• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فأنظر كيف قيامك على نفسك؟

فاطمة الركابي / الثلاثاء 16 آيار 2023 / تربية / 2676
شارك الموضوع :

أول أمر أبتدأ به الامام (عليه السلام) في وصيته هو القلب ثم ثنى بالعلم ثم ثلث بالنفس ثم ختم بالمال

كثيرا ما نسمع هذه العبارة "إن سر سعادة الإنسان ومعرفته لمعنى حياته أو الطريق لبلوغ السلام والاطمئنان في وجوده هو يبدأ من العمل على وجوده الباطني، ومن خلال النظر وتغيير ما في داخله، لا أن يعمل أو يبحث في وجوده الخارجي".

وفي هذا الخصوص قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) لرجل: «إنك قد جعلت طبيب نفسك، وبين لك الداء، وعرفت آية الصحة، ودللت على الدواء، فانظر كيف قيامك على نفسك»(١)، فكما إن الله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، جعل تكليف الإنسان أن ينظر في هذه الخلقة، ينظر في داخله أولاً، ليستخرج هذا الحُسن فيستثمره في بناء وجوده في هذا العالم ولما بعده.

وللإمام (عليه السلام) وصية أخرى بهذا الخصوص يعطينا من خلالها خطوات عملية، وذلك في قوله: «اجعل قلبك قرينا برًا أو ولدًا واصلًا، واجعل علمك والدًا تتبعه، واجعل نفسك عدوا تجاهدها، واجعل مالك عارية تردها»(١)، فالملفت في الرواية إن أول أمر أبتدأ به الامام (عليه السلام) في وصيته هو القلب ثم ثنى بالعلم ثم ثلث بالنفس ثم ختم بالمال.

فمن اللطائف القرآنية التي يمكن أن نفهم منها وجه من أوجه الابتداء بالقلب في قوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّـهُ مَرَضاً}، إذ يقول المفسر "من الملفت إن نسبة زيادة مرض القلوب كانت للذوات وأصحاب تلك القلوب لا إلى القلوب، وبذلك يصبح القلب هنا بمنزلة الإنسان، وذلك لأنّه إذا انحرف الروح والقلب، ستظهر آثار هذا الانحراف في القول والعمل، إذن القلب جوهر وحقيقة الإنسان".(٢)

وهنا- كما يبدو- يراد بالقلب الجانب الوجداني والمشاعري فينا، فمن لم يكن مصاحب لقلبه فتكون عواطفه ومشاعره حقيقية بمعنى أن يكون هناك اقتران وانسجام وتناغم تجاه الأشياء والأشخاص فيما يبطن ويظهر، وإلا فإنه سيكون سقيم القلب وهكذا سيعيش غربتين، غربة مع نفسه وغربة مع كل شيء حوله.

والجعل الذي يمكن فهمه من قول الإمام (عليه السلام) هو جعل مركز مشاعر الإنسان منطلقة من قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}، فمن كانت مشاعر الحب الإلهي في قلبه هي النبع الذي تستقي منه كل المشاعر الأخرى، كان قلبه سليمًا، وجانبه الوجداني نقيًا وصافيًا تجاه كل شيء.

ثم ينتقل بنا الإمام (عليه السلام) الى العلم - ولعله هنا - المراد به هو جنبة العقل وما يعقله الإنسان، وذلك بجعله مصدر ليستدل ويحكم ويوزن أفكاره وما يتبناه وكل ما يبني عليه من قرارات، فمن معاني الوالد هو الإمام المعصوم كما جاء في الروايات «الامام الأنيس الرفيق، والوالد الشفيق»(٣)، فكل إنسان عاقل يريد فكرا مستقيما فليرجع إلى إمام زمانه الذي هو من أهل الذكر الذين أمرنا كتاب الله بالرجوع إليهم، ليستنير العقل ويسلم الفكر بعلمهم الإلهي.

وما أن ينظم الإنسان جانبيه الوجداني والعقلي ويكون ذو قلب متعقل، يسهل عليه عندئذ النظر في نفسه - وهو الخطوة الثالثة في وصية الإمام - ليكتشف نقاط ضعفه أمام مغريات الدنيا فيهذبها بالمجاهدة الممزوجة بتقبل وجودها مشاعريًا وضبطها بالتعقل توعويًا، فإن وصل الإنسان إلى هذه المرحلة من الانضباط الداخلي في وجوده، هنا سيرى أثر ذلك على وجوده الخارجي من خلال سلوكه الفردي والاجتماعي ومعرفته لوجهته التي خلق من أجلها.

فالمال الذي به ختمت الوصية هنا يراد به -كما يبدو- المصداق الأعم أي كل قوة مادية ومعنوية عند هذا الإنسان (كالثروة، العلم، والوجاهة، السلطة، الخبرة، القدرات، المهارات)، فإن عمل الإنسان بقوامة قلبه وعلمه ونفسه -كما أوصى الإمام- سيصل حتما الى هذه الحقيقة ألا وهي إن كل ما لديه إنما هو مخول به لا مالك حقيقي له، هو مستخلف عليه لينتفع منه وينفع خلق الله تعالى به.

وهذا المعنى نجده في كلمة جدًا جميلة أخرى للإمام الصادق (عليه السلام) يقول فيها: «وإن كانت لك يد عند إنسان فلا تفسدها بكثرة المن والذكر لها ولكن اتبعها بأفضل منها، فإن ذلك أجمل بك في أخلاقك، وأوجب للثواب في آخرتك»(٤)، أي كلما مُكِن الإنسان وكانت له يد وقدرة لابد أن يكون الانفاق والاستمرار في البذل أوجب واسبق عنده، وبذلك يحافظ على توازنه النفسي فلا يغتر ويطغى، وليصل إلى كماله الإنساني فيفلح ولا يشقى.

————

(١) جامع أحاديث الشيعة :ج ١٣ ، ص٢٤٧.

(٢) تفسير النور (بتصرف).

(٣) الكافي: ج١، ص١٠٠.

(٤) ميزان الحكمة :ج ٢، ص ١٦٠٥.

القرآن
الامام الصادق
الايمان
العلم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    ماهي الأمراض الرئوية الخلالية؟

    النشر : الأربعاء 04 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    اجراس صامتة: مذكرات جندي عراقي ​

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    كيف يتم تحقيق الذات والإبداع؟

    النشر : السبت 26 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    ماذا بعد خلع السواد؟

    النشر : السبت 16 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    إليك أبرز تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة على سلوك الناس

    النشر : الأحد 30 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    السعادة بابتسامة

    النشر : الخميس 19 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 351 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 11 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 11 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 11 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 11 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة