• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من فكر الشهيد حسن الشيرازي: الملكية والسعي الانساني لها

مروة حسن الجبوري / الثلاثاء 11 شباط 2020 / اسلاميات / 3258
شارك الموضوع :

الحجر لا يعتبر مالكاً لمن جلس عليه، والماء لا يعتبر مالكاً للسمكة التي رباها

إن الإنسان أكبر من هذا الكيان الأرضي، أكبر من هذه الكتلة الصغيرة التي هي من العناصر الترابية المركبة تركيباً بشرياً، إنه ذلك اللقاء الفريد بين رغبات الأرض ونفحات السماء، وهو بروحه المتنقلة بين العوالم أكثر مما هو بجسده المزمن على الأرض، فهو ليس أكثر من زورق مرحلي يجتاز بحيرة الدنيا ولذلك لا يقيّم بوزنه، وإلا لكان (الثور) أثمن منه، ولا بلونه، وإلا لكانت (اللوحة الفنية) أثمن منه ولا بشجاعته وإلا لكان (الأسد) أثمن منه، ولا بقوته، وإلا لكان (الفرس) أثمن منه ولا بسائر مزاياه الجسدية، وإلا لما وجدنا أصحاب المزايا الجسدية في (الشوارع) وفاقدي المزايا الجسدية على (مقاعد الرئاسات).

لأن النسخية ملحوظة في المالكية والمملوكية، فكما أن الحجر لا يعتبر أعمى ولا بصيراً، لأنه من باب (العدم والملكة) كذلك: الحجر لا يعتبر مالكاً لمن جلس عليه، والماء لا يعتبر مالكاً للسمكة التي رباها، هكذا كلما ليس من سنخ الإنسان ليس ملكاً حقيقياً للإنسان.

 وإذا كانت شرائع السماء اعتبرت الإنسان مالكاً لأشياء ليست من سنخ الإنسان، فإنما الملكية فيها اعتبارية، لمجرد تقنين سيولة الحياة، وتدويل الأشياء بين الأفراد بشكل يضمن تلبية حاجات كل فرد بلا صراع.

 والاعتبارات التي توضع لتصريف الحياة بين الأحياء: تشبه الرموز التي يتفق عليها الأفراد أو الجماعات وسيلة لتبادل المعلومات، وتشبه اللغات التي تختلف من شعب إلى شعب، وتشبه الأوراق النقدية التي تقرر وتلقى بقرارات الحاكمين في الأسواق فهي ليست أشياء واقعة قائمة بذواتها، وإنما هي مقررات مرتبطة بإرادة من له صلاحية إصدار مثل هذه المقررات (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى، ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الأَوْفى).

وأما الأموال: الأرض وما تحمل وتثمر، فإنما هي أشياء مستقلة عن الإنسان وقائمة بإزاء الإنسان، فلا يملكها، بل يمر بها مروراً، وإذا كانت الاعتبارات الدينية  أو القانونية تعطيه صفة (المالك) لبعض الأرض وما تحمل أو تثمر، فإنما تستغل طاقاته لإدارتها.

 لأنها في الحقيقة لا منحه إلا نوعاً محدوداً من حرية التصرف فيما تسميه (ممتلكاته)، مقابل استنزاف الكثير من اهتمامه وجهوده في إدارتها، فتأخذ منه أكثر مما تعطيه.

فسعي الإنسان هو الشيء الوحيد الذي يملكه في الحياة، لأنه يصدر منه ويعود إليه، فهو المصدر والمصب لسعيه، فهو له حقيقة: (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى). فسعي الإنسان سوءاً أكان لبناء نفسية أو لبناء غيره فهو لنفسه وخاص بها. فليس للإنسان غير سعيه، وأما سعيه فهو له.

أـ لأن مجرد السعي حركة، والحركة تنمي المتحرك، حتى لو لم تكن لها نتائج إيجابية متوقعة. لأن طاقات الروح تشبه طاقات الجسد، في أنها تنشط بالممارسة وتتضاءل بالإهمال، فمثلاً: الذي يدرس يصقل علمه، والذي يبذل المال يغذي موهبته من الكرم، والذي يرشد الآخرين يعمق في ذهنته المفاهيم التي يخلعها عليهم. ولعل إلى هذا المعنى يوحي الحديث: (ضع المعروف في أهله وفي غير أهله: فإن كان أهله فكفاك ذلك، وإن لم يكن أهله فأنت أهله).

ب ـ إن كل إنسان: فرد من الأفراد، واقف في مصاف الآخرين لبناء نفسه. أما إذا تأهب لاستقبال الآخرين وبناءهم  من أية ناحية من النواحي فإنه بنسف هذا التأهب يخرج عن مصاف الآخرين ويغدو فوقهم، لأنه يفكر تفكيراً أعلى من تفكيرهم. فمجرد هذا التفكير خير رفعه فوق الآخرين، وعمل من أعماله النفسية، كما في الحديث النبوي: (نية المؤمن خير من عمله) فإذا نفّذ ذلك التفكير وقام بأي عمل، فإنه قبل أن يصل عمله إلى الآخرين (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً).

ـ إن الإنسان قد يعلّم غيره، فلا يؤدي له مستقبلاً تحية المتعلم إلى معلمه. وربما يحسن إلى سواه، فلا يشكره على إحسانه فيظن أنه وضع المعروف في غير أهله، وأن سعيه قد ضاع.

ج ـ إن أكثر الذين يتلقون المعروف من غيرهم، إنما هم الذين يشكون نقصاً يحوجهم إلى معروف غيرهم وهم من الدرجة الثالثة، التي لا تقدم ولا تؤخر وفيهم أصحاب: العقد، ومركب النقص، أو العظمة، أو الجهل المركب، أو سائر التركات الثقيلة التي تولدها الحاجة.

ومن يعاني من داخله، لا يصح أن يتوقع منه القيام بواجباته كاملة تجاه الآخرين. فهم غالباً دون الناس العاديين والمفروض في عامل المعروف أن يكون فوق العاديين، فإذا توقع أن يبادلون معروفه بأفضل منه، فقد أراد لنفسه أن يقف موقفهم وأن يقفوا موقفه، وهذا ما لا يكون فعليه أن يحاول البقاء في موقفه قبل أن يحاول تغيير موقفهم، حتى لا يخيب.

ليس للإنسان شيء بالمعنى الحقيقي للملكية، إلا سعيه، لأنه يستطيع أن يوجده وأن لا يوجده، فهو يملكه ملكاً حقيقياً. وهو الشيء الوحيد الذي يملكه.

وسعي الإنسان ثابت، لأن سعي الإنسان صوتاً أو حركة يبقى محفوظاً في أرشيف الكون: فالأصوات موجات ثابتة في الهواء، والحركات تنطبع صوراً في الذرات المحيطة بها.

ولكننا لا نراها الآن، لأننا لسنا مجهزين بالعيون أو الأدوات القادرة على استيعابها. ولكنها سوف ترى: في الآخرة، لتطور العيون فيها. أو حتى في الدنيا، إذا تطورت الأدوات المساعدة على الرؤية.

من كتاب خواطري في القرآن لآية الله السيد حسن الشيرازي
مفاهيم
#آل_الشيرازي
النمو الاقتصادي
القيم
الذهب
المجتمع
الفكر
خام برنت
اسعار النفط
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/
    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخميس 09 تموز 2026/
    ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

    ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

    الأربعاء 01 تموز 2026/
    في ظل قمر بني هاشم: السيدة لبابة ومأثرة الوفاء المشترك

    في ظل قمر بني هاشم: السيدة لبابة ومأثرة الوفاء المشترك

    الأربعاء 24 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    النور المحمدي.. رحلة المصطفى قبل عالم الدنيا

    هل شرب الماء مع الطعام يؤثر على الوزن؟ دراسة حديثة توضح الحقيقة

    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    لماذا يمكن أن تتكرر الحمى القرمزية أكثر من مرة؟

    فلترة ما يُنشر على الميديا

    آخر القراءات

    تخفيف القلق السلبي: خطوة عملية لتحسين المرونة النفسية

    النشر : الأحد 21 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    علاج الأعشاب.. هل يجدي نفعا في علاج كورونا؟

    النشر : الثلاثاء 15 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    انتهز الفرص ومت فارغاً

    النشر : الأربعاء 25 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الزموا حبل الجماعة.. من أفكار سلطان المؤلفين السيد محمد الشيرازي

    النشر : الأحد 06 نيسان 2025
    اخر قراءة : منذ ساعة

    الإنجازات الجماعية: من النجاح الى المعنى

    النشر : السبت 09 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ ساعة

    جديد أبحاث السرطان: الأطباء متفائلون بالكشف المبكر عن المرض

    النشر : الأثنين 10 ايلول 2018
    اخر قراءة : منذ ساعة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 889 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 803 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 438 مشاهدات

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    • 402 مشاهدات

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    • 372 مشاهدات

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    • 330 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1072 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 959 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 889 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 803 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 757 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 668 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض
    • منذ 21 ساعة
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة
    • منذ 21 ساعة
    النور المحمدي.. رحلة المصطفى قبل عالم الدنيا
    • منذ 21 ساعة
    هل شرب الماء مع الطعام يؤثر على الوزن؟ دراسة حديثة توضح الحقيقة
    • منذ 21 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة