• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

في ذم مثالية هذا العالم

سمانا السامرائي / السبت 21 حزيران 2025 / ثقافة / 1151
شارك الموضوع :

يمكن أن أخطئ، لن أكون كاملاً، ولكني إنسان ذو روح حية، وهكذا أستطيع أن أواصل في عالم لشدة مثاليته قبيح جداً

العالم الذي نعيش اليوم فيه، عالم مثالي، وجوه مثالية، مظاهر بلا عيب، مبانٍ مبهرة، شوارع وهاجة، أجهزةٌ خارقة، منشورات لا شيء فيها سوى المثالية، أناس سعداء يشاركون كل شيء بمقدار مثالي ووفق تنظيم لا خطأ فيه لإحداث التأثير المثالي.

وبعد أن غمرنا الذكاء الاصطناعي بكل تقنياته، بدأنا نعيش في عالم أمثل وأكمل، حملات دعائية مثالية، منتجات مثالية، نصوص مثالية، فن مثالي، تفاعل مع العملاء مثالي، كل شيء يقف على الحافة، بدأ الأمر يصبح مرهقاً بمجرد رؤيته، لا تفرد، أنماط متكررة ناجحة وفق المقاييس المتفق عليها للتأثير، وكأننا كلنا جميعاً ألقينا في تجربة نفسية أو اجتماعية دون إذن مسبق.

الناس يُدفعون ليكونوا مثاليين على جميع الأصعدة مظهراً وشكلاً، كما الصور المحررة، ومقاطع الفيديو الآلية، والشخصيات الأيقونية الناجحة.

أعتقد أن كل ذلك بدأ من الكتب التي تعلمنا أن نفعل كل شيء بمثالية ونحقق الجنة على الأرض، ثراء، سعادة، ترف، رفاهية، جمال، جاذبية، تأثير، صحة، نجاح، ذكاء، وعلوم.

هناك هوس كبير بالتحسن والتطور والنمو، وعلى الرغم من كونها أمور إنسانية طبيعية ومرغوبة، لكن السبب خلفها هو ما يجعل منها حسنة أو سيئة، هذا السعي نحو المثالية اليوم نابع من رغبة طارئة على الإنسان للإبهار وتحقق أرباح من استخدام صورته بسبب طغيان الثقافة المادية والفكر الإستهلاكي عالمياً، أي إن الإنسان أصبح يعامل نفسه كسلعة، لم يعد إنساناً بل شيئاً لتحقيق مزيد من المال، المال الذي يشتري السعادة يحقق الجنة على الأرض كهدف نهائي.

لكن ذلك كئيب جداً، ومريض وممرض أيضاً، فمثلاً أدخل إلى مؤسسات وجهات من الصف الأول، فأجد العاملين يقدمون خدمة مثالية، يرتدون ثياباً حسنة، يتحلون بمظهر فتان، يبتسمون أحياناً، لكنهم بؤساء جداً، ليس هنالك روح في تلك الخدمة التي أحصل عليها ولا تزيدني إلا امتعاضاً وإحباطاً لسبب أجهله، حتى ابتسامتي التي تتولد بسببهم، زائفة سرعان ما تطير وتسقط كطيارة ورق سهلة التمزق.

أذهب لمبنى جميل، ربما أكون قد رأيته في إعلان مثالي ما، يسحرني في اللحظات الأولى، لكن البريق يذهب بعد الثواني الأولى ويبقى الجمود الخالي من المعنى، أجد نفسي مُرهقة، أشعر وكأني أحمل المبنى على كتفي.

لم تعد الفنون ذات روح أيضاً، كل شيء يفتقر إلى الإنسانية، كل شيء وكأنه جزء من سرك كبير، فجوهر الفن هو اكتشاف النفس الإنسانية والعالم، لكن إن قام بصنعه إنسان يجهل نفسه ويسعى إلى الأضواء من أجل تحويل الفن إلى مال، ثم إن كان يستعين بالذكاء الاصطناعي، فأي فن سيبقى؟

أصبحت أحب السير في الشوارع القديمة لأحتفظ بشعورها قبل أن تصلها موجة التطوير والحداثة، أحب رائحة المنازل الطبيعية غير المبهرجة التي تبدو آمنة وحنونة، الأماكن التي تقدم خدمات بطريقة لا تؤذي العاملين فيها وحتى وإن لم تكن مثالية، المحتوى الرقمي الذي قد لا يكون جميلاً بمثالية لكنه يعكس حياة إنسان مثلي، ما زال يريد أن يكون إنساناً لا سلعة، أتأمل الوجوه الطبيعية باستحسان كبير، وأعقد مع هذه الأشياء صداقات خفية، صداقات تذكرني بأني إنسان، يمكن أن أخطئ، لن أكون كاملاً، ولكني إنسان ذو روح حية، وهكذا أستطيع أن أواصل في عالم لشدة مثاليته قبيح جداً.

الوعي
الانسان
المجتمع
الجمال
التكنولوجيا الذكية
القبح
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

    كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

    الأحد 03 آب 2025/
    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    السبت 26 تموز 2025/
    بين فردانية الثواب وجماعية الوعي... حيث الحسين

    بين فردانية الثواب وجماعية الوعي... حيث الحسين

    السبت 12 تموز 2025/
    حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

    حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

    الخميس 26 حزيران 2025/
    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    السبت 31 آيار 2025/
    كيف يتحقق الاحترام عبر اللهجة العراقية؟

    كيف يتحقق الاحترام عبر اللهجة العراقية؟

    الأحد 04 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 311 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 299 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة