• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مقاومة لا مرئية   

نرجس العبادي / الأحد 12 تشرين الثاني 2023 / ثقافة / 3005
شارك الموضوع :

يعيشُ المرء غيرَ مُكترثٍ في أوائل عُمره إلا بطعامهِ ومنامهِ وحُضن أبويهِ الذي يراه عرشاً

تتعاقبُ مراحل الخلق في أوليّته، نطفةٌ فعلقةٌ فمضعةٌ، تتكوّر في شكل الأجنة التي تطفو من دون ارتياب في أرحامٍ فاقت إدراك التطوّر الحديث من قابليةٍ عظمى تجمعُ بين الراحة والغذاء والحُب المحض، الذي يعنوّنُ حياة البشر في بدايته ويتفاقمُ إلى حدّ الانهمار في مؤنتهِم التي سيحملونها إلى عالم النور، حيثُ الانتقال من مرحلة المحمول إلى مرحلةِ الحامل المسؤول عن حِملهِ في حياة المادّة.

فيعيشُ المرء غيرَ مُكترثٍ في أوائل عُمره إلا بطعامهِ ومنامهِ وحُضن أبويهِ الذي يراه عرشاً سماوياً خُلق من أجل تجربة النوم في كّنفه، ويعيش هكذا حتى يرتطم بجدار المِعنى في نضجه الأولي لتتبعثر الأسئلة الوجودية حولهُ: من أنا؟ وما هي حقيقة المعبود؟ وإلى ماذا نصبو في هذه الحياة الزائفة؟ وهل أنا مع العيش أم مع الاستقامة؟ وهل أعيشُ لنفسي أم للجماعة؟، وتتزايدُ تلك الأسئلة حتى يوقفها الإنسان بقرار الإجابة أو الهروب إلى الأبد، ولكنَّ السؤال الأعظم الذي قلّما يُزاحمُ إشارات الاستفهام، هو: لماذا نُعنى بالمعنى؟

تصدّر الإنسانُ القديمُ الذي عُرف ب" الإنسان المنتصب" قائمة أوائل المنقرضين عن وجه الأرض والذي رُجّح بأنه عاش عليها لأكثر من مليوني عام، ما خَلقَ سؤالاً غريباً لدى الباحثين وهو: ما سبب العلاقة المبهمة بين طول عمر البشر المنتصبين وسُرعة انقراضهم؟

لقد أوضح العالم الاسترالي سيري شيبتون1 والذي شارك في البحث عن إجابة هذا السؤال، بأن الإنسان القديم كان إنساناً كسولاً يعيش مع المعطيات القريبة والملموسة ولا يُكلّف نفسهُ عناء التحسين، بل يعتمدُ على ما يحويهِ نِطاقُ عينيهِ فقط، وهذا ما أودى بهِ إلى سرعة الهلاك والانقراض، فالفكرة الأساسية تعتمد أولاً على استمرارية السعي والتفكير بالتحسين وهذهِ أولى خطوات المعنى، فالانتقالُ إلى مرحلة أخرى يعني النظرُ من مرتفعٍ يؤهل الإنسان إلى الاتساع وصولاً بهِ إلى القمّة والتي تُعين الفرد على النظر إلى الصورة الكبيرة، والتي اختصرها أميرُ الكلام بعباراتٍ بليغةٍ من خُطبة المُتقيّن، حيثُ قال: "فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ، لأنه لاَ تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ، وَلاَ تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ، فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ، وَوَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ."

فاختصر أميرُ المؤمنين (عليه السلام) مفاهيم المعنى في جملة واحدة: "وَوَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ"، فالتجربة الأرضية هي تجربة يقرؤها الإنسان في نفسهِ ووجوده في مملكةٍ يقودها ربٌّ غنيٌ عن مربوبه لكنّهُ حفيٌ به، يخلقهُ فرداً لكنّهُ يريدُ منهُ أن يعود مكتوفاً بالجماعة، يعطيهِ الحق في الوصول متأخراً لكنّهُ يهبهُ البراق بإرادته، كُلُّ ذلك ليستعين بالتفكير ويفّسر الموقف الحاضر حتى يستطيع بذلك ترجمة الآتي.

فالدور الأرضي لا يقتصرُ فقط على العبادة الفردية والتهجد في ثنايا الكهوف وإن كان: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" لكنّه عنون العبادة ب: "الدين المعاملة" والأخيرة ترتكزُ على الذكاء الروحي أولاً والاجتماعي آخراً، فخلقُ الإنسان في إطار العائلة ذلك لاكتسابهِ معنى التواضع لهم والارتقاء معهم، واتساع العائلة إلى المجتمع ذلك يعني أن يجدَ المرء الرابطة التي تُركز الوتد، فأهمية المعنى تكمن في إرادة الرب في أن يكون المخلوق رائداً في تجربة العيش في عالمٍ لا ينتمي له بل يتعلّم منه كيفَ يتفوهُ بالحرف الحي ويتخذ موقف الكبرياء ويطوّر الشعور ليتصل بكل من حوله، المعنى يعني أن نعدَّ العُدّة بما نراه ومع من نراه لأجل ما لا نراه... هكذا فقط نسعى إلى معانينا.[1]

[1] من مقال: العلم يكشف لماذا انقرض "الإنسان المنتصب"؟

الامام علي
التفكير
الانسان
العمل
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هاويةٌ بمحضِ عِناق...

    هاويةٌ بمحضِ عِناق...

    الخميس 16 تشرين الاول 2025/
    بودكاست مع الحسن بن علي.. رجلُ الفحوى

    بودكاست مع الحسن بن علي.. رجلُ الفحوى

    الأحد 16 آذار 2025/
    لعنة القناعة

    لعنة القناعة

    الأثنين 25 تشرين الثاني 2024/
    قيامة المعنى .. حشرٌ دنيوي 

    قيامة المعنى .. حشرٌ دنيوي 

    الثلاثاء 19 كانون الأول 2023/
    الجهاد التراكمي تحت فيء العصمة 

    الجهاد التراكمي تحت فيء العصمة 

    الأثنين 26 حزيران 2023/
    إقصاءٌ ذو حدّين  

    إقصاءٌ ذو حدّين  

    الأربعاء 31 آيار 2023/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    ظهور الشعر الأبيض.. ماهي أسبابه وكيف يمكن منعه أو تأخيره؟

    النشر : الأحد 18 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    تحت جليد المدفأة

    النشر : الثلاثاء 11 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    تعرف على أفضل المكملات الغذائية المفيدة للدماغ

    النشر : السبت 22 شباط 2020
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    من لا يحترم وعده لا يحترم نفسه

    النشر : السبت 16 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    يتيم على باب المدرسة

    النشر : الثلاثاء 27 ايلول 2016
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    ليست فقط للزينة.. فوائد استخدام الزهور في منزلك

    النشر : الخميس 31 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 819 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 400 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 394 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 349 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 307 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 300 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1011 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 819 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 727 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 625 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 599 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 595 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 8 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 8 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 8 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة