• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هل أنت جعفري حقًا؟

فاتن الحبيب / الخميس 16 نيسان 2026 / ثقافة / 713
شارك الموضوع :

إنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه، وصدق الحديث، وأدى الأمانة، وحسّن خلقه مع الناس، قيل: هذا جعفري

في نهارٍ صيفيٍّ حار، وكأن الشمس أشرقت غاضبة، وبدلًا من أن تنشر دفء شعاعها في الكائنات، رمت بها كسهام على رؤوسهم. يكاد كل شيء يحترق من شدة الحر، وكأنها تريد أن تخبرنا أن هناك جريمةً نكراء ارتكبها أرذل خلق الله بخيرة أوليائه وحجته على خلقه. تريد حرقهم كما حرقوا داره، ومن قبل دار أمه الطاهرة وخيمة ذبيحه العطشان..

وإذا بشابٍ ملطخٍ بدمائه، وعليه آثار جروحٍ وقروحٍ بليغة، كأنه نجا بأعجوبة من حربٍ طاحنة، راح يجر ما تبقى لديه من قوةٍ وعزم، وهو يتلفظ أنفاسه الأخيرة، فدخل إلى خيمةٍ كبيرة ينبعث منها نسيم بارد يثلج القلوب، ورائحة زكية تشرح الصدور، فتبعته فرأيت العجب العجاب.

في داخل تلك الخيمة مدينة كبيرة جدًا لا يمكنني وصفها، كأنها قصر بُني من الياقوت الأحمر، ورأيت أفواجًا تدخل وأخرى تخرج، ولا تمتلئ أو تغص بأهلها.

وفي داخلها نهر لا نظير له، ولم أرَ طوال حياتي نهرًا بصفائه وعذوبته. وكانوا ملتفين حوله خلقٌ كثير، مشوهون بمختلف التشوهات الناتجة عن حروب عارمة، وحروقٍ فظيعة، ومعارك كبيرة. جاءوا وألقوا بأنفسهم في قلب ذلك النهر العجيب باندفاع؛ ليعبروا عن اشمئزازهم من هذه الحياة وضياعهم في تلك الدنيا الفانية.

فجاء ذلك الشاب وألقى بثقل نفسه في النهر، وغاص في جوفه، وإذا بالنهر يحتضنه كالأم الحنون، وأضحى يستمع لشكواه وما فعل به الزمان الخؤون. وما هي إلا سويعات حتى خرج من أعماق ذلك النهر أبيض كاللجين، ولم أرَ أي أثرٍ لتلك الجروح العميقة التي كانت عليه، وآثار النعيم والسعادة باتت واضحة على وجهه.

وعندما أصبح بهذه الطهارة والنقاء، أخبره أحد الحكماء أن الملك يريد أن يهدي إليه فتاة في غاية العفة والطهارة من إمائه وخدمه، ولكن لديها شرطين للقبول به!

فسألهم بسرعةٍ ولهفة شابٍ يبحث منذ عدة سنوات عن زوجة صالحة عفيفة وطاهرة:

قبلت، وما هما؟

قال له ذلك الحكيم ونائب الملك العظيم:

الشرط الأول: أن تؤدي صلاتك في أوقاتها، وعلامة قبولها أن تنهاك عن الفحشاء والمنكر.

وهذا ليس فقط شرط الزواج، بل هو أساس الدين وعموده، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:

"إنَّ عَمودَ الدّينِ الصَّلاةُ، وهيَ أوَّلُ ما يُنظَرُ فيهِ مِن عَمَلِ ابنِ آدَمَ، فَإِن صَحَّت نُظِرَ في عَمَلِهِ، وإن لَم تَصِحَّ لَم يُنظَر في بَقيَّةِ عَمَلِهِ" (1)

والتهاون بها قد يسلب صاحبها شفاعة الأئمة الأطهار، كما قال الصادق المصدَّق، ونقل عنه ابنه الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام):

«إِنَّهُ لَمَّا حَضَرَ أَبِيَ الْوَفَاةُ قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا يَنَالُ شَفَاعَتَنَا مَنِ اسْتَخَفَّ بِالصَّلَاةِ» (2)

وأما شرطها الثاني: أن لا تؤذي أحدًا أو تجرحه بلسانك ما دمت حيًا.

فدوام المودة ونجاح الزواج يكون بالرفق ولين الكلام والأخلاق الفاضلة، وهو شرط الرضا، كما كتب إبراهيم بن محمد الهمداني إلى الإمام أبي جعفر (صلوات الله عليه) في التزويج، قال:

"فأتاني كتابه بخطه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه.." (3)

فالأخلاق الحميدة تجذب القلوب، وتغرس المودة، وتحقق الأنس والصفاء، وهي أبرز صفة نعت بها الله تقدست أسماؤه نبيه المصطفى (صلى الله عليه وآله)، حيث قال:

(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (4)

وكذلك قال تعالى: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) (5)

وقال أيضًا عز من قال: (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (6)

فعلينا جميعًا التأسي برسول الله صلى الله عليه وآله، وأن نتخذه أسوة حسنة؛ لننال علو الدرجات.

فهذان الشرطان ليسا فقط لمن يريد أن تزف إليه فتاة ذات عفة وحياء وحسن، بل لكل من يريد أن يُزف إلى الجنة كما تُزف العروس إلى بيت زوجها.

وتذكر أيها الشاب المؤمن التائب أنه ليس كل شخصٍ قادرًا على الوصول إلى هذه الخيمة العظيمة، ويتنعم بدفئها وشذى عطرها، ويحظى بهدية الملك. فهناك الكثير يأتي فقط ليغتسل، ثم يعود إلى نفس أعماله التي تكاد أن تهلكه، وتملأ قلبه سوادًا، فيأتي فقط ليتعافى من جراحاته وثقل قلبه، ولا يفكر بلقاء الملك أو يسعى لقربه ونيل رضاه.

فقد قال شيخ الأئمة وصادق القول والفعل وإمام العلم والعلماء:

«إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب انمحت، وإن زاد زادت حتى تغلب على قلبه فلا يُفلح بعدها أبدًا» (7)

فقد دخلت أنت هذه الخيمة بخلوص مودة وصدق الولاء، وخجل من سيدها وملكها، وجئت لتطلب منه العفو والسماح. فهذه خيمة جده العطشان سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) مفتوحة للجميع..

وهو يحب تلك المجالس التي تقيم فيها، ويترحم على من يحيي أمرهم، وهو أعرف بأسمائهم ودرجاتهم ومنازلهم. وبما أنك جئت بمعرفة وصدق وإخلاص، وتريد أن تكون جعفريًا مهدويًا حقًا، وتدخل السرور على قلب إمام الكون وسيده، وتستشفع به إلى الله أن يستغفر لذنوبك وخطاياك وتقصيرك، فلا تكن من الذين ذمّهم الإمام في الحديث الشريف، فيدخل بلاؤه وعاره على الإمام (صلوات الله عليه).

فقد شملتك ألطافه ورعايته الخاصة وعنايته:

"فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه، وصدق الحديث، وأدى الأمانة، وحسّن خلقه مع الناس، قيل: هذا جعفري، فيسرّني ذلك ويدخل عليَّ منه السرور، وقيل: هذا أدب جعفر، وإذا كان على غير ذلك دخل عليَّ بلاؤه وعاره، وقيل: هذا أدب جعفر" (8)

---

1- التهذيب

2- الكافي: ج4، ص8، بحار الأنوار: ج47، ص38

3- وسائل الشيعة

4- سورة القلم

5- سورة الحجر

6- سورة آل عمران

7- أصول الكافي

8- الكافي للكليني

الشيعة
الامام الصادق
القيم
السلوك
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    وَنُصْرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُمْ

    وَنُصْرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُمْ

    الثلاثاء 08 نيسان 2025/
    السيدة خديجة.. درع النبوة ووعاء الإمامة

    السيدة خديجة.. درع النبوة ووعاء الإمامة

    السبت 23 آذار 2024/
    الطامة الكبرى

    الطامة الكبرى

    الأحد 24 ايلول 2023/
    حكاية شيرين

    حكاية شيرين

    الخميس 21 تشرين الاول 2021/
    شهقة يتيم

    شهقة يتيم

    السبت 16 كانون الثاني 2021/
    كائناتٍ تنتفض

    كائناتٍ تنتفض

    الثلاثاء 02 حزيران 2020/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    وما بدّلوا تبديلا

    النشر : السبت 23 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    استراتيجية مكافحة الفقر من منظور الامام علي (عليه السلام)

    النشر : الأربعاء 14 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    هل تعتبر الفواكه المقطعة خياراً صحياً؟

    النشر : الأثنين 11 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    نادي اصدقاء الكتاب بنكهة مختلفة

    النشر : الأحد 20 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    النشر : منذ 11 ساعة
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    لماذا يبكي الأطفال؟.. معتقدات وحقائق

    النشر : الخميس 09 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 442 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 422 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 301 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 299 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 295 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 293 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1195 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1146 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1010 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 777 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 574 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 11 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 11 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 11 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة