• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فأنظر كيف قيامك على نفسك؟

فاطمة الركابي / الثلاثاء 16 آيار 2023 / تربية / 2755
شارك الموضوع :

أول أمر أبتدأ به الامام (عليه السلام) في وصيته هو القلب ثم ثنى بالعلم ثم ثلث بالنفس ثم ختم بالمال

كثيرا ما نسمع هذه العبارة "إن سر سعادة الإنسان ومعرفته لمعنى حياته أو الطريق لبلوغ السلام والاطمئنان في وجوده هو يبدأ من العمل على وجوده الباطني، ومن خلال النظر وتغيير ما في داخله، لا أن يعمل أو يبحث في وجوده الخارجي".

وفي هذا الخصوص قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) لرجل: «إنك قد جعلت طبيب نفسك، وبين لك الداء، وعرفت آية الصحة، ودللت على الدواء، فانظر كيف قيامك على نفسك»(١)، فكما إن الله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، جعل تكليف الإنسان أن ينظر في هذه الخلقة، ينظر في داخله أولاً، ليستخرج هذا الحُسن فيستثمره في بناء وجوده في هذا العالم ولما بعده.

وللإمام (عليه السلام) وصية أخرى بهذا الخصوص يعطينا من خلالها خطوات عملية، وذلك في قوله: «اجعل قلبك قرينا برًا أو ولدًا واصلًا، واجعل علمك والدًا تتبعه، واجعل نفسك عدوا تجاهدها، واجعل مالك عارية تردها»(١)، فالملفت في الرواية إن أول أمر أبتدأ به الامام (عليه السلام) في وصيته هو القلب ثم ثنى بالعلم ثم ثلث بالنفس ثم ختم بالمال.

فمن اللطائف القرآنية التي يمكن أن نفهم منها وجه من أوجه الابتداء بالقلب في قوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّـهُ مَرَضاً}، إذ يقول المفسر "من الملفت إن نسبة زيادة مرض القلوب كانت للذوات وأصحاب تلك القلوب لا إلى القلوب، وبذلك يصبح القلب هنا بمنزلة الإنسان، وذلك لأنّه إذا انحرف الروح والقلب، ستظهر آثار هذا الانحراف في القول والعمل، إذن القلب جوهر وحقيقة الإنسان".(٢)

وهنا- كما يبدو- يراد بالقلب الجانب الوجداني والمشاعري فينا، فمن لم يكن مصاحب لقلبه فتكون عواطفه ومشاعره حقيقية بمعنى أن يكون هناك اقتران وانسجام وتناغم تجاه الأشياء والأشخاص فيما يبطن ويظهر، وإلا فإنه سيكون سقيم القلب وهكذا سيعيش غربتين، غربة مع نفسه وغربة مع كل شيء حوله.

والجعل الذي يمكن فهمه من قول الإمام (عليه السلام) هو جعل مركز مشاعر الإنسان منطلقة من قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}، فمن كانت مشاعر الحب الإلهي في قلبه هي النبع الذي تستقي منه كل المشاعر الأخرى، كان قلبه سليمًا، وجانبه الوجداني نقيًا وصافيًا تجاه كل شيء.

ثم ينتقل بنا الإمام (عليه السلام) الى العلم - ولعله هنا - المراد به هو جنبة العقل وما يعقله الإنسان، وذلك بجعله مصدر ليستدل ويحكم ويوزن أفكاره وما يتبناه وكل ما يبني عليه من قرارات، فمن معاني الوالد هو الإمام المعصوم كما جاء في الروايات «الامام الأنيس الرفيق، والوالد الشفيق»(٣)، فكل إنسان عاقل يريد فكرا مستقيما فليرجع إلى إمام زمانه الذي هو من أهل الذكر الذين أمرنا كتاب الله بالرجوع إليهم، ليستنير العقل ويسلم الفكر بعلمهم الإلهي.

وما أن ينظم الإنسان جانبيه الوجداني والعقلي ويكون ذو قلب متعقل، يسهل عليه عندئذ النظر في نفسه - وهو الخطوة الثالثة في وصية الإمام - ليكتشف نقاط ضعفه أمام مغريات الدنيا فيهذبها بالمجاهدة الممزوجة بتقبل وجودها مشاعريًا وضبطها بالتعقل توعويًا، فإن وصل الإنسان إلى هذه المرحلة من الانضباط الداخلي في وجوده، هنا سيرى أثر ذلك على وجوده الخارجي من خلال سلوكه الفردي والاجتماعي ومعرفته لوجهته التي خلق من أجلها.

فالمال الذي به ختمت الوصية هنا يراد به -كما يبدو- المصداق الأعم أي كل قوة مادية ومعنوية عند هذا الإنسان (كالثروة، العلم، والوجاهة، السلطة، الخبرة، القدرات، المهارات)، فإن عمل الإنسان بقوامة قلبه وعلمه ونفسه -كما أوصى الإمام- سيصل حتما الى هذه الحقيقة ألا وهي إن كل ما لديه إنما هو مخول به لا مالك حقيقي له، هو مستخلف عليه لينتفع منه وينفع خلق الله تعالى به.

وهذا المعنى نجده في كلمة جدًا جميلة أخرى للإمام الصادق (عليه السلام) يقول فيها: «وإن كانت لك يد عند إنسان فلا تفسدها بكثرة المن والذكر لها ولكن اتبعها بأفضل منها، فإن ذلك أجمل بك في أخلاقك، وأوجب للثواب في آخرتك»(٤)، أي كلما مُكِن الإنسان وكانت له يد وقدرة لابد أن يكون الانفاق والاستمرار في البذل أوجب واسبق عنده، وبذلك يحافظ على توازنه النفسي فلا يغتر ويطغى، وليصل إلى كماله الإنساني فيفلح ولا يشقى.

————

(١) جامع أحاديث الشيعة :ج ١٣ ، ص٢٤٧.

(٢) تفسير النور (بتصرف).

(٣) الكافي: ج١، ص١٠٠.

(٤) ميزان الحكمة :ج ٢، ص ١٦٠٥.

القرآن
الامام الصادق
الايمان
العلم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة