• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بين فردانية الثواب وجماعية الوعي... حيث الحسين

سمانا السامرائي / السبت 12 تموز 2025 / تربية / 1221
شارك الموضوع :

وهنا نكون أمام مفهومين محوريين "ثواب" "الوعي"، والأصل إنهما غير متضادتين

مع حلول شهر محرم الحرام تنصب مواكب العزاء ومجالس الحزن في كثير من بلدان المسلمين، ويتسابق الناس من أجل خدمة الزائرين والمعزين وحضور المجالس والحصول على طعام تلك المجالس وقد يتحولون إلى باحثين عن طعام وخدمة جيدة، وقد يبالغ الناس في ذلك لأسباب داخلية نفسية كالتفوق وسبق الآخرين أو نيل منزلة اجتماعية أو الانخراط في عالم بعيد عن الحياة المعاصرة وأعبائها النفسية الثقيلة.

وهنا نكون أمام مفهومين محوريين "ثواب" "الوعي"، والأصل إنهما غير متضادتين، فالمرء يثاب على نيته الحسنة وإن لم تتحول إلى أفعال، والنية الحسنة تنبع عن معرفة بما هو حَسِن وأسباب حُسن الفعل، أي إنه الوعي والإدراك، ولا يشترط أن تكون المعرفة ناتجة عن دراسة معقدة أو مفصلة، ولكن سلامة القلب والفطرة وصفاء الذهن وصحة المنطق أساس لها.

غير إنه وفي مرحلة ما على طول مسار الشعائر الحسينية حدث نوع من الانفصال بين الثواب والوعي، فأصبح هناك نوع من السعي المحموم للانخراط في الشعائر للحصول على الثواب دون محاولة الوعي بالقضية التي تحاول أن تحييها هذه الشعائر أو التوقف للتفكير، وكأن مسألة الوعي مسألة إضافية تأخذ من وقت اصطياد الجوائز أو مسألة نخبوية ليست للعامة، وبالتبعية تحولت الكثير من الشعائر إلى ممارسة سلوكية رياضية بصبغة حسينية، دون إدراك أبجديات ثورة الحسين.

وتولد عما تقدم نوعان من الخطاب، الخطاب الحسيني الإسلامي الواعي سواء في المجلس أو القصيدة أو الممارسات المختلفة التي ترمي إلى تحقيق الوعي وغرس أفكار أبعاد القضية في النفوس ولا يهواها إلا فئة محدودة متناهية الصغر، والخطاب المتوارث وهو خطاب يقبل عليه القسم الأكبر من الناس، ويقومون به قصداً لنيل الثواب أو المنزلة الاجتماعية وبدافع من العادة، وقد يخالفون فيه بعضاً من مقاصد الحسين والتي هي مقاصد الإسلام الحنيف، فهذا يقدم قصائد لمجرد جعل الناس يتفاعلون دون كلمة واحدة ذات معنى وهدف، وهذا يقيم مجلساً لا غاية فيه سوى أن يُعرف بين أقرانه بأنه يقيم مجالس، وهؤلاء لا يحضرون إلى مجلس ما لأن الخطبة طويلة والرادود لا يلقي قصائد مشهورة والطعام ليس مما يشتهون، وهذا يحضر المجلس من أجل صاحب المجلس وإن كان فارغاً من معناه وينأى عن مجلسٍ رفيع القدر وغزير العلم لأن مجاملة الناس مقدمة على فحوى المجلس، وهؤلاء يقدمون طعاما فائضاً عن الحاجة ويعلمون أنه فائض عن الحاجة وسينتهي معظمه إلى القمامة فقط لنيل الثواب وحصد الأجر.

الخطاب المؤكد على نيل الثواب وقضاء الحوائج غير الشامل على النظر إلى أبعاد القضية الحسينية والوقوف عندها، هو خطاب يعزز الفردانية ويفرغ الشعيرة من محتواها، والشعائر والعبادات الإسلامية هي طريق للوحدة ولبنة لبناء جسور ترابط قوية ورصينة بين المسلمين، نيل الثواب ليس مقصد الشعائر والعبادات بل هو نتيجة عرضية للفعل الحسن، فلو سعى الإنسان للثواب، كمن يسعى لنيل الشهادات للحصول على الترقيات والمنزلة الاجتماعية دون أن يوفق لفهم شيء مما يدعي أنه يحوزه في هذه الشهادة أو تلك، ويكون فرداً لا نفع له في مجتمعه، فغايته من العلم شهادة ينتفع من عوائدها المادية والمعنوية، وليس نيل العلم لإعمار الأرض وخير المجتمع وحباً في العلم لذاته، كما أنه خطاب سهل كسول لا إعمال للعقل فيه للقائل والسامع، وهناك ميل واضح للكسل والفردانية في الثقافة المعاصرة عامةً.

خطاب نيل الثواب والأجر وقضاء الحوائج عند عموم المسلمين هو خطاب يعزل الإنسان عن محيطه، ويعطل فكره، وينشغل في محيط ذاته الضحل، فلا يعود مهموماً بشأن أمته بل لا يعود مهموماً بشأن أقرب أقربائه، ولا يهذب نفسه أو يحاسبها، لاهثاً لجمع النقاط، لكي تكون حياته وآخرته في رخاء، وتستجاب دعواته، وتتحقق أمنياته.

نحن نردد دائماً "الحسين عَبرة وعِبرة"، وعلينا أن ندرك ذلك إدراكاً راسخاً، فيوم الطف حي في كل زمان ومكان، ليس حدثاً تأريخياً منفصلاً عما يجري في العالم وفي حياتنا اليومية، فلا يصح أن نكون مع الحسين ونظلم الآخرين، أو نبكي على الرضيع وحرق الخيام وعطش الحسين وآله، وأطفال غزة يموتون جوعاً وعطشاً وحرقاً، أو نقول هيهات من الذلة ونحن لا نمانع مد أيدينا إلى العدو ومصافحته، أو نمنع مساعدتنا عن الآخرين بكل أشكالها، أو نتعامل مع المسلمين وفقاً للحدود التي وضعها العدو لتفرقتنا رغم أن جيش الحسين كان فيه الجميع من كل عرق ودين واتجاه، أو قد لا نراعي النساء أو لا نوقر العلماء والعلم ولا نحيي معاني القرآن أو لا نصلي ولا نفهم الصلاة، وغير ذلك الكثير، فالحسين (ع) خرج للإصلاح في أمة جده رسول الله (ص)، وكل ما جاء به الإسلام هو ما قدم الحسين روحه فداءً له.

حان الوقت لنفكر بحال الجماعة، كما أراد الحسين لنا أن نكون وإن كانت الجماعة غير واعية لمصالحها، فإن صلح حال الجماعة صلح حال معظم الأفراد بالضرورة، وإن فسد حال الجماعة، فسدت حياة الفرد لا محالة، وإن الأجر بالعِبرة، وعَبرةُ معرفةٍ، ولذا يسأل الله في محكم كتابه "ألا يتفكرون؟".

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الوعي
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

    كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

    الأحد 03 آب 2025/
    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    السبت 26 تموز 2025/
    حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

    حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

    الخميس 26 حزيران 2025/
    في ذم مثالية هذا العالم

    في ذم مثالية هذا العالم

    السبت 21 حزيران 2025/
    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    السبت 31 آيار 2025/
    كيف يتحقق الاحترام عبر اللهجة العراقية؟

    كيف يتحقق الاحترام عبر اللهجة العراقية؟

    الأحد 04 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    قوة الشخصية: كيف تصبح الفتاة قوية في المجتمع؟

    النشر : الأربعاء 29 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    احتواء المشاكل الزوجية

    النشر : السبت 02 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    توأم الروح!

    النشر : الأحد 29 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    زوجات.. ما بعد الشهادة

    النشر : الأحد 15 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    ما هي أفضل طريقة لتناول بذور الشيا؟ 

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 308 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 9 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 9 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 9 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة