• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الفات ما مات!

زهراء وحيدي / الثلاثاء 27 حزيران 2023 / تربية / 2771
شارك الموضوع :

هل حقا ما يموت في داخلنا لا يترك أثرا؟، أود أن أقول بأن حقيقة ما بعد الموت صادمة أكثر من فكرة الموت نفسها.

لازلت أتذكر كل اللحظات التي مررت بها وسمعت فيها جملة (الفات مات)، كل موقف عشته بحجم مرارته قالوا عنه مات لمجرد أنه مضى...

هل حقا ما يموت في داخلنا لا يترك أثرا؟، أود أن أقول بأن حقيقة ما بعد الموت صادمة أكثر من فكرة الموت نفسها.

فالأحداث بعد موتها تبدأ بالتعفن لأيام طويلة، تتجزأ وتفوح منها رائحة نتنة، هل تساءلنا يوما لماذا يتقيأ البعض بعد كل وجع نفسي يمرون به وخصوصا من يعانون من متلازمة القولون العصبي؟

كل ذلك بسبب الرائحة النتنة التي تفوح من الجثة المتعفنة في الذاكرة والتي تثير الغثيان وتسبب حالة من التقيؤ.

أمّا بعد مرحلة التعفن التي قد تمتد لشهور تبدأ مرحلة التحلل، المرحلة التي تتحلل فيها كل الجزئيات والتفاصيل الجانبية لتصبح مجرد رماد، ويبقى أصل الموقف فقط... أو بالأحرى الهيكل الحقيقي للحدث!

وما يبقى في الذاكرة إلى الأبد ولا يتحلل هو أصلب شيء في الموقف، تخيلوا كم من الهياكل العظمية للمواقف مدفونة في عقولنا وقلوبنا...

بعد كل هذه المراحل التي مررنا بها وبعد كل هذه الهياكل التي تعيش في داخلنا هل نستطيع ان نقول بكل بساطة أن كل ما فات مات؟

كل الذكريات السيئة... المواقف الحزينة، الصور الموجعة هل ماتت حقا؟

ذلك الأب الذي يقول بأن الفات مات هل فعلا يعتقد بأن اللحظة التي ضرب فيها زوجته أمام أطفاله قد ماتت حقا إن أطفاله كبروا والوقت قد مر؟

في الحقيقة تعفنت وتحللت في عقول الاطفال وبقيت هياكلها مدفونة في قاع وجودهم، وبين لحظة وأخرى يستحضرونها وتبدأ أشباح المواقف تتجول في عقولهم، وتسبب لهم خللا نفسيا تؤثر على حياتهم المستقبلية وتسبب لهم مشاكل كبيرة خصوصا في علاقتهم الاجتماعية مع الناس.

ألا يتساءل هذا الأب كيف ستكون علاقة ولده مع زوجته المستقبلية وهو شاهد والده يعنف والدته امام عينه؟؟

هذه الاحداث تكبر في الانسان وتكوّن له الكثير من العقد النفسية التي يصعب فكها مع تقدم العمر، وغالبا أسبابها تعود الى مرحلة الطفولة والى تعامل الأهل والأقارب.

بالرغم من أننا نجد امير المؤمنين يقول في وصيته لولده الحسن عليه السلام: "لا يكن أهلك أشقى الخلق بك"!.

ولكن مع كل هذه التوصيات والارشادات كم طفل نجده اليوم وقد تعرض الى التنمر وسوء المعاملة من قبل عائلته او اقاربه او اصدقاءه ودفن المواقف في عقله وتحولت جميعها الى هياكل عظمية تخرج اشباحها ليلا وتُسيّر على مخيلته وتترك اثرا على سلوكه، بالرغم من انه كبر وقد تجاوز الثلاثين عاما؟!

وكم من زوجة تعرضت الى سوء معاملة الزوج والى التعنيف اللفظي والجسدي، ودفنت في قلبها موقف بعد موقف حتى بات قلبها مقبرة مهجورة لا يتسكع فيها الاّ أشباح المواقف!

وحتى نكون منصفين أكثر فالضرر لا يأتي من الغريب دائما، ربما يأتي من أقرب الناس اليك او حتى من نفسك... هل فكرت كم مرة ضررت نفسك فيها ودفنت موقفا او فكرة سيئة دون أن تشعر؟، وفجأة انصدمت ووجدت جثتها تحللت في عقلك وفاح منها رائحة العفن!

فالأمر ذاته مع الأفكار السلبية والقيم الخاطئة التي يتلاقاها الانسان اذ انها لا تموت بمجرد ان الوقت قد مضى عليها!

فحتى القيم الخاطئة والأفكار المنحرفة لا تمر مرور الكرام على عقولنا بل تغرس جثثها في أدمغتنا، وبين فينة وأخرى تخرج اشباحها تتجول في دهاليز افكارنا وتثير الشكوك في معتقداتنا!

لهذا السبب من المهم جدا ان نركز على سلامة المادة التي نتلقاها نحن وأطفالنا، سواء كانت مادة ثقافية او دينية او اجتماعية ونتأكد من صحة المعلومات التي تحويها والأفكار التي تتبناها، لأن كل فكرة خاطئة تزرع في العقول يصبح من الصعب جدا انتزاعها او استبدالها.

فمثلما يحاسب الانسان على الضرر النفسي والجسدي الذي يلحقه بالناس كذلك يحاسب على الضرر الذي يلحقه بنفسه أيضا..

فبعد كل هذا الكلام هل صدقتم الان بأن كل المواقف التي تفوت لا تموت ابدا!، بل تبقى وتترك اثرا عميقا في نفوسنا وعقولنا، لذا من المهم جدا ان نكون مسؤولين عن كل التصرفات التي تبدر منا والكلمات التي تخرج منا، ونجعل الله نصب عينينا ونعرف حجم الضرر الذي من الممكن ان نسببه لغيرنا او لأنفسنا ونستدرك حساب الله لنا على هذا الضرر الذي لحقناه بالناس او النفس، فحقوق الناس لا تضيع عند الله حتى وان كانوا من افراد عائلتنا، سواء زوجة او طفل او أم اوصديق...الخ.

لأن الله تعالى يعلم جيدا بأن ما فات لم يمت أبدا، وعلم بأن كل ضرر يلحق بالناس تضل اثاره تظهر عليه بين شكل واخر، أحيانا على سلوكه وأحيانا في علاقاته وأحيانا أخرى على نفسيته وصحته!

لذا أكد الامام زين العابدين (عليه السلام) على احترام حقوق الناس فردا فردا واحترام حقوق الذات، وعدم التعدي عليها وجزأها الى خمسين حق وفصلها تفصيلا، اليس هذا كافيا لتبيان أهمية مراعاة الحقوق واحترامها سواء (الحقوق النفسية او الجسدية او الروحية او الملكية وغيرها)؟!

فوقع الكلمة كبير على روح الانسان، ومن خلال الآيات القرآنية والروايات الشريفة نلاحظ كم ان الدين يخاف على روح الانسان ويراعي مشاعره ونفسه لأبعد حد ممكن ويردع كل انسان يلحق الاذى بأخيه المؤمن سواء كان اذى نفسي جسدي او غير ذلك، اذ يقول عز وجل في كتابه الكريم: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا).

فلا شيء يموت عند الله كلّ بحسابه وكتابه..

التربية
صحة نفسية
قصة
السلوك
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    باب من الجنة

    النشر : الأحد 19 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    النشر : الخميس 20 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    النوم في النهار.. خطر أم مفيد؟

    النشر : الثلاثاء 17 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    تلقين العقل الباطني: قوة الكلمة الملفوظة

    النشر : الخميس 09 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    النشر : منذ 10 ساعة
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    إنسانية الإمام علي وعظمته في الفكر المسيحي

    النشر : الخميس 07 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 351 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 10 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 10 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 10 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة