• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قِصَصٌ وَفُرَصٌ ٧: مُعَوقاتْ الأَخْذِ بالتَذْكِرَةِ

فاطمة الركابي / الأربعاء 27 آذار 2024 / اسلاميات / 2206
شارك الموضوع :

فالمُجادِل هو من لا يحاور ويناقش ليصل للحقيقة إنما هو إما يريد أن يثبت رأيه أو يسقط رأي الآخر

قال تعالى: {قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ، قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ}.

المعوق الآخر الذي منع قوم نبي الله نوح (عليه السلام) من الأخذ بتذكرته هو إنهم لم يروا صدق دعوته إليهم، فالإيمان باطنه التصديق والخلل النفسي الذي أوصلهم إلى الكفر هو إنهم كانوا من أهل الجدل لا إن رسول الله كان مجادلًا -كما وصفوه- لذا عبروا عن كل الحلول والادلة التي قدمها لهم والتي هي بالأصل كانت اجابات لأسئلتهم وشكوكهم وإشكالاتهم، بأنها مجرد جدال! فهم كانوا ينظرون إليه بعين أنفسهم فما كانت محاججاتهم وأقوالهم إلا جدلاً.

فالمُجادِل هو من لا يحاور ويناقش ليصل للحقيقة إنما هو إما يريد أن يثبت رأيه أو يسقط رأي الآخر، فهو بدأ وإنتهاءً يرى نفسه الصائب المحق فيما يتبناه ويعتقده، لذا هو حتى وإن سمع ما يفند رأيه وحجته سيكون كمن لم يسمع لأنه مشغول بجداله/ عناده، كيف يجيب؟ كيف يأتي بحجة جديدة وتبرير آخر كي يبقى على ما هو عليه؟

وأدل دليل على جدالهم إنهم طلبوا إنزال العذاب بينما هو أتى لينزل عليهم رحمات ربه وربهم، فهم بحق عميان! فالأعمى وإن كان الخطر محدق به، نازل عليه لا يشعر ولا يدرك خطورته، ولا يقدر على أن يستنقذ نفسه منه، وهكذا هم فلوا كانوا من أهل العلم والتعقل للحظة واحدة وسألوا أنفسهم ماذا لو كان فعلاً صادقا ونزل بهم العذاب؟ وماذا ينفعهم عنادهم وجدالهم هذا؟ وإلى أي خاتمة سيكون مآلهم؟! وهل هناك منحة أو فرصة للعودة أو للبقاء إذا ما نزل عليهم عذاب الله الموعودين به.

وهنا كان رد النبي واثق ومباشر على اقتراحهم لنزول العذاب عليهم - فكما قلنا- إن طلبهم هذا نابع من جهل حقيقي، بالنتيجة النبي قال لهم إن الله تعالى إن شاء أن ينزل عليكم العذاب ليهلككم فهو قادر، فالذي خلقكم واحياكم ورزقكم قادر على أن يميتكم ويستبدلكم بخلق آخرين، فلا تعالى عاجز عن فعل او تلبية طلبكم ولا انتم ستتمكنون من النجاة من ذلك العذاب أو رده إن نزل بكم، بل انتم ستكونون عاجزون عن رفع ومنع نزوله إن وقع عليكم وحل بكم، فهذا الطلب حجة عليكم ودليل على ضعفكم وحاجتكم وافتقاركم لا العكس.

فالمجادلون بهذا الطلب وكأنهم كانوا يريدون أن يظهروا بمظهر القوي المسيطر المحق، لكن النبي عليه السلام كشف لهم حقيقة من هو صاحب الحق والموقف الاقوى، ومن المدعي الصادق منهم شفقة منه ورحمة منه بهم.

وفي مشهد من مشاهد التاريخ نرى كيف يرى فريق العمى فريق البصيرة إن قوة ما لديهم من احقاق الحق وتبيانه بأنه جدال، وذلك بوصف خصماء الإمام الحسن (عليه السلام) في هذه الرواية -نأخذ الشاهد منها- […. قال عمرو بن العاص لمعاوية: ألا تبعث إلى الحسن بن علي فتحضره فقد أحيى سيرة أبيه وخفقت النعال خلفه: إن أمر فأطيع، وإن قال فصدق، وهذان يرفعان به إلى ما هو أعظم منهما، فلو بعثت إليه فقصرنا به وبأبيه، ….وقعدنا لذلك حتى صدق لك فيه.

فقال لهم معاوية: إني أخاف أن يقلدكم قلائد يبقى عليكم عارها حتى تدخلكم قبوركم، …، قال عمرو بن العاص: أتخاف أن يتسامى باطله على حقنا ومرضه على صحتنا؟ قال: لا، قال: فابعث إذا إليه. فقال عتبة: هذا رأي لا أعرفه، والله ما تستطيعون أن تلقوه بأكثر ولا أعظم مما في أنفسكم عليه، ولا يلقاكم إلا بأعظم مما في نفسه عليكم، وإنه لمن أهل بيت خصم جدل] (١).

فمن قولهم [وإنه لمن أهل بيت خصم جدل] وقوله تعالى في سورة الزخرف: {…ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ}، نصل إلى حقيقتين الاولى إن منشأ الجدال هو الخصام. والثانية إن أهل البصائر والدعاة إلى الحق هم ليسوا من أهل الجدل لأن مقصدهم التذكير والتبشير والإنذار فما يكنونه للمقابل المودة والشفقة لا الخصومة، أما أهل العمى ودعاة الباطل فهم من أهل الجدل لأنهم يتعاملون مع المقابل معاملة العدو والخصم، وهذا مائز قرآني مهم لمعرفة أهل الحق من أهل الباطل.

—————

(١) بحار الأنوار : ج ٤٤، ص ٧٠

القرآن
اهل البيت
الايمان
القيم
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    أفضل طريقة لحفظ المكسرات من التسوّس والتعفن

    النشر : الثلاثاء 16 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    هل كانت السيدة زينب اعلامية؟

    النشر : الثلاثاء 29 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    هل الصوم في رمضان عبادة شرعية فقط؟

    النشر : الثلاثاء 12 نيسان 2022
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    منقذ الأمة.. النور المتصل بين الأرض والسماء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    زمن الغيبة..

    النشر : الجمعة 20 آيار 2016
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    قبل أن يحتويهم رماد اليأس

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1125 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 328 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 319 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 316 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 314 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 306 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1125 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 778 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 638 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 548 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 542 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 525 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • منذ 18 ساعة
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • منذ 18 ساعة
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • منذ 18 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • منذ 19 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة