• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حين تنطق الحروف: أثر الكلمة في إحياء النهضة الحسينية

‏زينب كاظم التميمي / الخميس 17 تموز 2025 / ثقافة / 1029
شارك الموضوع :

على الرادود مسؤولية – ربما – تفوق مسؤولية الشاعر، لأنه هو من يوصل تلك الكلمة

في محراب الكلمة، يقف الشاعر كمسؤول يمتلك مفاتيح الأرواح، لا بقوة الصوت، بل بعمق الاختيار. إن عملية انتقاء النصوص الشعرية هي فعلٌ فلسفيّ عميق، يحدّد بوصلة التأثير، ويرسم خريطة العبور إلى وعي المتلقّي وقلبه. فكلّ كلمة يختارها، وكلّ صورة يرسمها، وكلّ إيقاع ينسجه، هي بمثابة نبضة من روحه، تعكس مدى معرفته واطّلاعه.

ومن خلال استماعي وقراءتي للعديد من القصائد، وبما أن لي باعًا في الشعر نظمًا وتذوقًا، فإن قراءتي تكون أكثر عمقًا، واستماعي أكثر دقّة لما يُطرق على مسامعي. لذا، أجد أن بعض القصائد قد بُنيت على أسسٍ وأركانٍ رفيعة، وضع فيها الشاعر "سِكّة" لا يحيد عنها، لا خوفًا ولا التزامًا جامدًا، بل حبًا وإخلاصًا للرسالة. إنها سِكّة بُنيت على ما وصل إلينا من روايات مسندة، وأحاديث صحيحة على لسان المعصوم. حتى في الوصف والمدح، يكون النصّ منضبطًا بالعقيدة السليمة، والرثاء مستندًا إلى الشريعة، والحب منطلقًا من الفطرة النقية.

أما إيصال العِبرة والحكمة، فبحسب المنطق الإلهي، والحماس يكون وفق ميزان العقل. فيُنظَم الشعر عبر توظيف آية، أو رواية، أو دعاء، ويتمّ ربط الموضوع بالإمام المعصوم ربطًا واقعيًا. ومن خلال استماعك لنصوصهم، تلمس اطّلاعًا واسعًا على مؤلّفاتٍ لأصحاب اختصاص، وذلك يعود إلى وعي الشاعر ذاته، ودقّة الرادود في الاختيار؛ ذلك الاختيار الذي يُعلي شأنه أو يُسقطه!

فبعضهم – للأسف – يأسرون المتلقّي بسلاسل من أفكارٍ خارج حدود الفقه، ويقرؤون على منابرهم أساطير وخرافات بأساليب درامية تُغري عقول البسطاء. وهنا لا بدّ من تسليط الضوء على هذه القضيّة؛ فالمنبر رسالة، والقصيدة رسالة، وهذا الجيل – غالبًا – لا يطّلع على التاريخ، بل يعتمد في تشكيل عقيدته وولائه على ما يسمعه من القصائد. فإن وُجد فيها خلل – ولو بسيطًا – في المفردات أو التراكيب، اختلّت معها العقيدة، واهتزّ التمسّك بالإمام وبالشريعة.

لذا، يقتضي الأمرُ التأنّي، والتركيز، والدقّة في الانتقاء. فبعض الرواديد أصبحوا متميّزين، تُعرف أسماؤهم وتُقدّر قصائدهم، لدقّة اختياراتهم. فنراهم يجعلون من القصيدة رسالة، ومن العَبرة طريقًا لترسيخ الحبّ والعقيدة الرفيعة، وبيان عظمة المحبّة لأهل البيت (عليهم السلام).

إن الشاعر الحقيقي هو من يدرك أن الكلمة أمانة، وأن الفنّ مسؤولية. لذا، ينبغي أن يتجاوز اختياره للنصوص مجرّد الجماليات السطحية، ليغوص في أعماق المعنى والصدق. فالنصوص التي تفتقر إلى العمق، أو تتّسم بالابتذال، أو تخلو من الروح، تترك أثرًا وخيمًا في المتلقّي. تتحوّل القصيدة حينها إلى مجرّد رنين أجوف، لا يلامس الوجدان، ولا يثير الفكر، بل تصيب المتلقّي بخيبة أمل، وتُفقده الثقة بقيمة الكلمة، وتُسهم في تدهور الذائقة الأدبية.

النصوص غير الصالحة تُشوّه القضيّة الحسينية، وتُعتم نور المعرفة، وتُشتّت انتباه المتلقّي عن جوهر القضية.

وفي المقابل، فإن النصوص ذات القيمة الأصيلة، التي تتميّز بالرسالة والعمق الفكري والجمال الروحي، تُحدث أثرًا تحويليًا. إذ تصبح القصيدة نافذة يطلّ منها المتلقّي على معارف جديدة، وربما تكون مرآة للتاريخ الذي يجهله البعض. حينها تكون القصيدة منارًا يهتدي به، خاصةً أن الإقبال على روايات واقعة الطفّ محدود.

والشاعر هنا يتحمّل مسؤولية الاطّلاع الدقيق، وتجسيد تلك الروايات شعريًا وفنيًا. لا باعتبارها مجرّد إعادة سرد، بل بوصفها استجلاءً لفلسفة عظيمة، ونبضًا حيًّا ينبع من وجدان الإنسان. فالقضية الحسينية، بما تحمله من قيم التضحية، والشجاعة، والعدالة، والمقاومة، لا تنحصر في زمان أو مكان، بل تُعدّ رمزًا عالميًا للنضال من أجل الحق.

وهذه الروايات ليست حكاياتٍ فحسب، بل نصوصٌ حيّة، تحمل دلالاتٍ عميقة، وتُقدّم دروسًا خالدة. وعندما يستقي الشاعر من هذه النصوص الموثوقة، يمنحها بُعدًا فنيًا وروحيًا، ويزيدها قوة بالمصداقية والأصالة. فالشعر المستمدّ من معين القضية الحسينية، يصبح جسرًا يربط الأجيال بماضٍ مجيد، ويُحيي القيم النبيلة في النفوس.

إنّ أثر هذه النصوص المستقاة من جوهر القضية الحسينية، يكون عظيمًا في وجدان المتلقّي. فهي تثير فيه حزنًا نبيلًا، وتُشعل جذوة الثورة ضد الظلم، وتُعزّز قيم الإباء والكرامة. وهي تلقّنه درسًا بليغًا: أن التضحية من أجل المبادئ لا تذهب سُدى، وأن الدم المراق في سبيل الحقّ هو وقود الثورات ومصباح الهداية.

مسؤولية الشاعر في اختيار نصوصه مسؤولية أخلاقية وفنية عميقة. فعليه أن يكون أمينًا على الكلمة، مدركًا أن لكل اختيار أثرًا لا يُمحى في وعي المتلقّي.

وعلى الرادود مسؤولية – ربما – تفوق مسؤولية الشاعر، لأنه هو من يوصل تلك الكلمة، فإن أحسن الاختيار، أحسن الغرس، وإن أساء، زرع شوكًا في عقولٍ وأرواحٍ عطشى للحقّ والهدى.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الكتابة
الشعر
الفن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الأثنين 03 آب 2026/
    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    الأثنين 27 تموز 2026/
    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    الأحد 05 تموز 2026/
    وصايا عَلوية... زجرُ النفسِ في زمنِ الإنجِرافَات

    وصايا عَلوية... زجرُ النفسِ في زمنِ الإنجِرافَات

    الأحد 07 حزيران 2026/
    بين التيه والانتماء.. معركة الهوية عند المراهق

    بين التيه والانتماء.. معركة الهوية عند المراهق

    الأثنين 01 حزيران 2026/
    جِناية اللون الواحد: حين تغتالُ العتمةُ بياضَ الروح

    جِناية اللون الواحد: حين تغتالُ العتمةُ بياضَ الروح

    الأحد 31 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    حين يصبح التأخر تهمة

    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟

    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    آخر القراءات

    ولادة النور في زمن الظلام

    النشر : الخميس 06 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 51 ثانية

    الأعراض الستة المميتة

    النشر : الخميس 03 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 53 ثانية

    المهرج الذي ظن أنه ربا!

    النشر : الأثنين 21 تشرين الاول 2019
    اخر قراءة : منذ 54 ثانية

    تعرف على أهمية تاريخ الصلاحية ومتى يهدد تجاهله صحتك

    النشر : الأثنين 21 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 55 ثانية

    ما الذي يجعل شعرنا مجعداً؟ الأمر ليس كما يظنّ العلماء

    النشر : الأحد 15 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 55 ثانية

    (14 إضاءة في حياتك) ورشة تنموية أقامتها جمعية المودة والازدهار للنهوض بواقع المرأة وتطويرها

    النشر : السبت 09 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 56 ثانية

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 906 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 362 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 333 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 332 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 318 مشاهدات

    التدفق واليقظة الذهنية: طريقان إلى الحضور والإنجاز

    • 310 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1044 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 906 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 743 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 639 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 629 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 611 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    بين صمت المحراب وضجيج السعي
    • منذ 12 ساعة
    حين يصبح التأخر تهمة
    • منذ 12 ساعة
    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟
    • منذ 13 ساعة
    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر
    • منذ 13 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة