• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الدمام.. أيقونة رمضان الخالدة

زهراء جبار الكناني / السبت 24 نيسان 2021 / ثقافة / 2666
شارك الموضوع :

تتنوع الطقوس الرمضانية بالكثير من العادات المحببة لدى الناس بشكل عام، من جملتها قرع الطبول في وقت السحر

قبل أن يسدل الفجر ستاره في موسم الشتاء البارد آنذاك، كنت أراقب أبي من تحت الغطاء وهو يجهز نفسه للخروج حاملا معه طبلته الكبيرة التي اعتاد أن يجهزها قبل ليلة مضت ليمارس عادته السنوية التي ورثها عن أبيه وهي القرع على تلك الطبلة لإيقاظ الصائمين في وقت السحر، حتى أصبحنا معروفين في حينا الصغير بيت (أبو الدمام) وليس بيت أبو ابراهيم..

ابراهيم الابن الأكبر للحاج صباح بعد وفاة والده لبى وصية أبيه بأن يقرع طبلة أجداده في الشهر الفضيل حيث توارثت هذه العادة أجيال من العائلة، في بداية الأمر لم يكن ابراهيم مرتاحا لممارسة هذه العادة التي يرى أنها اندثرت بوجود الهواتف النقالة، حدثنا قائلا: أعترف بأني كنت خجلا من خروجي في وقت السحر وقرع الطبلة بصوت عال لإيقاظ الجيران خشيت أن يفزعهم صوت الطبلة وأقلق نومهم وراحتهم اضافة إلى وجود وسائل بديلة يمكن أن تنبههم لوقت السحر إن رغبوا بذلك فلما أسعى أنا إلى ارباكهم وازعاجهم؟

احتدمت مناقشاتي مع والدتي بهذا الجانب، حتى انتهى النقاش على عدم خروجي للقرع بالطبلة أو كما يعرف (الدمام)، مضى اليوم الأول والثاني من رمضان، سألني خلالهما الكثير من الجيران وخصوصا كبيري السن قائلين لي: (صار يومين ما نسمع صوت الدمام.. الله يرحم الوالد ما يفوته ولا يوم)، كنت أتهرب من الاجابة بذرائع مختلفة إلى أن دق باب بيتنا جارنا الذي بمحاذاتنا يسألني عن السبب إن كنت مريضا ينوب عني بهذه المهمة حتى أتعافى فأفصحت له عن خجلي وترددي فحثني على تنفيذ وصية أبي وبأنه سيخرج معي قبل طلوع الفجر ليدعمني ويساعدني.

ختم ابراهيم حديثه: شعور لا يوصف حينما حملت طبلة أبي (رحمه الله) بدت لي مقدسة وأن العمل الذي أقوم به له خصوصية لدى الناس عامة حيث وجدت الشوارع مضيئة تملأها الشباب والأطفال وهم يحيوني فرحين بقدومي وكأن صوت ضربات (الدمام) تذكرهم بأيام رمضان الماضية وبوجوده يحافظون على تاريخ لياليه الجميلة المباركة وأصالة عاداته.

قارع طبلة رمضان

على الرغم مما يشهده العالم من تطور في تكنولوجيا المعلومات ووسائل السوشيال ميديا ووجود مختلف أنواع المنبهات وأجهزة الموبايل، إلا أن قارع طبلة رمضان (أبو الدمام) لم تفنيه الحداثة إذ إن أغلب البيوت العراقية تنتظر قدومه والاستمتاع بسماع قرعات طبلته ونفخات بوقه.

تقول الحاجة أم عماد في عقدها الثمانين: أنا لا أجيد استخدام الهاتف النقال ولا حتى منبه الساعة، ابني وزوجته لا يتناولون وجبة السحر وأنا أحرص على عدم ازعاجهم حيث أعتمد بالاستيقاظ على صوت (أبو الدمام) لأتناول كسرة خبز وشربة ماء أسد بها رمق صيام اليوم التالي.

وأضافت: عادة قرع الطبول منذ أن كنت طفلة صغيرة وهي موجودة حيث كنت أنتظر قدوم (أبو الدمام) برفقة أبي حيث كان أبي يجهز له وجبة خفيفة يتناولها في طريقه خشية أن يداهمه وقت الامساك، وما زالت هذه العادة حتى يومنا هذا لا يمكنها أن تندثر وخصوصا في الأحياء الشعبية.

تطور ملحوظ

فيما قال الشاب بلال أمين: أنا أحب سماع صوت (الدمام) بالرغم من أنه يوقظ الأطفال فزعين من نومهم وذلك بسبب التطور الملحوظ في نغمات الايقاع فقد أضاف لصوت قرع الطبلة النفخ في البوق شبيها بالاستعراض العسكري وقريبا من عزف المسير، الأمر الذي يجعلها عالية الصدى توقظ الحي بأكمله.

بينما أعربت أم ليث عن حبها الشديد لدور (أبو الدمام) قائلة: لا يستطيع أحد الاستغناء عن (أبو الدمام) رغم وجود عدد من البدائل فهو يكمل لوحة جمال أيام رمضان ولياليه وقد كان من الطقوس المحببة لدى أمي (رحمها الله) حيث كانت تصحو لتناول وجبة السحر على صوته فقط ولا تعترف بأي منبه آخر، كما كانت تنتظره في صباح أول أيام العيد بفارغ الصبر لتعطيه المال اكراما لجهوده (عيدية) كما تجهز له كيسا كبيرا من قطع المعجنات (الكليجة) لهذا أنا شديدة التعلق بصوت الطبل وهو يقرع حيث أستيقظ من نومي وأقرأ سورة الفاتحة لأمي (رحمها الله).

مسك الختام

تتنوع الطقوس الرمضانية بالكثير من العادات المحببة لدى الناس بشكل عام، من جملتها قرع الطبول في وقت السحر أو كما يلقب صاحبها (أبو الدمام) الذي يكسب شعبية كبيرة من قبل أهالي الحي وعلى الرغم من امتعاض البعض لصخب صوت الطبل والبوق إلا أنهم لا يحبذون أن تنقطع هذه العادة السنوية إذ تخلد ذكريات جميلة لديهم سواء عن ذويهم أو لليالي رمضان المباركة، كما أن صوت ضربات الطبل تغير مع مرور الزمن حيث تحول إلى معزوفات مبتكرة في مجال الموسيقى الفولكلورية، اضافة إلى استخدام البوق ليواكب الحداثة واستمراره لكونه يعتبر جزءاً أساسيا من العادات الرمضانية المحببة.

القيم
التراث
المجتمع
شهر رمضان
العادات والتقاليد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الأربعاء 05 آب 2026/
    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    السبت 01 آب 2026/
    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    الثلاثاء 28 تموز 2026/
    المجالس النسوية.. تراث الدمع وذاكرة عاشوراء الحية

    المجالس النسوية.. تراث الدمع وذاكرة عاشوراء الحية

    الخميس 16 تموز 2026/
    ثورة الامام الحسين.. صوت الحق الذي ما زال يتردد عبر الأجيال

    ثورة الامام الحسين.. صوت الحق الذي ما زال يتردد عبر الأجيال

    الثلاثاء 30 حزيران 2026/
    السواد...  يزين الأزقة الكربلائية إيذاناً بشهر الأحزان

    السواد... يزين الأزقة الكربلائية إيذاناً بشهر الأحزان

    الأثنين 22 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين

    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية

    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    آخر القراءات

    هل ذكرياتك واقعية أم من نسج الخيال؟

    النشر : الأثنين 09 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    تعرف على أهم الأخطاء الشائعة في التربية

    النشر : الأربعاء 03 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    قراءة في كتاب: علي في بيتنا

    النشر : الأثنين 29 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    ما ترسمه الخطوات

    النشر : الأحد 05 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    ماذا يفعل السمك بجسمك؟ 9 فوائد مذهلة

    النشر : الخميس 30 آيار 2019
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    رفة عين: اختلاجات الجسم بين الحقيقة والوهم

    النشر : الخميس 02 آب 2018
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 538 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 494 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 321 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 311 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 303 مشاهدات

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    • 301 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1147 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1130 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 941 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 810 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 655 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 577 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين
    • منذ 2 ساعة
    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية
    • منذ 2 ساعة
    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟
    • منذ 2 ساعة
    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب
    • منذ 3 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة