأرض وغربها!

هكذا يفعل الملك بأصحابه الذين لا يملكون حصانة الإيمان والتقوى؛ فيجرّهم إلى الطغيان، ويستدرجهم للكبر والخيلاء، وقد ينتهي بهم الأمر إلى الكفر، ومحاربة الحق وأصحابه والتنكيل بهم وقتلهم.

جبهتان منذ بدء الخليقة، جبهة الحق وجبهة الباطل، جبهة النور وجبهة الظلام في مواجهة دائمة، وحرب ضروس، حيث يحاول الباطل محاولة مستميتة لإطفاء نور الحق، ولكن الحق باقٍ ومنتصر لأنه يملك مؤهلات البقاء والاستمرار، وإذا استطاع الباطل أن يكسب جولة فإن الحق ينتصر في جولات والخاتمة السعيدة ستكون له في نهاية المطاف !.

قال تعالى: ﴿ لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِى الْبِلَـدِ * مَتَـعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ﴾

خطاب في ظاهره للنبي (صلى الله عليه وآله)، لكنه في الحقيقة موجّه لكل البشر، فالملاحَظ في هذه الحياة إن العصاة والطّغاة، والفراعنة والفسّاق، يرفلون في النعيم، ويعيشون حياة الرفاهية، والرخاء بألوانه كافّة، في الوقت الذي يعيش أولياء الله في الشدة والضنك وحياة العسرة؛ وربما تنتهي حياتهم بالقتل ظلما؛ هذا الوضع قد يشعر البعض بالقلق وربما اليأس لكن الآية توضّح لهم الحقيقة فتقول: ﴿متاع قليل﴾ فالنّجاحات المادية الباهرة التي يحصل عليها أصحاب جبهة الباطل، والتي تخطف أبصار ضعيفي الإيمان، وأصحاب النظرة الضحلة للأمور ليست سوى متاع قليل، ولذّة خاطفة عابرة، كالظل الزائل، لينتهي بهم الأمر إلى الخاتمة السيئة، والعاقبة المشؤومة وهي جهنم وبئس المهاد .

الإمام الكاظم (عليه السلام) هو حجة الله وكتابه الناطق، ووارث علم آبائه الطاهرين يدرك هذه الحقيقة التي خفيت على الكثيرين، وهي إن مظاهر تفوق الطغاة والظالمين إضافة لكونها زائفة، فهي محدودة الأبعاد، كما أنّ متاعب أكثر المؤمنين ومحنهم مؤقتة، ومحدودة أيضاً، تلك المعانات التي يتعرض لها كل من يناصر الحق، أو يقود ثورة تغييرية في وجه الفساد .

لقد عانى الإمام الكاظم (عليه السلام) من طاغية زمانه أقسى ألوان الخطوب والتنكيل، قضى حوالي ثلث حياته الشريفة متنقلا مابين إقامة جبرية إلى سجن، حتى انتهى به الأمر إلى زنزانة ذلك الناصبي الحاقد السندي بن شاهك؛ الذي حبسه في طامورة مظلمة لا يُعرف فيها الليل من النهار، ضيّق عليه الحبس، وأرهقه بالقيود التي كانت تشلّ حركته وتدمي أعضائه، عامله بأشد أنواع القسوة ومنعه من الاتصال بالناس، وختم حياته الشريفة بالسمّ الزعاف، والإمام عليه السلام مع كل هذا التنكيل والأذى صابر محتسب قد أظهر أعلى درجات التحمّل وكظم الغيظ حتى صار لقب "الكاظم" عنواناً له ولقباً دون سواه من المعصومين (عليهم السلام)، لقد اعتبر محنته منحة من الله، ومعراج لمزيد من الارتقاء والقرب من ساحته المقدسة .

وفيما كان الرشيد موغل في ظلمه وعدوانه، يصبّ عليه صنوف الأذى أرسل له الإمام عليه السلام رساله يذكره بالحقيقة السالفة، بأن متاع الطغاة قليل مهما طال أمد ترفهم، فستدركهم حتما نهايتهم المشؤومة، وإن الخاتمة السعيدة للمؤمنين الصابرين مهما امتدّ زمان محنتهم، جاء في رسالة الإمام:

"إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلاّ انقضى عنك معه يوم من الرخاء، حتى نقضي جميعاً إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون" .

وتحقق كلام الإمام عليه السلام حيث ولّت عن هارون أيام عزّه ورخائه، غادر ملكه الواسع متحسّرا وهو يبكي ويردد: { مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}، وقبل موته أشرف على جنده وبكى وهو يقول:

" يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه " .

نعم زال ملكه وجبروته، وخسر صفقته البائسة القائمة على الباطل، لم يدرك الحقيقة إلا في وقت لن ينفعه فيه الندم والبكاء، وسينقلب إلى الله في يوم يلتقي فيه الخصوم، فماذا سيقول، وكيف سيبرر قتله لسليل سيد المرسلين، هل سيعتذر بمقولته الجائرة: "إن الملك عقيم"؟

زال ملك الباطل وصولته الزائفة، وبقي الحق المتمثل بسيد الصبر منتصرا عزيزا شامخا تهفو له الأفئدة، ويلوذ بمشهده المقدّس الملايين من عشّاقه، يطرقون باب كرمه بأكفّ الحاجة والرجاء، يزرعون في فِنائه الأمنيات، ويحصدون أجمل البشائر.

القرآن
مفاهيم
الايمان
الدين
الامام موسى الكاظم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    وما بدّلوا تبديلا

    النشر : السبت 23 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    استراتيجية مكافحة الفقر من منظور الامام علي (عليه السلام)

    النشر : الأربعاء 14 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    هل تعتبر الفواكه المقطعة خياراً صحياً؟

    النشر : الأثنين 11 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    نادي اصدقاء الكتاب بنكهة مختلفة

    النشر : الأحد 20 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    النشر : منذ 11 ساعة
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    لماذا يبكي الأطفال؟.. معتقدات وحقائق

    النشر : الخميس 09 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 442 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 422 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 301 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 299 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 295 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 293 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1195 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1146 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1010 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 777 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 574 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 11 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 11 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 11 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة