• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سيلفي مع رمضان!

مروة حسن الجبوري / الأحد 18 حزيران 2017 / اعلام / 4150
شارك الموضوع :

لكل تاريخ ذكرى، ولكل مكان حكاية، هذا ما تعارف عليه الجميع، الا انا لكل ثانية ذكرى، ولكل مكان صدى، ثمة بقايا من الماضي تترجح في ذاكرتي، وتجعل

لكل تاريخ ذكرى، ولكل مكان حكاية، هذا ما تعارف عليه الجميع، الا انا لكل ثانية ذكرى، ولكل مكان صدى، ثمة بقايا من الماضي تترجح في ذاكرتي، وتجعلني اسيرة لتلك الاوقات، زمجرة الماضي تضرب في مخيلتي، اضع يدي على رأسي، وادور حول السنوات الماضية، كما تدور الناعورة مع الماء.

 ايام تركت بصمة في حياتي لا تنسى ولا تمحى، واحنّ كثيرا لعودتها، من ماء النهر، واصوات العصافير التي ترقد عند نافذتي واوراق شجرة السدر وكيف تزيّن ارضية الدار، رغم بساطتها لكنها كانت جميلة بكل ما فيها، والشاشة الصغيرة السوداء التي نجتمع عندها في التاسعة لنرى فقرة الاطفال، وينتهي البث وتُغلق الشاشة، اذكر انني بقيت حتى نهاية البث لكي ارى تلك الالوان عند اغلاق الشاشة، وعاقبتني جدتي في يومها وكان عقابها ان اشرب الشاي من دون سكر، حتى لا اعيد الكرّة، حسب قولها ان السكر يزيد البنت حلاوة، وقتها حرمتني من السكر!.

وشيء اخر اذكره هو اخر ليلة من شهر شعبان، حيث العائلة تجتمع في سطح الدار وتراقب رؤية الهلال، واصوات الجيران وصلواتهم تبشر برؤية الهلال، وتبدأ الاواني تأتي من الجيران كنوع من المحبة، وتسكب امي صحن الرز العنبر مع المرق والحلاوة وتقدمه لجارتنا، صغار نحن نرتع ونحن صائمون، نشعر بعطش شديد لا احد يقبل ان نفطر، تتعالى اصوات الجميع اذكروا عطش الحسين، في وقتها كنت اشعر ان هذه الكلمة كبئر زمزم تروي العطشان بمجرد قولها.

 جميعنا يجلس حول مائدة رمضان، عند اليمين ابي واخي وعند اليسار امي وجدتي وبجانبي تجلس اختي وخالتي، وتبتعد عني عمتي وابنتها، وعند نهاية المائدة تجلس زوجة عمي الكبير، من دون قطيعة او بَغْضاء.

والدي يقرأ دعاء الفطور( اللهم اني لك صمت..) و نردد اللهم امين، تتكاثر الايادي نحو الطعام، لا نسمع احد يقول لا ارغب في هذا الطعام، يأكلون مما رزقهم الله، وفي قدح كبير تسكب منه جدتي للجميع وبالدور، حتى يصل لبن جدتي الينا، نتنظر والكاسات بأيدينا، لحظة تذكرت المدفع وكيف كان صوته يرن في قريتي، يا الله هل من عودة لهذه الايام.

 ويقهرني انني اتحسر على عودتها في هذا الزمن العجيب، لا يشبه الماضي بشيء ولا الحاضر، مصفر فاقع لونه، لا يسعدني، اتوقف عن الدوران بمجرد سماعي صوت قراءة القران، اجهز المائدة لعائلتي، الكل مشغول في هواتفهم، منهم من يتصفح الفيس بوك، واخر يشاهد برنامج على اليوتيوب، واما ولدي الصغير فقد حظي بالحظ الاكبر على قوله لانه حصل على مشاهدة عالية لمقطع نشره اخيرا.

وحيدة انفث حرارة جسدي، حاولت كثيرا في الاسراع، باشر المؤذن بالتوجيهات الدينية، واصوات اطفالي تتعالى: امي اين الطعام، لماذا تتأخرين هكذا، نظرت بنظرة ساخنة لكنها سرعان ما انطفت بابتسامة زوجي، امتلأت المائدة من الطعام، يجلسون اولادي حولها، امسك ولدي الهاتف واخذ يلتقط الصور للطعام والعصائر وتارة يلتقط سيلفي،  وينشر الصور قبل ان يتذوق طعامه، والجميع يعلقون عليه وينتهي الفطور وهم يأكلون بيد واخرى يتصفحون في الهاتف.

مع انتهاءهم من الطعام، يصرخ ولدي: بدأ المسلسل الكوميدي، والذي هو استعراض للرقص والاغاني، اقف على رأسهم: الصلاة، الصلاة يرحمكم الله، ومنهم من يصلي ومنهم من ينتظر حتى ينتهي المسلسل، اكاد ان افقد صبري، لسوء تصرفاتهم، ويا حبذا لو كانت هذه الامور فقط، بل وصل الامر الى قراءة القران بجهاز الهاتف!.

 ففي ليلة القدر عملت جارتي محفل قرآني وبعدها مجلس عزاء مواساةً لأمير المؤمنين(عليه السلام) في ذكرى استشهاده، وعند قراءة اعمال ليالي القدر وحمل القرآن على الرؤوس، استوقفني مشهد احزنني جدا، قد يكون عند البعض مقبولا، لكن انا لم اتقبله، وقفت امامي امرأة، وضعت هاتفها على رأسها، والجميع يضعون المصحف على رؤوسهم، اي عصر هذا؟!

هل اصبحت الهواتف تشاركنا حتى في الأجر؟ لماذا دخلت التكنولوجيا في عبادة اولادنا، لا يستطيع الشاب فراق هاتفه، يجلس على مصلاته وهاتفه معه، في زيارة الائمة يلتقط الصور ويشاركها مع رفاقه، لا ينام حتى ينشرها بصفحته الشخصية ويشعر بالفخر لمساعدة العائلة، وجارتي التي انفصلت عن زوجها عرفتُ الخبر عن طريق حالتها وصورتها الشخصية!.

 كانوا يقولون سيأتي يوم وترى سرك منشور، لم اكن اصدق حتى جاء هذا اليوم وعرفت ماذا كان يقصد رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) (لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد)، صحوت من رحلتي هذه بإشارة من الهاتف يطلب مني فصل الجهاز من الشحن لامتلاء البطارية، ومازالت عبادتي تنخفض في توصيل قلبي وعقلي، وكلما تركت روحي تمتلئ من بحر العبادات، يفصلها هاتفي ويلتقط سيلفي مع هلال عيد رمضان.

المجتمع
قصة
شهر رمضان
التكنولوجيا الذكية
الانترنت
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/
    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخميس 09 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    دراسات حديثة: تقليل السعرات والصوم المتقطع قد يدعمان تجدد الخلايا

    النشر : الخميس 26 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    ما هو الفرق بين التفكير والتفكير المفرط؟

    النشر : الخميس 08 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    شكراً أيها الرجل النظيف

    النشر : الثلاثاء 17 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ما هي الأمراض خارج الرئة؟

    النشر : الخميس 02 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    أهم أسس بناء العلاقة الزوجية الناجحة

    النشر : الأحد 11 تشرين الاول 2020
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الكمية المسموح بتناولها من معمول العيد.. تعرف عليها

    النشر : الأثنين 24 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 442 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 422 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 301 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 299 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 295 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 294 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1195 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1146 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1010 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 777 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 574 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 12 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 12 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 12 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة