• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عيون كهلة تفقد البر والحنان من ذويها.. فتاوى في دار المسنين

زهراء جبار الكناني / الأثنين 16 نيسان 2018 / حقوق / 4329
شارك الموضوع :

جلست صامتة كأنها فقدت القدرة على النطق بقيت هكذا طويلا تجول بعينيها الذابلتين ارجاع المكان حتى سالت مدامعها على وجنتيها المجعدتين.

جلست صامتة كأنها فقدت القدرة على النطق بقيت هكذا طويلا تجول بعينيها الذابلتين ارجاع المكان حتى سالت مدامعها على وجنتيها المجعدتين.

لقد تركها ورحل دون عودة لم يلتفت إلى ما خلفه، بعده كأنها لم تكن موجودة في حياته ولم تحمله في أحشائها, ولم تلده, ولم ترضعه من حليبها, اخبرها بأنه سيسافر للعمل وبأنه لا يستطيع أن يأخذها معه.

بقيت في دار المسنين سنة تجر سنة حتى تاهت في غياهب السنين الطوال بالانتظار وهي ترنو بعينيها إلى الأفق المترامي من نافذة حجرتها الصغيرة لعلها تلمح  شخصه عائدا لاصطحابها.

كانت هذه حكاية أم عماد وهي إحدى المسنات اللواتي يقطن في دار المسنين في محافظة كربلاء المقدسة, انهم كبار السن الشريحة التي سنكون مثلهم في يوم ما, الحال الذي لا بد أن نصل إليه إذ مدَّ الله في عمرنا، من ضعف أو مرض, أو ذاكرة ضائعة وأيام مرت وكأنها لم تمض.

ينتابك حزنا كبيرا وأنت تنظر لهم وهم بعيدين عن ذويهم, الذين تركوهم في دار المسنين دون  أن يرق لهم جفن, أو ليس لديهم احد في هذا العالم الواسع سوى رحمة الله, وأيادي رحيمة امتدت لتكون عونا لهم على قسوة الحياة والمعيشة.

(بشرى حياة) سلطت الضوء على هذه الشريحة لتتعرف على أوضاع المسنين داخل الدار من رعاية, والأسباب التي أدت إلى دخولهم إليه..

 أكملت ام عمار حديثها وهي تمسح ذرات الدمع من عينيها الذابلتين: "أنا مشتاقة له ولأحفادي ولبيتي وجيراني رغم رعايتهم لي هنا  إلا إني احن إلى العودة إلى بيتي الذي قام ببيعه ليهاجر خارج العراق ويتركني هنا وحيدة".

الأيادي الرحيمة

فيما استهل ابو كريم وهي كنية مستعارة 80  سنة حديثه بجملة:

(أنا لم ارتكب جريمة) تزوجت بأخرى وهذا ما سمح الشرع به لربما كنت مقصرا في بعض الأمور مع زوجتي الأولى إلا إني لم اتركهم أو أتخلى عن مسؤولياتي اتجاههم, ولم أتصور أن  زواجي سيجعل من ابني وحش كاسر ويجرده من كل مشاعر العطف اتجاهي, كنت انتظر العطف منه لا الواجب الذي شرعه الدين".

واصل حديثه: "عدت لأعيش في بيت زوجتي الأولى بعد وفاة زوجتي الثانية فلم يرزقني الله بالذرية منها, أردت أن اقضي ما تبقى من عمري معهم لأموت بينهم, إلا إني صدمت حينما وجدت ابني يصطحبني إلى الدار لأقضي أيامي الأخيرة هنا وحدي انتقاما لأمه مني".

تبلورت دمعة في عينيه سرعان ما كفكفها وأشاح بوجهه إلى الجهة الأخرى ثم ختم حديثه قائلا: "كل ما أخشاه أن يفعل ابنه به ما فعله بي, إني ادعو الله أن يسامحه, وان يبارك له في ذريته, وما يزيد حزني هو تطلعي إلى قارعة الطريق على أمل أن يأتي احد لزيارتي من صديق أو قريب فلم يزرني احد منذ سنين خلت".

في ما قال طارق وهو اسم مستعار يبلغ من العمر سبعين عاما  وقد غطى الشيب رأسه بالكامل: "لم أتزوج  وبقيت وحيدا وأنا شديد الندم على ما فاتني من عمري، لدي أخ اصغر مني تزوج وهو يعيش خارج العراق أما أنا فبقيت بلا مسكن ولا عائلة تحتويني فلم أجد أمامي سوى المجيء إلى دار المسنين لأمكث هنا, حتى يدركني الموت".

وقال مضيفا: "أن الدار تقدم كل ما يلزم لهم من احتياجات, وهو يلقى الرعاية الكافية إلا إنه يشعر بالحزن بين حين واخر لبقائه وحيدا, وقال دون تحرج بأنه كثيرا ما ينطوي على نفسه ويجهش بالبكاء على حاله".

ختم حديثه متمنيا: "أن يعود الزمن أدراجه ليكون أسرة تحتويه في كبره".

ومن جهتها تقول أم رقية: "لقد اخترت أن أعيش بالدار بملئ إرادتي فقد عشت مع ابنتي الوحيدة في بيت زوجها وأطفالها, وذات مساء سمعت زوجها يتذمر من بقائي بينهم, لهذا قررت أن أعيش هنا".

أكملت حديثها: "لقد مضى سنتين على مكوثي هنا  لقد حفظت ماء وجهي وكرامتي, ولأجل أن لا تتفاقم المشاكل بين ابنتي وزوجها بسببي, لقد صدمت ابنتي بقراري وكلما تأتي لزيارتي تذرف الدموع لكنها لا تستطيع أن تفعل شيء, في بادئ الأمر كان الحزن يعتريني, إلا إني اعتدت على وجودي بالدار وأصبح لدي صديقات بمثابة أخواتي, وقد ملأت فراغي أيضا بقراءة الزيارات والأدعية والقرآن والصلاة".

الحضن الدافىء

وكانت لنا وقفة مع مدير دار المسنين في محافظة كربلاء المقدسة احتشام الهر قالت من خلالها: "يعد دار المسنين هذا بالنسبة للنزلاء الحضن الدفىء الذي احتواهم بعدما عصفت بهم رياح القدر".

واضافت: "لقد عملت في الدار منذ عام (2003) وانا المسؤولة إداريا عن قسم الرجال والنساء, ويتضمن  الكادر (27) موظف على وزارة العمل و(6) موظفين من المفرزة الطبية و(5) من حماية المنشآت".

وتابعت: "أن عدد المقيمين من الرجال والنساء (43) مقيم وهو العدد الإجمالي في قسم الرجال والنساء, إضافة إلى النزلاء الذين خصتهم الوزارة باستثناء نسبة خمسة بالمئة وهم الذين لم  يكونوا بالعمر المقرر لدخولهم الدار, لكن نظرا إلى ظروفهم الاجتماعية اذ يكونوا بدون مأوى فتستقبلهم الدار".

واشارت الهر الى إن الدار استقبلت أيضا كبار السن من محافظات مختلفة منها, بغداد,حلة, والنجف الاشرف.

وبينت بأن الدار تنظم أيضا رحلات ترفيهية بين حين وآخر, وهناك أيضا دعم صحي من الصحة بخصوص المسنين المصابين بأمراض مزمنة وما شابه.

وما يخص الزيارات وشروط الإقامة قالت الهر: "قليل جدا من يأتي لزيارة ذويه في الدار"

وعن شروط الاقامة اوضحت لنا: "يجب أن يكون عمر المرأة (55) سنة, والرجل ( 60) سنة, وان يكونوا سالمين من الأمراض, وليس له معيل شرعي".

وتابعت حديثها عن الإمكانيات التي تقدمها الدار للمسنين قائلة: "إن الدار توفر( 60) ألف دينار راتب شهري للمعيشة ووجبات غذائية  متكاملة, مع الاهتمام بالجانب النفسي للحالة الاجتماعية في حل المشاكل من قبل الباحث الاجتماعي".

مضيفة: "ليس هناك أي معوقات في عملهم سوى ضيق الدار".

ختمت: "انه ليحزنني رؤية البعض منهم يبكون بالخفاء لبقائهم بعيدين عن ذويهم.

وكثيرة الأسف للأبناء الذين قست قلوبهم على أبويهم فتركوهم دون  شفقة, او حتى مراعاة لحقوق الوالدين التي أقرت بها الشريعة الإسلامية, فهذا حالهم اليوم.. ولربما يكون حالنا في الغد.. والرأفة بهم واجب عليهم وعلينا، والنظر إليهم بعين الرحمة خير لنا قبل أن يكون لهم، فلا ينبغي أن ننظر إليهم وكأننا نرى شيئاً غريباً عنا مهما بدر منهم من تصرفات غريبة, لأننا في الحقيقة نرى مستقبلنا من خلالهم، وربما يكون حالهم أحسن مما سيؤول إليه حالنا، لذا علينا بالرحمة بهم عسى أن يرحمنا الله يوم نكون في سنهم".

القيم
الحياة
العمر
الانسانية
الاب والام
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الأربعاء 05 آب 2026/
    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    السبت 01 آب 2026/
    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    الثلاثاء 28 تموز 2026/
    المجالس النسوية.. تراث الدمع وذاكرة عاشوراء الحية

    المجالس النسوية.. تراث الدمع وذاكرة عاشوراء الحية

    الخميس 16 تموز 2026/
    ثورة الامام الحسين.. صوت الحق الذي ما زال يتردد عبر الأجيال

    ثورة الامام الحسين.. صوت الحق الذي ما زال يتردد عبر الأجيال

    الثلاثاء 30 حزيران 2026/
    السواد...  يزين الأزقة الكربلائية إيذاناً بشهر الأحزان

    السواد... يزين الأزقة الكربلائية إيذاناً بشهر الأحزان

    الأثنين 22 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    هل أنتم سعداء؟!

    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    آخر القراءات

    الناس أعداء ما جهلوا!

    النشر : الخميس 10 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    هل ينتقل كورونا عن طريق الطعام؟

    النشر : السبت 12 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    معركة الطف: انتشرت بالاعلام الزينبي وتوقفت عند الاعلام الاسلامي

    النشر : السبت 03 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: المرابطة في معرفة الإمام عجَّل الله تعالى فرجه ونصرته

    النشر : الأربعاء 07 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    واقعة الغدير

    النشر : الخميس 04 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    بيبي رباب وبوصلة العشق

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 869 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 399 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 319 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 309 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 309 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 300 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1019 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 869 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 734 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 630 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 605 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 599 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟
    • منذ 3 ساعة
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟
    • منذ 4 ساعة
    هل أنتم سعداء؟!
    • منذ 4 ساعة
    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس
    • منذ 4 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة