• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بوتقةُ المعنى بين ثنايا المنقذ

نرجس العبادي / الأحد 20 آذار 2022 / اعلام / 3510
شارك الموضوع :

نشأت حواسُ الإنسان بين الجزئيات المادية التي شكّلت بصورة طبيعية العالم الذي يحيطه ويترعرعُ به

لقد اختلفت عوالم الرب مُنذُ بدء الخليقة بين الملموس والمحسوس حتى وصل البشر إلى العالم الأرضي، الذي اقتضى منهم نسيان المحطات السابقة وامتلاك إدراكٍ واحد وهو إدراك عالم "هنا والآن".

فنشأت حواسُ الإنسان بين الجزئيات المادية التي شكّلت بصورة طبيعية العالم الذي يحيطه ويترعرعُ به، فكان هذا المنطلق الأقوى الذي يعزز استباقية البشر إلى الإيمان بالمادة قبل أي مفهومٍ معنوي، ولكن الفطرة البشرية خُلقت لتنمو وتتطور حتى ترتفع بالإنسان إلى مستويات فكرية وروحية تترجم المرحلة التي يقف عندها وتكشف لهُ الروابط الحقيقية لهذا العالم وهي روابط المادة بالمعنى، تلك التي تحتاجها البصيرة حتى تكتمل بها الصورة الكبيرة لرحلة البقاء والفناء .

ولكن هذه الروابط كانت ولا زالت قيد التكذيب والتسويف والعمل على إحلال متانتها من قبل القوى الداخلية (التي تمثّل صراعات النفس) إضافة إلى قوى العالم الخارجي، لكي تغدو أفكاراً من نسج الخيال ولا يمكن للعقل أن يتفاعل معها، هذا ما أرادته كل الحركات الإلحادية والمادية التي ظهرت منذُ الأزل، فقد تعالت أصوات الإلحاد للتنكيل بفكرة الخالق بغض النظر عن صحة المذهب الذي يدعو إليه، فقد سجّل التاريخ أول حركة إلحادية ظهرت في الهند قرابة 1000 عام ق.م والتي يمكن اعتبارها كأبجدية للإلحاد؛ والتي تمردت فيها على إحدى المخطوطات الدينية في الهند وهي ما يدعى ب Rig-Veda" "، فكانت بمثابة الحلقة الأولى لسلسلة الانفصال عن عالم اللاورائيات.

وقد تواترت بعدها الانتفاضات المتمردة بأشكال متعددة، قد تنتمي بعضها إلى المدرسة العلمية المادية وقد تكتسي الأخرى أوشحة الدين المتجدد، فقد ظهرت فلسفات متعددة جابت بقاع العالم بأريحية علمية تامة، كفلسفة ديموقريطيس التي جردت عالم المادة من وجود إله عظيم، إضافة إلى فلسفة إبيقور الذي ضعّف فيها فكرة القدرة الإلهية وضلالة تدبيرها مما آل بحشر واسع من الناس إلى الانخراط  في تلك الفلسفة مستفيدين من منطق الضحية والجلاد.

أما ما حملهُ الجلباب الديني المعاصر هو مزج المنطق الركيك الذي لا يستند على الأسس القويمة مع نكهاتٍ إلحاديةٍ مُسيّسة لكي يخرج الركن الديني إلى العلن وكأنه ينخرُ بعضهُ بعضاّ، فمنهم من أسقط قضايا دينية ثابتة وآخرٌ انتهج لنفسهِ خط ذهابِ وإياب ليغدو بين يدي المتلقي كمرجعٍ مستقيم، كمنهج "أحمد الكاتب" وغيرهُ من المروجين للعولمة المدسوسة.

فيأتي السؤال الأكبر.. إلى ماذا تُمهّد فكرة إحلال روابط المعنى والتمسك بالغيبيّات؟

قد يتهّمنا البعض بإيماننا اللامتناهي بمنطق المؤامرة والذي ينمُّ بمنظورهم عن تخلّفٍ ملحوظ وإحالةٍ إلى سوداوية مطلقة، ولكن .. لكل فعل دافعٌ خاص ولكل فكرةٍ منهجٌ يستحثُّ بزوغها، فلماذا قد تهتمُّ النزعات البشرية السياسيةُ منها والفلسفية إلى دحض فكرة الخالق وارتباط عوالم المادة بمعانيها ما لم تتحتم هذه المعاني في فكرة عظيمة كفكرة المنقذ الذي يحملُ مرآة يخافها أشاوس الغرب وحكّامها؟ وإن كانَ المعنى السماوي ليس لهُ مكانٌ على الأرضِ كما يزعمون فلماذا يجنّدون جيوش الأرض لمحاربة اللاشيء؟

إن خوف المجتمع المتمدّن قد آل به إلى منهج إنكار ما لا يُرى بالعين المجرّدة، وكان هذا الميدان الأنسب للتنكيل بأي فكرة قد تُخرجهم من دائرة الراحة كما يسميها العلم الحديث، فكانت ولا زالت فكرة وجود إمام وحجة يقود الأرض ويعمل على توازنها هي فكرة تُخلخل توازنهم وتكشف لهم فداحة المنهج الذي اتبعوه والذي بدأ انحرافهُ منذ أن أعلن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) ثبات الإمامة السماوية، فضغينة البعض آنذاك قد آلت بهم إلى جرأة هدم فكرة الخالق لئلا تؤدي بالأمة إلى النصرة التامة للحجة على حساب مصالحهم الدنيوية، ومن هنا نستدل على أن الإلحاد والعمل على طي صفحة المعنى هي خطوةٌ احترازية قد قام بها من الأقدمون الذين تيقنّوا من زوال المادّة.. لكي ينتزعوا هذا اليقين من مجتمع الحاضر، فالخوف من الزوال قد أودى بهم إلى إنكار أعظم وجودٍ خالد .. وهو الحجة المنتظر(عج).

القيم
الدين
الامام المهدي
الانتظار
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هاويةٌ بمحضِ عِناق...

    هاويةٌ بمحضِ عِناق...

    الخميس 16 تشرين الاول 2025/
    بودكاست مع الحسن بن علي.. رجلُ الفحوى

    بودكاست مع الحسن بن علي.. رجلُ الفحوى

    الأحد 16 آذار 2025/
    لعنة القناعة

    لعنة القناعة

    الأثنين 25 تشرين الثاني 2024/
    قيامة المعنى .. حشرٌ دنيوي 

    قيامة المعنى .. حشرٌ دنيوي 

    الثلاثاء 19 كانون الأول 2023/
    مقاومة لا مرئية   

    مقاومة لا مرئية   

    الأحد 12 تشرين الثاني 2023/
    الجهاد التراكمي تحت فيء العصمة 

    الجهاد التراكمي تحت فيء العصمة 

    الأثنين 26 حزيران 2023/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    كيف تؤثر العقيدة في تصديق اللامنطقي؟

    النشر : الثلاثاء 21 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    العِزّة… واجبٌ لا خيار

    النشر : الأحد 11 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    5 علامات تدل أنك في علاقة صداقة من طرف واحد

    النشر : الأثنين 27 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    ترددات الميكروويف: تسبب تضرر الدماغ

    النشر : السبت 27 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الدبس والراشي… غذاء تراثي يتحوّل إلى “سوبر فوود” بفضل فوائده الواسعة

    النشر : الخميس 20 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    هل التوسل بغير الله شرك؟

    النشر : الأثنين 12 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 511 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 485 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 476 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 314 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 304 مشاهدات

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    • 295 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1145 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1121 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 938 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 884 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 806 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 654 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • الخميس 06 آب 2026
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • الخميس 06 آب 2026
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • الخميس 06 آب 2026
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • الخميس 06 آب 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة