• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فدك أطروحة الزمن الغادر

زينب الاسدي / السبت 10 آذار 2018 / حقوق / 4322
شارك الموضوع :

أخذت شمس الضحى تلذع رؤوس النخيل الباسقة المظلة بتحنان على أشجار (السمر) المبعثرة هنا وهناك. بين اغصانها المتناثرة راحت العنكبوت تنسج بيتا بح

أخذت شمس الضحى تلذع رؤوس النخيل الباسقة المظلة بتحنان على أشجار (السمر) المبعثرة هنا وهناك.

بين اغصانها المتناثرة راحت العنكبوت تنسج بيتا بحبكات خفيفة وموزونة جيئة وذهابا، غير آبهة بالصحراء الممتدة الواسعة، حيث تلتقي الأرض بالسماء في نقطة مجهولة بعد اجتياز الإنحناءات الرملية، كخارطة هندسية أبدع معمارها في قياس انخفاضاتها تارة، وارتفاعاتها تارة أخرى.

كان الرسول (ص) قد انتهى تواً من غزوة (خيبر) البطولية التي قادها بنفسه مع صنوه ووزيره المولى (أمير المؤمنين) البطل المقدام، والفذ الهمام، الذي ما ترك مكرمة إلا وسجلها في هذه المعركة، بعد أن انهارت على يديه حصون (خيبر)، واستهزأ بقادتهم الذين ما استطالوا في العرب إلا بظلالهم الخاوية لما سطعت عليها نيران الوثنية والوحشية والحروب القبلية المتخلفة، فراح يشخبط من صفحات التاريخ بطولاتهم المزيفة.

تعالت أهازيج الفرح في هتافات المسلمين مهللين ومكبرين بعد أن عاد أمير المؤمنين منتصراً في برازه مع (مرحب).

 بطل الجهل والخرافة

هلهل السرور في عيني الرسول (ص) بينما راحت مسحة الأمل تكلل محياه الملائكي، وهو يرفع وسام الحب الإلهي مزيناً به صدر الأمير (علي بن ابي طالب) عليه السلام بحديثه الذي تماوج في تلاطم الزمان معبراً بقوله:  (لأعطين الراية غداً رجلاً يحبه الله ورسوله....).

بروح القائد الإنساني، قبل الرسول بعد الإنتصار في المعركة اقتراح اليهود بإبقاء الأراضي تحت تصرفهم على أن يعطوا نصف الموارد للمسلمين.

انتشر الخبر بين أصقاع شبه الجزيرة كانشطار ذري بلغ الآفاق.

كانت هناك قرية من قرى الحجاز تسمى (فدك)، تقع إلى جوار (خيبر) تبعد عن المدينة (145كم) يسكنها اليهود؛ جاؤوا مصالحين الرسول (ص) على أن يدرأ عنهم ويلات الحرب ويترك لهم أرضهم ومواردهم ليدفعوا له النصف  فأصبحت ملك الرسول (ص) لأنها مما أفاء الله عليه ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب..

كانت قوافل الأفكار تتوافد في خواطر النبي (ص) عن ماهية الطريقة المثلى التي ينتفع ب(فدك) أكبر قدر من المسلمين، عنَ له أن يجعلها وقفاً لغايته السامية، لولا الوحي السمائي النازل على أطباق العدل والحكمة الرقراقة  و(آت ذا القربى حقه).

غاص عليه السلام في دوامات البهت والحيرة، وكأنه يتقدم في اتجاه معاكس ليصل إلى المجهول.

لم يلبث في هذا الواقع كثيرا حتى غص الفضاء بهيبة مليك الوحي مرة أخرى. تنحنحت الكائنات وهي تطأطئ الرأس إجلالاً وإكباراً لهذا الحضور الأثيري والهمس الملائكي، انقشعت عن الرسول غمامة الحيرة، فها هو (جبرئيل) جاء ليأمره أن يأتي (فاطمة) سلام الله عليها حقها.

ضجت نبضاته الكريمة وتقاطرت لئالئ دموعه على وجناته المباركة، وهو لا يطيق الإنتظار ليخبر سيدة النساء بهذه المنحة والعطاء الرباني.

دخل عليها، كانت كعادتها رقيقة في هيبتها، مليحة في عنفوانها، لطيفة في جبروتها، تفترش سجادتها لتسمو فوق العلى، ما برحت تحلق في ملكوتها وهي تغدق الرحمة غيثاً يعم الخليقة جمعاء.

قامت إجلالاً وإكباراً للنبي (ص).

 بدا في بحر عينيه تلاطم غريب لم يخف عليها، توجهت نحوه تحييه وتقبل راحتيه لتبحر عميقاً في شاطئه الأمين.

قال لها بصوت يلامس شغاف القلب:

 لقد خصك الله  يا فاطمة بأرض (فدك)، إنه اختيار الرب وحقك المشروع من غنائم (خيبر)،

 ورد قليل لكثير ما ضحت به أمك (خديجة) في إعلاء راية الإسلام.

فرحت كثيرا وابتهج كل شيء حولها لفرحتها، من جدائل حصيرتها التي حيكت بحرفية أنامل النساء، حتى لبنات الأحجار المتحاشدة بتواضع في جدرانها.

ابتسمت الأبواب وأخذت قربة الماء المرصوفة في جانب الغرفة تتقاطر عرقاً وقد أسكرتها نشوة الفرح.

سمع العصفور الذي كان يسترق السمع الخبر وطار محلقاً ليبشر الملكوت.

قبلت سيدة النساء هدية السماء.  

وراح عمالها سلام الله عليها يحثون الخطى في العمل بهذه الأرض المباركة، حتى بلغت عائداتها حسب بعض الروايات ما بين 70 و 120 ألف سكة ذهبية.

فكانوا يأتون بالحصاد وقيمته إليها لتنفقها على الفقراء والمساكين.

إلا أن هذه الصفوة لم تدم كثيراً، إذ ثارت عجاجة بغيضة حركها (ابو بكر) بعد وفاة الرسول (ص) حيث استولى على (فدك) وطرد العاملين فيها وصادرها غصبا ًتحت حجج ودواع واهية أوردها ردا على (الزهراء) سلام الله عليها حين مطالبتها بحقها في خطبتها الفدكية الشهيرة التي ما تركت مهماً من أمر الرسالة إلا وتناولتها.

ظلت عيون مئات البيوت الفقيرة ترنو نحو الصديقة بانكسار وهي تنتظر حصتها كما عودتهم ولكن هيهات هيهات فقد ذهبت (فدك) وذهبت  معها كل الآمال، لتخلف الحسرات تلو الحسرات.

لقد كان المرجو منها أن تشد أزر الإمامة وتشكل سنداً إقتصادياً يرمم الصدع  ويلملم الشرخ عبر الأزمان، فقه المتآمرون نسيج الخطة السماوية فحالوا دون تحقيقها كدأبهم دوماً ودون انقطاع.

النبي محمد
فاطمة الزهراء
اهل البيت
قصة
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عطش الغرقى ..

    عطش الغرقى ..

    الأحد 15 حزيران 2025/
    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    السبت 24 آيار 2025/
    قدح الزنبق السحري

    قدح الزنبق السحري

    الخميس 20 آذار 2025/
    جموح التراتيل

    جموح التراتيل

    الأثنين 10 شباط 2025/
    الماء والنوارس

    الماء والنوارس

    الخميس 30 تشرين الثاني 2023/
    نشيج الأرجوان

    نشيج الأرجوان

    الأربعاء 31 آب 2022/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    النشر : الأثنين 22 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ثقافة الامتنان

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 311 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 15 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 15 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 16 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة