• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

سمانا السامرائي / الخميس 26 حزيران 2025 / ثقافة / 1184
شارك الموضوع :

للنساء ظروف مختلفة، وكل امرأة قادرة على تقييم ظروفها، ومعرفة احتياجاتها النفسية والاجتماعية والاقتصادية والأسرية

هناك حرب شعواء على كل أسس التفكير السليم، وقواعد الحياة المستقرة، وقيم الإنسانية النبيلة، وهذه الحرب خبيثة، ملتوية، لا يمكنك إدراكها بسهولة، وهذه هي الغاية، أن تكون متأثراً حتى أبعد نقطة في ذاتك، وتدافع عن فكرة أو مجموعة قيم رغم أنها تتعارض مع معتقداتك الأساسية الراسخة، وفي نقطة لاحقة أنت تستبدل ميزان القياس برمته.

قبل قليل مثلا انبثق في وجهي سيل من مقاطع الفكاهية والنُصحية والتحفيزية وما يراد أن يبدو على أنه تعليمي حول عمل المرأة، خلاصتها كلها في ثلاث جُمل:

- هناك طاقة أنثوية وطاقة ذكورية.

- هناك أعمال معينة بل العمل كله يخفض الطاقة الأنثوية.

- المرأة يجب ألا تعمل، ألا تتعلم، هي مخلوقة للراحة والتنزه، ويجب أن تتزوج رجل ثري.

لو أن النساء والرجال على مر التأريخ ممن جازفوا بسمعتهم، مراكزهم، حياتهم، من أجل أن تعامل المرأة كإنسان عاقل راشد، ويكون لها اختيار شكل حياتها، قاموا من قبورهم وشهدوا هذه المقاطع لقتلوا أنفسهم في لحظتها وعادوا إلى قبورهم.

على مر التأريخ وحتى القريب منه، لم تكن المرأة عدا "ذات الظرف الخاص" تعامل كإنسان كامل الأهلية قادر على اختيار ما يريد لنفسه ناهيك عن المساهمة في تحسين واقع المجتمع، وكانت المرأة الذكية الراغبة في مزيد من العلم تواجه الأمرين، وهذه حقيقة ثابتة ونراها انعكاس ظلالها على كثير من النساء الأكبر سناً اللواتي ما زلن أحياء ليروا قصصهن بأنفسهن، وما زالت وحتى هذه اللحظة لا تملك المرأة خيارها في أغلب المجتمعات، وإن كانت ظاهرياً تبدو مشاركة بفاعلية، إلا إن ذلك تولد نتيجة تغير الحضارة، واحتياج لليد العاملة الكفوءة والمجتهدة والرخيصة الهادئة غير ذات مشاكل لسد وظائف معينة، وفي أحيانٍ أخرى لأن الاقتصاد السيئ أجبر الجميع على العمل لكسب ما يتقوتون به، أو لأن الجميع بدء بإرسال بناته إلى الجامعات وبالأخص التخصصات المرموقة ولا بد للعائلات ألا تقل عن مثيلاتها في السابق المجتمعي المحتدم، وفي أحسن الأحوال يرتقي عدد محدود من النساء المناصب العليا، وذلك تحت ضغط قوانين دولية تحكم هذا الموضوع، وصورة دولة أمام المجتمع الدولي، ولذا دخلت المرأة على مضض في معترك الحياة في مساحات محددة.

وهنا أنا أتحدث عن جميع النساء، وليس فئة المحظوظة منها التي رزقت بعائلة داعمة، وحتى تلك الفئة المحظوظة لا تنال المرأة ما يناله أخيها الرجل بالسهولة المتخيلة، فهي دائماً ناقصة الأهلية، وغالباً لأخيها المعتل نفسياً وربما الفاشل حياتياً في بعض الأحيان درجة عليها وكلمة نهائية قد تدمر حياتها، أنا أتحدث عن أمر واقع حقيقي دون تزيين أو تقبيح.

نعود إلى الجمل الثلاثة أعلاه، ونتساءل هل من يتحدث بها ويستمع إليها ويصدقها ويعمل بها هو مسلم عاقل؟

من أين جاء مفهوم طاقة الأنوثة والذكورة الذي تؤمن به وتدافع عنه باستماتة؟ هل هو في القرآن الكريم مثلاً؟ أو في الحديث؟ أو مما توارد وتنتاقله الرواة والعلماء؟

طاقة الأنوثة والذكورة أو طاقة الين واليانغ مأخوذة من الديانات الصينية والهندية القديمة التي لم يعد يعمل بها حتى في الصين والهند، أخذها الغربي لأنه متعطش لمفاهيم روحانية تحيي روحه أما نحن فلسنا كذلك، لدينا معين روحي لا ينضب إن سمحنا لأنفسنا أن نستكشفه، لكننا أكثر انشغالا بحضارات قديمة لثقافات لا تمت لنا بصلة.

ولو كان الأمر حسناً فلا بأس من أخذه والعمل به، ولكننا لو عرضناه على ميزان العقل وميزان الدين لوضح لنا مدى حجم الكارثة.

إن الإنسان يولد ذكر أو أنثى، ولا شيء مطلقاً يغير هذه الحقيقة الأحيائية، بينما فكرة الطاقات المستوردة تخدم ما هو أبعد من ذلك وأخطر، فهي تروج لأشياء معينة للرجال وأشياء محددة للنساء ولا تأخذ بعين الاعتبار الفروق الفردية، كما إنها ترسم للمرأة أنماطاً حارب المجتمع طويلاً لكسرها، وقبلها الإسلام، فلو اهتمت بالهندسة أو الرياضة أو بلغت من العلم الكثير أو حكمت فأحسنت الحكم فقد فقدت أنوثتها والعكس بالنسبة إلى الرجال، وهذا يسوغ لها وله القيام بعملية لتغيير الجنس، لأن الأنوثة والذكورة شعور وطاقة، ولم يرد في ديننا الإسلامي الحنيف أي مما يدعم هذا الكلام.

إن الفرد في النظام الإسلامي هو إنسان قبل أن يكون رجلاً أو امرأة، والتمايز في الأحكام الشرعية والواجبات والحقوق محدود تبعاً للاختلاف الأحيائي الذي يولد احتياجات مختلفة حاول الإسلام تذليل عقباتها وخلق نظام متكامل متكافل قائم على التعاون والمساعدة، ولكن الإسلام لا ينظر إلى المرأة أو إلى الرجل بمعزل عن نظرته الكلية الشاملة إلى الإنسان، ليوحد الإنسان على اختلاف الأعراق والأجناس والأعمار من أجل الغايات الأسمى.

وقد أناط الإسلام بالمسلم مهام الخلافة ومن ضمنها العمل والعلم، والفروض العبادية، ولم يخصصها لجنس دون آخر، النص القرآني يخاطب الناس كافة، ثم في آيات معدودات يميز الذكر أو يميز الأنثى، فقد قال تعالى في محكم كتابه إشارة لوحدة ميزان القياس (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أو أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً).

فيقول أحدهم أن العمل شاق والبيئة سامة لا تناسب المرأة، ولذا العبارات أعلاه صحيحة، والحقيقة أن المُلاحِظ للعمل في عصرنا اليوم يرى أنه بمعظمه لا يتسم بالمشقة البدنية التي تجعله مناسباً للرجال دون النساء، فالأعمال لمعظمها طابع مكتبي، نعم إن ساعات العمل الطويلة وشروطه هي غير سليمة وغير صحية للإنسان عامة وتحتاج إلى تعديل، والدراسات في ذلك كثير، ونحتاج دراسات عربية مشابهة للوصول إلى نمط عمل يشبه ثقافتنا وأجواءنا الحارة، ونحتاج إلى المطالبة بفرض قوانين لإجراء تعديلات فورية وضمان حق العامل، كما يمكن الاستفادة من التقنيات الرقمية الحديثة لزيادة الإنتاج وتقليل ساعات العمل أو الحفاظ على مرونته مراعاةً للاختلافات الفردية، والاختلافات الناتجة عن الفروق الأحيائية بين الجنسين، فيما لو كان العالم مهتماً فعلاً بجعل الحياة مكاناً مناسباً للجميع ليعيشوا حسب إمكانياتهم واختلافاتهم. بالإضافة إلى الاختلاف في نقطة جوهرية أساسية، العبارات الثلاثة أعلاه ليست ضد عمل المرأة كما قد يتشبه على كثيرين، بل هي ضد أن يكون لها مصدر دخل مستقل، وتصنف ذلك على إنه "طاقة ذكورية" مرتفعة تضر بطاقة الرجل "الذكورية"، ولكن هذا يتعارض تعارضاً صارخاً مع نموذجنا الإسلامي الأسمى المتمثل بزواج النبي الأمين والرسول المصصفى (ص) بالتاجرة الكريمة المسلمة الأولى خديجة (ع) التي كانت تنفق على الدعوة كلها.

إننا نعرف على وجه اليقين إن العمل عبادة، كما إن عالمنا الرأسمالي اليوم قائم على المال، كل شيء بحاجة إلى المال لتسييره، ومصدر دخل واحد لا يكفي، وإن النساء مختلفات الظروف والقدرات، فليس من المنطقي أن ندع المجتمع يصغي ويؤمن بهذه الرسائل الخطيرة جدا ويعممها، حيث إن ترك العلم والعمل يولد فراغاً يدخل منه الشيطان، وتترك المرأة للهاتف وما فيه من مشتتات قد تدمر الإنسان وصحته العقلية والنفسية، ثم إنها ستسعى للزواج من أجل المال، فليس لديها شهادة أو خبرة مهنية تمكنها من الحصول على المال الأساسي لعيش حياة كريمة، رغم إننا في تراثنا الإسلامي لم نعهد تفكيراً مشابهاً مطلقاً حيث يكون الزواج هدفه المال، فالزواج كما نعرفه هو من أجل إيجاد شريك على دين وخُلُق، ولكن هذه الرسائل تحول البنت وبالأخص المراهقة إلى باحثة عن المال وليس دفء العائلة، وإن لم تجد ذلك الرجل الثري أو وجدت رجلاً وكان فقيراً لجأت لمواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات تسليع الإنسان وتجارته للحصول على الكسب السريع، فكل ما يكرر على المرأة حديثاً "أنت تستحقين رجل ثري يقدم لك الرخاء بدل العمل والدراسة"، وهكذا يتم صنع سوق نخاسة معاصر بشروط رقمية مبهرة.

وللنساء ظروف مختلفة، وكل امرأة قادرة على تقييم ظروفها، ومعرفة احتياجاتها النفسية والاجتماعية والاقتصادية والأسرية، لكن تشجيعها على ترك الدراسة والعمل، هو في غاية الخطورة، فالمرء غير القادر على نظم أمره، وسد حاجته من حر ماله، وتزيين عقله بعلم وتجربة إنسانية عميقة، وإحاطة نفسه بعلاقات تصقل إدراكه، ليهوي أشد ما يكون إن تُرك لنفسه، كما إن الأفكار الفاسدة تتمكن منه فتصول وتجول، وتصرعه الأحزان، ويتمكن منه اليأس، وقد يبيع قيمه من أجل حفنة أموال وكسب سريع، أَو يمنح نفسه مقابل سراب يظنه العطشان ماءً.

مصادر الكسب السريع كثيرة، وأغلبها إن لم تكن كلها محرمة، وبعضها يتسم بالدناءة والانحطاط، هذه العبارات الثلاثة التي ابتدأنا بها حديثنا إن قالها من يبدو مثقف أو قيلت في إطار هزلي ففي النهاية هي محاولة لإعادة تشكيل قيم المجتمع، وإضاعته، فلا تخشى من امرأة طموحة تقضي وقتها بين معرفة وعمل وخدمة مجتمع، فلتخف من إنسان لا هدف لديه سوى المال، فلا وفاء ولا عهد ولا خير يرتجى منه.

وحاول كثيراً بدل أن تعزل الأفراد الصالحين عن بيئة العلم والعمل بدعوى إنها سيئة، أن تقوم بإصلاح هذه البيئات لأنك جزء منها وأنت تستطيع تغييرها، فنحن لم نترك بلادنا حين احتلت، بل قاومنا من أجل الحرية، فليس الحل أن نترك الشيء، الحكمة أن نصلح ما دمنا على مقدرة ليكون عالمنا مناسباً لي ولك أخي وأختي الإنسان، سواء كنا نخلو من أي ظرف، أو كنا من ذوي الاحتياجات الخاصة، أو كان لنا ظروف أحيائية أو اجتماعية خاصة.

المرأة
النجاح
العمل
المجتمع
الدين
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

    كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

    الأحد 03 آب 2025/
    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    السبت 26 تموز 2025/
    بين فردانية الثواب وجماعية الوعي... حيث الحسين

    بين فردانية الثواب وجماعية الوعي... حيث الحسين

    السبت 12 تموز 2025/
    في ذم مثالية هذا العالم

    في ذم مثالية هذا العالم

    السبت 21 حزيران 2025/
    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    السبت 31 آيار 2025/
    كيف يتحقق الاحترام عبر اللهجة العراقية؟

    كيف يتحقق الاحترام عبر اللهجة العراقية؟

    الأحد 04 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    ظهور الشعر الأبيض.. ماهي أسبابه وكيف يمكن منعه أو تأخيره؟

    النشر : الأحد 18 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    تحت جليد المدفأة

    النشر : الثلاثاء 11 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    تعرف على أفضل المكملات الغذائية المفيدة للدماغ

    النشر : السبت 22 شباط 2020
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    من لا يحترم وعده لا يحترم نفسه

    النشر : السبت 16 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    يتيم على باب المدرسة

    النشر : الثلاثاء 27 ايلول 2016
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    ليست فقط للزينة.. فوائد استخدام الزهور في منزلك

    النشر : الخميس 31 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 819 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 400 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 394 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 349 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 307 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 300 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1011 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 819 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 727 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 625 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 599 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 595 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 8 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 8 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 8 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة