• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

شيخ الأنبياء وصناعة النقلة الحضارية

مروة حسن الجبوري / الأربعاء 04 آذار 2020 / ثقافة / 2775
شارك الموضوع :

فكان الإنسان هو غاية الأنبياء وهمهم الأول وقد عانوا من أجل هدايته وخلاصه

عندما نتابع مسيرة الإنسان الطويلة على هذه الأرض عبر الكتب السماوية التي أنزلها الله للبشر على يد الصفوة من عباده الذين استخلصهم لهذه المسؤولية، نجد أن ذلك كله لطفاً منه ورفقاً بعباده ورأفة بهم وعناية  منه سبحانه وتعالى ليجعل من هذا الإنسان المخلوق المكرم والمفضل على بقية المخلوقات متى ما آمن بالله واستمع إلى ما يتلى على الرسل والأنبياء وقبول دعوتهم الحق.

فكان الإنسان هو غاية الأنبياء وهمهم الأول وقد عانوا من أجل هدايته وخلاصه من عبادة العباد إلى عبادة الله كل صنوف المشقة وألوان العذاب، فلم يهنوا أو يحزنوا بل واصلوا مسيرتهم في سبيل الدعوة إلى الإيمان بالله، ونوح أول نبي حمل أعباء هذه الرسالة الإلهية والدعوة التوحيدية فكان أول أولي العزم، فآدم هو أبو البشرية ولكن لم يرد هناك نص قرآني أنه حمل الرسالة للبشرية بما سنفصله بعد مجيئه للأرض، وإنما كان هادياً وفق بعض الارشادات والأوامر الإلهية في الجواز وعدمه، وكان يراقب أبناءه ويربيهم على عبادة الله فكانت رسالته خاصة بينما رسالة نوح كانت عامة لكل الأقوام.

يتضح من خلال استقراء التاريخ في تلك الفترة الزمنية التي كانت قبل نوح وبعد بعثته ومن خلال الآيات القرآنية التي تحدثت عن تلك الحقيقة التاريخية وعن رسالة نوح تؤكد أن المجتمع كان يعيش في حالة من التقدم والرفاهية وقبل ولادة نبي الله نوح كان هناك رجال في قومه صالحين من أجداد قبيلته وكانت لهم مكانة اجتماعية عظيمة فعاشوا زمناً ثم ماتوا، وكانت أسماء هؤلاء كما ينقلهم  التاريخ (ود، سواع، يغوث، يعوق، نسرا) فبعد رحيلهم صنعوا لهم تماثيل ليبقى ذكرهم في القوم وانتقلت التماثيل من جيل الى آخر حتى وصل الى قوم جعلوا ينقلون القدرة والقوة فاستغل ابليس الفرصة وأوهم الناس البسطاء في العلم انهم يعبدون هذه التماثيل  واشار إلى هذه القصة القرآن الكريم "وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا". وذهب بعض المفسرين إلى أن هذه سيماء رجال صالحين من قوم نوح مما يدل على أنه كان مجتمعاً صالحاً في بداية أمره ثم أنحرف وتحول هؤلاء الرجال الصالحون إلى تماثيل وأصنام يعبدون من دون الله.

نجد في عهد نوح سار الناس قدماً في العلوم وتقدمت الأمة كثيراً وازدهرت بلادهم من الناحية العمرانية والاقتصادية وفي ظل النعيم وتسخير الأرض لهم، طغت المادة عليهم فترفع بعضهم على بعض وانقسم المجتمع الى طائفتين مستكبرة ومستعبدة تحولت فيها موازين القوى وبدأ الجفاف يضرب البلاد ويهلك العباد بسبب تكدس المال في يد طبقة مستكبرة من الأغنياء أخذت بيدها القوة لتستعبد بها المجتمع وأصبح المال  كل شيء عندهم.

ومن أهم بنود دعوة نوح ومن الخطوات الأساسية التي اتخذها في هداية قومه كان هو الإنذار وإشعارهم بالخطر المحدق بهم حيث كان له بالغ الأثر في نفوسهم، هكذا هي عادة الإنسان يتوقى ويحذر عندما يشعر بالخطر فقد جبلت نفسه على الدفاع عن ذاته وإبعاد المكروه عنها حتى ولو كان محتملاً، كذلك العكس عندما لا يشعر بالخطر فإنه لا يتحرك من مكانه فهو مفطور على الدفاع عن ذاته، والتأكيد على مسألة الإنذار إنما هو من أجل إيقاظ النائمين والغافلين لكي ينتهبوا إلى مصيرهم ويحذروا من مغبة الخطر المحدق بهم، فهذه الدعوة الأولى التي تجسدت في أول نبي من أولي العزم من الرسل بأصولها الثلاثة يتصورها الإنذار الذي يحملهم مسؤولية الرسالة وهذا هو الأصل الانذار بمثابة برنامج رئيسي في دعوة نوح.

يستمر نوح في دعوته لقومه ويعتمد هذه المرة على عامل الترغيب عله يجدي نفعاً لنجاتهم وخلاصهم والوصول بهم إلى مدارج الكمال والهداية، ويعتبر أن رجوعهم إلى الله تعالى عبر الاستغفار الذي يعني في داخله استئصال كل جذور الماضي والعودة إلى الله فإن في ذلك عودة الحياة الطبيعة لهم بخيراتها وانفتاح أبواب الرحمة الإلهية عليهم من كل جهة إذا ما تابوا إلى الله وتركوا الشرك وجانبوا الذنوب والخطايا.

ولقد كان لصبر نوح الأثر البالغ في نشر دعوته حيث بقي صامداً طيلة عمره المديد 950 عاماً مع قلة عدد الذين آمنوا به كما روي المفسرون أن نوح كان يأتي قومه فيدعوهم إلى الله فيجتمعون عليه ويضربونه الضرب المبرح حتى يغشى عليه ثم يلفونه في حصير ويرمون به في الطريق ويقولون أنه سيموت بعد هذا الضرب، فيعيد الله طاقته ويرجع إليهم في اليوم الثاني، ومع هذا لم يؤمن به غير ثمانون شخصاً، أي أن في كل 12 عام يهتدي به فرداً واحداً. هل يمكن اليوم أن نجد داعية اسلامية أو مبلغاً يصبر على قومه مثلما صبر نوح 12 عام لهداية فرد واحد؟.  

وهذا العامل نجده في كل عصر لذلك تجد الملاذ من الهلاك والعذاب هو الاستغفار كما قال الله تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) وهذا ما يعبر عنه بالنمو الاقتصادي والبشري حيث تشارك عملية الاستغفار في فعل ذلك وبه تطوير المجتمع وينمو في كل جوانبه ولذلك أطعمهم الله في خير الدنيا والآخرة إذا استغفروا ربهم، أطعمهم في الرزق والوفير الميسور كالمطر الذي يرجونه وبه تنبت الزروع وتسيل الأنهار ووعدهم أن يرزقهم بالذرية التي يحبوها وبالبنين والأموال التي يطلبونها.

الاستغفار أنقذهم من الانهيار، فلماذا لم تقدم مجتمعاتنا اليوم على التدبير في كتاب الله وستجد أن هناك شيء يرفع البلاء ويدفع الداء ويمددهم بالمال والبنين والعافية وهو ذكر يتردد باللسان فلنكن من القوم المستغفرين الذين أمدهم ربهم بالخيرات ودفع عنهم السيئات.  

المصدر/ كتاب سلسلة قادة البشرية، الشيخ عبد الشهيد الستراوي
القرآن
الايمان
القيم
الانسان
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/
    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخميس 09 تموز 2026/
    ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

    ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

    الأربعاء 01 تموز 2026/
    في ظل قمر بني هاشم: السيدة لبابة ومأثرة الوفاء المشترك

    في ظل قمر بني هاشم: السيدة لبابة ومأثرة الوفاء المشترك

    الأربعاء 24 حزيران 2026/
    ظلٌ ظليل.. قراءة معاصرة لنور الحكمة العلوية للكاتبة رقية تاج

    ظلٌ ظليل.. قراءة معاصرة لنور الحكمة العلوية للكاتبة رقية تاج

    الأثنين 11 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش كتاب: اهدنا الصراط المستقيم

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    كن منصفا فأنت لست بملاك

    النشر : الأثنين 21 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    الثقافة الكورية.. رصاص ناعم: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    النشر : الخميس 08 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    ماهي العلاقة بين إصابات السرطان والتلوث؟

    النشر : السبت 02 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    أكراد العراق يصوتون على إنشاء دولة تحمل كل مقومات الفشل

    النشر : الثلاثاء 26 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    ومنهم من ينتظر..

    النشر : الخميس 11 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 534 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 493 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 492 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 321 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 311 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 303 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1147 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1129 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 941 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 887 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 810 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 655 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • الخميس 06 آب 2026
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • الخميس 06 آب 2026
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • الخميس 06 آب 2026
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • الخميس 06 آب 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة