• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كيف يتحقق الاحترام عبر اللهجة العراقية؟

سمانا السامرائي / الأحد 04 آيار 2025 / ثقافة / 1657
شارك الموضوع :

ألا يُذكر الاسم في المحادثات العامة مطلقاً، باعتباره حرمة من الحرمات، فيُستعاض عنه بـ "عفواً"

يعتمد الوعي الإنساني بالآخر على عدة عوامل، بعضها يحتاج إلى الخبرة والدراية لفهمها وفهم أبعادها، وإن كانت تترك أثراً فورياً على الشعور، والبعض الآخر أبسط قليلاً، كما في "الكلمة" التي يفهمها السواد الأعظم.

وفي مجتمعنا العربي عامة، والعراقي تحديداً، نستخدم لغة عالية الاحترام، شديدة التهذيب، ننتقي المفردات كما ينتقي المرء من الجواهر أفضلها وأنقاها، وهو ما يجعل الآخر مستريحاً في حدوده الشخصية، قادراً على التركيز على أهداف اللقاء المُعلَنة، بعيداً عن ثقل المشاعر الشخصية والاعتبارات غير الضرورية الأخرى.

ثم جاءت الموجة الأمريكية التي آمن بها الجميع دون نقاش، والمستلة من قواعد قد تكون مناسبة للمجتمع الأمريكي بأحسن تقدير، والتي قد تكون – في حقيقة الأمر – غير مناسبة، وغير لائقة بأحد مطلقاً، سوى مجموعة من المهرطقين على الإنترنت الذين مُنحوا منصات للتحدث والتشدق ونيل الشهرة.

ومن بين أجمل ما كان سائداً في اللهجة العراقية أمورٌ أربعة أقف عندها بكثير من التقدير:

أولها: ألا يُذكر الاسم في المحادثات العامة مطلقاً، باعتباره حرمة من الحرمات، فيُستعاض عنه بـ "عفواً"، "بلا زحمة"، "من رخصتكم"، وما إلى ذلك، للفت الانتباه قبل طلب شيء ما أو التحدث عموماً. وعند الاضطرار لاستخدام الاسم، يُسبق بلفظة "أستاذ/ست"، "دكتور"، "مهندس"، "حضرتك"، وغيرها، لإضافة غلالة على الاتصال البشري تُذكّر بحفظ حدود الود والاحترام، وتؤكد على ضبط النفس، وتقديم التفهم والتعقّل على التسرّع ودفقات الشعور المهتاجة.

ثانيها: استخدام صيغة الجمع وعدم استخدام الضمائر المفردة عند التحدث مع الأشخاص الأكبر سناً، أو الأعلى مقاماً، أو الغرباء، أو ممن لا تربط بينهم علاقات خاصة، بل علاقة عامة.

إن هذا الأسلوب يُؤطر العلاقات بوضوح، ويرسل رسالة مفادها أن ما يحضر في هذه اللحظة الاتصالية هي الذوات العامة، وأنك تتحدث حينها لا كفرد يطفو في الزمن، بل ككيان يحمل إرثاً وتأريخاً، مستحضراً شرف أسرتك وسموّ قيمك وعمق نظرتك، ومستودِعاً الكلام سمعتك المستقبلية. وهذا الثقل الممنوح للكلمة يُهذّبها ويزيدها رزانة وسداداً، فهي ليست عابرة، بل هي تعبير عنك، وكل ما يرتبط بك، وتمتدّ منه ويمتدّ منك، هي حالة دائمة من رسمٍ لقصتك بكلماتك.

ثالثها: إن اللغة العربية، واللهجة العراقية تحديداً، غير آمرة إلا مع الطفل أو عند شحذ الهمم، ففي الحديث المعتاد نقول: "إذا تسمحون"، "من يصير لكم وقت"، "بلا زحمة عليكم"، "بلا أمراً عليكم"، "من فضلكم"، "لو تحبون"، "حسب ما تشوفون"، وغيرها من العبارات التي تضمن عرض الموضوع بصراحة، وتترك مساحة للآخر أن يقرر ما يشاء دون ضغط، مع كثير من الاعتبار لتجربته الحياتية ورؤاه الشخصية.

وأخيراً: التورية، فلا يُصرَّح بالمواضيع الحساسة، أو التي لها وقع أليم أو مزعج أو مقلق، أو ببساطة تشكّل جزءاً من الخصوصية، بل يُستعاض عنها بكلمات أخف، وتُستخدم كلمات تدل على المعنى، مثل "ذلك المرض" إشارة إلى "مرض السرطان"، و"ارتباط"، "العائلة"، "أم/راعي البيت" بدلاً من "زواج" و"الزوج/الزوجة"، لما في المفردات الأصلية من ألم أو درجة عالية من الخصوصية.

وهو ما يمنح المحادثة العامة بهاءً ونبلاً، فتمرّ على القائل والسامع مروراً حسناً، فيُدرَك المعنى دون أن تمتعض النفس أو تشعر بأن حدودها مخترقة. فقبل أن تصبح أسرار العائلات على الشاشات بشكل مجاني وفاضح، كان كل شيء يُعدّ سراً من أسرار المنزل التي لا تخرج خارج الأبواب مهما حصل – ولذلك في إفراطه مساوئ لا ننكرها في مقالنا هذا –، ولذلك عندما يضطر المرء للولوج في خصوصيات المقابل، يدرك أنه في أرض مقدسة، حرم الآخر الذي يجب ألا يُهتك، لذلك يلج بكثير من الحذر والمراعاة والانتباه.

إن اللغة العربية، بلهجاتها المختلفة ومنها العراقية، تضع الاحترام عنواناً، وتُؤطّره بطرق عدة ذات قيمة عظيمة ومُهذِّبة للناطقين بها، طرقٍ صنعها تراكم الأزمان، وهذّبتها الحضارات والأديان المتعاقبة.

ووجود من يستخدمها على نحو خاطئ لا ينفي أصالتها، ولا يأخذ ببريقها، ولا يُضيّع معانيها، فهي تؤكد على حماية الشعور والخصوصية بعزلها عن الأماكن العامة، وتضع حدوداً تلقائية لمستخدمها دون جهد منه، وتجعل الأحاديث الودية الحميمة للمقرّبين، وتؤكد على استخدام لغة لائقة للمكان والزمان المناسبين، وتمنح العلاقات الإنسانية تصنيفات لا يحدث فيها لبس، ولا تشتبه فيها الصفات والمراكز والتسميات، وتُحقّق بذلك الإنجاز المنشود للأهداف المقرّرة للاجتماع الإنساني، فلا تتبدد الجهود نتيجة لطغيان "شعور الأنا" في مساحات العمل، ولا تغمر الأحاديث الخاصة سماتٌ رسمية، بل إنها تشجّع على استخدام أسلوبين مع الشخص ذاته في اليوم ذاته إن تباينت الأدوار خلال ذلك اليوم.

إن تقدير الآخرين وحماية حدودهم، لغةً وفعلاً، هو تقدير للنفس وحماية للحدود الشخصية، فهي دعوة ذات سطوة للآخر للتعامل بالمثل، وتشجيع لخلق بيئة قائمة على مبدأ "لكل مقامٍ مقال"، مما يُسكن العقل ويُذهب عنه الارتباك.

العراق
الاخلاق
المجتمع
السلوك
الشخصية
العادات والتقاليد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

    كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

    الأحد 03 آب 2025/
    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    السبت 26 تموز 2025/
    بين فردانية الثواب وجماعية الوعي... حيث الحسين

    بين فردانية الثواب وجماعية الوعي... حيث الحسين

    السبت 12 تموز 2025/
    حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

    حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

    الخميس 26 حزيران 2025/
    في ذم مثالية هذا العالم

    في ذم مثالية هذا العالم

    السبت 21 حزيران 2025/
    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    السبت 31 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    قوة الشخصية: كيف تصبح الفتاة قوية في المجتمع؟

    النشر : الأربعاء 29 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    احتواء المشاكل الزوجية

    النشر : السبت 02 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    توأم الروح!

    النشر : الأحد 29 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    زوجات.. ما بعد الشهادة

    النشر : الأحد 15 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    ما هي أفضل طريقة لتناول بذور الشيا؟ 

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 308 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 9 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 9 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 9 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة