• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

المواساة.. من أشكال الرحمة الإلهية

هدى المفرجي / الأحد 19 كانون الثاني 2025 / ثقافة / 1818
شارك الموضوع :

تتحلى المواساة بالدعم النفسي بخصائل مهمة تنتشل المتألمين من عمق مأساتهم إلى بر أمان

أحيانا نشعر بأننا لسنا على تلك الدرجة التي يمكننا أن نصف أنفسنا بالحزن، ونعيش شعورا يجعلنا غير قادرين على تسميته، لأننا لا نعرف بماذا نشعر من الأساس، وما نعرفه فقط هو لسنا على ما يرام، وهذا ما يعتريني وما يجعلني أكلم نفسي على مدار الساعة فربما لست حزينة ولكنني ممتلئة بشعور لا أحبه ولا أقوى على وصفه فثمة شيء يخنقني بخفة إلا أنه ينكأ بي وجعاً لا يهدأ وكأنه يجيد خلقي وتشكيلي كل دقيقة ويعلم من أين تبدأ مراحل الحزن عندي فلا أعرف على أي شاكلة أنا الآن.

فألجأ إلى وحدتي بعيدة عن أصواتهم ممتلئة بحرفي وبقايا أفكاري المتناثرة بلا مأوى، وفي هذا الوقت لا نستطيع أن نمنع الأشخاص من حولنا من الكلام علينا أو تقديم النصح المستمر الذي لا نسمعه في مراحل وجعنا هذه ولكن نستطيع أن نمنع أنفسنا من التأثر بما يقولون فمفتاح عقولنا بأيدينا وليس بأيديهم، وفي الحقيقة كل ما نحتاجه بلحظات اليأس يدا تُمد إلينا فتربت على جراح قلوبنا ولحظة من الاستماع التي لا تقطع حديث حناجرنا الملتهبة فلاشك أنه عندما يصاب الإنسان ببلاء أو بحزن أو بمصيبة مهما كانت صغيرة أو كبيرة فإن وقعها النفسي سيكون شديدا عليه هو حتى وإن شعر الأخرون أن هذا الحزن بلا معنى وأن المصيبة لا تستحق هذا التأثر المفرط فهي بالحقيقة وقعها يختلف بالنسبة لصاحب الألم.

لذلك وجب الوقوف مع المبتلين ومواساتهم فالإسلام ركز على المواساة بين المؤمنين، مصداقا وعملا بقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

الهدف من المواساة وأثرها النفسي

إن المواساة في العموم ذات طابع تربوي وتهذيبي للإنسان، تبين مقياس خدمة الانسان بشكل عام للآخر فيصبح كل الوجود انعكاسا للرحمة الإلهية، وتجليا لحب الله لخلقه مبينة في وقتها معاني الايآت التي ذكرها عز وجل في محكم كتابه على هيئة بشرية تترجمها بلمسة يد ومواساة عين وحرف لطيف يهدأ روعنا كمثل قوله تعالى: {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا}، ومثل قوله تعالى: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون}، وقوله عز وجل: {ولا تحزن إنا منجوك}، وقوله: {سيجعل الله بعد عسر يسر}، ثم تجد أعظم مواساة في قوله عز وجل: {وما كان ربك نسيا}، وهنا يظهر الله سبحانه وتعالى المواساة صفة من صفاته عز وجل، وبرهان أن للمواساة أثرا مزدوجا على المبتلى وعلى من يقوم بفعل المواساة، فهي حاجة وإحساس بمعاناة الآخرين وإدخال السرور على قلوبهم خاصة الذين يعانون من البلاء والأمراض والحرمان ومختلف المصائب.

والوقوف إلى جانبهم هو بمثابة دعم وتقوية لهم وتخفيف أثر المصيبة عليهم، كما تشكل المواساة في المقابل شعورا بالمسؤولية للمواسين وأهمية أن يكونوا سببا في إخراج المبتلين من شعور الإحباط والحزن والقنوط، مما يبين جانب العطاء والإيثار، ولا ننسى أن المواساة تدخل في إطار التعاون على البر عملا بقوله تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان»، فمن المهم التأسي بهذه الأخلاق النبيلة لأننا جميعا معرضين للابتلاء وجميعنا بحاجة المواساة، كما أن للمواساة أشكال مختلفة ووسائل متعددة، فهناك مواساة بالأموال، وهناك مواساة بالأبدان والأنفس، والمواساة بالعمل والكلمة والنصيحة والدعاء وغيرها من الوسائل التي تجبر كسر الخاطر والجراح.

وتتحلى المواساة بالدعم النفسي بخصائل مهمة تنتشل المتألمين من عمق مأساتهم إلى بر أمان لا ندركه كما تدركه بصائرهم لذلك هم الأكثر حاجة للاستماع بدل النصيحة والطبطبة بدل اللوم فحتماً كلنا يعلم الخطأ فيما اقترف وكل ماهو بحاجة إليه الآن هو كلمة طيبة تشعره بالحب فيخرج من أعماقه المظلمة ووحدته الموحشة ليدرك النور بصور الرحمة الالهية التي الهمها عز وجل لعباده فترجموها كما يحب.

وفي النهاية كونوا أكثر لطفاً واستمعوا للمتألمين حتى ولو شعرتم أن أحزانهم غير مبررة فربما لطفكم هو تلك الصورة من الرحمة الالهية المطلوبة، واجعلوا من كلماتكم لينة هينة كماء زمزم صافٍ يدخل إلى قلوب الآخرين ويشفيها، فرُب صوت حنون يعيد ترتيب أنفسنا إلينا من جديد .


النبي محمد
اهل البيت
صحة نفسية
الاسلام
المجتمع
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية

    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة

    حين يصبح التضليل دستورًا

    حين نتصالح مع الماضي تبدأ الحياة

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الزنجبيل في موسم البرد.. فوائد صحية تتجاوز تهدئة الحلق والمعدة

    آخر القراءات

    الذكاء الاصطناعي: طموحات فرنسية بالريادة.. هل تتحقق؟

    النشر : الأربعاء 29 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    العيش بسلام داخلي: قوة التخلي عن عِبء العداوة

    النشر : الأحد 30 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    تشيكن برغر.. الدجاج المقلي.. ووافل الموز.. احذر شراء هذه الوجبات لأطفالك

    النشر : الثلاثاء 21 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    البصيرة عند الانسان: اكتسابية أم فطرية؟

    النشر : الثلاثاء 31 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    النشر : منذ 22 ساعة
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    من الظلام إلى السما

    النشر : الأثنين 09 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 583 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 515 مشاهدات

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    • 401 مشاهدات

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    • 356 مشاهدات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    • 351 مشاهدات

    دراسة حديثة: الفاكهة الكاملة تحمي القلب أفضل من عصائرها

    • 325 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1175 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 815 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 626 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 583 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 580 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 552 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية
    • منذ 3 ساعة
    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟
    • منذ 3 ساعة
    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد
    • منذ 3 ساعة
    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة
    • منذ 3 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة