• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بين فردانية الثواب وجماعية الوعي... حيث الحسين

سمانا السامرائي / السبت 12 تموز 2025 / تربية / 1318
شارك الموضوع :

وهنا نكون أمام مفهومين محوريين "ثواب" "الوعي"، والأصل إنهما غير متضادتين

مع حلول شهر محرم الحرام تنصب مواكب العزاء ومجالس الحزن في كثير من بلدان المسلمين، ويتسابق الناس من أجل خدمة الزائرين والمعزين وحضور المجالس والحصول على طعام تلك المجالس وقد يتحولون إلى باحثين عن طعام وخدمة جيدة، وقد يبالغ الناس في ذلك لأسباب داخلية نفسية كالتفوق وسبق الآخرين أو نيل منزلة اجتماعية أو الانخراط في عالم بعيد عن الحياة المعاصرة وأعبائها النفسية الثقيلة.

وهنا نكون أمام مفهومين محوريين "ثواب" "الوعي"، والأصل إنهما غير متضادتين، فالمرء يثاب على نيته الحسنة وإن لم تتحول إلى أفعال، والنية الحسنة تنبع عن معرفة بما هو حَسِن وأسباب حُسن الفعل، أي إنه الوعي والإدراك، ولا يشترط أن تكون المعرفة ناتجة عن دراسة معقدة أو مفصلة، ولكن سلامة القلب والفطرة وصفاء الذهن وصحة المنطق أساس لها.

غير إنه وفي مرحلة ما على طول مسار الشعائر الحسينية حدث نوع من الانفصال بين الثواب والوعي، فأصبح هناك نوع من السعي المحموم للانخراط في الشعائر للحصول على الثواب دون محاولة الوعي بالقضية التي تحاول أن تحييها هذه الشعائر أو التوقف للتفكير، وكأن مسألة الوعي مسألة إضافية تأخذ من وقت اصطياد الجوائز أو مسألة نخبوية ليست للعامة، وبالتبعية تحولت الكثير من الشعائر إلى ممارسة سلوكية رياضية بصبغة حسينية، دون إدراك أبجديات ثورة الحسين.

وتولد عما تقدم نوعان من الخطاب، الخطاب الحسيني الإسلامي الواعي سواء في المجلس أو القصيدة أو الممارسات المختلفة التي ترمي إلى تحقيق الوعي وغرس أفكار أبعاد القضية في النفوس ولا يهواها إلا فئة محدودة متناهية الصغر، والخطاب المتوارث وهو خطاب يقبل عليه القسم الأكبر من الناس، ويقومون به قصداً لنيل الثواب أو المنزلة الاجتماعية وبدافع من العادة، وقد يخالفون فيه بعضاً من مقاصد الحسين والتي هي مقاصد الإسلام الحنيف، فهذا يقدم قصائد لمجرد جعل الناس يتفاعلون دون كلمة واحدة ذات معنى وهدف، وهذا يقيم مجلساً لا غاية فيه سوى أن يُعرف بين أقرانه بأنه يقيم مجالس، وهؤلاء لا يحضرون إلى مجلس ما لأن الخطبة طويلة والرادود لا يلقي قصائد مشهورة والطعام ليس مما يشتهون، وهذا يحضر المجلس من أجل صاحب المجلس وإن كان فارغاً من معناه وينأى عن مجلسٍ رفيع القدر وغزير العلم لأن مجاملة الناس مقدمة على فحوى المجلس، وهؤلاء يقدمون طعاما فائضاً عن الحاجة ويعلمون أنه فائض عن الحاجة وسينتهي معظمه إلى القمامة فقط لنيل الثواب وحصد الأجر.

الخطاب المؤكد على نيل الثواب وقضاء الحوائج غير الشامل على النظر إلى أبعاد القضية الحسينية والوقوف عندها، هو خطاب يعزز الفردانية ويفرغ الشعيرة من محتواها، والشعائر والعبادات الإسلامية هي طريق للوحدة ولبنة لبناء جسور ترابط قوية ورصينة بين المسلمين، نيل الثواب ليس مقصد الشعائر والعبادات بل هو نتيجة عرضية للفعل الحسن، فلو سعى الإنسان للثواب، كمن يسعى لنيل الشهادات للحصول على الترقيات والمنزلة الاجتماعية دون أن يوفق لفهم شيء مما يدعي أنه يحوزه في هذه الشهادة أو تلك، ويكون فرداً لا نفع له في مجتمعه، فغايته من العلم شهادة ينتفع من عوائدها المادية والمعنوية، وليس نيل العلم لإعمار الأرض وخير المجتمع وحباً في العلم لذاته، كما أنه خطاب سهل كسول لا إعمال للعقل فيه للقائل والسامع، وهناك ميل واضح للكسل والفردانية في الثقافة المعاصرة عامةً.

خطاب نيل الثواب والأجر وقضاء الحوائج عند عموم المسلمين هو خطاب يعزل الإنسان عن محيطه، ويعطل فكره، وينشغل في محيط ذاته الضحل، فلا يعود مهموماً بشأن أمته بل لا يعود مهموماً بشأن أقرب أقربائه، ولا يهذب نفسه أو يحاسبها، لاهثاً لجمع النقاط، لكي تكون حياته وآخرته في رخاء، وتستجاب دعواته، وتتحقق أمنياته.

نحن نردد دائماً "الحسين عَبرة وعِبرة"، وعلينا أن ندرك ذلك إدراكاً راسخاً، فيوم الطف حي في كل زمان ومكان، ليس حدثاً تأريخياً منفصلاً عما يجري في العالم وفي حياتنا اليومية، فلا يصح أن نكون مع الحسين ونظلم الآخرين، أو نبكي على الرضيع وحرق الخيام وعطش الحسين وآله، وأطفال غزة يموتون جوعاً وعطشاً وحرقاً، أو نقول هيهات من الذلة ونحن لا نمانع مد أيدينا إلى العدو ومصافحته، أو نمنع مساعدتنا عن الآخرين بكل أشكالها، أو نتعامل مع المسلمين وفقاً للحدود التي وضعها العدو لتفرقتنا رغم أن جيش الحسين كان فيه الجميع من كل عرق ودين واتجاه، أو قد لا نراعي النساء أو لا نوقر العلماء والعلم ولا نحيي معاني القرآن أو لا نصلي ولا نفهم الصلاة، وغير ذلك الكثير، فالحسين (ع) خرج للإصلاح في أمة جده رسول الله (ص)، وكل ما جاء به الإسلام هو ما قدم الحسين روحه فداءً له.

حان الوقت لنفكر بحال الجماعة، كما أراد الحسين لنا أن نكون وإن كانت الجماعة غير واعية لمصالحها، فإن صلح حال الجماعة صلح حال معظم الأفراد بالضرورة، وإن فسد حال الجماعة، فسدت حياة الفرد لا محالة، وإن الأجر بالعِبرة، وعَبرةُ معرفةٍ، ولذا يسأل الله في محكم كتابه "ألا يتفكرون؟".

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الوعي
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

    كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

    الأحد 03 آب 2025/
    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    السبت 26 تموز 2025/
    حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

    حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

    الخميس 26 حزيران 2025/
    في ذم مثالية هذا العالم

    في ذم مثالية هذا العالم

    السبت 21 حزيران 2025/
    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    السبت 31 آيار 2025/
    كيف يتحقق الاحترام عبر اللهجة العراقية؟

    كيف يتحقق الاحترام عبر اللهجة العراقية؟

    الأحد 04 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة