• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

المواساة.. من أشكال الرحمة الإلهية

هدى المفرجي / الأحد 19 كانون الثاني 2025 / ثقافة / 1745
شارك الموضوع :

تتحلى المواساة بالدعم النفسي بخصائل مهمة تنتشل المتألمين من عمق مأساتهم إلى بر أمان

أحيانا نشعر بأننا لسنا على تلك الدرجة التي يمكننا أن نصف أنفسنا بالحزن، ونعيش شعورا يجعلنا غير قادرين على تسميته، لأننا لا نعرف بماذا نشعر من الأساس، وما نعرفه فقط هو لسنا على ما يرام، وهذا ما يعتريني وما يجعلني أكلم نفسي على مدار الساعة فربما لست حزينة ولكنني ممتلئة بشعور لا أحبه ولا أقوى على وصفه فثمة شيء يخنقني بخفة إلا أنه ينكأ بي وجعاً لا يهدأ وكأنه يجيد خلقي وتشكيلي كل دقيقة ويعلم من أين تبدأ مراحل الحزن عندي فلا أعرف على أي شاكلة أنا الآن.

فألجأ إلى وحدتي بعيدة عن أصواتهم ممتلئة بحرفي وبقايا أفكاري المتناثرة بلا مأوى، وفي هذا الوقت لا نستطيع أن نمنع الأشخاص من حولنا من الكلام علينا أو تقديم النصح المستمر الذي لا نسمعه في مراحل وجعنا هذه ولكن نستطيع أن نمنع أنفسنا من التأثر بما يقولون فمفتاح عقولنا بأيدينا وليس بأيديهم، وفي الحقيقة كل ما نحتاجه بلحظات اليأس يدا تُمد إلينا فتربت على جراح قلوبنا ولحظة من الاستماع التي لا تقطع حديث حناجرنا الملتهبة فلاشك أنه عندما يصاب الإنسان ببلاء أو بحزن أو بمصيبة مهما كانت صغيرة أو كبيرة فإن وقعها النفسي سيكون شديدا عليه هو حتى وإن شعر الأخرون أن هذا الحزن بلا معنى وأن المصيبة لا تستحق هذا التأثر المفرط فهي بالحقيقة وقعها يختلف بالنسبة لصاحب الألم.

لذلك وجب الوقوف مع المبتلين ومواساتهم فالإسلام ركز على المواساة بين المؤمنين، مصداقا وعملا بقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

الهدف من المواساة وأثرها النفسي

إن المواساة في العموم ذات طابع تربوي وتهذيبي للإنسان، تبين مقياس خدمة الانسان بشكل عام للآخر فيصبح كل الوجود انعكاسا للرحمة الإلهية، وتجليا لحب الله لخلقه مبينة في وقتها معاني الايآت التي ذكرها عز وجل في محكم كتابه على هيئة بشرية تترجمها بلمسة يد ومواساة عين وحرف لطيف يهدأ روعنا كمثل قوله تعالى: {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا}، ومثل قوله تعالى: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون}، وقوله عز وجل: {ولا تحزن إنا منجوك}، وقوله: {سيجعل الله بعد عسر يسر}، ثم تجد أعظم مواساة في قوله عز وجل: {وما كان ربك نسيا}، وهنا يظهر الله سبحانه وتعالى المواساة صفة من صفاته عز وجل، وبرهان أن للمواساة أثرا مزدوجا على المبتلى وعلى من يقوم بفعل المواساة، فهي حاجة وإحساس بمعاناة الآخرين وإدخال السرور على قلوبهم خاصة الذين يعانون من البلاء والأمراض والحرمان ومختلف المصائب.

والوقوف إلى جانبهم هو بمثابة دعم وتقوية لهم وتخفيف أثر المصيبة عليهم، كما تشكل المواساة في المقابل شعورا بالمسؤولية للمواسين وأهمية أن يكونوا سببا في إخراج المبتلين من شعور الإحباط والحزن والقنوط، مما يبين جانب العطاء والإيثار، ولا ننسى أن المواساة تدخل في إطار التعاون على البر عملا بقوله تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان»، فمن المهم التأسي بهذه الأخلاق النبيلة لأننا جميعا معرضين للابتلاء وجميعنا بحاجة المواساة، كما أن للمواساة أشكال مختلفة ووسائل متعددة، فهناك مواساة بالأموال، وهناك مواساة بالأبدان والأنفس، والمواساة بالعمل والكلمة والنصيحة والدعاء وغيرها من الوسائل التي تجبر كسر الخاطر والجراح.

وتتحلى المواساة بالدعم النفسي بخصائل مهمة تنتشل المتألمين من عمق مأساتهم إلى بر أمان لا ندركه كما تدركه بصائرهم لذلك هم الأكثر حاجة للاستماع بدل النصيحة والطبطبة بدل اللوم فحتماً كلنا يعلم الخطأ فيما اقترف وكل ماهو بحاجة إليه الآن هو كلمة طيبة تشعره بالحب فيخرج من أعماقه المظلمة ووحدته الموحشة ليدرك النور بصور الرحمة الالهية التي الهمها عز وجل لعباده فترجموها كما يحب.

وفي النهاية كونوا أكثر لطفاً واستمعوا للمتألمين حتى ولو شعرتم أن أحزانهم غير مبررة فربما لطفكم هو تلك الصورة من الرحمة الالهية المطلوبة، واجعلوا من كلماتكم لينة هينة كماء زمزم صافٍ يدخل إلى قلوب الآخرين ويشفيها، فرُب صوت حنون يعيد ترتيب أنفسنا إلينا من جديد .


النبي محمد
اهل البيت
صحة نفسية
الاسلام
المجتمع
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    منذ 10 ساعة/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/
    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    الثلاثاء 11 آب 2026/
    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    الأحد 09 آب 2026/
    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    النور المحمدي.. رحلة المصطفى قبل عالم الدنيا

    هل شرب الماء مع الطعام يؤثر على الوزن؟ دراسة حديثة توضح الحقيقة

    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    لماذا يمكن أن تتكرر الحمى القرمزية أكثر من مرة؟

    فلترة ما يُنشر على الميديا

    آخر القراءات

    صوم الحوامل.. كيف يكون آمنا في رمضان؟

    النشر : الأثنين 01 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    كيف ترتبط الديمقراطية بحقوق الإنسان؟

    النشر : الأثنين 18 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الأبرار على ضوء كلمات النبي المختار

    النشر : الخميس 05 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    صفة و منقبة لأمير النحل.. في سورة النحل

    النشر : الثلاثاء 14 كانون الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    تستطيع تحمُّل أقوى أنواع الفلفل الحار في العالم.. وهذا تأثيره على الجسم

    النشر : السبت 01 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    واحة في صحراء الحياة

    النشر : السبت 11 حزيران 2016
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 881 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 702 مشاهدات

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    • 393 مشاهدات

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    • 368 مشاهدات

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    • 327 مشاهدات

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    • 314 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1069 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 957 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 881 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 757 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 702 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 666 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض
    • منذ 10 ساعة
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة
    • منذ 10 ساعة
    النور المحمدي.. رحلة المصطفى قبل عالم الدنيا
    • منذ 10 ساعة
    هل شرب الماء مع الطعام يؤثر على الوزن؟ دراسة حديثة توضح الحقيقة
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة