• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من يكفّ عن الناس يكفّون عنه

‏سارة المياحي / السبت 27 ايلول 2025 / اسلاميات / 1087
شارك الموضوع :

أن من يكفّ عن سباب الناس، ومطلق التهجّم عليهم، فإن الناس يكفّون عنه

إن المستفاد من الروايات، كما هو المستفاد من العقل والوجدان والتجربة، أن كل فعل له ردّ فعل يساويه في القوة ويعاكسه في الاتجاه.

والمستفاد من الرواية الآتية: أن من يكفّ عن سباب الناس، ومطلق التهجّم عليهم، فإن الناس يكفّون عنه، أي بنحو المقتضي. والمفهوم منها عرفاً: أن من لا يكفّ عن الناس، فإنهم لا يكفّون عنه. وذلك من البديهيات الوجدانية، إضافة إلى جزاء النفي من قريش لمن قلّت مداراته للناس.

فلاحظ قوله (عليه السلام) في هذه الرواية:

عن علي بن إبراهيم، عن بعض أصحابه، ذكره عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، قال:

سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:

"إنّ قوماً من الناس قلّت مداراتهم للناس، فأنفوا من قريش، وأيمُ الله ما كان بأحسابهم بأس، وإنّ قوماً من غير قريش حسنَت مداراتهم، فأُلحِقوا بالبيت الرفيع."

قال: ثم قال:

"مَن كفّ يده عن الناس، فإنما يكفّ عنهم يداً واحدة، ويكفّون عنه أيدياً كثيرة."

وفي الرواية مطالب: أولاً:

إن قلة مداراة الناس مبغوضة عند الأئمة (عليهم السلام)، وإن مداراة الناس محبوبة لديهم. فهل يا ترى من مداراة الناس سبّهم على مستوى الفضائيات والجرائد والمجلات وما شابه؟!

من لا يداري الناس يكرهه الأئمة الأطهار (عليهم السلام).

ثانياً: ذكر العلامة المجلسي في تفسير الرواية وجهين، فقال:

والحاصل: أن الكلام يحتمل وجهين:

أحدهما: أنه لا بدّ من حسن المعاشرة والمداراة مع المخالفين في دولاتهم، مع المخالفة لهم باطناً في أديانهم وأعمالهم.

فإنّ قوماً قلّت مداراتهم للمخالفين...

من لا يداري الناس، يكرهه الأئمة الأطهار.

وقد تَفاهَمَ خلفاء الجور والضلالة من قبيلة قريش، وضَيّعوا أنسابهم وأحسابهم، مع أنه لم يكن في أحسابهم بأس، وإنما كان النقص بسبب ترك المداراة والتقية،

وإن قوماً من قريش لم يكن فيهم حسب ولا في آبائهم شرف، فالحقهم خلفاء الضلالة وقضاة الجور في الشرف والعطاء والكرم بالبيت الرفيع من قريش، وهم بنو هاشم.

ثانيهما: أنّ المعنى: أن القوم الأول، بتركهم متابعة الأئمة (عليهم السلام) في أوامرهم ـ والتي منها المداراة مع المخالفين في دولاتهم ومع سائر الناس ـ نفاهم الأئمة (عليهم السلام) من أنفسهم، فذهب فضلهم، وكأنهم خرجوا من قريش، ولم ينفعهم شرف آبائهم.

وإن قوماً من غير قريش، بسبب متابعتهم للأئمة، أُلحِقوا بالبيت الرفيع، وهم أهل البيت، كما في قوله (عليه السلام): "سلمان منّا أهل البيت"، وكأصحاب سائر الأئمة (عليهم السلام) من الموالي، فإنهم كانوا أقرب إلى الأئمة من كثير من بني هاشم، بل من كثير من أولاد الأئمة (عليهم السلام).

أقول:

فعلى المعنى الثاني، فالأمر خطير جداً؛ إذ إن الإمام (عليه السلام) يقول بأن الذين لا يدارون الناس، ينفيهم الأئمة (عليهم السلام) من أنفسهم، فيذهب فضلهم، وكأنهم خرجوا من قريش، ولم ينفعهم شرف آبائهم.

عكس الذين يدارون الناس، فإنهم يُلحَقون بأهل البيت (عليهم السلام)، كقوله (عليه السلام): "سلمان منا أهل البيت".

وعلى المعنى الأول، فلا ريب أنه ظاهر في كراهة الإمام لترك مدارات الناس، ولذا عبّر العلامة المجلسي بـ:

"لا بدّ من حسن المعاشرة والمداراة"

ولم يقل: "يُستحسن" أو "يُحبّذ" فقط.

وقوله في (دولاتهم): إشارة إلى الإطار العام للحكم، حسبما يراه العلامة المجلسي.

والتاريخ يشهد بأن الدولة ـ بشكل عام ـ هي للمخالفين على امتداد الزمن.

ألا ترى أن حكومة أهل الخاصة كانت، زمناً ومساحة، أقل بكثير من حكومة أهل العامة؟

فعامة الدول الإسلامية في زمن الأمويين والعباسيين والعثمانيين، وفي هذا الزمن أيضاً ـ حيث توجد نحو خمسين دولة إسلامية ـ كلها تقريباً بأيدي أهل العامة.

وقد خرج القليل منها، إما زمناً أو مساحة، بل المستظهر من بعض الروايات أن الأمر سيبقى كذلك عموماً إلى زمن ظهور قائم آل محمد (عليه السلام).

فاللازم حسب هذه الرواية مداراتهم في دولاتهم، بل حتى لو كانت الدولة لنا، فيجب أن نلاحظ حال المستقبل، فنداري في دولتنا كي لا ينتقموا في دولتهم القادمة.

وقد ورد في بعض الروايات:

إن ما صنعه أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الجمل من العفو عن عامّتهم، كان من أهم الأسباب في حفظ ذريته والشيعة من بطش الأمويين، بمعنى أنهم افتقدوا أقوى دليل للانتقام.

ومن الروايات ما جاء في الكافي، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن أبي بكر الحضرمي، قال:

سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:

"لسيرة علي (عليه السلام) في أهل البصرة، كانت خيراً لشيعته ممّا طلعت عليه الشمس،

إنه علم أن للقوم دولة، فلو سباهم لسُبيت شيعته."

ثم إن هذه الطائفة الخامسة من الروايات تنفي الجهر بالسباب، لكونه منافياً للمداراة، دون أن تنفي أصله.

لا يُقال: فما بال أمثال أبي ذر والمعلّى بن خنيس، حيث جهروا بمرّ الحق وسبّوا الطرف الآخر؟

يُقال:

أولاً: الجهر بالمعارضة أمر، والسباب أمر آخر، ولا دليل على صدور السباب منهم.

غاية الأمر هو السباب الوصفي، أي ذكر أوصافهم السيئة، دون السباب العلمي الصريح.

ثانياً: الظاهر أن أبا ذر وبعضاً من أصحاب الأئمة كانت لهم إجازة خاصة، حسب الظروف الموضوعية آنذاك.

ولم تُعطَ هذه الإجازة لعامة الناس، ولا لأكثر خاصتهم، بل جرى التأكيد على المداراة والتقية وشبهها.

ثالثاً: أما المعلّى، فقد ضعّفه النجاشي، ووثّقه الطوسي، ونقل الكشي في ذمّه روايات، وفي مدحه روايات.

ولعل منها أنه إنما ذاق بأس الحديد لأنه لم يكتم سرّهم، والظاهر وثاقته وسلامته، إلا أنه أخطأ في عدم الكتمان.

وقد ورد في الحديث:

"علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد الخزّاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

من أذاع علينا حديثنا، فهو بمنزلة من جحدنا حقّنا."

وقال (عليه السلام) للمعلّى بن خنيس:

"المذيع حديثنا كالجاحد له." والتحقيق في ذلك في محلّه.

مقتبس من كتاب: قولوا للناس حسناً، ولا تسبّوا، سماحة السيد مرتضى الحسيني الشيرازي


الاخلاق
اهل البيت
الايمان
القيم
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    الأثنين 14 ايلول 2026/
    القضاء والقدر.. أين تبدأ حرية الإنسان؟

    القضاء والقدر.. أين تبدأ حرية الإنسان؟

    الأثنين 07 ايلول 2026/
    امتحان طلب العلم

    امتحان طلب العلم

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    الخميس 30 تموز 2026/
    الاعتقاد بالإمام المهدي.. كيف ترسخت هذه العقيدة منذ عصر الرسول؟

    الاعتقاد بالإمام المهدي.. كيف ترسخت هذه العقيدة منذ عصر الرسول؟

    الأحد 26 تموز 2026/
    الجدال وأثره على العقل الباطن

    الجدال وأثره على العقل الباطن

    الأثنين 20 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    دور المذيع في توجيه دفة الحوار: تقنيات إدارة النقاشات في البرامج التلفزيونية والإذاعية

    النشر : السبت 12 نيسان 2025
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    سلوك الطفل في ضوء المربي.. صلة متصلة

    النشر : السبت 25 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    للأسبيرين خصائص.. تعرف عليها

    النشر : الأحد 08 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    وظائف من المنزل تناسب المرأة.. تعرفي عليها

    النشر : السبت 11 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    أدب الوصايا.. العفو والصَّفْحَ من درر الأمير

    النشر : الخميس 13 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ما هي قيمتك في المجتمع؟

    النشر : الثلاثاء 09 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1124 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 326 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 315 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 315 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 313 مشاهدات

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    • 304 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1124 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 776 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 637 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 547 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 541 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 524 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • منذ 15 ساعة
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • منذ 15 ساعة
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • منذ 15 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • منذ 16 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة