• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وما بدّلوا تبديلا

خديجة الصحاف / السبت 23 تموز 2022 / اسلاميات / 2646
شارك الموضوع :

وهو الذي قتل صناديد العرب فأورث قلوبهم أحقادا لن تنقضي إلى يوم يُبعثون

في هذه السطور سوف لن أتحدث عن شجاعة أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو صاحب السيف الذي أثنى عليه جبرئيل عندما هتف بين السماء والأرض: (لاسيف إلا ذو الفقار).

وهو الذي قتل صناديد العرب فأورث قلوبهم أحقادا لن تنقضي إلى يوم يُبعثون.

وهو صاحب الضربة التي عادلت عبادة الثقلين إلى يوم القيامة .

وسوف لن أتناول جانب البلاغة من شخصيته الفذة وهو أمير البلاغة، الذي أتحف اللغة بغرر الحكم، وجواهر الكلام، ولن أتكلم عن علمه وهو باب مدينة علم رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، الذي أعلن على الملأ بكل اقتدار: (سلوني قبل أن تفقدوني)، واثقا أنه لن يعجزه سؤال ولن يحرجه سائل.

ولن أشير إلى عدله وهو العادل في الرعية والقاسم بالسوية .

سوف أتكلم حصريا عن علاقته الاستثنائية مع خلّص أصحابه وحواريه الذين أحبوه بكل اخلاص، وبادلهم حبا بحب، يستهويني أن أتحدث عن سلمان، وعمار، ومالك الأشتر، عن ميثم، والأصبغ بن نباته، وحجر بن عدي، تلك الثلّة من الرجال ذوي الحظوظ العظيمة الذين أحسنوا اختيار الطريق والصاحب، وأنعم الله عليهم بمرافقة سيد الخلق بعد رسول الله والسير على نهجه، وإن كانوا قد دفعوا ضريبة تلك النعمة بأن أحاط بهم البلاء ومحِّصوا تمحيصا.

فهذا عمار قد أوصاه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بملازمة عليّ، وعدم مفارقته: (يا عمار إن رأيت علياً قد سلك وادياً وسلك الناس كلهم وادياً فاسلك مع علي فإنه لن يدليك في ردى ولن يخرجك من هدى)، فحفظ الوصية، ووقف بوجه الانقلاب القريشي ضد الخليفة الشرعي، ولاقى ما لاقى من الأذى، ثم شارك الإمام عليّ في حربه ضد الناكثين، وفي صفين أبلى البلاء الحسن رغم كبر سنه.

تقول الرويات إنه في صفين استأذن الإمام بالبراز أكثر من مرة قائلا: (يا أخا رسول الله أتأذن لي في القتال؟)، والإمام يردّ عليه: (مهلا رحمك الله)؛ لم يأذن له حرصا عليه وخوفا على حياته.

ألحّ عمار في طلب الإذن؛ فقد بدت لبصيرته النافذة علامات يوم استشهاده كما وصفه له رسول الله، وكان مشهد وداعهما موثرا جدا؛ حيث ترجّل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن بغلته، عانق عمارا وودّعه وداع المفارق، وأثنى عليه قائلا: (يا أبا اليقظان جزاك الله عن نبيك وعن الاسلام خيرا، فنعم الأخ كنت، ونعم الصاحب كنت)، ثم بكى عليه السلام وبكى عمار .

قاتل عمار قتال المستميت دفاعا عمّن أحبّه ووالاه، الواثق من سلامة النهج، وحسن الخاتمة، وهو ينادي صاحبه هاشم بن عتبة: (يا هاشم الجنة تحت ظلال السيوف، والموت في أطراف الأسل، وقد فتحت أبواب السماء، وتزينت الحور العين، اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه) .

وتشهد له ساحة الوغى في صفين، وتردد أصداء ارجوزته: 

ربِّ عجِّلْ شهادةً ليَ بقتلٍ 

 فـي الذي أحبّ قتلاً جميلا 

بقي الإمام عليّ (عليه السلام) قلقا على صاحبه، يسأل عنه ويتحرّى أخباره رغم حراجة الموقف، وشراسة المعركة.

وعندما حلّ المساء طاف أمير المؤمنين (عليه السلام) على القتلى فوجد عمارا ملقى بينهم، فجعل رأسه على فخذه

 متفجعا باكيا، قد اعتصر الألم فؤاده، تمنّى الموت ليلحق بأصحابه وأنشد:

ألا أيها الموت الذي ليس تاركي

 أرحني فقد أفنيتَ كلَّ خليلِ

أراكَ بـصـيـراً بـالـذيـنَ أحـبـهـم

 كـأنّـكَ تـنـحو نحوهمْ بدليلِ

وأخذ يتغزّل بوجه الشهيد المعفّر وهو يمسح عنه الدم والتراب وينشد:

وما ظبية تسبي القلوبَ بطرفها 

إذا التفتتْ خِلنا بأجفانِها سحرا

بأحسن منه كلّل السيفُ وجهَه 

دماً في سبيل الله حتى قضى صبرا

ثم صلٍى عليه، ودفنه بيده الشريفة، وأبّنه بما هو أهله من الكلام:

( إنا لله وإنا إليه راجعون إن امرءاً لم تدخل عليه مصيبة في قتل عمار فما هو من الإسلام في شيء ) .

ولا زال سهل صفين يحتفظ بضريح الشهيد السعيد، يزوره الموالون ويستلهمون منه معاني الولاء والحب الصادق .

 وما تفجّع أمير المؤمنين حين بلغه استشهاد صاحبه مالك الأشتر بأقل من تفجعه على عمار، فقد نعاه بقوله:

(رحم الله مالكا، فلقد كان لي كما كنت لرسول الله).

ونقل بعض الرجال من النخع إن الإمام عليُ لما جاءه نعي الأشتر صار  يتلهف ويتأسف عليه، ويقول: (لله در مالك! وما مالك! لو كان جبلا لكان فندا، (الفند يعني المتفرّد)، ولو كان حجرا لكان صلدا ... على مثل مالك فلتبك البواكي، وهل موجود كمالك؟) .

وبكى عليه أياما، وحزن عليه حزنا شديدا وقال: (لا أرى مثله بعده أبدا).

ومما قاله عند نعيه: (اللهم إني أحتسبه عندك، فإن موته من مصائب الدهر...).

ورغم إعلان الإمام عليُ (عليه السلام) بأن الحق ما ترك له من صاحب، إلا إن ثلة من رجال الحق المخلصين أحاطوا به وفدوه بأنفسهم ودمائهم الزكية، فكانوا جديرين حقا بهذا الانتساب المشرّف، ولو أردنا أن نقف على سيرة كل واحد منهم لطال بنا المقام؛ إلا إن هذين نموذجين يعكسان العلاقة الاستثنائية بين الإمام وحواريه الذين أخلصوا له الودّ والولاء، صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما يبدّلوا تبديلا.

الامام علي
الايمان
القيم
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/
    لو ثُنيت لي الوسادة!

    لو ثُنيت لي الوسادة!

    الخميس 30 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    ماهي الأمراض الرئوية الخلالية؟

    النشر : الأربعاء 04 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    اجراس صامتة: مذكرات جندي عراقي ​

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    كيف يتم تحقيق الذات والإبداع؟

    النشر : السبت 26 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    ماذا بعد خلع السواد؟

    النشر : السبت 16 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    إليك أبرز تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة على سلوك الناس

    النشر : الأحد 30 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    السعادة بابتسامة

    النشر : الخميس 19 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 351 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 11 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 11 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 11 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 11 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة