• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سيد الصبر ودولة الفاسقين

خديجة الصحاف / الثلاثاء 06 شباط 2024 / اعلام / 2419
شارك الموضوع :

لقد بلغ الطغيان بالخليفة العباسي أنه خاطب السحاب قائلا: "أيتها السحابة أمطري حيث شئتِ، فإنّ خراجكِ سيأتي إليَّ" تعبيرا عن سعة ملكه، واتّساع سطوته بأن صار يملك شرق

لقد بلغ الطغيان بالخليفة العباسي أنه خاطب السحاب قائلا: "أيتها السحابة أمطري حيث شئتِ، فإنّ خراجكِ سيأتي إليَّ" تعبيرا عن سعة ملكه، واتّساع سطوته بأن صار يملك شرق الأرض وغربها!

هكذا يفعل الملك بأصحابه الذين لا يملكون حصانة الإيمان والتقوى؛ فيجرّهم إلى الطغيان، ويستدرجهم للكبر والخيلاء، وقد ينتهي بهم الأمر إلى الكفر، ومحاربة الحق وأصحابه والتنكيل بهم وقتلهم.

جبهتان منذ بدء الخليقة، جبهة الحق وجبهة الباطل، جبهة النور وجبهة الظلام في مواجهة دائمة، وحرب ضروس، حيث يحاول الباطل محاولة مستميتة لإطفاء نور الحق، ولكن الحق باقٍ ومنتصر لأنه يملك مؤهلات البقاء والاستمرار، وإذا استطاع الباطل أن يكسب جولة فإن الحق ينتصر في جولات والخاتمة السعيدة ستكون له في نهاية المطاف !.

قال تعالى: ﴿ لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِى الْبِلَـدِ * مَتَـعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ﴾

خطاب في ظاهره للنبي (صلى الله عليه وآله)، لكنه في الحقيقة موجّه لكل البشر، فالملاحَظ في هذه الحياة إن العصاة والطّغاة، والفراعنة والفسّاق، يرفلون في النعيم، ويعيشون حياة الرفاهية، والرخاء بألوانه كافّة، في الوقت الذي يعيش أولياء الله في الشدة والضنك وحياة العسرة؛ وربما تنتهي حياتهم بالقتل ظلما؛ هذا الوضع قد يشعر البعض بالقلق وربما اليأس لكن الآية توضّح لهم الحقيقة فتقول: ﴿متاع قليل﴾ فالنّجاحات المادية الباهرة التي يحصل عليها أصحاب جبهة الباطل، والتي تخطف أبصار ضعيفي الإيمان، وأصحاب النظرة الضحلة للأمور ليست سوى متاع قليل، ولذّة خاطفة عابرة، كالظل الزائل، لينتهي بهم الأمر إلى الخاتمة السيئة، والعاقبة المشؤومة وهي جهنم وبئس المهاد .

الإمام الكاظم (عليه السلام) هو حجة الله وكتابه الناطق، ووارث علم آبائه الطاهرين يدرك هذه الحقيقة التي خفيت على الكثيرين، وهي إن مظاهر تفوق الطغاة والظالمين إضافة لكونها زائفة، فهي محدودة الأبعاد، كما أنّ متاعب أكثر المؤمنين ومحنهم مؤقتة، ومحدودة أيضاً، تلك المعانات التي يتعرض لها كل من يناصر الحق، أو يقود ثورة تغييرية في وجه الفساد .

لقد عانى الإمام الكاظم (عليه السلام) من طاغية زمانه أقسى ألوان الخطوب والتنكيل، قضى حوالي ثلث حياته الشريفة متنقلا مابين إقامة جبرية إلى سجن، حتى انتهى به الأمر إلى زنزانة ذلك الناصبي الحاقد السندي بن شاهك؛ الذي حبسه في طامورة مظلمة لا يُعرف فيها الليل من النهار، ضيّق عليه الحبس، وأرهقه بالقيود التي كانت تشلّ حركته وتدمي أعضائه، عامله بأشد أنواع القسوة ومنعه من الاتصال بالناس، وختم حياته الشريفة بالسمّ الزعاف، والإمام عليه السلام مع كل هذا التنكيل والأذى صابر محتسب قد أظهر أعلى درجات التحمّل وكظم الغيظ حتى صار لقب "الكاظم" عنواناً له ولقباً دون سواه من المعصومين (عليهم السلام)، لقد اعتبر محنته منحة من الله، ومعراج لمزيد من الارتقاء والقرب من ساحته المقدسة .

وفيما كان الرشيد موغل في ظلمه وعدوانه، يصبّ عليه صنوف الأذى أرسل له الإمام عليه السلام رساله يذكره بالحقيقة السالفة، بأن متاع الطغاة قليل مهما طال أمد ترفهم، فستدركهم حتما نهايتهم المشؤومة، وإن الخاتمة السعيدة للمؤمنين الصابرين مهما امتدّ زمان محنتهم، جاء في رسالة الإمام:

"إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلاّ انقضى عنك معه يوم من الرخاء، حتى نقضي جميعاً إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون" .

وتحقق كلام الإمام عليه السلام حيث ولّت عن هارون أيام عزّه ورخائه، غادر ملكه الواسع متحسّرا وهو يبكي ويردد: { مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}، وقبل موته أشرف على جنده وبكى وهو يقول:

" يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه " .

نعم زال ملكه وجبروته، وخسر صفقته البائسة القائمة على الباطل، لم يدرك الحقيقة إلا في وقت لن ينفعه فيه الندم والبكاء، وسينقلب إلى الله في يوم يلتقي فيه الخصوم، فماذا سيقول، وكيف سيبرر قتله لسليل سيد المرسلين، هل سيعتذر بمقولته الجائرة: "إن الملك عقيم"؟

زال ملك الباطل وصولته الزائفة، وبقي الحق المتمثل بسيد الصبر منتصرا عزيزا شامخا تهفو له الأفئدة، ويلوذ بمشهده المقدّس الملايين من عشّاقه، يطرقون باب كرمه بأكفّ الحاجة والرجاء، يزرعون في فِنائه الأمنيات، ويحصدون أجمل البشائر.

القرآن
مفاهيم
الايمان
الدين
الامام موسى الكاظم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/
    لو ثُنيت لي الوسادة!

    لو ثُنيت لي الوسادة!

    الخميس 30 نيسان 2026/
    منهج الإمام الكاظم في العمل مع الظالمين

    منهج الإمام الكاظم في العمل مع الظالمين

    الأربعاء 14 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    كيف يساعد تغريد العصافير في التخفيف من القلق؟

    النشر : الأثنين 24 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الاتقان بالعمل: المحور الأساس للحركة الإسلامية العالمية

    النشر : الأربعاء 28 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    عِزة في سلة تسوق

    النشر : الأربعاء 29 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    كيف تؤثر المعالجة العاطفية على قوة الاعلان؟

    النشر : الأحد 27 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    هستيريا التصوير.. إلى أين؟

    النشر : الأثنين 01 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    بيعة الغدير وأولويات حضارة التكوين

    النشر : الخميس 19 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 511 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 485 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 476 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 314 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 304 مشاهدات

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    • 295 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1145 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1121 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 938 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 884 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 806 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 654 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • الخميس 06 آب 2026
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • الخميس 06 آب 2026
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • الخميس 06 آب 2026
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • الخميس 06 آب 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة