• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

تجربتي مع الله

زهراء وحيدي / الأربعاء 23 آب 2017 / منوعات / 4370
شارك الموضوع :

ربما كنت في الرابعة أو الخامسة من عمري، عندما نبهتني أمي بأن هنالك معبود يدعى (الله) هو الذي خلقنا وخلق هذا الكون بأسره... ربما كانت هذه خطوتي

ربما كنت في الرابعة أو الخامسة من عمري، عندما نبهتني أمي بأن هنالك معبود يدعى (الله) هو الذي خلقنا وخلق هذا الكون بأسره... ربما كانت هذه خطوتي الأولى لمعرفة الله، وعندما سألتها أين هو، أشارت بإصبعها نحو السماء، ومن هنا أدركتُ بأن الله هو شيء غير مرئي ولا أستطيع التواصل معه إلاّ بالدعاء والصلاة.

 وبعدما بدأت افهم قليلاً، لاحظت بأن الله يأخذ حيزاً كبيراً بين الناس، وجدت الله بين كتبي المدرسية، اسمه يتكرر أكثر من سبع مرات في القصيدة التي فرضت عليّ المعلمة أن أحفظها ظهراً عن قلب... وفي كل مرة أراد بها والدي أن يبعث رسالة إلى عمي بدأ كلامه بـ (بسم الله).

في إحدى المرات كان يظهر على التلفاز شيخاً ذا عمامة بيضاء، قال بأن الإنسان المؤمن هو من يستشعر وجود الله، ويقشعر بدنه بمجرد ذكر اسمه الكريم، ويشتاق لله كما تشتاق الأم لرضيعها وتهب السكينة في روحه التائهة ما إن يطلب من الله الأمان.

كلامه كان جميلاً ومؤثراً ولكني لم أذكر يوماً بأني شعرت بالسكينة في درس القرآن الذي كانت تعطيه لنا معلمتنا العصبية... بل كنت أعد الثواني واللحظات حتى ينتهي الدرس، على الرغم من الأسئلة الكثيرة التي كانت تسرح في مخيلتي إلاّ إني لم اتجرأ يوماً على طرحها، لأني كنت واثقة بأن الجواب سيكون: اصمتي ايتها الفتاة.. هذا كفر!.

أمّا الصلاة بالنسبة لي لم تكن سوى فرضاً ظاهرياً أُؤديها حتى لا أشعر بالذنب، وفق مبدأ كل الناس تصلي وأنا لا!، والصوم كذلك..

لم أشعر قط بتلك الروحانية التي يتحدث عنها أصحاب العمائم، ولم أجد الله بين الناس إلاّ في حال إنهم أرادوا اثبات شيء يستعينون باسمه ويقسمون بأسمائه الحسنى...

كنت أخاف من الموت.. من عذاب القبر الذي يتحدث عنه الناس، من منكر ونكير، من العقارب والثعابين التي ستهاجمني في القبر... ومع الأسف هنا بدأت تتأزم علاقتي مع الله أكثر فأكثر، وأصبحت أخاف منه كثيراً، أخاف منه ليس لأنه الله، لا!، أصبحت أخاف منه لأنه تَصَور لي بأنه الجلاد الذي لم يُرد شيئاً من خلقي سوى تعذيبي..

وفكرة ظهور الكثير من الملحدين أثار في نفسي شكوكاً كبيرة، خصوصاً وان نزعة الخوف في داخلي كانت تلعب دوراً كبيراً في تشويش أفكاري وتُلهب اعصابي، فكنت أقول لنفسي، ماذا لو مِتنا ووجدنا بأن ليس هنالك الله، ولا نشور وليس هناك أي شيء من الذي ينقلونه أصحاب المنابر... وأعود لنفسي وأقول ماذا لو خلعت الحجاب وفعلت كل شيء يحلو لي وبعد ذلك متّ واكتشفت بأن هنالك الله وهنالك حساب وعقاب؟!.

من تلك اللحظة وانا أحاول أن أقص حبل الشك باليقين واخرج نفسي من هذه الدوامة، ابحرت في كل ما له علاقة بالإلحاد والإيمان، من نظرية دارون، إلى كل الأفكار التي تعزز عدم وجود الله، ولكني ومن باب العقل رفعت رايتي البيضاء، فجميع الأفكار الإلحادية التي إطلعت عليها لم تتوافق مع العقل والمنطق، وما وجدته من الكلام لم يكن سوى مهزلة فكرية تحت إطار علمي كاذب.

هنا كنت قد تجاوزت مرحلة المراهقة وبدأت عندي مرحلة جديدة أكثرَ تفتحاً وأكثرَ نُضجاً، أصبحت أتابع المحاضرات الدينية التي تَبين لي من خلالها عظمة الله، فكنت أتساءل مع نفسي هل من المعقول ان هذا الخالق العظيم لا يريد مني سوى تعذيبي؟، هذه التساؤلات لم تكن سوى استفهامات عشوائية من فتاة لم تتجاوز عقدها الثاني..

بدأت أبحث عن الله بين الكتب، بدأت أعرف عنه أشياءً كثيرة، تبين لي بأنه رب حنون ويحب عباده كثيراً... فبدأت اسأل إذا كان الله يحبنا اذن فلماذا يقبل أن تنزل دموعنا ونعيش حياة صعبة؟ بينما الكافرون يتلذذون بحياتهم الدنيوية؟!.

فتذكرت بأن أبي قبل ان يتزوج أمي اختبرها، ووضعها في ظروف صعبة، لكي يتأكد من حبها له وبأنها قادرة على فعل المستحيل من أجله!، وأنها تستحق أن تكون اماً صالحة لأولاده، وهنا وجدت بعض صفات الله في أبي، وبدأت تتبين لي الحقائق، وتيقنت أكثر بالدلائل النقلية من جملة (إن الله إذا أحب عبداً ابتلاه)، بأن كل ما نمر به ماهو إلاّ اختبارات من الله لعباده، إذ ان السيدة زينب (عليها السلام) والتي هي من أحب خلق الله عندما رأت ما رأت في يوم عاشوراء قالت بملء الفم: (ما رأيتُ الاّ جميلاً).

لأن الله يحب أهل البيت كان يجعلهم في مواقف صعبة واختبارات رهيبة على الرغم من عصمتهم ولكن الله كان يحب أن يرى عبده ينتصر على الدنيا ويظفر بالفوز بحب الله وآخرته.

ومن تلك اللحظة تغيرت لدي مفاهيم كثيرة، أصبحت علاقتي مع الله عميقة أكثر، وجدت الله الصديق الذي أشكو إليه سوء حالي وجهلي، فعندما تتأزم حالتي أهرع إليه باكية فيُطبطب عليَّ بكلمات من قرآنه الكريم ويقول لي (أنا عند حسن ظن عبدي بي)، لقد كان الله يختلف كثيراً عن تلك الصورة التي رسمها لي المجتمع...

في اللحظات التي لم يفهمني بها أقرب الناس، كان يفهمني الله وكنت أرى عنايته الكبيرة، قوته الخارقة كانت تحرسني وتعزز من صبري وايماني أينما كنت.

من لحظتها أيقنت بأن حب الله لا يُمنح ولا يباع، بل يُكتشف، فقط يكتشف.. حتى وإن خلقت في عائلة مؤمنة بالله، ليس ذلك كافياً لأجد الله في داخلي، يجب أن أتعنى لله بنفسي، واكتشف آياته بروحي.. واخلق مع همساتي تواصلاً مع المعشوق الحقيقي..

أصبحت قريبة من الله، بدأت اشعر به، انه يكلمني دائماً، فكلما أهرع إليه بقلب خاشع وافتح المصحف تأتي الكلمات كبلسم على جرحي تلطف أحزاني علي، وتواسي ألمي، فتوافق كلمات القرآن مع ما أمر به شيء عجيب جداً.

أصبحت أخاف الله، ولكن منطق الخوف عندي تغير، أصبحت أخاف ان أرتكب الإثم لأني أحب الله كثيراً ولا أريده أن يغضب مني أو (يزعل) بسبب تصرفاتي الطائشة.. أصبح خوف الله عندي مقروناً بالحب، الحب الذي لم تستطع الناس أن تعرفني عليه..

ولا أنكر بأن الطريق كان وعراً، فأعداء الله وضعوا لي مطبات مُثيرة ومغرية جداً، فأفكارهم التضليلية كانت تلاحقني أين ما ذهبت، بين كتب المدرسة وبين قنوات التلفاز والإنترنت، ولكن الأصعب هو التضليل الديني الذي تبنته الفئة الكافرة باستخدام اسم الله للوصول الى غايات خبيثة، ولكني كنت متأكدة بأن يد الحق فوق أيديهم ولا يُضل الله عبداً أتاه بقلب سليم.

أنا متأكدة بأن هذه التجربة لم تقتصر عليَّ فقط، ربما الكثير عاش حالتي، ربما بعضهم وصلوا إلى منتصف الطريق ولم تتملكهم الشجاعة ليبحثوا عن الحقيقة فأضلوا الطريق، وأخذتهم العزة بالكفر واهتدوا بالضلالة، وربما هنالك الكثير وبتوفيق إلهي أكملوا الطريق بحثاً عن الله عز وجل، الله الذي يسكن القلوب قبل الألسن... فوجدوا الله واقفاً لهم في نهاية الطريق يحمل قنديل الهداية ليُضيء لهم عتمة فكرهم وحياتهم، ففي كل الأحوال رحلة البحث عن الحقيقة لن تنتهي.. اذن اربطوا أحزمة الإيمان جيداً، وانطلقوا إلى الله.

الايمان
الحب
الانسان
قصة
الدين
الالتزام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    حين يصبح التأخر تهمة

    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟

    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    آخر القراءات

    أيتها الأم.. تعرفي على قاتل طفلك

    النشر : الثلاثاء 25 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الملابس السوداء.. شعيرة ولائية من شعائر عاشوراء

    النشر : الأحد 15 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    التفاؤل طاقة الحياة.. انشر الأمل ولا تنقل السلبية

    النشر : الأربعاء 15 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    لماذا لا يتواجد اللون البنفسجي في علم أي دولة؟!

    النشر : الأحد 15 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    النشر : السبت 22 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    رسالة إلى إبنتي

    النشر : الثلاثاء 18 كانون الأول 2018
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 903 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 361 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 332 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 331 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 316 مشاهدات

    التدفق واليقظة الذهنية: طريقان إلى الحضور والإنجاز

    • 309 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1044 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 903 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 742 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 638 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 625 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 611 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    بين صمت المحراب وضجيج السعي
    • منذ 6 ساعة
    حين يصبح التأخر تهمة
    • منذ 6 ساعة
    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟
    • منذ 7 ساعة
    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة