• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قِصَصٌ وَفُرَصٌ ٧: مُعَوقاتْ الأَخْذِ بالتَذْكِرَةِ

فاطمة الركابي / الأربعاء 27 آذار 2024 / اسلاميات / 2103
شارك الموضوع :

فالمُجادِل هو من لا يحاور ويناقش ليصل للحقيقة إنما هو إما يريد أن يثبت رأيه أو يسقط رأي الآخر

قال تعالى: {قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ، قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ}.

المعوق الآخر الذي منع قوم نبي الله نوح (عليه السلام) من الأخذ بتذكرته هو إنهم لم يروا صدق دعوته إليهم، فالإيمان باطنه التصديق والخلل النفسي الذي أوصلهم إلى الكفر هو إنهم كانوا من أهل الجدل لا إن رسول الله كان مجادلًا -كما وصفوه- لذا عبروا عن كل الحلول والادلة التي قدمها لهم والتي هي بالأصل كانت اجابات لأسئلتهم وشكوكهم وإشكالاتهم، بأنها مجرد جدال! فهم كانوا ينظرون إليه بعين أنفسهم فما كانت محاججاتهم وأقوالهم إلا جدلاً.

فالمُجادِل هو من لا يحاور ويناقش ليصل للحقيقة إنما هو إما يريد أن يثبت رأيه أو يسقط رأي الآخر، فهو بدأ وإنتهاءً يرى نفسه الصائب المحق فيما يتبناه ويعتقده، لذا هو حتى وإن سمع ما يفند رأيه وحجته سيكون كمن لم يسمع لأنه مشغول بجداله/ عناده، كيف يجيب؟ كيف يأتي بحجة جديدة وتبرير آخر كي يبقى على ما هو عليه؟

وأدل دليل على جدالهم إنهم طلبوا إنزال العذاب بينما هو أتى لينزل عليهم رحمات ربه وربهم، فهم بحق عميان! فالأعمى وإن كان الخطر محدق به، نازل عليه لا يشعر ولا يدرك خطورته، ولا يقدر على أن يستنقذ نفسه منه، وهكذا هم فلوا كانوا من أهل العلم والتعقل للحظة واحدة وسألوا أنفسهم ماذا لو كان فعلاً صادقا ونزل بهم العذاب؟ وماذا ينفعهم عنادهم وجدالهم هذا؟ وإلى أي خاتمة سيكون مآلهم؟! وهل هناك منحة أو فرصة للعودة أو للبقاء إذا ما نزل عليهم عذاب الله الموعودين به.

وهنا كان رد النبي واثق ومباشر على اقتراحهم لنزول العذاب عليهم - فكما قلنا- إن طلبهم هذا نابع من جهل حقيقي، بالنتيجة النبي قال لهم إن الله تعالى إن شاء أن ينزل عليكم العذاب ليهلككم فهو قادر، فالذي خلقكم واحياكم ورزقكم قادر على أن يميتكم ويستبدلكم بخلق آخرين، فلا تعالى عاجز عن فعل او تلبية طلبكم ولا انتم ستتمكنون من النجاة من ذلك العذاب أو رده إن نزل بكم، بل انتم ستكونون عاجزون عن رفع ومنع نزوله إن وقع عليكم وحل بكم، فهذا الطلب حجة عليكم ودليل على ضعفكم وحاجتكم وافتقاركم لا العكس.

فالمجادلون بهذا الطلب وكأنهم كانوا يريدون أن يظهروا بمظهر القوي المسيطر المحق، لكن النبي عليه السلام كشف لهم حقيقة من هو صاحب الحق والموقف الاقوى، ومن المدعي الصادق منهم شفقة منه ورحمة منه بهم.

وفي مشهد من مشاهد التاريخ نرى كيف يرى فريق العمى فريق البصيرة إن قوة ما لديهم من احقاق الحق وتبيانه بأنه جدال، وذلك بوصف خصماء الإمام الحسن (عليه السلام) في هذه الرواية -نأخذ الشاهد منها- […. قال عمرو بن العاص لمعاوية: ألا تبعث إلى الحسن بن علي فتحضره فقد أحيى سيرة أبيه وخفقت النعال خلفه: إن أمر فأطيع، وإن قال فصدق، وهذان يرفعان به إلى ما هو أعظم منهما، فلو بعثت إليه فقصرنا به وبأبيه، ….وقعدنا لذلك حتى صدق لك فيه.

فقال لهم معاوية: إني أخاف أن يقلدكم قلائد يبقى عليكم عارها حتى تدخلكم قبوركم، …، قال عمرو بن العاص: أتخاف أن يتسامى باطله على حقنا ومرضه على صحتنا؟ قال: لا، قال: فابعث إذا إليه. فقال عتبة: هذا رأي لا أعرفه، والله ما تستطيعون أن تلقوه بأكثر ولا أعظم مما في أنفسكم عليه، ولا يلقاكم إلا بأعظم مما في نفسه عليكم، وإنه لمن أهل بيت خصم جدل] (١).

فمن قولهم [وإنه لمن أهل بيت خصم جدل] وقوله تعالى في سورة الزخرف: {…ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ}، نصل إلى حقيقتين الاولى إن منشأ الجدال هو الخصام. والثانية إن أهل البصائر والدعاة إلى الحق هم ليسوا من أهل الجدل لأن مقصدهم التذكير والتبشير والإنذار فما يكنونه للمقابل المودة والشفقة لا الخصومة، أما أهل العمى ودعاة الباطل فهم من أهل الجدل لأنهم يتعاملون مع المقابل معاملة العدو والخصم، وهذا مائز قرآني مهم لمعرفة أهل الحق من أهل الباطل.

—————

(١) بحار الأنوار : ج ٤٤، ص ٧٠

القرآن
اهل البيت
الايمان
القيم
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    هل أنتم سعداء؟!

    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس

    آخر القراءات

    بطارية سيارات فائقة السرعة.. تعرف عليها

    النشر : السبت 16 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    حكاية من بئر يوسف

    النشر : السبت 19 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    البكتريا تعلن الطوارئ وتبتكر طريقةً للقضاء على المضاد الحيوي

    النشر : السبت 22 ايلول 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

     أم المؤمنين خديجة.. سند الاسلام

    النشر : الخميس 21 آذار 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الاستهلاك المفرط للمياه.. كيف يكون خطراً على حياتنا؟

    النشر : الأثنين 17 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    التعامل الأسري للزهراء.. نموذجا للأم المعاصرة

    النشر : الخميس 02 كانون الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 894 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 407 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 349 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 325 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 321 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 312 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1029 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 894 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 739 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 634 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 620 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 605 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى
    • منذ 12 ساعة
    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟
    • منذ 12 ساعة
    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها
    • منذ 12 ساعة
    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات
    • منذ 12 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة