• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وما بدّلوا تبديلا

خديجة الصحاف / السبت 23 تموز 2022 / اسلاميات / 2706
شارك الموضوع :

وهو الذي قتل صناديد العرب فأورث قلوبهم أحقادا لن تنقضي إلى يوم يُبعثون

في هذه السطور سوف لن أتحدث عن شجاعة أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو صاحب السيف الذي أثنى عليه جبرئيل عندما هتف بين السماء والأرض: (لاسيف إلا ذو الفقار).

وهو الذي قتل صناديد العرب فأورث قلوبهم أحقادا لن تنقضي إلى يوم يُبعثون.

وهو صاحب الضربة التي عادلت عبادة الثقلين إلى يوم القيامة .

وسوف لن أتناول جانب البلاغة من شخصيته الفذة وهو أمير البلاغة، الذي أتحف اللغة بغرر الحكم، وجواهر الكلام، ولن أتكلم عن علمه وهو باب مدينة علم رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، الذي أعلن على الملأ بكل اقتدار: (سلوني قبل أن تفقدوني)، واثقا أنه لن يعجزه سؤال ولن يحرجه سائل.

ولن أشير إلى عدله وهو العادل في الرعية والقاسم بالسوية .

سوف أتكلم حصريا عن علاقته الاستثنائية مع خلّص أصحابه وحواريه الذين أحبوه بكل اخلاص، وبادلهم حبا بحب، يستهويني أن أتحدث عن سلمان، وعمار، ومالك الأشتر، عن ميثم، والأصبغ بن نباته، وحجر بن عدي، تلك الثلّة من الرجال ذوي الحظوظ العظيمة الذين أحسنوا اختيار الطريق والصاحب، وأنعم الله عليهم بمرافقة سيد الخلق بعد رسول الله والسير على نهجه، وإن كانوا قد دفعوا ضريبة تلك النعمة بأن أحاط بهم البلاء ومحِّصوا تمحيصا.

فهذا عمار قد أوصاه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بملازمة عليّ، وعدم مفارقته: (يا عمار إن رأيت علياً قد سلك وادياً وسلك الناس كلهم وادياً فاسلك مع علي فإنه لن يدليك في ردى ولن يخرجك من هدى)، فحفظ الوصية، ووقف بوجه الانقلاب القريشي ضد الخليفة الشرعي، ولاقى ما لاقى من الأذى، ثم شارك الإمام عليّ في حربه ضد الناكثين، وفي صفين أبلى البلاء الحسن رغم كبر سنه.

تقول الرويات إنه في صفين استأذن الإمام بالبراز أكثر من مرة قائلا: (يا أخا رسول الله أتأذن لي في القتال؟)، والإمام يردّ عليه: (مهلا رحمك الله)؛ لم يأذن له حرصا عليه وخوفا على حياته.

ألحّ عمار في طلب الإذن؛ فقد بدت لبصيرته النافذة علامات يوم استشهاده كما وصفه له رسول الله، وكان مشهد وداعهما موثرا جدا؛ حيث ترجّل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن بغلته، عانق عمارا وودّعه وداع المفارق، وأثنى عليه قائلا: (يا أبا اليقظان جزاك الله عن نبيك وعن الاسلام خيرا، فنعم الأخ كنت، ونعم الصاحب كنت)، ثم بكى عليه السلام وبكى عمار .

قاتل عمار قتال المستميت دفاعا عمّن أحبّه ووالاه، الواثق من سلامة النهج، وحسن الخاتمة، وهو ينادي صاحبه هاشم بن عتبة: (يا هاشم الجنة تحت ظلال السيوف، والموت في أطراف الأسل، وقد فتحت أبواب السماء، وتزينت الحور العين، اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه) .

وتشهد له ساحة الوغى في صفين، وتردد أصداء ارجوزته: 

ربِّ عجِّلْ شهادةً ليَ بقتلٍ 

 فـي الذي أحبّ قتلاً جميلا 

بقي الإمام عليّ (عليه السلام) قلقا على صاحبه، يسأل عنه ويتحرّى أخباره رغم حراجة الموقف، وشراسة المعركة.

وعندما حلّ المساء طاف أمير المؤمنين (عليه السلام) على القتلى فوجد عمارا ملقى بينهم، فجعل رأسه على فخذه

 متفجعا باكيا، قد اعتصر الألم فؤاده، تمنّى الموت ليلحق بأصحابه وأنشد:

ألا أيها الموت الذي ليس تاركي

 أرحني فقد أفنيتَ كلَّ خليلِ

أراكَ بـصـيـراً بـالـذيـنَ أحـبـهـم

 كـأنّـكَ تـنـحو نحوهمْ بدليلِ

وأخذ يتغزّل بوجه الشهيد المعفّر وهو يمسح عنه الدم والتراب وينشد:

وما ظبية تسبي القلوبَ بطرفها 

إذا التفتتْ خِلنا بأجفانِها سحرا

بأحسن منه كلّل السيفُ وجهَه 

دماً في سبيل الله حتى قضى صبرا

ثم صلٍى عليه، ودفنه بيده الشريفة، وأبّنه بما هو أهله من الكلام:

( إنا لله وإنا إليه راجعون إن امرءاً لم تدخل عليه مصيبة في قتل عمار فما هو من الإسلام في شيء ) .

ولا زال سهل صفين يحتفظ بضريح الشهيد السعيد، يزوره الموالون ويستلهمون منه معاني الولاء والحب الصادق .

 وما تفجّع أمير المؤمنين حين بلغه استشهاد صاحبه مالك الأشتر بأقل من تفجعه على عمار، فقد نعاه بقوله:

(رحم الله مالكا، فلقد كان لي كما كنت لرسول الله).

ونقل بعض الرجال من النخع إن الإمام عليُ لما جاءه نعي الأشتر صار  يتلهف ويتأسف عليه، ويقول: (لله در مالك! وما مالك! لو كان جبلا لكان فندا، (الفند يعني المتفرّد)، ولو كان حجرا لكان صلدا ... على مثل مالك فلتبك البواكي، وهل موجود كمالك؟) .

وبكى عليه أياما، وحزن عليه حزنا شديدا وقال: (لا أرى مثله بعده أبدا).

ومما قاله عند نعيه: (اللهم إني أحتسبه عندك، فإن موته من مصائب الدهر...).

ورغم إعلان الإمام عليُ (عليه السلام) بأن الحق ما ترك له من صاحب، إلا إن ثلة من رجال الحق المخلصين أحاطوا به وفدوه بأنفسهم ودمائهم الزكية، فكانوا جديرين حقا بهذا الانتساب المشرّف، ولو أردنا أن نقف على سيرة كل واحد منهم لطال بنا المقام؛ إلا إن هذين نموذجين يعكسان العلاقة الاستثنائية بين الإمام وحواريه الذين أخلصوا له الودّ والولاء، صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما يبدّلوا تبديلا.

الامام علي
الايمان
القيم
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    التشاؤم عند الشعوب.. خرافة أم حقيقة؟

    النشر : الأحد 09 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    سخطٌ بنّاء خيرٌ من صمتٍ يهدم

    النشر : الأثنين 29 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    للسحور فوائد لا تحصى.. تعرف عليها

    النشر : الأحد 03 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    شوكولاتة صُنعت في دول غربية!

    النشر : السبت 10 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    كيف يصبح المؤمن فطناً.. جلسة الكترونية تقيمها جمعية المودة

    النشر : الخميس 17 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماذا بعد ليلة القدر؟

    النشر : الأربعاء 13 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 312 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 301 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 301 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 295 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 518 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 16 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 16 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 17 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة