• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أسباب الارتباك

‏سارة المياحي / الثلاثاء 26 آب 2025 / منوعات / 1190
شارك الموضوع :

ومثال ذلك الفرد الذي يرتدي شكلاً معينًا من الملابس أو زيًا غير لائق بمناسبة ما

ثمة محاولات عديدة لتصنيف مختلف المواقف التي يحدث فيها الارتباك. وفي إحدى تلك المحاولات (Gross & Stone, 1964)، طُلب من كل فرد من عينة بلغت 880 مبحوثًا من طلبة الجامعة أن يذكر مواقف الارتباك التي تعرض لها. وتبيّن أن استجابات الطلبة تشير إلى وجود ثلاثة أنماط من مواقف الارتباك:

1. عدم ملاءمة الهوية الذاتية (Inappropriate identity):

وذلك عندما لا تكون الذات المُقدّمة للآخرين موضع ترحيب وقبول وتأييد منهم. ومثال ذلك الفرد الذي يرتدي شكلاً معينًا من الملابس أو زيًا غير لائق بمناسبة ما، أو عندما يفشل الفرد في تقديم صورة عن ذاته تتطلبها المناسبة أو يتوقعها منه الآخرون، كأن يخطئ الأستاذ في كتابة كلمة ما أمام تلاميذه.

2. افتقاد التماسك ورباطة الجأش (Loss of poise):

وذلك عندما يفقد الشخص السيطرة على مجريات الأحداث من حوله، وتفلت منه الأمور، ولا يعرف كيف يتصرف. والأمثلة على ذلك كثيرة، مثل زلات اللسان، وسكب السوائل على الأثاث، أو تمزق الملابس بشكل يفضي إلى تعرية جزء من الجسم، أو الابتسام في مواقف غير مناسبة، والانخراط في نوبة ضحك متواصلة.

3. سوء الفهم وخطأ الاستنتاج (Disagreement over the definition of the situation):

وذلك عندما يدرك الفرد موقفًا ما إدراكًا خاطئًا، وبالتالي يخلص إلى استنتاج غير دقيق بشأن ما يجب عليه فعله في هذا الموقف. ومثال ذلك أن يعتقد أحد الأطباء الجدد أن كبير الأطباء الذي يمرّ في المستشفى هو أحد المرضى، فيتعامل معه على هذا الأساس.

وقد ظهرت محاولات أخرى لتصنيف مواقف الارتباك، اعتمدت على مطالبة الأفراد بذكر آخر موقف ارتباك تعرضوا له (Buss, 1980; Edelmann, 1987; Miller, 1992). ومن المشكلات المرتبطة بهذا الأسلوب أن الأفراد يميلون إلى تذكّر أكثر المواقف وضوحًا ودرامية، وهو ما قد لا يعكس مواقف التفاعل الاجتماعي اليومية التي يكون فيها الارتباك أكثر شيوعًا ولكن أقل حدة.

كما أن الأفراد يحاولون مواجهة ارتباكهم ومعالجة الموقف باستخدام استراتيجيات غير لفظية، خصوصًا تعبيرات الوجه، والتي قد لا يذكرونها عند استرجاعهم للموقف. وللتغلب على هذه المشكلات، طلب ستونهاوس وميللر (1994) من عينة من الأفراد أن يدونوا يومياتهم على مدى عدة أسابيع، وأن يصفوا مواقف الارتباك التي تعرضوا لها. وأشارت النتائج إلى أن 94٪ من أفراد العينة تعرضوا أسبوعيًا لموقف أو أكثر أدى إلى ارتباكهم.

وبالإضافة إلى الفئات الثلاث التي توصل إليها غروس وستون، ظهرت فئات أخرى من مواقف الارتباك، منها:

مواقف انتهاك الخصوصية (Breaches of privacy):

مثل إفشاء معلومات شخصية، أو الاضطرار لسلوك خاص أمام الآخرين، أو شراء سلعة ذات طابع شخصي جدًا.

والمثال النموذجي على ذلك ما حدث في أحد مشاهد الأفلام الإنجليزية، حين أراد أحد الأفراد شراء مجلة "للكبار"، فأخفاها بين جريدتين محترمتين. لكن مساعد البائع نادى بأعلى صوته باسم المجلة للسؤال عن سعرها، مما أثار انتباه كل الموجودين في المكتبة.

مواقف التكريم والإطراء:

مثل صعود شخص إلى المنصة لتسلُّم جائزة، مما يجعله محط أنظار الجميع، أو عند تلقي الإطراء المفرط. أحد الطلبة يصف شعوره عند استلامه جائزة الطالب المثالي: "شعرت بأنني لست هادئًا أو مرتاحًا كعادتي... كنت متأكدًا أن وجهي شديد الاحمرار، وأن جسدي ساخن جدًا... لقد كنت مرتبكًا جدًا جدًا."

الارتباك بالعِبرة (Vicarious embarrassment)

ويعني أن يرتبك شخص بسبب ارتباك شخص آخر، أو توقعه ارتباكه. وقد درسه ميللر (1987) بوصفه شكلًا من المشاركة الوجدانية (Empathic embarrassment)، والتي تختلف عن التعاطف (Sympathy). ففي الأولى، يشعر الفرد بالعاطفة نفسها التي يشعر بها الطرف الآخر، بينما في الثانية يشعر بعاطفة مكملة لها، كأن يشعر بالشفقة تجاه شخص حزين دون أن يشعر هو نفسه بالحزن.

وقد يفترض الفرد نفسه في موضع الشخص الآخر، ويشعر بمأزقه كما لو أنه هو من يمر بالموقف. وافترض ميللر أن شدة الارتباك بالعِبرة تزداد مع معرفة الفرد بالشخص المرتبك. وفي تجربة أجراها، تبين أن من شاهدوا نموذجًا يؤدي نشاطات مربكة (كالغناء أو تمثيل دور طفل في نوبة غضب)، شعروا بارتباك أكبر من الذين شاهدوا نموذجًا يؤدي مواقف عادية. ومع ذلك، لم يكن للمعرفة السابقة بالنموذج تأثير كبير على تقدير المشاهدين لمدى ارتباكهم.

كما أظهرت الدراسات أن الإناث أكثر عرضة للارتباك بالعبرة من الذكور، ربما بسبب قدرتهن الأكبر على إدراك مشاعر الآخرين (Miller, 1995). وخلصت دراسات أخرى (Marcus & Miller, 1999) إلى أن خصائص المشاهد تؤدي الدور الأكبر في شعوره بالارتباك عند مشاهدته لشخص مرتبك، حيث تبين أن 39٪ من التباين في الارتباك بالعبرة يرجع إلى خصائص المشاهد، مقابل 8٪ فقط ترجع إلى خصائص المتحدث أو النموذج.

وقد تكون الألفة والتشابه في التجربة من العوامل المؤثرة في هذا النوع من الارتباك، كما في موقف الطالب الذي يشعر بالتوتر عند تقديم نفسه أمام زملائه، ثم يزداد شعوره بالارتباك عند مشاهدة زميل له يقوم بالمهمة نفسها.

وفي الحياة اليومية، يرتبط المشاهد بالشخص المرتبك بدرجات متفاوتة، سواء من خلال معرفة شخصية، أو انتمائهما إلى مجموعة واحدة. فمثلًا، ترتبك الأم عندما يسكب طفلها سائلًا في بيت المضيف، وكأنها هي من فعل ذلك.

اقترح هايدر (Heider, 1958) مفهوم "الوحدة المعرفية" (Cognitive unit) ليفسر امتداد ذات الفرد لتندمج مع الآخرين الذين يشعر تجاههم بالانتماء. ويتأثر تشكيل هذه الوحدة بالسياق الزماني والمكاني. فمثلًا، قد تشعر بالارتباك إذا قام مشجعو فريقك بسلوك غير لائق في الاستاد، لأنهم جزء من "وحدتك المعرفية"، بينما قد لا تشعر بالأمر ذاته إذا كنت تشاهد المباراة من منزلك.

وقد تمتد هذه الوحدة إلى الماضي، فنرتبط بأسلافنا، ونشعر بالحرج أو الخزي تجاه أفعالهم، مثل ما فعلوه تجاه العبيد أو في الحروب.

أشكال أخرى للارتباك بالعِبرة

وقد ينتشر الارتباك ويصبح كعدوى، إذا كان الشخص المرتبك في مكانة تؤدي إلى اضطراب اجتماعي واسع، مما يجبر الآخرين على اتخاذ إجراءات سريعة، فيقعون هم أيضًا في الارتباك.

لكن، من المهم أن نوضح أن تصنيف المواقف المسببة للارتباك لا يُعدو كونه خطوة أولى لفهم طبيعة هذا الانفعال. فكل موقف اجتماعي يكتسب معناه من الإطار العام، والعادات، والمعايير الثقافية. ويظهر هذا بوضوح في مواقف تتعلق بالملبس، حيث يختلف ما يُعدّ ملائمًا من مجتمع إلى آخر، بل ومن شخص لآخر داخل المجتمع نفسه.

ومن ثم، فإن مجرد تصنيف المواقف لا يُطلعنا على "العمليات" التي تسبب الارتباك. ما يحقق ذلك هو النظريات التي تفسر هذه العمليات، وتمكّننا من فهم أسباب ومترتبات هذا الانفعال. وسنعرض لاحقًا إمكان الاستعانة بإحدى النظريات العامة في القلق الاجتماعي لتفسير أسباب الارتباك، ثم نستعرض نظريتين أضيق نطاقًا: الأولى تستند إلى المنحنى المسرحي، والثانية تركز على تهديد تقدير الذات.

مقتبس من كتاب "الخجل" لـ راي كروزير
مفاهيم
الوعي
التفكير
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    امتحان طلب العلم

    امتحان طلب العلم

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    الخميس 30 تموز 2026/
    الاعتقاد بالإمام المهدي.. كيف ترسخت هذه العقيدة منذ عصر الرسول؟

    الاعتقاد بالإمام المهدي.. كيف ترسخت هذه العقيدة منذ عصر الرسول؟

    الأحد 26 تموز 2026/
    الجدال وأثره على العقل الباطن

    الجدال وأثره على العقل الباطن

    الأثنين 20 تموز 2026/
    المنبر الحسيني ودوره في نشر رسالة الإسلام وبناء طاقات الأمة

    المنبر الحسيني ودوره في نشر رسالة الإسلام وبناء طاقات الأمة

    الثلاثاء 14 تموز 2026/
    المثقف العربي وانحيازات التأثر بالغرب

    المثقف العربي وانحيازات التأثر بالغرب

    الأثنين 06 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    النور المحمدي.. رحلة المصطفى قبل عالم الدنيا

    هل شرب الماء مع الطعام يؤثر على الوزن؟ دراسة حديثة توضح الحقيقة

    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    لماذا يمكن أن تتكرر الحمى القرمزية أكثر من مرة؟

    فلترة ما يُنشر على الميديا

    آخر القراءات

    لا تكترث

    النشر : السبت 21 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    كيف تكون محاور ناجح؟!

    النشر : الأربعاء 17 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الصديق في كلام سيد الساجدين

    النشر : السبت 06 تشرين الاول 2018
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    إنسان بلا بصيرة.. بيت بلا نور

    النشر : الأربعاء 09 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    هي الحياة هكذا!

    النشر : السبت 01 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    نجلاء المنقوش: أول امرأة تتولى حقيبة الخارجية في ليبيا

    النشر : الأثنين 15 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 881 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 701 مشاهدات

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    • 392 مشاهدات

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    • 367 مشاهدات

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    • 327 مشاهدات

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    • 314 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1069 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 957 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 881 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 757 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 701 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 666 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض
    • منذ 9 ساعة
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة
    • منذ 9 ساعة
    النور المحمدي.. رحلة المصطفى قبل عالم الدنيا
    • منذ 9 ساعة
    هل شرب الماء مع الطعام يؤثر على الوزن؟ دراسة حديثة توضح الحقيقة
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة