• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الحب في عالم متغير

زهراء الجابري / الخميس 24 آذار 2022 / منوعات / 3558
شارك الموضوع :

يبدو أن للمناخ العام أثراً في تشجيع صفات معينة في النفس وإجهاض صفات أخرى .. ففي الريف المناخ العام هو مناخ وفاء

إن نظرة عامة على الساحة العاطفية اليوم ترينا أن هناك حالة « فك ارتباط » شاملة ومتكررة في علاقات الحب العصري، وترينا أن ظاهرة الوفاء أصبحت أقصوصة خرافية ورواية غريبة تروى وكأنها عن أهل المريخ، وتكاد الواحدة تقول للأخرى .. من تحبين هذا المساء؟ ولا مانع من أن تتشنج الفتاة ويغمى عليها بكاء وحباً في كل مرة ..

وتبلغ هذه الحمى أشدها في المدن والسواحل وكافيتريات الجامعة .. ثم نراها تنحسر كلما نزلنا إلى الأرياف، أو توغلنا في الصعيد الجواني، أو رحلنا مع البدو .. ونرى أنفسنا نعود مع البداوة إلى الأصالة والوفاء وثبات العاطفة .. ونسمع عن عشاق أقاموا على حبهم حتى الموت .. ولا تمر خيانة زوجية دون قتل ودون دم .. ونرى الوفاء يعود فيكون هو القاعدة ، ونرى نفس هذا الوفاء في الريف الفرنسي والريف الإنجليزي والريف الألماني، كما نراه في جبل الدروز وجبل لبنان .. فإذا نزلنا إلى باريس ولندن وبيروت عدنا إلى نماذج التهتك التي نراها في القاهرة وروما ومونت كارلو .. ورأينا الحجاب يسقط كما يسقط الحياء .. ورأينا فتيانا وفتيات يعشن حياة أشبه بعـروض « الستريب تيز ».

 ويبدو أن للمناخ العام أثراً في تشجيع صفات معينة في النفس وإجهاض صفات أخرى .. ففي الريف المناخ العام هو مناخ وفاء .. يلقى الفلاح البذرة في الأرض، فلا يخونه المطر ولا يخونه النيل ولا تخونه الشمس، وإنما يجد الوفاء بالوعد هو القاعدة عند الجميع .. وإذا اجتهد في الحرث والري أعطت الأرض ثمارها في الميعاد دون غدر .. ثم إن كل شيء يسير ببطء وهوادة دون هرولة ودون انفعالات ودون مفاجآت .. وتتجاور العائلات وتتزامل وتتصاحب وتتقاسم الخير والشر حتى الموت .. فلا عجب إن أثمر هذا المناخ وفاء عند الناس الذين يعيشون فيه.

ويختلف الأمر تماماً في مدينة على الساحل يحج إليها السياح كل يوم، وتلقى البواخر بأطنان من النساء والرجال من هواة المتعة، وطلاب التغيير على الشاطئ بين ساعة وأخرى .. والكل يتسابق إلى الدفع في سبيل اصطياد لذة جديدة.

كما يختلف الأمر في كافيتريا بالجامعة تتداول عليها طوابير طوافة من المراهقين والمراهقات، وتطن فيها الغرائز والشهوات طنين النحل في خلية .. وتلتهب الأنظار والأسماع بما ترى وتسمع. ثم حياة المدن .. التي لم يعد فيها الإنسان ينتظر من السماء شيئا .. وإنما أخذ زمام الأمر في يده وبدأ يدير كل شيء بالأزرار والرادار والأقمار الصناعية، فخيل إليه أنه لا سماء هناك ولا رب ولا مهيمن سواه.. فألقى بالأوامر والشرائع والأعراف والتقاليد وراء ظهره، كما يلقى بتركة بالية وانطلق يعيش على هواه .. ولم يعد الواحد منهم يرى غير نفسه وغير ما يشتهي، وغير ما تأتي به اللحظة من حظوظ وملذات. وتلك هي الحياة المادية الصرفة.

وحينما يعيش الإنسان حياة مادية صرفة .. فإنه ينفصم تماما إلى لحظات .. وحالات .. ونزوات .. لا رباط بينها .. إلا استهداف اللذة .. والشهوات بطبيعتها سريعة الملل، سريعة الضجر طلابة للتجديد والتغيير لتظل على اشتعالها. ومن هنا تأتي هذه الحالة العامة من « فك الارتباط » المتكرر والعلاقات الطيارة .. ونرى الساحة وقد انقلبت إلى جبلاية قرود، تتلاقح وتتسافد فيها الإناث والذكور بلا قاعدة سوى لقاء المصادفة. والغريب أن النفس في هذه الحياة لا تزداد شبعاً، بل تزداد جوعًا ولا تزداد امتلاء، بل تزداد خواء .. ثم هي تنتهى إلى حالة من الظلمة الحيوانية والقسوة والبلادة .. ثم تنتهى آخر الأمر بفساد الفطرة إلى اليأس والجنون وطلب الانتحار. ولهذا نجد أعلى نسبة للمجون والانتحار في بلاد الترف والتحلل، والإشباع الجنسي مثل روسيا وأمريكا والسويد والنرويج .. ولا نجدها بين الذين يعيشون حياة الريف أو حياة البداوة أو حياة الجبل .. كما لا نجدها إطلاقاً بين أهل الإيمان، وأهل الوفاء وأهل المثل والقيم.

ويظل هؤلاء الماديون على غوايتهم لا يفيقون إلا على زلزال، أو طوفان أو بركان أو وباء مهلك، تعجز أمامه حيلهم ومعارفهم، فيتوقف الواحد منهم وقد شل عقله تماما وهو يرى قوة أخرى غير قوته، وإرادة أخرى غير إرادته تعمل في الكون. فإذا مضت الحادثة، وانصرف آخر عامل إنقاذ، عاد المسرفون منهم إلى عتوهم.. ورأيناهم يفسرون ما حدث بالعبث والقوى العبثية والعشوائية والمصادفات العمياء، وازدادوا بذلك عمى على عماهم، وفاتتهم العبرة، ونسوا التاريخ، ولم يفقهوا أن ما حدث كان صيحة إنذار .. ونفخة أولى في الصور .. ليصحو من يصحو ويفيق من يفيق .. قبل أن تأتى نفخة الصور الثانية فتكون الطامة ..

وتلك كانت رواية التاريخ التي تعددت فصولا. وتلك كانت قصة عاد وثمود وقوم نوح وقوم لوط. وتلك كانت سنة الله في الأرض. ولن تجد لسنة الله تبديلًا ، وإنما الحب وروايات أهل الحب مثال من ألف مثال ..

والفطن اللبيب من يعرف كيف يقرأ التاريخ، وكيف يحل رموز حجر رشيد، ويفقه الحكمة الخافية والعبرة المستترة وراء الحوادث اليومية التي تبدو من السطح؛ وكأنها تداعى المصادفات .

من كتاب (عصر القرود) لمصطفى محمود
التفكير
الحب
الانسان
العاطفة
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    الأثنين 13 نيسان 2026/
    أحبّ الطّفل في داخلك

    أحبّ الطّفل في داخلك

    الثلاثاء 07 نيسان 2026/
    تجاوز الألم

    تجاوز الألم

    السبت 04 نيسان 2026/
    القوة الداخلية

    القوة الداخلية

    الأربعاء 25 آذار 2026/
    كيف تُصبح قارئًا؟

    كيف تُصبح قارئًا؟

    الخميس 19 آذار 2026/
    العوامل المؤثرة في النمو

    العوامل المؤثرة في النمو

    الأربعاء 25 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    كيف نحمي بشرتنا من اضرار مساحيق التجميل؟

    النشر : الأربعاء 19 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    هل يرى المؤمن الله؟

    النشر : الأثنين 23 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    من أجل حفنة دنانير!

    النشر : الخميس 22 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    المؤمن الرجبي وقيمة العطاء

    النشر : الثلاثاء 24 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    القاتل الصامت للنساء.. ماذا تعرف عن سرطان المبيض؟

    النشر : الأثنين 28 شباط 2022
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    تعرف على استخدامات خل التفاح الكثيرة

    النشر : الثلاثاء 04 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 482 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 481 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 468 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 310 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 299 مشاهدات

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    • 294 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1145 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1120 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 936 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 882 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 806 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 653 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • منذ 18 ساعة
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • منذ 18 ساعة
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • منذ 18 ساعة
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة