• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سلسال الدم في العراق متى يتوقف: ذي قار الجريحة

مروة حسن الجبوري / الأحد 17 ايلول 2017 / ثقافة / 10307
شارك الموضوع :

هل تعرفون وطني، ابحث عنه منذ سنوات ولم اعثر عليه، كان هنا وطن يعيش فيه الجميع، الشيعي والسني والعربي والكردي، جدائل دجلة تغازل ليل الفرات، ك

هل تعرفون وطني، ابحث عنه منذ سنوات ولم اعثر عليه، كان هنا وطن يعيش فيه الجميع، الشيعي والسني والعربي والكردي، جدائل دجلة تغازل ليل الفرات، كانت هنا مدينة تعزف السلام لبلاد الشام، ويخط على صفحاتها المتنبي، وكم ليلة وليلة قصّت شهرزاد فيها لشهريار حتى صارت الف ليلة وليلة، حتى قال عنها بغداد مدينة الشعراء والصور، وفي وسط المدينة تقف كهرمانة واﻻربعين حرامي.

تفاصيل لمدينة غاصت في الدماء والخراب، فلم اعد اعرف اين هي الان، كان القمر فيها ينير الازقة، عاصمة السلام لبلد السلام، ابحث عنها منذ زمن ولم اعثر عليها، كورقة صفراء قتلها الخريف، فأصبحت باهتة لا تسر الناظرين، تعبث بها الرياح شمالا وجنوبا، وتلقيها جريحة تئن من الاعصار،  ثم تنثر أغصانها في الهواء وتكون اشواكا بعدما كانت ازهارا، وتقتل الزهور في ارضها، هذه مدينتي الان، الحزن يسكنها، والخوف يرتل الحروف في اسفارها.

حروفي الصامتة تكاد ان تنطق بالأنين ليسمع  العالم صرخات اطفالها وهم يعيشون تحت خط الفقر والمرض، ليسمعوا صرخة اُم فقدت اولادها في ساعة واحدة، لزوجة تعلو صرختها عنان السماء تئن لقتل زوجها، لشقيقة تبحث عن بقايا جسد ممزق، لطفلة تعثر في الحطيم باحثة عن لعبة، وخطيبة تسير متعرجة تتلعثم في خطاها وقد اغتال القدر امنياتها، هل سمعتم يوما هذه الصرخات!.    

ما عادت الحروف تصف كل تلك الاوجاع التي تحملها المدينة بأهلها وتكتفي بالصمت الطويل، اعتادت ان ترى الايام وهي تقطف احلامها وترميها جريحا على الارض، وتغتال البراءة، هكذا هو يومها، لم تعد تسمع زقزقة العصافير وهي تراقص الاشجار، ما تسمعه اليوم هو صوت سيارة الاسعاف وهي تدور بين الشوارع، وسيارة الشرطة، ومكبرات الصوت التي ترتفع من المساجد تطلب التبرع في الدم، لنفاذ الدم من المستشفى ولشفاء لجرحى..

يعتصر قلبي كلما سمعت خبرا عاجلا، تعرضت مدينة لهجوم ارهابي مما اسفر الى سقوط عدد من الضحايا والجرحى، كما حصل قبل ايام في مدينة ذي قار الجريحة، لا أملك سوى البكاء والحسرة واتجرع الوجع بهدوء، أتعلم ايها القارئ أي حزن يصيبك عندما ترى طفلا صغيرا نائما على الارض واحشاءه جنبه، اب يحتضن صغيرا فقتل على صدره!.

عندما يتقاتل ابناء الوطن على ترعة ما هكذا النتيجة، عندما يعيش الفساد في داخل الجسد يفسد الجسد ويحتاج الى استئصال كامل للقضاء عليه، يختلفون على المناصب وكشف اوراق الفساد والتلاعب  في الاعلام وتصفيتها سرا، هكذا يحصل، والضحية هو المواطن، فقد كل شيء، الكهرباء، الماء، الوظيفة، الامان، يحلم ان يعيش كباقي الافراد في داخل وطنه كريما له قيمة، ولكنه يبقى حلما جميلا يعيش لحظاته من توفير الطاقة الكهربائية والوظيفة المناسبة لشهادته، يعيش الحالة بكل حذافيرها وفي الاخير يستيقظ  ليوقد المولدة، ذهبت احلامه كسراب..

 لا مانع ان كنت تستطيع ان تحقق هذه الاحلام فمازالت لديك الفرصة للتغير وباتت قريبة، الانتخابات على الابواب لذا اختار الرجل المناسب في المكان المناسب، لتصلح ما تبقى من هذه المدينة الخاوية التي باتت كسعفة نخلة تلاعبها الرياح، لتعود الى حضن العالم وتبهرهم بتلك التضحيات التي قدمتها، وترسم فرحا في سماءها، وتمسح دمعة يتيم، بانتصارها، وتواسِي فَاقدا، ويعود النازحين الى اوطانهم معززين بعدما كانوا معذبين في الخيام، وتنتهي الحرب ويعود ذاك المقاتل، وتجلس ام الشهيد تنتظر فيأتي بجثمان ولدها فهذا اخر مشهد من وطني..

وتبزغ شمس بغداد من جديد، وتفتح الابواب لكل من يدخلها بسلام، أنثروا الورد في اعتابها فهنا قطرات لدم الشهداء، هنا بقايا لاجساد، اتركوا الورد يزهر في ارضها، فالأرض التي تسقي بدماء الشهداء هي ارض صالحة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه واله: (لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُحَلَّى حُلَّةَ الإِيمَانِ، وَيُزَوَّجُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِنْ حُورِ الْعِينِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيُؤَمَّنُ يَوْمَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيَضَعُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، الْيَاقُوتَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ).

الان عرفتم وطني!.

العراق
الحروب
الارهاب
الموت
الوطن
الشهيد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/
    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخميس 09 تموز 2026/
    ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

    ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

    الأربعاء 01 تموز 2026/
    في ظل قمر بني هاشم: السيدة لبابة ومأثرة الوفاء المشترك

    في ظل قمر بني هاشم: السيدة لبابة ومأثرة الوفاء المشترك

    الأربعاء 24 حزيران 2026/
    ظلٌ ظليل.. قراءة معاصرة لنور الحكمة العلوية للكاتبة رقية تاج

    ظلٌ ظليل.. قراءة معاصرة لنور الحكمة العلوية للكاتبة رقية تاج

    الأثنين 11 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    دليل المرأة المسلمة في العشرة الزوجية المباركة

    النشر : الثلاثاء 09 ايلول 2025
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    في اليوم العالمي للغة برايل: روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي يقرأ لغة برايل بسرعة تعادل ضعف سرعة البشر

    النشر : الأربعاء 01 كانون الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الامام الصادق

    النشر : الأحد 20 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    أفضل العبادة غلبة العادة

    النشر : السبت 08 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    لكل شيء ربيع وربيع الحياة الشباب

    النشر : الأربعاء 05 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    مرض القلاع: الأسباب والتشخيص والعلاج

    النشر : الأربعاء 22 كانون الأول 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 520 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 490 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 486 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 318 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 309 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 301 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1145 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1125 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 939 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 886 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 807 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 654 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • الخميس 06 آب 2026
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • الخميس 06 آب 2026
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • الخميس 06 آب 2026
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • الخميس 06 آب 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة