• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مقاومة لا مرئية   

نرجس العبادي / الأحد 12 تشرين الثاني 2023 / ثقافة / 3098
شارك الموضوع :

يعيشُ المرء غيرَ مُكترثٍ في أوائل عُمره إلا بطعامهِ ومنامهِ وحُضن أبويهِ الذي يراه عرشاً

تتعاقبُ مراحل الخلق في أوليّته، نطفةٌ فعلقةٌ فمضعةٌ، تتكوّر في شكل الأجنة التي تطفو من دون ارتياب في أرحامٍ فاقت إدراك التطوّر الحديث من قابليةٍ عظمى تجمعُ بين الراحة والغذاء والحُب المحض، الذي يعنوّنُ حياة البشر في بدايته ويتفاقمُ إلى حدّ الانهمار في مؤنتهِم التي سيحملونها إلى عالم النور، حيثُ الانتقال من مرحلة المحمول إلى مرحلةِ الحامل المسؤول عن حِملهِ في حياة المادّة.

فيعيشُ المرء غيرَ مُكترثٍ في أوائل عُمره إلا بطعامهِ ومنامهِ وحُضن أبويهِ الذي يراه عرشاً سماوياً خُلق من أجل تجربة النوم في كّنفه، ويعيش هكذا حتى يرتطم بجدار المِعنى في نضجه الأولي لتتبعثر الأسئلة الوجودية حولهُ: من أنا؟ وما هي حقيقة المعبود؟ وإلى ماذا نصبو في هذه الحياة الزائفة؟ وهل أنا مع العيش أم مع الاستقامة؟ وهل أعيشُ لنفسي أم للجماعة؟، وتتزايدُ تلك الأسئلة حتى يوقفها الإنسان بقرار الإجابة أو الهروب إلى الأبد، ولكنَّ السؤال الأعظم الذي قلّما يُزاحمُ إشارات الاستفهام، هو: لماذا نُعنى بالمعنى؟

تصدّر الإنسانُ القديمُ الذي عُرف ب" الإنسان المنتصب" قائمة أوائل المنقرضين عن وجه الأرض والذي رُجّح بأنه عاش عليها لأكثر من مليوني عام، ما خَلقَ سؤالاً غريباً لدى الباحثين وهو: ما سبب العلاقة المبهمة بين طول عمر البشر المنتصبين وسُرعة انقراضهم؟

لقد أوضح العالم الاسترالي سيري شيبتون1 والذي شارك في البحث عن إجابة هذا السؤال، بأن الإنسان القديم كان إنساناً كسولاً يعيش مع المعطيات القريبة والملموسة ولا يُكلّف نفسهُ عناء التحسين، بل يعتمدُ على ما يحويهِ نِطاقُ عينيهِ فقط، وهذا ما أودى بهِ إلى سرعة الهلاك والانقراض، فالفكرة الأساسية تعتمد أولاً على استمرارية السعي والتفكير بالتحسين وهذهِ أولى خطوات المعنى، فالانتقالُ إلى مرحلة أخرى يعني النظرُ من مرتفعٍ يؤهل الإنسان إلى الاتساع وصولاً بهِ إلى القمّة والتي تُعين الفرد على النظر إلى الصورة الكبيرة، والتي اختصرها أميرُ الكلام بعباراتٍ بليغةٍ من خُطبة المُتقيّن، حيثُ قال: "فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ، لأنه لاَ تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ، وَلاَ تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ، فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ، وَوَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ."

فاختصر أميرُ المؤمنين (عليه السلام) مفاهيم المعنى في جملة واحدة: "وَوَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ"، فالتجربة الأرضية هي تجربة يقرؤها الإنسان في نفسهِ ووجوده في مملكةٍ يقودها ربٌّ غنيٌ عن مربوبه لكنّهُ حفيٌ به، يخلقهُ فرداً لكنّهُ يريدُ منهُ أن يعود مكتوفاً بالجماعة، يعطيهِ الحق في الوصول متأخراً لكنّهُ يهبهُ البراق بإرادته، كُلُّ ذلك ليستعين بالتفكير ويفّسر الموقف الحاضر حتى يستطيع بذلك ترجمة الآتي.

فالدور الأرضي لا يقتصرُ فقط على العبادة الفردية والتهجد في ثنايا الكهوف وإن كان: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" لكنّه عنون العبادة ب: "الدين المعاملة" والأخيرة ترتكزُ على الذكاء الروحي أولاً والاجتماعي آخراً، فخلقُ الإنسان في إطار العائلة ذلك لاكتسابهِ معنى التواضع لهم والارتقاء معهم، واتساع العائلة إلى المجتمع ذلك يعني أن يجدَ المرء الرابطة التي تُركز الوتد، فأهمية المعنى تكمن في إرادة الرب في أن يكون المخلوق رائداً في تجربة العيش في عالمٍ لا ينتمي له بل يتعلّم منه كيفَ يتفوهُ بالحرف الحي ويتخذ موقف الكبرياء ويطوّر الشعور ليتصل بكل من حوله، المعنى يعني أن نعدَّ العُدّة بما نراه ومع من نراه لأجل ما لا نراه... هكذا فقط نسعى إلى معانينا.[1]

[1] من مقال: العلم يكشف لماذا انقرض "الإنسان المنتصب"؟

الامام علي
التفكير
الانسان
العمل
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عمّى الجمال

    عمّى الجمال

    الخميس 10 ايلول 2026/
    هاويةٌ بمحضِ عِناق...

    هاويةٌ بمحضِ عِناق...

    الخميس 16 تشرين الاول 2025/
    بودكاست مع الحسن بن علي.. رجلُ الفحوى

    بودكاست مع الحسن بن علي.. رجلُ الفحوى

    الأحد 16 آذار 2025/
    لعنة القناعة

    لعنة القناعة

    الأثنين 25 تشرين الثاني 2024/
    قيامة المعنى .. حشرٌ دنيوي 

    قيامة المعنى .. حشرٌ دنيوي 

    الثلاثاء 19 كانون الأول 2023/
    الجهاد التراكمي تحت فيء العصمة 

    الجهاد التراكمي تحت فيء العصمة 

    الأثنين 26 حزيران 2023/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة