• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حكاية شيرين

فاتن الحبيب / الخميس 21 تشرين الاول 2021 / تربية / 3598
شارك الموضوع :

هذه سيدتي نعم عرفتها ولا زالت معاملتها الطيبة تطرز ذاكرتي، آه لجمال تلك الأيام

دخلوا المدينة خائفين يترقبون، كانت عيونهم غائرة توحي إلى المآسي التي رأوها، وإعصار الخوف قد نسف ماتبقى في أرواحهم، تجمهر الناس حولهم، علت الأصوات تكاثرت التساؤلات عنهم لكن يبدو أن المصائب التي حلت بهم لم تترك لهم شعوراً بالخوف مما سيحصل..

توجه الناس الى الحراس سائلين: لمن هذه القافلة؟

أبكموا الحراس ولن يجيبهم أحد؛ خشيةً من الفتنة، لملمت الشمس شعاعها لتخبرنا عن الرحيل وأرخى الليل سدوله ليأخذوا هؤلاء الأسارى قسطاً من الراحة، وتتخلص النسوة من عيون الرجال، وتلك النظرات الشزراء التي توحي عن مدى بغضهم وحقدهم عليهن، تنهدوا من وعرة السفر وتعرجات الطريق وشماتة الأعداء بهم، وراحت وجوههم تتقشر من حر الهاجرات، يالة وحشية هؤولاء الحراس لم تكن ذرة رحمة وإنسانية في قلوبهم!.

كيف يسوقونهم في البراري والفلوات؟!

هؤلاء الأطفال ماذنبهم ياترى؟

إن كان للكبار ذنب فما ذنب الصغار؟

حقًا إنهم ذئاب بشرية ووحوشٍ كاسرة لن يعرفوا للرحمة معنى ولا زال الناس متجمهرين للتفرج فقط ولم يحركوا ساكنًا لإنقاذهم..

أليس فيكم مسلم؟ أليس فيكم غيور؟ ينقذ هؤلاء الأسارى من أيدي عسلان الفلوات؟

ها قد وصلت شيرين أرجو أن تفعل شيء لإنقاذهم، عندما رأتهم بهذه الحالة والثياب الرثة (وأيديهم مغلولة إلى الأعناق) منظر رهيب يقرح القلوب، أجهشت بالبكاء!

تساءل البعض لماذا تبكين؟

تنهدت وقالت: والألم يعتصر قلبها، هذه سيدتي نعم عرفتها ولا زالت معاملتها الطيبة تطرز ذاكرتي، آه لجمال تلك الأيام ليتها تعود ولا أنسى عناية سيدي الخاصة بي عندما أهدتني مولاتي إليه؛ لأكون في خدمته، إلّا أنهُ أعتقني في سبيل الله، ولما رأت سيدتي (زوجته) ذلك من زوجها التي كانت تعشقهُ (أهدتني خلعة نفيسة جدًا).

فالتفت إليها مولاي قائلًا: لقد أعتقت الكثير من الجواري ولم تصنعي مع إحداهن هكذا؟

(قالت: أُولئك عتقائي وهذه عتيقتك يا أبا عبد الله ولا بدّ أن يكون هناك فرق بين عتقائي وعتقائك)..

فدعا لها سيد الشهداء (ع) وبقيت شيرين عند زوجته الطاهرة مدّة من الزمن إلى ذلك اليوم الذي غادرت فيه المدينة، وها هي اليوم تلتقي بسيدتها وتستحضر ذكريات دلالها وسعادتها عندما كانت تخدم في بيتهم..

عجبًا لهم كيف يجعلون من خدامهم سلاطين وملوك، يالسعادة من دخل بيتهم،  يدخلونها آمنين ويخرجون منها سلاطين، فكرت شيرين ماذا تفعل كي ترد شيء من جميلهم الذي كانت غارقة فيه، ذهبت لتحضر لهم الطعام والثياب لكن كيف تقترب منهم وتقدمه لهم؟

فهم محاصرين ولا يستطيع أحد الإقتراب منهم! قررت أن تذهب إلى أحد رؤوساء القبيلة «عزيز» التي نزلت عندهم هذه القافلة ليأذن لها بمساعدتهم، أخبرتهُ أنها تريد أن تعطيهم بعض الطعام والثياب..

فقال لها: أنت شيرين؟

أجابت بإستغراب: نعم ومن أين عرفت اسمي؟

تنهد وقال: لقد شاهدت في الرؤيا نبي الله موسى ووصيّه هارون(ع) حفاة حاسرين باكيان فسلّمت عليهما وتساءلت قائلًا: ما الخطب؟ ولماذا تبكيان هكذا؟

فقالا: لقد قُتل الحسين بن علي(ع) واحتزوا رأسهُ وطافوا به وعياله البلاد وقد أُودع الرأس الشريف في أحد الجبال.

يقول عزيز: فتساءلت من نبي الله موسى (ع) قائلًا: أنت تعتقد بنبوة محمد؟!

قال: نعم إن محمدًا نبي حقّاً وقد أخذ الله تعالى من الأنبياء قاطبة ميثاقًا بأن يعتقدوا به وكلّ من يعرض عنه فنحنُ منه براء.

يقول عزيز: فطالبت نبي الله موسى (ع) ببعض العلائم لأطمئن بما جرى، فقال: اذهب الآن خلف القلعة ستجد جارية اسمها شيرين عتقها الإمام الحسين (ع) استقبلها وأبلغها سلامي وأعلن إسلامك أمامها وهي ستأخذك إلى الرأس الشريف.

لن تستغرب شيرين كثيرا بذلك فهي كانت ترى الكثير من المعجزات والكرامات في بيت النبوة والطهارة، أخذت الثياب والطعام والطيب وهو الآخر كان يعلم بجشع الحراس وطمعهم فأخذ ألف درهم ليسد فمهم النتن بها..

عندما وصلا إلى القافلة التي كانت كقمرٍ مخسوف من كثر المصائب والبلايا، كشمسٍ تظللها سحب الشتاء المثقلة بالأمطار الغزيرة لتغسل الأرض من عار ما ارتكبه بني أمية، تقدم إلى بكّاء آل محمد وراح يغرق في دفء حنانه وعطفه، إنحنى أمامه وأسلم على يديه.

ثم دنا من الرأس الشريف وقال: السلام عليك يا بن رسول الله، أشهد إنّني رأيتُ جدّك خاتم الرسل وإلى جانبه نبي الله موسى وقد أبلغاك سلامهما، وإذا بالرأس الشريف يجيب السلام بكلّ فصاحة قائلاً وسلام الله عليّ.

فقال عزيز: سيّدي ارض عنّي واشفع لي عند جدّك رسول الله (ص)، وإذا بالرأس الشريف يجيب: لقد رضي رسول الله (ص) عنك لإسلامك كما رضي أبي علي وأمي فاطمة (ع) عنك لاهتدائك إلى مذهب الحقّ كمل إني قد رضيت عنك وإن سلامك عليّ كان سببًا لسروري.

موقف رهيب يذهل العقول وكأن الأملاك تتزاحم في المكان لتنتظر إذن الرب في نصرتهم والأخذ بثأرهم كما أن عزيز أخفى بقلبه حبهِ لشيرين وكيف لا وهي كانت السبب في هدايته وإسلامه..

ماهي إلّا لحظات وإذا بسيد الساجدين يعقد لعزيز على شيرين، احمرت وجنتيها خجلاً، وراح جبينها يقطر حياءً لكن الإمام كان ينظر في الآفاق البعيدة، وقد آمن كافة أهل القلعة جرّاء هذه الواقعة.

 مصدر القصة في كتاب (السيدة رقية بنت الحسين)
المرأة
اهل البيت
القيم
قصة
الظلم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل أنت جعفري حقًا؟

    هل أنت جعفري حقًا؟

    الخميس 16 نيسان 2026/
    وَنُصْرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُمْ

    وَنُصْرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُمْ

    الثلاثاء 08 نيسان 2025/
    السيدة خديجة.. درع النبوة ووعاء الإمامة

    السيدة خديجة.. درع النبوة ووعاء الإمامة

    السبت 23 آذار 2024/
    الطامة الكبرى

    الطامة الكبرى

    الأحد 24 ايلول 2023/
    شهقة يتيم

    شهقة يتيم

    السبت 16 كانون الثاني 2021/
    كائناتٍ تنتفض

    كائناتٍ تنتفض

    الثلاثاء 02 حزيران 2020/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    باب من الجنة

    النشر : الأحد 19 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    النشر : الخميس 20 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    النوم في النهار.. خطر أم مفيد؟

    النشر : الثلاثاء 17 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    تلقين العقل الباطني: قوة الكلمة الملفوظة

    النشر : الخميس 09 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    النشر : منذ 10 ساعة
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    إنسانية الإمام علي وعظمته في الفكر المسيحي

    النشر : الخميس 07 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 351 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 10 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 10 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 10 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة